Transcription
سلام عليكم يا رب كلكم تكونوا بخير وبصحه وعافيه ان شاء الله.
النهارده موضوعنا خاص بينا احنا، خاص بالجيل بتاعنا، خاص بالناس اللي هي سافرت زمان كده وابتدتها من تحت قوي ورجعت استقرت كده خلاص في مصر. يعني الناس اللي هي نسيت طعم السعاده، نسيت تفرح، نسيت تكون مبسوطه وتدلع على نفسها كده.
كلامنا عننا احنا، والكلام بتاعنا هيكون اصلا موجه كمان للناس اللي لسه موجودة هناك، عشان ما تغلطش غلطتنا وتقع في المحظور. احنا واحنا بره السنين كانت بتجري صاروخ وبتعدي بينا كده واحنا ما بنحسش. واحنا زي الساقية كده من شغل لشغل وبنجري عشان نلم القرش ونأمن المستقبل. وكان دايما عندنا توقع كده ان السعادة دي شيك مؤجل كده هنصرفه لما نرجع مصر.
كنت دايما كل حاجة نقعد نقول ايه، لا استنوا بس لما نرجع مصر هنعمل واحد اتنين تلاتة. استنوا بقى الجملة دي كمان، هتلاقي كل اللي بيشوفونا دلوقتي ومعانا عارفين الجملة دي. كل حاجة يقول لك لا ناجلها، استنى لما نرجع.
كنت متوقع ان أول لما ترجع وتتجوز العيال كده وتطمن عليهم وتدخلهم الجامعات، أو يعني خلاص الدنيا فجأة كده هتبقى هادية وصافية وبيس، وانك انت هتعوض كل لحظة تعب ووحدة انت عشتها بره. توقعت ان السعادة هي انك تقعد وترتاح والناس هي اللي تسعى لرضاك، وانك بمجرد ما تخلص رسالتك كده مع أولادك وكده تمام، خلاص كده انت جيم اوفر، كده اللعبة خلصت، كده انت خلصت اللي عليك وهتعيش في تبات ونبات وخلاص كده.
وكنت راسم في خيالك انك انت هترجع وهتكون باشا كده، باشا زمانك والكل حواليك فرحان ومستقر كده. وده لوحده كفيل يخليك أسعد واحد في الدنيا. انت كنت متوقع كده. توقعت كمان ان حبك لنفسك هيكون تحصيل حاصل، يعني لما الدنيا تروق انا هروق. وكنت ماجل كل خروجة وكل فسحة وكل ضحكة لحد لما العيال ايه تكبر وتتسطر.
كنت فاكر ان العمر هيفضل واقف مستنيك لحد ما تخلص مسؤولياتك، وانك هتفضل بنفس صحتك وعنفوانك عشان تستمتع فعلاً بجد كده. كل ده انت كنت بتتوقعه. توقعت انك انت لما ترجع مصر هتلاقي ايه، مصر مستنياك كلها، كل أصحابك مستنيك واللمة زي زمانه. كل اللي كانت الحاجات اللمة اللي كانت ناقصاك دي، والكل قاعد فاضيلك وان الفرحة هتملى البيت من بابه.
كنت فاكر ان تأمين المستقبل هو الغاية، وان أول ما المستقبل ده يجي خلاص السعادة بقى هتخش عليك من الشباك كده من غير مجهود تغرف. لكن الدنيا دايماً عندها رأي تاني كده، وبتعلمنا ان التوقعات حاجة واللي بنعيشه بجد حاجة تانية خالص. انت حاطط في دماغك شيء والواقع بيبقى شيء تاني مختلف تماماً.
الواقع كان غير كده. الواقع انك لما رجعت لقيت ان العمر بيجري زي الصاروخ، والعيال اللي انت كبرتهم وتعلموا واتجوزوا بقى ليهم حياتهم مسؤوليتهم الخاصة، وبقيت انت وشريكه حياتك لوحدكم كده في الكادر يعني، بقيتوا خلاص انتوا الاثنين مع بعض.
الواقع وراك ان الغربة مرة، بس الرجوع محتاج كده ترتيب. لانك انت لقيت الدنيا اتغيرت تماماً والناس اتغيرت، وحتى انت ما بقتش نفس الشخص اللي سافر من سنين. اكتشفت ان السعادة مش مكافأة بتيجي كده في الآخر، لا دي لحظة لازم تخطفها وانت كده ماشي في الطريق. لازم تخطفها كل شوية. انت بره بتشتغل، أي لحظة سعادة تجيلك خدها، تسعد نفسك.
على الواقع بيقول انك لو ما بسطتش نفسك بنفسك ما حدش هيفضالك يسعدك أصلاً، لأن الكل مطحون في دنيته وفي حياته. الدنيا مفرمة ناس هنا على آخرها، كله مشغول، ما حدش فاضي حد أصلاً. في النهاية ما حدش بيبقى شايفك. عرفت أنا الصحة تاج، وان السنين اللي راحت بره مرة خدت من عفيتي، وان الاستمتاع الحقيقي مش في الراحة بس والانتخة وكده بس، لا هي ان روحك تضل شابة. لازم تفضل شاب كده.
الواقع وراك ان في ناس كتير قوي حواليك شكلهم سعيد ومبسوط وكده، بس الحقيقة ان كل بيت وراه حكاية والسعادة مقطومة أغلبها. كل واحد بيمثل ان هو مبسوط وسعيد، والشاطر اللي يعرف يرضى بقليله قبل كتيره. الدنيا ورتنا ان الفلوس وسيلة مش غاية، وانك ممكن تبقى قاعد في أفخم شقة بس قلبك مقبوض كده لأنك مش عارف تحب نفسك، مش عارف تحب نفسك صح.
الواقع علمنا ان الوقت هو العملة الحقيقية، وان اليوم اللي بيعدي ما بيرجعش. وانك لو فضلت كده مستني الظروف المثالية والدنيا تتحسن وتتعدل عشان تدلع نفسك ويعني وتبسط حالك، هتكتشف ان العمر خلص، جيم اوفر، وانت لسه قاعد كده في منتظر كده في صالة الانتظار.
زي ما الواقع بيقول، عيش يومك النهارده، لأن بكرة مش مضمون. نصيحتي ليك بقى يا عم، وانت طبعاً سيد قرارك دلوقتي، دلع نفسك قبل ما العمر كده يخلع. انت عملت اللي عليك وزيادة، بنيت وجوزت وسترت وعلمت، يبقى حجة البليد مسح التختة. ما فيش عذر يمنعك انك تعيش ملك.
أول حاجة، استمتع بشريكة عمرك، ده الفضل معاك خلاص، وانتم في المرة في المرة قبل الحلوة زي ما بيقولوا. عيشوا سوا اللحظات اللي اتحرمتوا منها وانتم بتجروا ورا القرش، وانتم بتسعوا، وانتم بتشتغلوا. عيشوا، اجروا ورا بعض، اجروا ورا القرش، اجروا ورا اللحظة السعيدة. عفواً.
نصيحتي ليك هونها دهون، ما تخليش أي حاجة تعكنن عليك، وأي مشكلة تجيلك قول لها يا عم يا جبل ما يهزك ريح. السعادة في سنك هي راحة البال. بطل تشيل هم العيال ومشاكلهم، هم كبروا وبقوا مسؤولين. هم العيلة والأهل، واقعد أشيل ده عمل ده سوى ده كده. هم خلاص الدنيا هتمشي. حتى الناس اللي انت شايل همهم لما رجعت وقاعد هنا، الناس دي مبسوطة وبتعرف تمشي حالها.
بطل جلد الذات، سيب الدنيا تمشي للناس، سيب العيال ولادك هم يمشوا حالهم فعلاً، سيبهم يعيشوا تجربتهم. وزي ما بنقول العيال كبرت والبركة في اللي فاضل. حب نفسك بجد، يعني اتفسح، روح سافر، تعالى، اصرف من جيبك على سعادتك في الفترة الجاية. مش لازم تشيل كل حاجة للي جاي. فعلاً انزل اتمشى وروح اتفسح في كل حتة، كل الأكلة اللي نفسك فيها، البس اللبس اللي يريحك.
نصيحتي ليك صفي النية في كل أفعالك اللي ليها علاقة بسعادتك. اشتغل على الموضوع ده صح. ما تبصش أبداً أبداً أبداً للسوشيال ميديا. الناس عمالة تطلع لك حاجات متصورة وبيضحكوا ورايحين وجايين والكلام ده كله. ده هم أصلاً وراهم بلاوي. الناس أغلبها بتمثل، الناس أغلبها ما بتقولكش الحقيقة، دايماً بتديك الحاجة اللي انت تشيل همهم معاها.
عامل نفسك كأنك كده يعني عريس جديد، وافتكر ان الروح ما بتكبرش، اللي بيكبر القلب، القلب بس هو اللي بيكبر مش مش السن. أنا بقول كده يعني. اللي يحب نفسه الناس تحبه. طول ما انت وشك مفرود ومبسوط وبتضحك الكل هيحب يقرب منك. عيش اللحظة بطولها وعرضها، ما تضيعش ثانية في ندم أو لوم أبداً. فسح روح، اتبسط، اضحك. خلاص انت مرحلة الشغل بره خلصت. اتعلم إزاي تسعد نفسك.
حتى الناس اللي قاعدة بره، أي لحظة سعادة تجيلك أو لحظة فرح امسك فيها. بعد كده مش هتلاقيها. ولما ترجع فعلاً خليك كده، انت خلاص عملت رسالة. ما تضيعش وقتك، ما تضيعش ثانية كده في ندم ولوم وكده. لا، الدنيا ساعة، اجعلها طاعة وفرفشة وحب نفسك النهارده عشان دي أغلى حاجة انت طلعت بيها من الدنيا. اسعد نفسك واسعد حالك واسعد مراتك. الولاد اطمنا عليهم، الدنيا هتمشي معاهم خلاص. اللي حواليك من الناس وأصدقاء ما حدش فاضيلك، ما حدش فاضيلك. نسأل الله يكون في عونها اللي شايل شيلة مش قده، اللي بيسعى، اللي بيروح، اللي بيجي.
ما تتوقعش كده انت بقى تسعد حالك بحاجة. حالك روح وتعال واتفسح وسافر. المهم إنك انت تضحك وتتبسط. والله يعني دي أهم حاجة انت لازم تعملها، لأنك انت الفترة بتاعة الغربة دي كلها كان فيها أسوة جامدة قوي. يعني الغربة بتعلمك إنك انت تبقى قاسي. يعني الواحد يعني في حاجات كتيرة قوي ممكن بتحزن أي حد، أنا ما بتحزنيش مثلاً. الضحكة ما بقتش زي زمان، بقت الضحكة الضحكة اللي من القلب ما بقتش زي زمان، بقت الضحكة مقطومة شوية. فكل الحاجات دي كلها دي ضريبة، دي ضريبة انت بتدفعها كده من الغربة بتيجي عليك بعد كده.
فانت اللي باقي لك إنك انت تعيش مبسوط وتضحك وتتبسط. آه في حاجات بتضايق والكلام ده كله ماشي تمام، لكن انت دور على الحاجة اللي بتسعدك واعملها. ما تقعدش تقول الجملة اللي كنا بنقولها دايماً زمان كده، لما خلاص اوكي أنا هعمل الموضوع ده لما أرجع مصر، أنا هعمل مش عارف إيه. بس لما نرجع. ما تأجلش حاجة ليها علاقة بسعادتك أو بفرحتك. وقتي تخلص.
طولت عليكم ونشوفكم في فيديو جديد إن شاء الله وتحياتي، ويا رب كلكم تكونوا سعداء بإذن الله. تحياتي.