📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

كلنا نبحث عن النجاح، عن السعادة، وعن 'الكمال'.. لكننا نبحث في المكان الغلط! ❌

الشيخ(المهندس) | محمد المقرمي29:34

Transcription

لك الحمد يا الله، كم شدني وجد لحمدك إجلالاً. لك الشكر والحمد. لك الحمد أن القرب منك وسيلة إليك، وأما البعد يا سيدي، فبعد.

لك الحمد، والأغصان مالت وسبحت، وفاحت بـ "أنسام الرضا". هذه الورد لك الحمد. والأنـسام بالحمد كم غدت، وبشرى رياح الخير بالشكر كم تغدو.

لك الحمد، والأشجان في دمع خدها دموع، جرى من خد دمعتها خد. لك الحمد حمداً يسلب الحر حره، ويمسي بلا برد هنا ذلك البرد. لك الحمد حمداً يفقد المر مرة، ويغدو عناء الجهد ليس له جهد.

أقل قليل الحمد في أن وهبتنا عقولاً، وما للناس عن حملها بد. وعلمتنا من فيض علمك ما به عرفناك، أنت الله والواحد الفرد. ونورتنا من نور من نور نورك، ما به دنا منك عبد حظه أنه عبد.

وتهتز بالتسبيح روحي كأنما بها قد أضاء البرق وانفجر الرعد. على أنه لن تبلغ الحمد أحرفي، فكيف بحمد ليس في حصقه حد؟ وكيف بحمد لو جمعنا بحارنا وأشجارنا في عده، يعجز العد؟

ويبدأ لنا في ذكرك الحب والرضا. أدم سيدي هذا الشعور الذي يبدو. أدم سيدي هذا الشعور الذي يبدو.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك وله الحمد، يحيي ويميت بيده الخير، ومنه الخير، وهو على كل شيء قدير، وإليه المصير. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وأشهد أن سيدنا وحبيبنا ونبينا محمداً صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد، أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، واتباع أوامره، واجتناب نواهيه. سنتحدث بما يفتح الله سبحانه وتعالى به علينا في هذا المقام الطيب المبارك، عن ثوابت من سورة سبأ. ولكن قبل الحديث عن هذه الثوابت، نظرة في حقيقة الإنسان.

الله سبحانه وتعالى عندما خلق آدم وخلق إبليس، وكان ما كان من قصتهما، من قصتهما عندما هبطوا إلى الأرض، أعطاهم هذا الثابت: "اهبطوا منها جميعاً، بعضكم لبعض عدو". طيب، وبين أنه: "فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا".

فبين الله سبحانه وتعالى أن هذا الإنسان الذي خلقه الله، إذا سار على الثوابت التي أرادها الله سبحانه وتعالى منه، حصل له الكمال. لا يضل، لا يشقى، لأنه لاحظ، لا يضل معناته الهداية واضحة عنده، والتعاسة مش موجودة. فإذا مشى هذا الإنسان على ثوابت ربه الذي خلقه، لا يضل ولا يشقى. لو حصل له انحراف عن هذه الثوابت، فإن له معيشة ضنكا.

طيب، عندما يخرج الإنسان عن هذه الثوابت، ما الذي يحصل؟ يحصل أن الناس يسيرون بموجب أهوائهم، كل واحد يشتري اللي يشتري. والله يبين أنه لو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن. إذا الله سبحانه وتعالى خلق هذا الإنسان على هذا الأساس، متى استقام على مراد الله حصل له الكمال. متى ما خرج عن مراد الله وأصبحت أهواؤه هي التي تحكمه، يترتب على ذلك ما يترتب من فساد كوني. يترتب على ذلك ما يترتب من فساد كوني.

والله الملك جل في علاه، الذي خلق هذا الكون وخلق هذا الإنسان، أكيد عندما يخرج هذا الإنسان عن المسار، له أحكامه، له أحكامه. وإلا على أي أساس هو ملك؟ فسننظر الآن كيف أن الإنسان هذا في ملك الله سبحانه وتعالى، والله يقضي به، يقضي عليه، يحكم عليه في الدنيا والآخرة.

فنبدأ بما ابتدأت به سورة سبأ. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. "الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض". وقد تحدثنا في لقاء سابق عن الله الملك، وأن الله سبحانه وتعالى ملك السماوات والأرض، وملك ما في السماوات وما في الأرض، وملك من في السماوات ومن في الأرض. يعني الكل محكومين بملكه سبحانه وتعالى.

وعلى الضوء هذا، إذا سار الإنسان على مراده سبحانه وتعالى، يترتب ما يترتب من فتوحات الله سبحانه وتعالى عليه. وإذا حصل أن خرج، أكيد الله سبحانه وتعالى له أحكامه. ولذلك لاحظ بداية الآية تقول: "الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض". وآية أخرى في سورة سبأ تؤكد أنه الملك لله، وليس لأحد من دونه شيء. ولذلك يأمرك الله سبحانه وتعالى أن تقول هذا القول، وهي من الثوابت. لأنه لاحظ، أي أمر يقول لك الله سبحانه وتعالى فيه "قل"، ما بعد "قل" هذا ثابت. "قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون". ون لازم تكون الرؤية بهذا الوضوح. "لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهما من شرك وما له منهم من ظهير". يعني الله يؤكد هذه الحقيقة الآن في سورة سبأ، أن له ملك السماوات والأرض، وأنه ما فيش واحد يملك مع الله مثقال ذرة، ولا يشاركه في إدارة هذا الملك، ولا يساعده. "وما لهما من شرك وما له منهم من ظهير".

ويؤكد الله سبحانه وتعالى هذا أيضاً الثابت بقوله: "قل أروني الذين ألحقتم به شركاء". أنتم اللي عملتنهم شركاء؟ ولا الله يقول ما فيش معي شريك بموجب الآية هذه؟ "وما لهما من شرك". "قل أروني الذين ألحق به شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم". هنا لفتة في الأسماء. فائدة. لاحظ العزيز الحكيم. الاسمين هذون يبينوا كمال وحدانية الله التي شهد الله سبحانه وتعالى بها لنفسه، وشهد له بها الملائكة وأولو العلم. ذلك في قوله: "شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط، لا إله إلا هو العزيز الحكيم".

إذاً، الجزء الأول من الثوابت في سورة سبأ يبين الله سبحانه وتعالى أن له ملك السماوات والأرض وما فيها ومن فيها، وليس لأحد مع الله أو من دونه شراكة أو مساعدة أو ملك. الكلام واضح.

طيب، تأتي الآن القضية التي يطرحها الله سبحانه وتعالى، التي بدأنا بمقدمتها، وهو أنه إذا سار الإنسان هذا على مراد الله، حصل له الكمال البشري. حصل له الكمال البشري. وإذا خالف، يحصل التنازع ويحصل ما يحصل بين الناس بسبب هذا الاختلاف. ولذلك لاحظ الله سبحانه وتعالى في آية يقول: "كان الناس أمة واحدة". ما الذي سيجعل الناس أمة واحدة؟ متى ما ساروا على مراد الله. لكن إذا خرجوا عن مراد الله، حصل بينهم الاختلاف والتنازع. ولذلك، لذلك كانت سنة الله أنه يبعث رسل. "كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه". وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه. برضه حتى اللي آتاهم الله الكتاب، يحصل أنه أيضاً يختلفوا. "وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات فهدى الله الذين". بغياً. بغياً بينهم. إذا الاختلاف يحصل بغياً، والبغي هو الخروج عن مراد الله. "فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم".

طيب، ما كان بالامكان الله سبحانه وتعالى يخلي الناس عموماً أمة واحدة ويمشوا على مراده، كما هو حال الملائكة. لكن لله حكمته. "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة". متى؟ متى ما استقاموا على مراده. لكن إذا خرجوا عن مراده: "ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك". هذا المجموع المرحوم وسط هذا الاختلاف، هم اللي احتكموا لمراد الله سبحانه وتعالى. "ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك". ولذلك خلقهم. "وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين". حكمة الله.

طيب، على ضوء هذا الكلام الآن، على ضوء هذا الكلام، إذا حصل التنازع بين الناس، إذا حصل التنازع بين الناس، الفئة المرحومة هذه اللي قال الله في حقها: "إلا من رحم ربك". وفي الآية الأولى اللي قال: "فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه". الآن سنبين من سورة سبأ قضية، وهي الحوار الإيجابي مع المختلف. الحوار الإيجابي مع المختلف. وبموجب هذا الحوار الإيجابي، يترتب على يترتب على هذا الحوار ما يترتب من أن الله يقضي ويحكم. من أن الله يقضي ويحكم.

فنجد في سورة سبأ، الله يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يطرح قضية، وهي قضية من الحق ولا خلاف. ليش؟ لأنه الذي أمره من الله سبحانه وتعالى. يقول: "قل من يرزقكم من السماوات والأرض؟". يعني لاحظ، لو أي واحد كذا يوجه له السؤال هذا، يستغرب. يقول لك: الرزق من السماوات؟ حين لو قال: من السماء والأرض، شو كان واضح المقصود؟ بالمطر والنبات. لكن هنا طرح قضية، ويقول له: قل لهم فيها. "قل من يرزقكم من السماوات والأرض؟". ولاحظوا الله لم يقل: سيقولون، ولا قالوا، بمعنى أنه كانه في خلافية. يعني المستمعين ما قبلوش. فقال له: قل أنت. "قل الله".

طيب، الآن النبي صلى الله عليه وسلم يطرح قضية حق بموجب أمر الله سبحانه وتعالى. ما قبلتش من الآخر. هنا الآن شدة أدب الحوار الإيجابي. الله سبحانه وتعالى يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتصرف هذا التصرف، وهو يعني ما تقول لهمش كأنه الله سبحانه وتعالى يقول له: ما تقول لهمش أنتم كفار، ما قبلتوش كلام الله، والله شخذكم. قال لهم: قال له قل لهم هذا الكلام. ما هو؟ "قل أنا". "قل الله". "وأنا". "قل الله". اللي هي الإجابة على "من يرزقكم من السماوات والأرض؟". "وأنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين". يعني يعني لاحظ، النبي صلى الله عليه وسلم الآن وأدب الحوار الإيجابي، لأنه لما تقول لواحد: أنت غلطان وأنا على حق، حصل الافتراق. لكن لما تطرح له هذا البعد، أنه أنا طرحت قضية والآخر ما قبلهاش، وقول له: في واحد منا غلطان. هذا الطرح الآن في أنك تقول له: في واحد منا غلطان، تجعل بينك وبينه تواصل. تجعل بينك وبينه تواصل.

إذاً، الله سبحانه وتعالى يقول له: الأمر، قل لهم هذا القول: "قل الله، وأنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين". طيب، وأيضاً يأمر أن يقول هذا القول: "قل لا تسألون عما أجرمنا". لاحظ، أسند الإجرام لنفسه، وهو صاحب الحق. "ولا نسأل عما تعملون". يعني هنا الطرف الآخر، طالما أنت تناقشه بهذا التجرد، وتقول له: في واحد منا غلطان، وقد أكون أنا الغلطان. وكوني أنا الغلطان بعد أن بينت لي أنت الحقيقة، لن تسأل عن إجرامي، وهي مخالفتي للحق. وأنا لن أسأل عن ملاك، لأنك أنت قائم على الحق. يا أبنائي، عندما يكون الحوار على هذه الأسس من قبل الطرفين، يجمع الله الطرفين. لكن أنا على حق وأنت على باطل، هنا يحصل التنازع والاقتتال. ولذلك لاحظ الآية اللي بعدها إيش يقول الله سبحانه وتعالى: "قل يجمع بيننا ربنا". طالما إحنا تحاورنا على هذه الأسس، وكل واحد منا ما كان مصر أنه على حق، وقبل أنه يكون غلطان، إذا طلع غلطان يقبل أنه يكون غلطان. فإذا حصل أنه المتحاورين على هذه الثوابت، الله يجمع بينهم. ولذلك يقول: "قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم".

إذاً، الله سبحانه وتعالى يبين لنا الآن حقيقة طرحت من قبل النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف حاور الآخر بهذا التجرد. ولذلك المجموع اللي ذكره الله، ذكرنا فيما قاله الله سبحانه وتعالى: "إلا من رحم ربك". يعني المجموع المرحوم هذا لازم يتحلى، يتحلى. لاحظ، يتحلى بعدة. أي، خلونا أقول ثوابت من أجل أن يكون صاحب هذا الحوار. الثابت الأول: عندما يوجد اختلاف، والاختلاف هذا لا يكون إلا بموجب أهواء واختلافات، لازم يصل الإنسان الآن إلى التسليم بأنه هذا الخلاف لا يحسمه إلا الله. نجد ذلك في آية في كتابه الكريم، وهي: "قل اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك في ما فيه يختلفون". يعني تأتي مرحلة الناس يختلفوا حتى في الحق نفسه. وهذا لو فهم، والمسألة كلها قائمة على أهواء. لكن متى ما تحقق المتحاورين بهذه المعاني، الله سبحانه وتعالى يجمع بينهم. فالشرط الأول في المتحاور، الحوار الإيجابي هذا، أن يعلم أن الخلاف ماله إلا الله. وذلك كما أمر الله سبحانه وتعالى أن يقول: "قل اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون". وكان في بعد يمارسه النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل. قول يقوله. ولعل ولعل هذا في صحيح مسلم عن أبي هريرة، عن عبد الرحمن بن عوف، وهو يسأل عائشة رضي الله عنها، يقول لها: ماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاة الليل؟ يعني بأيش؟ إيش كان يقول قبل أن يبدأ صلاة الليلة؟ فقالت له: كان يقول هذا القول، وهو: "قل اللهم، اللهم فاطر السماوات والأرض، اللهم فاطر السماوات والأرض، اللهم رب جبرائيل، أحسنت، اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون". لاحظ، قرر المبدأ الأول. والآن طلب من الله سبحانه وتعالى أن يهديه لما اختلف فيه من الحق. يعني في حال الخلاف هذا، لازم يكون التسليم بهذين الثابتين. أولاً: الثابت الأول أنه الخلاف ليس له إلا الله. والثابت الثاني: أن تسأل من الله سبحانه وتعالى أن يهديك لما اختلف فيه. فـ "اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم".

فإذا حصل من الإنسان هذين الثابتين، والثابت الثالث، وهو ما ذكرناه في الآيات حق الحوار، أنه عندما تطرح حقيقة للمختلف، ما تبدأش تقول له: إنك على حقك وعلى باطلك. تقول له: في واحد منا غلطان، حتى يتم إيش؟ التواصل. البعد الثالث. الرابع: أنك تقول له: احتمال أكون أنا غلطان. بل أصل إلى أنه أمارس إجرام، يعني من مخالفتي لهذا الحق. "لا تسأل عما أجرمت". فإذا حصل أنه الأربع الثوابت هذه عند طرفي الحوار، يجمع الله بينهم. يجمع الله بينهم، ويحصل له فتح من من الله. لاحظ، الله اللي يجمع، والله اللي يفتح. ولذلك تجد الآية قال الله سبحانه وتعالى فيها: "قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم". وإذا تابعتنا الأسماء في القرآن الكريم، لن تجد "الفتاح العليم" إلا في هذا الموضع في القرآن كله. ولعلها أن تكون في سورة سبأ أيضاً، لعلها ميزة لأهل اليمن، والله أعلم. "يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم".

طيب، إذا كان طرف ملتزم بهذه الثوابت، والطرف الآخر مصر على أنه على حق، وبموجب إصراره، لن يحصل الاتفاق ولن يحصل الجمع. هنا يبدأ الله سبحانه وتعالى يأمر صاحب الحق أن يطرح هذا الإنذار، وهو: "قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة". يعني ما طرحش كلام مالهش معنى. "إنه إلا نذير لكم بين يدي عذاب أليم شديد". "بين يدي عذاب شديد". "بين يدي عذاب شديد". أيوه. الآن كانه في كرت أحمر يرفع.

طيب، يطلب منهم التفكر في ماذا؟ التفكر في أنه كما طرحنا في المقدمة، أن الإنسان لا يصلح ولا يكمل في هذه الحياة إلا إذا احتكم لهذه الثوابت، وإلا حصل الاختلاف بين الناس. ولا ليش الناس اتفقوا على الكيلوغرام؟ ليش الناس اتفقوا على المتر والكيلومتر؟ لأنه كذا وجدوا عملياً أنه الحياة ما تستقيمش إلا إذا احتكم الناس فيها لثوابت، ولو كانت هذه الثوابت من وضع البشر، كالكيلوغرام والكيلومتر والمتر وما إلى ذلك. ف الأمر يطرح لهم هذا الطرح: "قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة، إنه إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد". وقلنا أنه ال المحاور الإيجابي لازم يكون قد تحقق بأربع شروط. من من طرح المتفقين، اللي هو الأول قلنا أنه لا يحسم هذا الخلاف إلا الله، وأنه المحاور يسأل من الله أن يهديه لما اختلف فيه، وأنه عندما يحاور لا يفرض نفسه على الآخر، لا يفرض نفسه على الآخر، ويفترض أنه ممكن يكون هو صاحب الخطأ. ويقبل أن يكون صاحب الخطأ.

البعد الخامس الآن اللي يظهر مع ال ال المختلف، وهو قول: "ما سألتكم من أجر". يعني أنا المحاور الآن اللي يطرح الحق، ما أطرحش الحق لأنه لي غرض مادي. يعني ما بينش الحق هذا أنا الآن عشان يحصل لي كسب مادي. يعني ليس القصد الكسب المادي بقدر ما هو القصد بيان الحق. "قل ما سألتكم عليه من أجر". "قل ما سألتكم من أجر فهو لكم". "إن أجري إلا على الله". يعني لما نطرح هذا الثوابت، لا أقصد إلا بيان الحق، ولا أقصد أن يكون لي كسب مادي، يكون لي ملك. لا أبداً. "إن أجري إلا على الله". وهو على كل شيء "شهيد". "شهيد".

فإذا تم الطرح [أصوات شخير] للمنازع على هذا الاعتبار، قال لك في الأخير، يقول لهم هذا القول، وهو: "قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي، وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي، إنه سميع قريب". إذا حصل من المتحاور الآن هذه الضوابط، وطرح الحق، ويتمنى أنه الآخر يهتدي، مش يطرح له من أجل أنه الله يأخذه، يتمنى أن الطرف الآخر يهتدي، وأنه ليس له أي قصد مادي سوى أنه يرضي الله سبحانه وتعالى، بين هذا الحق. هنا إذا الطرف الآخر لم يقبل، سياتي يعني سيتدخل القدر والغيب. ولذلك الله يأمرك أن تقول هذا القول، وهو: "قل إن ربي يقذف بالحق، علام الغيوب". يقذف بالحق، لا ف يقذف على الباطل، كما بين الله سبحانه وتعالى في آية أخرى بقوله: "بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه". يعني إذا حصل الحوار الإيجابي من قبل أصحاب الحق على هذا الأساس، فإن الله سبحانه وتعالى يقذف بالحق على الباطل. ولذلك يأمرك أن تقول هذا القول: "قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب". يعني الباطل طلسم غيب، ما تقدرش حتى تميزه. لكن طالما المحاور الآن طرح الأمور على هذا الأساس، أو على هذه الضوابط، فإن الله سبحانه وتعالى يقذف بالباطل، يقذف بالحق على الباطل أينما كان. "قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب". وبموجب هذا القذف، لن يكون إلا مجيء الحق. "قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا".

الآن المعارضة يقول لك: الحين شكون الخبر؟ على اعتبار أنه الطفل الآن ما حصلش المحاور. المعارضة يقول لك: الحين شكون الخبر؟ تجد آية في سورة سبأ يطرح هذا السؤال، ويقولون: "متى هذا الوعد إن كنتم صادقين؟". يرد عليهم: "قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون". ثم يختم هذه السورة، يختم السورة بعد هذا الحوار، بعد هذا البيان، بهذه الآيات الأربع الأولى. يقول الله سبحانه وتعالى فيها: "ولو ترى إذ فزعوا". من هم؟ اللي ما يقبلوش الحق، وأنت ولا عملت لهم حاجة، أنت فقط بينت لهم الحق بهذا الأدب وبهذه الثوابت. ويقول لك: لو ترى إيش اللي يحصل لهم في حال عدم قبولهم. "ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت". لأنه تخيلوا من اللي يقذف؟ أنه الله. "فلا فوت". "وأخذوا من مكان قريب". من حيث لا يحتسبوا مطلقاً. "ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب". يحصل لهم في هذاك الوقت أنهم قالوا: "آمنا". "وقالوا آمنا". "وقالوا آمنا به". قال لهم: ما فيش وقت. ما فيش وقت. قد طرح لكم الأمر بهذه الأدبيات وبهذه الثوابت، وصاحب الحق كان على هذه الثوابت. "وقالوا آمنا به وكانوا قد كفروا به من قبل". "ويقذفون بالغيب". يعني كان سماتهم كل الأسماء غيب. يعني يرقموا رقم هكذا. "ويقذفون بالغيب من مكان بعيد". ولاحظوا النتيجة الآن: "وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشيائهم من قبل". يعني ذوت ظل ماضية. "وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشيائهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب".

إذاً، كما ترون، أنه تأتي مرحلة الخلاف لا يحسم بالقوة المادية. مطلوب فقط مجموع بهذه الثوابت، ويحاور بهذه المنطقيات. وهنا يستخدم قوة الغيب. ما عادش قوته. فإذا، وأن تكون هذه، لاحظ، أن تكون هذه الآيات الآن في سورة سبأ، سورة سبأ، لتبين نفس الرحمن اللي سيقضى من هذه البلد، ولتبين الحكمة والإيمان التي شهد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل اليمن. ولذلك متى ما وصل الناس إلى الاحتكام لهذه الثوابت، والحوار بهذه الإيجابيات، كانه والله أعلم، بعود الناس إلى نقطة الفطرة. ولذلك لا غرابة أن تكون بعد آخر آية من سورة سبأ، أول آية من سورة فاطر: "الحمد لله فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة". "الحمد لله فاطر السماوات والأرض، جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع، يزيد في الخلق ما يشاء، إن الله على كل شيء قدير". "ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها، وما يمسك فلا مرسل له من بعده، وهو العزيز الحكيم". "يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم، هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض؟ لا إله إلا هو، فأنى تؤفكون".

قلت ما سمعتم، وهذا فهم يؤخذ ويرد. فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون فهم من الله سبحانه وتعالى، وأن ينفعنا به. قلت ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.