📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

إشراقات ونفحات من ذكر الله تعالى.

قناة الرسالة الدعوية . وسطية . اعتدال. 17:23

Transcription

نعم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأكملان الأتمان على أشرف الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، إمام المرسلين. ورضى اللهم عن أزواجه وأل بيته الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

ثم أما بعد أيها الأحبة، ونلتقي في هذه الفطرة مع مجموع من الروايات في ذكر الله تبارك وتعالى. أي فيه روايات ربما جرت على مسامعكم، وفيه روايات أخرى جديدة فيها معاني دقيقة ومعاني مهمة جداً.

آيه، من هذه الروايات ما أخرجه الإمام عبد الله بن المبارك عن خالد بن معدان قال: إن الله سبحانه وتعالى يقول: "من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، ومن ذكرني حين يغضب ذكرته حين أغضب فلم أمحقه في من أمحق".

طبعاً، نصف الرواية مشهورة: "من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم"، لكن النصف الباقي ليس مشهوراً، رغم أن الرواية صحيحة. وهو أن الله تبارك وتعالى يحث المسلم على أن يذكر ربه سبحانه وتعالى، فيقول له: إنك إذا ذكرتني في نفسك، في نفسك يعني في سرك، في خلوتك، ذكرتك في نفسي. وشتان بين نفس العبد ونفس ربه سبحانه وتعالى.

"ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم"، يعني إذا ذكر الإنسان ربه في جمع من الناس، كائناً من كانوا هؤلاء الناس، على علو أقدارهم وعلو منازلهم، ولو كانوا أصلح الصالحين، فإن الله عز وجل يذكر عبده، يذكر عبده، يثني عليه، يجلي عليه رحمته، يغمُره بفضله. هذا معنى "ذكرته في ملأ خير منهم". والملا الذين هم خير منهم هم الملائكة، وخيريتهم أتت من أنهم لم يعصوا الله عز وجل. أما الصالحون فلهم ذنوب، مهما كانوا ومهما بلغوا من الطاعة، فليسوا معصومين كالملائكة.

"ومن ذكرني حين يغضب ذكرته حين أغضب فلم أمحقه في من أمحق". "ذكرني حين يغضب" معنى أن يذكر العبد ربه عند الغضب، يعني أن يلجم غضبه، وأن يلجم سطوته على الناس أو على من دونه من الخلق، حيوانات، طيور، بهائم، أي شيء، أي أحد، ولو كانوا غير بشر. "من ذكرني حين يغضب" فرد ولجم نفسه عند الغضب، فلم يستطل ولم يبغ ولم يتجاوز ولم يتعدَّ، "ذكرته حين أغضب فلم أمحقه في من أمحق". جزاء من جنس العمل. لما يذكرني عند الغضب، أذكره عند غضبي فلم أمحقه في من أبْحَق. يعني لم أنزل عليه عذاباً ماحقاً يهلكه.

في رواية أخرى: "إذا ذكرني عبدي في نفسي ذكرته في نفسي، وإذا ذكرني وحده ذكرته وحدي، وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ أفضل، أو قال: أطيب منهم وأكرم". هذه زيادة في الرواية: "ذكرته في ملأ خير منهم". الرواية الأولى: "ذكرته في ملأ أفضل وأطيب وأكرم منهم". وهذا كله يا إخوة للتحفيز على ذكر الله تبارك وتعالى.

تأتي الرواية التالية يا إخوة، وقال الله عز وجل، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد يضع صدغه للفراش بضم الصاد هكذا، صدغه للفراش وهو يذكر الله تعالى إلا كُتب ذاكراً حتى يستيقظ". متى استيقظ؟ أيضاً هذه من الروايات التي تثير في النفس فائدة الذكر. متى؟ عند النوم. عند النوم يا إخوة، الواحد بيقوم جاي يستلقي وكأنه تعب الأيام كله، بيسقط في لحظة استلقائه على السرير. فربما تشغله حاجته إلى الراحة عن ذكر الله تعالى. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان من هديه الشريف ذكر الله عند النوم. الواحد يذكر الله إما بقراءة القرآن، أو يذكره بالدعاء والثناء على الله: "باسمك اللهم وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحر به عبادك الصالحين".

فالحديث: "ما من عبد يضع صدغه للفراش هكذا يميل بصدغه للفراش وهو يذكر الله تعالى". أي ذكر داخل فيه القرآن. داخل فيه القرآن. هيقرأ آية الكرسي، ذكر. هيقرأ المعوذتين، ذكر. هيقرأ الإخلاص، ذكر. هيقرأ الكافرون، ذكر. هيقرأ الفاتحة، ذكر. هيقرأ خواتيم سورة البقرة، ذكر. هيدعو الله عز وجل، ذكر. هيقرأ سورة الملك، ذكر. هيسبح الله ويستغفره ويدعو بما شاء، كل ده داخل في الذكر. ذكر الله عز وجل مش بالضرورة إنك أنت تذكر الله ساعة ولو دقيقة. "ما من عبد يضع صدغه للفراش وهو يذكر الله عز وجل إلا كُتب ذاكراً حتى يستيقظ". متى استيقظ؟ كتب ذاكراً. أي من ساعة نومه إلى أن يستيقظ، كأنه قضى ليله كله في ذكر الله عز وجل.

وهذه الاعتبارات يا إخوة، ليست مستغربة على سعة فضل الله عز وجل. يعني الله ليس بخيلاً، وهذا من معاني أسمائه الحسنى الكريم والجواد سبحانه وتعالى. يعني الأحاديث الأخرى التي تسير هذه المسيرة مثلاً حديث: "من صلى العشاء في جماعة كتب له نصف قيام ليلة، ومن صلى الفجر في جماعة كتب له قيام نصف الليلة الآخر". هذا حديث يعني هتصلي العشاء في جماعة فقط، كأنك أنت قمت نصف ليلة. لما تكمل هذا بصلاتك للفجر، كأنك قمت الليل كله بضم النصف الآخر إليه. هذا ليس بمستغرب على الله عز وجل لأنه كريم جواد سبحانه وتعالى. فكأنه يحفز العبادة على التزام الطاعة والتزام الفرائض والتزام الأذكار وغير ذلك، حتى إذا تمرسوا عليها واعتادوها كتب لهم بذلك الأجر الوفير. وإذا اعتاد العبد عملاً سهل عليه، فتجده يعمله بتلقائية وبدون معوقات.

في رواية أخرى قال الله عز وجل: "اذكروني أذكركم". هذه سورة البقرة. قال: "اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي". لما الله عز وجل يقول: "اذكروني أذكركم"، هذا في القرآن. فالنبي صلى الله عليه وسلم يوضح: "اذكروني بطاعتكم أذكركم بمغفرتي". لذلك الحسن البصري كان في مجلس مرة، فقال: "إني لأعلم متى يذكرني الله عز وجل". فقال جلساؤه: "كيف أنت؟ ازاي تعرف ربنا بيذكرنا؟" قال: "نعم، إن الله يقول: اذكروني أذكركم". متى ذكرت الله ذكرني.

معنى "ذكرني" يا إخوة، والله إحنا بنقولها هكذا يعني الكلام يعني بنقوله بدون وعي. هل تعلم معنى أن الله يذكرك؟ يذكر اسمك؟ يذكر اسمك فين؟ في الملأ الأعلى، في ملا الملائكة فوق السماوات العلى؟ يذكر اسمك؟ نعم. أبي بن كعب، حتى نعرف إزاي الإنسان لما يستشعر المعنى يتخض، يحصل له صدمة. أبي بن كعب قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أبي، إن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة لم يكن الذين كفروا". اللي هي سورة... "آيهبينة". البينة. أحسنت يا آدم، بارك الله فيك. "فإن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة لم يكن الذين كفروا". فتخيلوا على طول أبي بن كعب قال: "يا رسول الله، وسماني؟ أمرني أن أقرأ عليك يا أبي سورة البينة؟" قال: "نعم، سماك". قال أبي بن كعب: "قال أبي بن كعب". قال: "نعم، سماك". فبكى أبي. يعني هذا هو استيعاب المعنى. "اذكروني أذكركم". يذكر اسمك. يتجلى عليك بالمغفرة. يتجلى عليك رحمتك. يزيد في رزقك. يزيد في عطائك. ينقذك من الورطات. ينقذك من الهلكات. معاني ذكر الله للعبد لا تنحصر.

ومن فضل ذكر الله تعالى ما رواه مالك بن الحارث قال: يقول الله تعالى: "إذا شغل عبدي ثناؤه علي عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين". الذكر كل ما يدخل فيه الاستغفار والتحميد والتمجيد والثناء على الله عز وجل، ويدخل فيه القرآن وغيره. لكن الدعاء والمسألة يا إخوة، اللي هي إيه؟ طلب. تطلب تسأل عز وجل شيئاً. فالله عز وجل يقول: "إذا شغل عبدي ثناؤه علي عن مسألتي"، أي عن أن يسألني، عن أن يطلب حاجياته، "أعطيته أفضل ما أعطي السائلين". يعني كأنه سأل وزيادة. أعطيه ما يتمناه دون أن يصرح به، دون أن يسأله، دون أن يطلبه. والسر أنه شغل بالذكر، فلما شغل بالذكر، ذكر الله عز وجل، حتى أنه هذا الذكر أنساه أن يطلب ما يريد. أعطاه الله أفضل ما يعطي السائلين. شوفوا فضل الذكر.

وفي رواية أخرى عن أبي الأحوص قال: وهذه كلها أسانيد صحيحة يا إخوة، أحاديث صحيحة. عن أبي الأحوص قال: "تسبيحة". انظروا إلى هذا الحديث جيداً، ويعني تفكروا فيه. "تسبيحة في طلب حاجة خير من لقوح يرجع بها أحدكم إلى أهله في عام لزبه". تسبيحة في طلب حاجة. طلب الحاجه اللي هو طلب حاجيات الناس. طب إيه الرابط بين تسبيح وطلب الحاجه؟ قالوا: "تسبيحة في طلب حاجة" هو تنزيه الله عز وجل عند طلب الحوائج. تنزه الله عز وجل أن يبخل عليك. تنزه الله عز وجل عن أن يردك خائباً في حاجتك. المعنى ده ظاهر جداً في آية في القرآن الكريم: "فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ". نزه الله عز وجل عن أن يأخذه الله بغضب في هذه اللحظة الحرجة، في قعر البحر، في بطن الحوت. نزه الله عز وجل عن أن يخليه ويتركه في هذه المهلكة. نزه الله عز وجل عن أن يؤبد عليه هذه العقوبة. ده معنى "تسبيحة في طلب حاجة".

فأنت لما تكون بتطلب من الله حاجة، سبح. لماذا؟ لأن التسبيح لو ربنا عايز يأخذك بعقوبة، فيمسك عليك رزقاً بسبب معصية، أو يريد أن يأخذك بعقوبة فيمنع عليك خيراً طلبته، فلما تسبحه تفتح مغاليق الرزق، ومغاليق المغفرة، ومغاليق الرحمة. لأنك تقول: يا رب، أنت أجل من أن تعاقبني. يا رب، أنت أجل وأعظم وأكبر من أن تضيق علي في هذا. لو استوعبنا هذا المعنى، والله يا إخوان، لذُبنا حباً في الله تبارك وتعالى، ولتعلقنا بباب الله عز وجل وتسبيحه.

الحديث يقول أو الأثر يقول: "تسبيحة في طلب حاجة خير من لقوح يرجع بها أحدكم إلى أهله في عام لزبه". اللقوح هي الأنعام التي تدر اللبن، اللي هي حلب. فبيقول يعني أنت لما تكون بتطلب حاجة، الحاجة دي غالباً من حوائج الدنيا. طيب، ده أنت في تسبيحة طلب الحاجه خير لك من أن تأخذ لقوحاً، أي أنعاماً حلوباً، في عام لزبه ترجع بها إلى أهلك في عام لزبه، أي في عام قحط وجدب ومجاعة. تخيلوا لما يكون فيه عام مجاعة، والواحد يكون عنده يعني أنعام حلوب، وما فيش زرع وما فيش مرعى، ده ده يبقى كنوز الدنيا. فلما تسبح الله في طلب الحاجة، هذا خير لك من ده. تخيلوا يا إخوة.

كل هذه المعاني في ذكر الله تعالى وتسبيحه جل في علاه. نسأل الله عز وجل أن يجعلنا ممن تعلق بتسبيحه. آمين. وأن يجعلنا ممن تعلق بذكره. آمين. وأن يقبضنا على ذكر صالح وعمل صالح. اللهم آمين. اللهم تقبل منا الصيام والقيام، تقبل منا قراءة القرآن. تقبل منا ذكرك. تقبل منا دعاءك والثناء عليك وتمجيدك يا رب العالمين. آمين. اللهم إنا نسألك في صلاة هذا اليوم المبارك فتحاً ونصراً ونوراً وبركة وهدى. اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا أجمعين. اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين. ولا تخيب اللهم فيك رجاءنا يا رب العالمين. اللهم اكشف عنا الكرب والهم والغم وعن عبادك أجمعين. اللهم أصلح بيوتنا، وأصلح أزواجنا، وأصلح ذرياتنا يا رب العالمين. اللهم اشف مريضنا، وأبرئ سقيمنا، وعاف مبتلانا يا رب العالمين. اللهم نصرك نصرك الذي وعدت. اللهم ردنا إلى دينك رداً جميلاً. اللهم انصر المسلمين أينما كانوا. اهدنا وثبتنا يا رب على طاعتك. واصرف عنا معصيتك يا أكرم الأكرمين. اللهم رد عنا كيد الأعادي يا رب العالمين. اللهم من أراد المسلمين بسوء فرد كيده في نحره. اللهم رد عنا كيد الكائدين، وعنه المعتدين، ومكر الماكرين، واخرج الله أمة المسلمين من كل هذا فائزين غانمين سالمين يا رب العالمين. واخرجنا معه في سلم وأمان وستر وضمان منك يا رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كريماً. Yeah.