📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

و تلك حجتنا - 1 - ( مدخل ومقدمة ) - مع المفكر ياسر العديرقاوي

OKAB TV10:16

Transcription

[موسيقى] [تصفيق] [موسيقى]

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الإخوة الكرام في أنحاء المعمورة من أصحاب اللسان العربي والأمة الإسلامية، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقه قولي.

أهلاً وسهلاً بكم في هذا البرنامج، والذي اسميته "وتلك حجتنا" من قوله تعالى: "وتلك حجتنا أتيناها إبراهيم على قومه"، نرفع درجات من نشاء. إن ربك حكيم عليم. والذي نهدف فيه في المقام الأول إلى رفع الوعي وإعادة تفعيل كتاب الله سبحانه وتعالى، الذي عطل منذ زمن على مستوى التدبر والتفكر والتعقل، وتحول إلى مواعين فارغة، وتم احتكار النظر فيه لفئة معينة.

المقام الثاني: نريد أن ننتزع حقاً تم اغتصابه من زمن بعيد، وهو حقي وحقك وحق غيرنا في تدبر كتاب الله سبحانه وتعالى، بعيداً عن تلك المتاريس والحواجز التي سميت بشروط الاجتهاد، وما أراها إلا أنها وضعت سهواً أو قصداً للحيلولة دون الوصول إلى كتاب الله سبحانه وتعالى، ويظل محتكراً عند فئة هي التي يحق لها التدبر فيه والنظر فيه، مع أنه كتاب جاء خطاباً من الله سبحانه وتعالى للمسلم مباشرةً من أصحاب اللسان العربي.

فواقع الأمة التي نراه اليوم لا يحتاج العاقل، ومن قرأ الخبر وأرجع البصر تبدأ إليه البصر خاسئاً وهو حسير، وواقعها وحالها يغني عن لسان من قالها. إلى متى نظل في هذه الغيبوبة؟ كتاب الله سبحانه وتعالى يجب ألا نخاف منه ولا نخاف عليه، فهو قادر على أن يثبت حجيتة من غير أي خوف عليه ولا خوف منه، حتى وإن كان من باب القداسة. فالقداسة يجب أن تكون تعظيماً فعلياً من داخله وما يحمله من العلم والمنهج والمعجزات، وليست القداسة النابعة من المشاعر والعواطف، وهي أن تقبل المصحف يميناً وشمالاً ثم تضعه على الطاولة أو في على العربة والسيارة من باب أنك مهتم بالمصحف. المصحف يحتاج إلى تثوير كما قال الشيخ البنا، جمال البنا، ويحتاج إلى تفعيل ليعود فاعلاً في الحياة ليساهم في تغيير هذا الواقع.

والتدبر في كتاب الله حق كفله الله سبحانه وتعالى في النص من غير أي قيود ولا حواجز: "أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا"، "كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَتَدَبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ". وفي سورة القمر تعددت الدعوة إلى التدبر: "وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ".

فبأي حق يكون التدبر في كتاب الله سبحانه وتعالى منوطةً على فئة معينة دون الآخرين؟ طالما أنك من أصحاب اللسان العربي أو من أصحاب القومية، والقومية في القرآن هي إطار يحدد بالاشتراك في إليه الخطاب. القومية لا تعني عرقاً، الشعبيّة في كل من يتحدث اللسان العربي فهو من قومية الرسول حتى ولو كان يسكن بالبرازيل، ومن لا يتكلم اللسان العربي فهو ليس من القومية حتى ولو كان من سلالة بني هاشم ويسكن بمكة.

فطالما أنك من أصحاب اللسان العربي فأنت مبدئياً لك الحق في النظر والتدبر في كتاب الله سبحانه وتعالى. وعندما نقول التدبر يجب أن يكون بمنهجية، وهذه المنهجية تستقى من داخل منظومة النص وليست من خارجه. واشتقاق مفهوم التدبر يأتي من الدبر، والدبر هو خلف الشيء. فلما رأى قميصه غدّة من دبر، وهو للانسان أن يستدبر الآية، يستدبر الكلمة القرآنية، يسير خلفها في دبرها، وهي التي تتجول به بين الاشتقاقات اللفظية والآيات داخل منظومة النص حتى يتمكن من أحكامها.

لكن ما يحدث العكس، وهو أن تأتي بالتصور وتأتي بالمعنى من كتب أخرى، من ابن كثير، من الطبري، من الفخر الرازي، تأتي بالتصور المسبق وتريد أن تلوي عنق النص ليوافق ذلك التصور. أبداً، لابد أن تدخل إلى ساحة القرآن وأنت مجرد ونظيف من أي تصورات مسبقة، أن تضع عليك تخلع عليك خارج هذا الوادي المقدس. حينئذٍ ستسمع النداء من الجانب الغربي عند الشجرة المباركة: "إِنِّي أَنَا اللَّهُ". أما إن دخلت وأنت مليء بالتصورات فلن تسمع النداء مطلقاً وستظل تدور في حلقة مفرغة.

الأحباب، إن هذا الوجود وهذا العالم سائر إلى الأمام أبداً، ولن ينتظركم حتى تفرغوا من تنقلاتكم وتأوهاتكم ليصفكم. ولو تفحصنا القرآن الكريم نجد أن هنالك دعوة قضائية واحدة هي التي سيرفعها الرسول صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، يكون الشاكي فيها هو الرسول، والمدعي عليه المتهم أنا وأنت، أصحاب القومية واللسان العربي، والقاضي هو ملك الملوك الله سبحانه وتعالى. فهل جهزنا لهذا الموقف من دفعات منطقية تخرجنا من الحكم أو من الإدانة؟ وقال الرسول: "يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً". دعوة قضائية واحدة، ولم يقل هاجر، هاجر القرآن. المسألة ليست هجر فقط، وإنما اتخاذ. وفي الهجرة قال الرسول: "يا رب إن قومي". لم يقل أمتي، هذه الدعوة ليست للأمة كلها، إنما لأصحاب القومية فقط.

التعامل مع القرآن كنص، وتقديمه إلى الآخرين أصحاب الألسن الأخرى، كما فهمت أحبتي الكرام في هذا البرنامج وفي هذه الحلقات التالية، أريدك فقط أن تتعامل معي وفق القاعدة الربانية: "الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ". في اتباعك يكون للقولون. فإذا أردت أن تكون من أولي الألباب والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى. "فَبَشِّرْ عِبَادِي الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَىٰهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ".

إلى أن ألقاكم في حلقة أخرى، أترككم في حفظ الله ورعايته، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

[موسيقى] [تصفيق] [موسيقى]