📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

مسألة قراءة الفاتحة خلف الإمام |•| لأبي عبد البر محمد مزيان

القناة الرسمية لنشر صوتيات الشيخ محمد مزيان33:14

Transcription

وهذه المسألة قد اختلف فيها العلماء. وطبعًا يا إخوة، هذه المسألة هي من أهم مسائل الخلاف، من أهم المسائل التي اختلف فيها الفقهاء والمحدثون، كما يقول الشيخ أحمد شاكر، بل كما يقول أبو بكر بن العربي رحمه الله: "هذه المسألة عظيمة الخطر، عظيمة الخطر، لأن المسألة هذه والترجيح فيها ينبني عليه يا إخوة أمر عظيم، ينبني عليه صحة الصلاة من عدمها"، للأمر يتعلق بقراءة الفاتحة التي هي ركن من أركان الصلاة، التي هي ركن من أركان الصلاة.

لذا هذه المسألة هي من أهم المسائل، من أهم مسائل الخلاف بين الفقهاء والمحدثين. ولذلك من أهل العلم، بل كثير منهم قد ألف فيها، ألف في هذه المسألة في القراءة خلف الإمام وترك القراءة خلف الإمام. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال يلخصها أبو بكر بن العربي رحمه الله كما في عارضة الأحوذي، فيقول: "اختلف الناس في صلاة المأموم على ثلاثة أقوال: الأول: أن يقرأ إذا أسر، ولا يقرأ إذا جهر. الثاني: يقرأ في في الحالين. الثالث: لا يقرأ في الحالين".

المذهب الأول قال: إنه يقرأ إذا أسر، ولا يقرأ إذا جهر. وهذا هو مذهب المالكية، وهو مذهب الحنابلة، ومذهب الشافعي في القديم، وهو مذهب داود الظاهري، ورجحه كثير من أهل العلم. نقل عن بعض الصحابة كابن عمر وأبي، وعبد الله بن عمر. وذهب إليه ابن المبارك، ومن التابعين، بل من من فقهائهم، بل من الفقهاء السبعة هو الذي ذهب إليه القاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عبيد الله بن عتبة بن مسعود. ومن المعاصرين رجحه الشيخ الألباني، وهو الذي ذهب إليه الشيخ إسلام ابن تيمية رحمه الله ونصرها في تحقيقه لهذه المسألة. هذا المذهب الأول الذي هو مذهب المالكية والحنابلة، وقول الشافعي في المذهب القديم لما كان في العراق، أبو داود الظاهري، أن الإمام أن المأموم يقرأ في السرية أو إذا أسر الإمام يقرأ إذا أسر الإمام، ولا يقرأ إذا جهر الإمام، حتى بفاتحة الكتاب.

والقول الثاني قال أبو بكر بن العربي: يقرأ في الحالين. ما معنى يقرأ في الحالين؟ جهر الإمام أو أسر بالقراءة، المأموم لابد أن يقرأ، لابد أن يقرأ، يقرأ في السرية، ويقرأ إذا أسر الإمام، وفي الركعات التي يجهر فيها الإمام يقرأ بفاتحة الكتاب وبما تيسر بسورة. قالوا: المأموم أيضًا يقرأ، يقرأ المأموم فاتحة الكتاب. وهو مذهب الشافعي في الجديد، وعليه أكثر أصحابه، وهو رواية عن الحنابلة، ورواية عن بعض المالكية، ورجحه الإمام البخاري رحمه الله. الإمام البخاري له جزء مستقل، جزء في ترك القراءة خلف الإمام. ومن المعاصرين رجحه الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين رحمهم الله تبارك وتعالى. القول بأن المأموم يقرأ خلف الإمام مطلقًا، أسر الإمام بالقراءة أو جهر بالقراءة، يعني في الجهرية الإمام يقرأ الفاتحة، قالوا: المأموم لابد أن يقرأ أيضًا الفاتحة، حتى في الجهرية. هذا المذهب الثاني.

والمذهب الثالث قال أبو بكر العربي: لا يقرأ في الحالين. لا يقرأ في الحالين، يعني عندهم المأموم لا يقرأ مطلقًا، أسر الإمام بالقراءة ولا جهر بالقراءة. وهو مذهب الحنفية، ومذهب الحنفية، وقال به بعض المالكية كابن وهب، وأشهب، وابن عبد الحكم، كما ذكر هذا أبو بكر بن العربي رحمه الله في المسالك. فمذهب الأحناف أن المأموم لا يقرأ مطلقًا، لا في صلاة سرية، ولا في صلاة جهرية، لا فيما جهر فيه الإمام ولا فيما أسر فيه الإمام.

لترى أن المذهب الذي عليه جمهور أهل العلم هو وسط بين مذهبين. هذا الذي ذهب إليه الإمام مالك رحمه الله هو وسط بين مذهبين. من أهل العلم من يرى أن المأموم يقرأ مطلقًا فيما جهر الإمام وفيما أسر، ومنهم من يرى بأنه لا يقرأ مطلقًا فيما جهر الإمام وفيما أسر. ومذهب الإمام مالك فيه التفصيل، بل هو مذهب الجماهير ومذهب أكثر السلف كما يقول شيخ الإسلام تيمية رحمه الله: أن المأموم يقرأ فيما أسر فيه الإمام، ويجهر، ولا يقرأ فيما جهر فيه الإمام.

أما وطبعًا يا إخوة، هؤلاء كلهم قد استدلوا بأدلة. الجميع ممن ذكرت، هذا مذهب مذهبهم، كلهم يستدلون بأدلة، يستدلون بالكتاب والسنة. المسألة اجتهادية، كل اجتهد وقال بما آل إليه اجتهاده. النظر في نصوص الكتاب والسنة، ليس واحد منهم قد قال برأيه، ليس واحد منهم قد قال برأيه، أقصد الرأي المجرد الذي لا يبنى على دليل من الكتاب والسنة. كلهم استدلوا بالكتاب والسنة كما سأعرض عليكم عرضًا ليس بالطويل.

فالحنفية الذين يقولون بأن المأموم لا يقرأ مطلقًا خلف الإمام، لا فيما جهر فيه ولا فيما أسر فيه، استدل بالكتاب والسنة. ومما استدلوا به من الكتاب قول الله جل وعلا: "فَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ". قالوا: وهذه الآية بإجماع أهل العلم قد نزلت في القراءة في الصلاة. نعم، هي بعمومها تشمل الصلاة وغير الصلاة، لكن بإجماع أهل العلم الآية قد نزلت في القراءة في الصلاة. فقالوا: إذا إذا قرأ الإمام في سرية أو في جهرية، أسر أو جهر، فعل المأموم ألا يقرأ وراءه لعموم هذه الآية. طبعًا، لكن يمكن أن نقول لهم: الله جل وعلا قال: "فَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ". طيب، والإمام إذا أسر لا يقرأ، إلى ماذا نستمع؟ فقالوا: إذا الآية ليست ليس فيها دليل على ترك القراءة في الصلاة السرية.

مما استدلوا به من السنة ما رواه أبو داود وابن ماجه، ما رواه أبو داود وابن ماجه، ابن ماجه دائمًا وبه بالهاء، لكن لم يسبق لساني ولا أذكر التاء، هي بالهاء هكذا وليس التاء. ما رواه أبو داود وابن ماجه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا". واستدل أيضًا بما رواه أحمد وابن ماجه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة". قالوا: قراءة الإمام له قراءة، قرأ جهر أم لم يجهر، فهي قراءة للمأموم. هذا وجه استدلالهم. وفي الحديث الثاني قوله صلى الله عليه وسلم: "وإذا قرأ فأنصتوا". إذا قرأ فأنصتوا. هذا أيضًا ربما يقال لهم: إذا إلى ما ينصت المأموم إذا سكت الإمام؟ أو يقول: إذا أسر الإمام بالقراءة، إلى ماذا ينصت؟ فهذا دليل على أنه ينصت إذا جهر. أما إذا لم يقرأ، فإن المأموم أيضًا يقرأ.

واستدل بما رواه الإمام مالك وقد مر معنا عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: "من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فلم يصل إلا وراء الإمام". استثنى إلا وراء الإمام، لا يقرأ، لا يقرأ فاتحة الكتاب. وما استدل أنه لا يقرأ في كل الصلوات، أسر الإمام أو جهر، وكذلك أثر عبد الله بن عمر الذي مضى معنا الذي فيه: "إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام". الذي مر معنا اليوم: "فحسبه قراءة الإمام"، يعني تكفيه في السر فيما أسر فيه الإمام أو جهر فيه الإمام. واستدل بآثار عن جماعة من التابعين وكذلك الصحابة يدلنا بها على أن المأموم لا يقرأ مطلقًا خلف الإمام، الصلوات التي يصليها خلف الإمام لا يقرأ مطلقًا، أسر الإمام أو جهر.

وأما بالنسبة لدليل ما ذهب إليه الشافعية، أكثر الشافعية، وهو قول الشافعي بالجديد، استدل بحديث عبادة بن الصامت في الصحيحين: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". وكذلك بحديث أبي هريرة الذي مر معنا عند الإمام مالك، قد رواه الإمام مسلم الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج". قالها ثلاثًا: "خداج غير تمام". فقالوا: هذان الحديثان يدلان على وجوب قراءة الفاتحة مطلقًا بالنسبة للإمام والمأموم والمنفرد. وإحنا يهمنا الآن المأموم. قالوا: في النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، وقال: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج". فقالوا: هذان الحديثان بعمومهما يدلان على أن المأموم خلف الإمام يقرأ الفاتحة، جهر الإمام بالقراءة أم لم يجهر الإمام بالقراءة.

واستدل بما رواه أبو داود والترمذي والنسائي عن عبادة بن الصامت قال: "كنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم. هذا يا رسول الله؟ قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها". فنهاهم أن يقرؤوا خلفه، قال: "إلا بفاتحة الكتاب، إلا بفاتحة الكتاب". فقالوا: فاتحة الكتاب لا بد أن يقرأ بها المأموم في الجهرية، وكذلك في السرية. وقالوا: النبي صلى الله عليه وسلم هنا استثناها، قال: "إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها".

واستدلوا بالنظر، قالوا: الإمام لا ينوب عن المأموم في قراءة الفاتحة، كما أنه لا ينوب عنه في الركوع ولا في السجود. وكل هذا المذكور هو ركن من أركان الصلاة، لا ينوب الإمام عن المأموم في الركوع ولا في السجود ولا في غيره من الأركان. قالوا: كذلك الفاتحة لا ينوب عنه، فلا بد أن يقرأها المأموم. وإذا قلنا لهم: ألم يقل ربنا جل وعلا: "فَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا"، والنبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث: "إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا". فهذا فيه دليل من الكتاب والسنة على أنه إذا قرئ القرآن ينصت القراءة. فإذا الإمام إذا قرأ في المغرب ولا قرأ في العشاء ولا قرأ في الفجر وجهر بالقراءة، فالمأموم ينصت إلى القراءة. يقولون: نعم، هذه الآية عامة تشمل الإنصات إلى القرآن في الصلاة وفي غير الصلاة. إحنا عندنا حديث عبادة بن الصامت: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". أيضًا عام، يقرأها المأموم، جهر الإمام أم لم يجهر. قال: وعموم حديث عبادة أقوى، هو الذي نخصص به هذه الآية، أي أنصتوا إلى قراءة الإمام إلا فاتحة الكتاب، إلا فاتحة الكتاب، فلا بد أن يقرأها المأموم، لا بد أن يقرأها المأموم.

وإذا قلنا لهم: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من كانت من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة". يقولون: الحديث هذا عندنا ضعيف، لا يحتجون به. ولو صح عندهم، يقولون: قراءة الإمام هي قراءة للمأموم إلا فاتحة الكتاب لحديث عبادة وحديث أبي هريرة في الخداج. وإذا قلنا لهم: حديث الباب، أبو هريرة أو الزهري قال: "فانتهى الناس عن القراءة"، الصحابة انتهوا عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ قال لهم ذلك، منذ لامهم وأنكر عليهم صلى الله عليه وسلم مشاركته في القراءة، فيقول: "انتهى الناس". وهذا لا شك أنه يدل على أن الناس تركوا القراءة مع النبي صلى الله عليه وسلم مطلقًا، بفاتحة الكتاب وبغيرها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم هنا لم يستثن فاتحة الكتاب، لم يستثن فاتحة الكتاب.

هم يجيبون فيقولون: أولًا، من قائل هذا الكلام الذي قاله ابن شهاب بن الزهري؟ فهذا رأيه هو الذي قال هذا الكلام، شهاب بن الزهري. وعلى فرض الذي قاله هو أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، فإنهم يردون ذلك بقولهم: لو حملناه على منع القراءة، فإنتهى الناس عن القراءة، نبقى نستثني فاتحة الكتاب، لأن عندنا دليل قوي: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". وزيد على ذلك، يقول لك: رأي رأي أبي هريرة في المسألة أنه يرى بأن المأموم يقرأ في نفسه، كما مر معنا في حديث أبي السائب الدرس الماضي، قال: "أقرأ بها في في نفسك". وهذا عام فيما جهر فيه الإمام وفيما لم يجهر به الإمام. فجمعوا بين هاتين النصوص إذا كان ثم تتعارض: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" وحديث أبي هريرة حديث الباب: "فانتهى الناس عن القراءة". كيف يجمع بينهما؟ أن كان الرأي رأي أبي هريرة، أبو هريرة رأي أبي هريرة ينقل أن الصحابة صاروا لا يقرؤون خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجمعوا بينهما بالتخصيص، فقالوا: لا يقرأ خلف الإمام إلا بفاتحة الكتاب، إلا بفاتحة الكتاب.

فما ذهب إليه المالكية والحنابلة في التفصيل الذي عندهم، أن المأموم يقرأ فيما أسر فيه الإمام، ولا يقرأ فيما جهر فيه الإمام، استدلوا أيضًا بالكتاب والسنة. ومن أدلتهم الآية السابقة: "فَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا". وقد قالوا بأن هذه الآية بإجماع العلماء، قد ذكر هذا الإجماع الإمام أحمد رحمه الله كما نقله ابن قدامة في المغني: مجمعون على أن الآية نزلت في القراءة بالصلاة، القراءة بالصلاة. وإن كانت الآية عامة: "فَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا"، سواء قرئ في الصلاة أم لم يقرأ في الصلاة. فإذا قرئ القرآن في الصلاة، ماذا يفعل المأموم؟ يذهب يقرأ وينازع الإمام القراءة؟ قالوا: لا. إذا قرأ الإمام فالما يستمع للقرآن، لأن الله عز وجل أمرنا بالاستماع: "فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا". ف أمر بالاستماع والإنصات للقرآن، فلا يذهب يقرأ ولا ينصت إلى القراءة.

وكذلك استدل بحديث الباب، وهو عندهم عن أبي هريرة، الكلمة الأخيرة المدرجة: "فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقراءة". وثم تتم ذكرها البخاري في جزء القراءة خلف الإمام قال: "واقرؤوا في أنفسكم سرًا فيما لا يجهر فيه الإمام". قال: "واقرؤوا في أنفسكم سرًا فيما لا يجهر فيه الإمام". فقالوا: هذا فيه ذاك التفصيل، إذا أسر الإمام اقرؤوا في أنفسكم سرًا، لا تجهروا، وإذا قرأ الإمام فلا تقرؤوا في أنفسكم سرًا حتى فاتحة الكتاب، وإنما يصغى إلى قراءة الإمام ويستمع وينصت لقراءة الإمام.

واستدل بالحديث الذي رواه ابن ماجه وأبو داود: "إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا". إذا قرأ فأنصتوا. قال: هذا أمر بالإنصات، وللإيجاب، كما يقول الباجي رحمه الله: يا يجب أن تنصت لقراءة الإمام، فلو ذهبت تقرأ فاتحة الكتاب لم تنصت لقراءة الإمام، فهو يقرأ وأنت تقرأ، وأنت لا تنصت لقراءته. طبعًا نتكلم عن الجهرية، إذا جهر الإمام بالقراءة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "فإذا وإذا قرأ فأنصتوا". هكذا يكون اتباع الإمام فيما جهر فيه الإمام، ينصت إلى قراءته.

واستدل بحديث أحمد وابن ماجه عن جابر: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كانت له من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة". وحمل هذا على ما إذا جهر الإمام بالقراءة، جمعًا بين الأدلة، فقالوا: من كان له إمام يجهر بالقراءة فقراءة الإمام له قراءة، أي لا يقرأه، وإنما ينصت إلى قراءة الإمام. واستدل أيضًا بالقياس، يقول الباجي رحمه الله: "أن هذا حال ائتمام فوجب أن تسقط معه القراءة". أن هذا حال ائتمام فوجب أن تسقط معه القراءة عن الإما عن المأموم. أصله ما لو أدركه راكعًا، أصله يعني الذي يقاس عليه هذا الأصل الذي يقاس عليه، لو أن المأموم المسبوق أدرك الإمام راكعًا فركع معه ولم يقرأ بفاتحة الكتاب، فإن هذه الركعة تحسب لحديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه. فقوله هنا: "أصله ما لو أدركه راكعًا"، يعني يقولون: لو كانت الفاتحة لا تسقط وراء الإمام إذا جهر بالقراءة، فإنها أيضًا المفروض لا تسقط لو أن المأموم أدرك الإمام راكعًا فركع ولم يقرأ فاتحة الكتاب، فلما كانت تسقط هنا بالدليل، فإن تسقط هنا أيضًا بالدليل، وهو وجوب الإنصات، لا أن يذهب ويقرأ وينازع الإمام القراءة، ما لو جهر بذلك.

ومما قاله أيضًا من جهة النظر: أن المأموم مخاطب بالاستماع والإنصات للقراءة إجماعًا، لا يختلفون في هذا، أن الواجب عليه أن يستمع لقراءة القرآن للآية والأحاديث. ومن ثم قالوا: فلا يجب عليه ما ينافيه، إذ لا قدرة للمأموم على أن يجمع بينهما. هل يمكن أن يجمع بين أن يقرأ وبين أن ينصت وهو مأمور إجماعًا بأن ينصت؟ لا يمكن يجمع بينهما. وقاسوا هذا على الخطبة، فهو مأمور بأن يستمع إلى خطبة الجمعة، مأمور بأن يستمع إلى خطبة الجمعة، ولا يجب على كل واحد أن يخطب في نفسه، يخطب في نفسه ويستمع لخطبة لخطبة الخطيب خطيب الجمعة. فإذا كان يمنع هنا، قالوا: كذلك بالنسبة لقراءة الفاتحة.

وهؤلاء قالوا عن حديث عبادة وحديث أبي هريرة: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". نعم، هو عام يشمل كل من يصلي، يجب عليه أن يقرأ بفاتحة الكتاب، وإلا فإن صلاته خداج غير تمام، الإمام والمأموم والمنفرد. والمأموم خلف الإمام سواء كان الإمام يجهر بالقراءة أو لا يجهر بالقراءة. لكن في حال ما إذا جهر الإمام بالقراءة، عندنا دليل يخصص هذا الحديث، فجمعوا أيضًا بالتخصيص، لكن عكس مذهب ل الشافعية. أحديث الأمر بالإنصات، الأمر بالإنصات هي المقدمة عندهم، وخصصوا بها حديث "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، فكان المعنى عندهم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب إلا مأمومًا يصلي خلف إمام يجهر بالقراءة، إلا مأمومًا يصلي خلف إمام يجهر بالقراءة"، فهنا له لا يقرأ بفاتحة، لا يقرأ بفاتحة الكتاب.

ترى الجميع يستدلون بالكتاب والسنة على هذه المسألة، واختلفت مسالك استدلالاتهم بهته النصوص. يقول أبو بكر بن العربي رحمه الله كما في أحكام القرآن: "والذي نرجحه وجوب القراءة في الأسرار لعموم قال أبو بكر بن العربي رحمه الله كما في أحكام القرآن: "والذي نرجحه وجوب القراءة في في الأسرار لعموم الأخبار، وأما الجهر فلا سبيل إلى القراءة فيه لثلاثة أوجه". يعني هذا هو مذهب الإمام مالك، وهو يرجحه هنا: المأموم إذا أسر الإمام بالقراءة قال: نرى وجوب القراءة. وإذا جهر الإمام بالقراءة قال: فال أما الجهر فلا سبيل للقراءة فيه، أي أن المأموم لا يقرأ، وإنما ينصت إلى قراءة الإمام. قال: لثلاثة أوجه: الأول: أنه عمل أهل المدينة، وقلت لكم هو عمل أهل المدينة المتصل. ثانيًا: قال: إنه حكم القرآن في المسألة الثانية، لا يجهر إذا قرأ الإمام، يقول: هو حكم القرآن لقوله تعالى: "فَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا". قال: وعضدتك بحديثين، أحدهما حديث عمران بن حسين: "قد علمت أن بعضكم خال جنيها"، والثاني: قوله: "وإذا قرأ فأنصتوا". مما يؤكد ما ورد في الآية أنه إذا قرئ القرآن في الصلاة وفي غير الصلاة، فإنه يستمع القراءة وينصت للقراءة. عضدتنا ما في الآية قال بحديثين: "إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا". إذا قرأ الإمام فأنصتوا، لا تقرؤوا، بل أنصتوا. والثاني: حديث عمران بن حسين قال: "قد علمت أن بعضكم خال جنيها"، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه الظهر، فلما انصرف قال: "من قرأ سبح اسم ربك الأعلى؟" فقال رجل: أنا. فقال صلى الله عليه وسلم: "قد علمت أن بعضكم خال جنيها"، يعني هذه في منازعة القراءة، لذلك قالوا: إذا قرأ الإمام لا يقرأ المأموم، إذا قرأ الإمام لا يقرأ المأموم، يعني إذا جهر فلا يقرأ المأموم. الثالث: من الأوجه قال في الترجيح: "إن قراءة الإمام مع جهر أن القراءة مع جهر الإمام لا سبيل إليها، فمتى يقرأ؟ فإن قيل: يقرأ في سكتة الإمام؟ قلنا: السكتة لا تلزم الإمام، فكيف يركب فرض على ما ليس بفرض؟ لا سيما قد وجدنا وجهًا للقراءة وهي قراءة القلب بالتدبر والتفكر، وهذا نظام القرآن والحديث وحفظ العبادة ومراعاة السنة وعمل بالترجيح. الأمر الث مهم جدًا في هذه المسألة، وهي مسألة إذا قلنا إن الإمام على قول الشافعية في الجديد، قالوا: المأموم يقرأ الفاتحة خلف الإمام حتى وإن جهر بالقراءة. نسألهم: متى يقرأ المأموم الفاتحة؟ متى يقرأ المأموم الفاتحة؟ فجواب يكون إحدى الجوابين: إما أن يقولوا: يقرأ مع الإمام، يقرأ مع الإمام، الإمام يقرأ الفاتحة، والإمام يقرأ الفاتحة في نفس الوقت. أو يقولون: يقرأ في سكتات الإمام، الوقت الذي يسكت فيه الإمام، فإن المأموم يقرأ فاتحة الكتاب.

بالنسبة لقراءة المأموم الفاتحة في نفس وقت قراءة الإمام، هذا مما ورد فيه النهي في الكتاب والسنة. الله جل وعلا أمرنا بالإنصات. الآن الإمام يقرأ وأنت تقرأ، هل أنصت؟ لم تنصت. لم تنصت القراءة. والله عز وجل يقول: "فَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَابْووا لَهُ وَأَنصِتُوا". والحديث: "فإذا قرأ فأنصتوا". ويؤكد هذا مالي أنازع، وكد حديث عمران بن حسين رضي الله تعالى عنه: "قد علمت أن بعضكم خال جنيها". إذا قرأ مع الإمام. ومن ثم قالوا: إذا جهر الإمام بالقراءة، لا يمكن أن يقرأ المأموم معه.

طيب، فيجيبون بالجواب الثاني: يقول لك المأموم يقرأ في سكتات الإمام. وهنا لابد من وقفة. نسألهم: السكتات هذه متى؟ متى يسكت الإمام حتى يقرأ المأموم الفاتحة؟ المأموم الإمام يقرأ فاتحة الكتاب، فمتى يسكت؟ والمعلوم في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له سكتتان، سكتتان لطيفات. السكتة الأولى بعد التكبير وقبل القراءة، كان إذا كبر تكبيرة الإحرام يسكت سكتة سكتة لطيفة قبل أن يجهر بالقراءة، هي التي انتبه لها أبو هريرة فقال: يا رسول الله، أرايت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ هذه سكته. والسكته الثانية التي جاءت في حديث سمرة أنه صلى الله عليه وسلم كان يسكت بعد القراءة، يعني إذا أتم القراءة يسكت سكتة لطيفة يرتد بها النفس، ثم يكبر للركوع، ثم يكبر للركوع.

فإحنا نقول لهم: هل الفاتحة تقرأ في هاتين السكتين؟ السكتة الأولى يقرأ فيها دعاء الاستفتاح. والسكته الثانية سكته لطيفة لا تسع قراءة الفاتحة. بل كلا السكتين لا تسع لقراءة الفاتحة. الصحابة كما يقول شيخ الإسلام رحمه الله صلوا خلف النبي صلى الله عليه وسلم ولا يثبت عنهم ولا ينقل أنهم كانوا يقرؤون الفاتحة في هاتين السكتين. ثم لو كان ثمة سكتة يسكتها النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤون فيها هم فاتحة الكتاب، لكان هذا من دواعي ما ينقل، الداعي لنقله موجود، ومع ذلك لم ينقل، لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سكت سكتة يقرؤون فيها فاتحة الكتاب. فالداعي لنقلها موجود لو كان، لكن ما نقلوا ذلك، ما نقلوا ذلك، ما نقل أن الصحابة كانوا يقرؤون في سكتات النبي صلى الله عليه وسلم في هاتين السكتين، وما نقل أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسكت فيقرأ وهم فاتحة، يقرؤونه فاتحة الكتاب.

فإذا متى يسكت؟ متى يقرأ الإمام؟ متى يقرأ أقول المأموم الفاتحة؟ تقولون: يسكت الإمام له يقرأ الإمام فاتحة، ثم يسكت سكوتا قبل أن يقرأ ما بعد الفاتحة ليقرأ المأموم الفاتحة؟ نقول: من أين أتيتم بهذا؟ هل كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم؟ ثم إذا قلتم بأن الإمام يسكت سكتة لاجل أن يقرأ المأموم، من الذي يقتدي بالآخر؟ المأموم هو الذي يقتدي بالإمام وليس الإمام هو الذي يقتدي بالمأموم، هو الذي يأتم به وليس العكس. فهنا إذا قلنا يسكت لاجل أن يقرأ الفاتحة، قلبناها. ولذلك لابد من دليل يدل على هذا.

فإذا جوابهم على متى يقرأ المأموم إذا قلتم بأن المأموم في الجهرية أيضًا يقرأ الفاتحة، متى يقرأ المأموم الفاتحة؟ يقرأها مع الإمام؟ فهذا مما ورد فيه النهي. كيف الإمام يقرأه ولا ينس إلى قراءته؟ وإن قلتم: يقرأها في السكتات؟ أي السكاتات هته السكاتات الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم لطيفة لا تسع لقراءة الفاتحة. إن قلتم: يسكت سكتة ليقرأ المأموم؟ قلنا: ما الدليل على هذا؟ الأمر يتعلق بعبادة، فما الدليل على أن أن الإمام يسكت ليقرأ الإمام؟ يسكت ليقرأ الإمام؟ وهذا كان من أقوى الحجج التي تدل على ما ذهب إليه المالكية من أن الإمام من أن المأموم لا يقرأ خلف الإمام فيما جهر فيه. فلعم قوله سبحانه وتعالى: "فَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ"، وما يعضده من السنة قوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا قرأ فأنصتوا"، و"من كان له إمام فقراءة الإمام له إمام" لمن يصحح الحديث، لحديث عمران بن حسين الذي ذكره ابن العربي رحمه الله تبارك وتعالى: "قد علمت أن بعضكم خال جنيها". هذا كله يعضد ما جاء في عموم هذه الآية من أن المأموم إذا قرأ الإمام فإنه يستمع لقراءة الإمام، يستمع وينصت لقراءة الإمام. ولأن الإمامة لا يجب عليه أن يسكت ليقرأ المأموم، وهذا بالاتفاق، لم يقل أحد من الفقهاء، حتى الذين قالوا بأن المأموم يقرأ فاتحة الكتاب، لم يقل أحد بأنه يجب على الإمام أن يسكت ليدع مجالًا للمأموم ليقرأ فاتحة الكتاب. فلو قلتم بأن على الإمام أن يسكت، فهنا كانكم أوجبتم شيئًا لاجل أن يأم، لاجل أن يقرأ المأموم فاتحة الكتاب. ولهذا الكلام السابق لأبي بكر العربي قال: "فكيف يركب فرض على ما ليس بفرض؟" يعني إذا قلتم للإمام يسكت، قال: "فكيف الأمر بسكوت الإمام ليس واجبًا؟" فقالوا: "كيف يركب فرض على ما ليس بفرض؟" قراءة الفاتحة فرض على على المأموم، فركبوا عليها ماذا؟ غير فرض، وهو أن الإمام يسكت، يدع مجالًا للمأموم لاجل قراءة الفاتحة.

ومن ثم، فإذا قلنا بعموم الآية وأن السنة تعضد، فهذا يكون أقوى بالنسبة لعموم حديث عبادة بن الصامت: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". فنقول: نعم، لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب للمنفرد وللإمام، وللماء بالقراءة في ركعتي الفجر، والركعتين الأوليين من المغرب، والركعتين الأوليين من العشاء، فإن المأموم لا يقرأ حتى بفاتحة الكتاب، لماذا؟ لأنه مأمور بالإنصات، لأنه مأمور بالإنصات، ولأنه ليس ثمة سكتة تسع لأن يقرا فاتحة الكتاب خلف الإمام لعدم مشروعية ذلك وثبوتها في سنة رسول الله، ولا النقل عن السلف الصالح وعلى رأسهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن ثم فقالوا: لا سبيل لقراءتها على المأموم لورود النهي على أن يقرأ مع الإمام. فهذا هو مذهب المالكية، وهو أوسط المذاهب، وهو أوسط المذاهب. وأنا أعمل بهذا، أن الإمام يقرأ، أن المأموم يقرأ فيما أسر فيه الإمام، ولا يقرأ حتى بفاتحة الكتاب فيما يجهر فيه.