📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

الحكمة التي يمتلكها المغفل

zeyn the seeker10:04

Transcription

[موسيقى]

في كل مرة تحاول أن تتعلم فيها شيئًا جديدًا، مثل عندما تحصل على رخصة قيادة لأول مرة، أو تتعلم الطبخ لأول مرة، أو تتعلم الرسم لأول مرة، أو تتعلم لغة جديدة، تشعر بأنك مغفل. تشعر بأنك مغفل لأنك أول مرة تقوم بها. وكلمة "مغفل" تعني الشخص الذي يغفل، أو الشخص الذي يغفل عن ما يجب عليه معرفته؛ يعني بعدك ما تعرف شنو الأشياء اللي بعدك ما تعرفها. وهذه إحدى المعاني التي تأتي من كلمة "مغفل". اللغة العربية واسعة، ولها معانٍ كثيرة. فلسفة المغفل متمحورة حول إطلاق العنان لهذا الشعور، أن تكون مغفلًا طواعية. وهذا الشيء يُؤدي إلى أن تتطور أسرع بكثير من الشخص الذي يحاول الحصول على كل الإجابات قبل أن يبدأ.

كيف، وليه، وكيف ممكن هذا يساعدنا في حياتنا؟ في هذا الفيديو، سنغوص في هذا الموضوع: رحلة البطل، وهو إطار سردي قدمه عالم الأساطير جوزيف كامبل، الذي كتب كتاب "البطل ذو الألف وجه". وإذا شفت أي فيلم من أفلام ديزني التي فيها بطل، بتفهم بالضبط عن شنو قاعد تتكلم. أو حتى أي بطل، مثل سبايدرمان، سوبرمان، أي بطل. يمشي، مو لازم، لكن هذا أحد أشهر الإطارات الموجودة في عالم الكتابة، وهو الإطار الذي كتبه جوزيف كامبل. جوزيف كامبل كان مُتأثرًا كثيرًا بأعمال كارل يونج، الذي طرح أفكارًا مثيرة جدًا حول المغفل، أو "التكستر نس" كما سماه. وعادةً ما تُنسب هذه الجملة لأعماله: "سابق البطل هو الأحمق"، أو "سابق الملك هو الأحمق أو المغفل"، أو "سابق المنقذ هو المغفل". كل هذه الجمل تحمل نفس المعنى: إنه لكي تصير بطلًا، لازم تكون أحمق في البداية، أو لازم تكون مغفلًا في البداية. وإذا ما قدرت تكون طواعية مغفل، ما حتقدر تكون ملكًا أو بطلًا.

في كتاب "البطل ذو الألف وجه"، أول مرحلة من ١٢ مرحلة هي "الدعوة للمغامرة". والدكتور بيترسن قال إنه هنا تبدأ بالضبط مرحلة الأحمق أو مرحلة المغفل، لأنك لما تبدأ أي شيء جديد، أنت بالطبيعة أحمق أو بالطبيعة مغفل، لأنك تجهل الكثير من الأمور. تبدأ بأن الشخصية الرئيسية تشعر بنداء قوي قاعد يجيها من مكان تجهله، لكنها قاعد تحس أن هذا النداء قاعد يجذبها بشكل مو طبيعي، نداء لشيء معين، مثلًا نداء للمغامرة، اللي هو تكلم عليه، أو سماه "نداء للمغامرة". تقدر تشوف هذا تقريبًا في أي فيلم ديزني من عام ٢٠٠٧ إلى ٢٠١٥، واللي هو الشخصية الرئيسية فجأة تحصل هذا النداء. مثلًا: في فيلم "راتاتوي" كان النداء للطبخ، في فيلم "كونغ فو باندا" كان النداء للكونغ فو، أو في فيلم "موانا" كان النداء للبحر، أو في فيلم "كيف تدرب تنانينك" كان النداء للتنانين. شنو الشيء اللي يربط كل هؤلاء الأبطال؟ كلهم بدأوا كمغفلين، أو بدأوا بأمرٍ يبدو لهم صعبًا وخطرًا جدًا، ورغم غفلهم عن المخاطر التي سيواجهونها، وكان أسهل بكثير لهم أن يتجاهلوا هذا النداء للمغامرة، لكنهم استمروا في رحلتهم، ولبوا نداء المغامرة وراحوا في الطريق. وهنا بالضبط الفكرة: البداية، الشخصية لازم تبدأ عشان تعرف شنو الأشياء اللي بعدها ما تعرفها، لأنها تغفل عن الكثير من الأمور.

أول شيء: البطل يحس بالنداء، فيأخذ خطوة نحو هذا النداء. هذه الخطوة سببت أن مكانه في العالم يتغير. لما مكانه في العالم يتغير، بيشوف العالم بشكل مختلف، بالتالي بيشوف هدفه أو رؤيته أو النداء بشكل مختلف، فيبدأ يأخذ خطوة نحوه، ما يعتقده حاليًا أنه هو النداء، في خطوة ثانية، ثالثة، رابعة، ويظل يتخبط فوق تحت فوق تحت، إلى أن يصل، أو إلى أن الخط يصير مستقيمًا أكثر. وهذه الطريقة اللي شرحها فيها الدكتور بيترسن، هو شرحها أحسن مني مليون مرة، فحأحط رابط في الوصف إذا حاب تشوف طريقة شرحه للموضوع، وفي أمثلة مشابهة لهذه الفكرة عشان توصل لك الفكرة أكثر. مثلًا: استكشاف الفضاء. إحنا قاعد نستكشف الفضاء عن جهل، ما نعرف شنو قاعد يصير أصلًا، وما نعرف شنو الأسئلة اللي المفروض نسألها عن الفضاء، لأنه بعدنا نجهل أو نغفل عن الكثير من الأمور. مثل اختراع الطائرات، مثل اختراع التليفونات، أو الإنترنت، كلهم بدأوا من مكان مختلف جدًا، ومستمرين إلى مكان مختلف جدًا، وغالبا للأبد.

فكيف ممكن هذا يؤثر في حياتك الواقعية؟ إذا حاب فعلاً تكون خبيرًا في شيء معين، لازم تطلق العنان لكونك مغفل، أو حتى تسويه طواعية. تعطي نفسك الحرية أنك تغلط، أو أنك تسويه بشكل سيء، لأنك بتسويه بشكل سيء بكل الأحوال. أول رسمة لك بتكون سيئة، أول فيديو يوتيوب لك بيكون معفن، أول درافت تكتبه لازم يكون سيء، لكنه بيكون أفضل بمليون مرة من لا شيء. وهنا الفكرة: كل ما كسرت الإيجو مالك، وكل ما تواضعت مع نفسك أكثر، وسمحت لنفسك أنك تغلط، أو أن تكون مغفلًا، وقتها هنا بتتعلم أسرع بكثير من أي أحد ثاني.

في مثال أحبه كثيرًا، دائمًا يطرحه الدكتور بيترسن، هو أنه لما تكون في الصف أو في المحاضرة، ويكون عندك سؤال، وخايف تسأل هذا السؤال لأنك خايف تبين أنك غبي بين الطلاب وبين زملائك، لكن الفكرة أنه إذا أنت عندك هذا السؤال، فغالباً أكثر من واحد في الصف عنده نفس السؤال. وهذا الشعور اللي يجيك، أنك بتحس أنك غبي، هذا هو الشعور اللي متمحور عليه هذا الفيديو بالكامل، ولازم ما تخاف أن تُظهر هذا الشعور، اللي هو إظهار جهلك، أو أن ما تخبي جهلك، وتتواصل مع نفسك. وهذا الشيء يُؤدي إلى أن تتطور بشكل أسرع بكثير من الناس اللي ما تقدر تتواضع مع نفسها.

سكريبت الفيديو هذا بدأ بشكل مختلف جدًا، ومن زاوية مختلفة جدًا، وكان معفن، لأني ما قدرت أكتبه بشكل صحيح من أول مرة. فقلت خلي أسوي اللي أنا قاعد أتحدث عنه في هذا الفيديو. كتبت أي شيء، وبس قلت لازم بس أكتب. ولما كتبت، عرفت أنا وين ينقصني معلومات، فرحت تعلمت أكثر، ورجعت وغيرت السكريبت مرة ثانية، وثالثة، إلى أن صار اللي هو قاعد تشوفه حاليًا. ما أعرف إذا هو أحسن ولا لا، لكن هذه الفكرة، وهي فكرة أن ما تنتظر تعرف كل الإجابات عشان بس تبدأ، لازم تبدأ أصلًا عشان تعرف شنو اللي بعدك ما تعرفه من زمان.

وأنا حابب أُخترع سيستم أقدر من خلاله أنظم أهدافي وحياتي، لأني ما قدرت أُتأقلم مع أي نظام ثاني. حاولت فعلاً حاولت أُتأقلم مع أي نظام ثاني، وعلى الأغلب أنا المشكلة، مو مشكلة في الأنظمة الثانية. أعرف إني أنا المشكلة، فكنت لازم أسوي شيء يركب مع طريقة عمل دماغي، حسب ما على حد علمي. يعني أنا ما أعرف شنو قاعد أسوي، لكن على حد علمي، قلت لازم أسوي شيء يتماشى مع طريقتي في الاستيعاب، أو فهمي للأمور. وكان هذا الشيء في بالي من سنوات طويلة. عرفين هذا الشيء من زمان جدًا جدًا. فتقدر تسميه هذا كنداء كان عندي. ففعلاً بديت أسويه، ولما بديت أسويه، اكتشفت إني حمار، فتعلمت أكثر، وسويت أكثر، وطبقت أنظمة، إلى ما أخيرًا صار عندي نموذج أولي. لكن مع مرور الشهور، قعدت أطوره أطوره أطوره، أغيره، أحسنه شوي شوي، إلى أن قدرت أوصله لمرحلة صار فيها سيستم منطقي يقدر مو بس أنا أستخدمه، كل أحد يقدر يستخدمه. السيستم اسمه "رؤية". "رؤية" هو نظام ذكي يستخدم إطار سمارتر لكتابة الأهداف الذكية، ويستخدم جدول أسبوعي لتنظيم هذه الأحداث الذكية. وهذا الشيء اللي كان ينقصني في كل الجداول: أني وين رايح، وين قاعد أمشي، وعلى شنو قاعد أمشي. يعني لما آجي أسوي الجدول مالي، على أي أساس أسويه؟ إذا كنت موظف عندك ثمان ساعات في اليوم، تسوي لهم بلوك، الباقي الساعات كيف تنظم، وإيش تسوي فيهم؟ كل يوم يكون عشوائي، كل يوم لازم تفكر شنو لازم تسوي. فهذه الفكرة اللي طلعت فيها، قلت لازم يكون في أهداف حسبها تمشي. فكنت أحتاج نظام يخطط لي بالكامل شنو الأهداف، مو مو يخطط لك، أنت تروح تخطط في شنو الأهداف اللي تريدها. وبعد ما تخطط وتوزع هذه المهام على شكل أسبوعي أو يومي حسب ما أنت تريد. والجدول الأسبوعي هو جدول ذكي تقدر تنقل المهام فيه من الصباح للمساء، وتقدر تسوي فيه مراجعات يومية، وتقدر تسوي فيه تقييم للمود، وتقدر تسوي فيه متتبع للعادات. "رؤية" ما كنت بقدر أسويه لو إني بس ظليت أفكر ليوم إنه "أوكي ببدا بكرة"، "ببدا بكرة"، أو "ببدا السنة الجاية"، أو "ببدا لما يكون عندي العلم الكافي". بديت بكل الأحوال، وبسبب هذا الشيء، وأنا ما أقول هذه الكلمة عادةً، لكني أنا فخور فيه. أنا فخور في هذا السيستم، لأني أستخدمه كل يوم، وكان لازم أستخدمه كل يوم قبل ما أتحدث أو أجازف إني أتحدث عنه على الإنترنت. الرابط في الوصف إذا حاب تشتري السيستم أو حاب تعرف عنه أكثر.

الصحيح أنك تبدأ بداية سيئة، تسوي أفضل خطة تقدر تطلع فيها اليوم حسب معرفتك الحالية. ما حتكون خطة مثالية، لكنها بتحطك في مكان غير عن المكان اللي أنت فيه حاليًا. بتتعلم وأنت في الطريق ماشي حسب خطتك الغير مثالية، بتطور أكثر، وبتصير حكيمًا أكثر، وبتحط بالتالي خطط أفضل. ومهما صار، مهما صار، هذه خطة أفضل بكثير من لا شيء. لا شيء، خطة سيئة جدًا سيئة! أنت من لا شيء إلى لا شيء. اليوم وزنك أقل بكثير من لا شيء. بعد خمس سنوات، بعد خمس سنوات لا شيء ثقيل جدًا ثقيل! انتبه من لا شيء. ولا حد علمي هذه أخبار جيدة، أنك دائمًا بتبدأ غلط، ودائمًا بتبدأ بشكل سيء، على حد علمي. هذا الشيء مريح للبال، وهذه حكمة يمتلكها فقط المغفلون.