📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

شفاعة المسيح وعلاقة المؤمن بالآب | يوسف رياض | سلسلة وظائف المسيح 5 غنيمة وافرة

غنيمة وافرة ghanemaw48:17

Transcription

يا أولادي، اكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا. وإن أخطأ أحد، فلنا شفيع عند الآب، يسوع المسيح البار. وهو كفارة لخطايانا، ليس لخطايانا فقط، بل لخطايا كل العالم أيضًا. آمين.

موضوعنا بنعمة الرب عن خدمة ربنا يسوع المسيح باعتباره الشفيع. أحد الأحباء قال إنها أكثر خدمة غير واضحة بالضبط وغير مفهومة عند عدد كبير من المؤمنين، رغم أنها ربما تكون من أهم خدمات سيدنا المعبود لنا. ونحن في رحلتنا إلى الوطن السماوي، سمعنا عن خدمات المسيح المتنوعة: خدمة المسيح لنا باعتباره رئيس الكهنة، وخدمته باعتباره الراعي. واليوم سنسمع عن خدمته باعتباره الشفيع.

طبعًا، في ارتباط وثمة علاقة بين هذه الخدمات الثلاثة بينها وبين بعض، لكن أيضًا هناك فروق ينبغي أن نأخذ بالنا منها. شيء رائع أننا عرفنا أن لنا راعي، وعرفنا أن لنا رئيس كهنة عظيم قد اجتاز السماوات. واليوم أيضًا شيء معزٍّ أن يقول لنا الرسول يوحنا إن لنا شفيعًا عند الآب، يسوع المسيح البار.

العلاقة بين خدمة المسيح كرئيس الكهنة، وخدمة الرب كالشفيع، كما ذكرت، علاقة مهم أننا نميز بين الخدمتين. فخدمة رئيس الكهنة هي قدام الله، ولذلك في الرسالة إلى العبرانيين المختصة بالحديث عن المسيح باعتباره رئيس الكهنة، لا نقرأ قط عن الآب، لكن في كل الرسالة نحن نقرأ عن الله. بينما خدمة المسيح كالشفيع هي ليست لدى الله، لكنها لدى الآب. فارق آخر أن خدمة المسيح كرئيس الكهنة مرتبطة بالضعف، يرثي لضعفاتنا، بينما خدمة المسيح كالشفيع مرتبطة بالخطية. "إن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب".

عرفنا أن خدمة المسيح كرئيس الكهنة تضمن للساجدين قبولًا في سجودهم لدى الله، لكن خدمة الشفيع تضمن لأفراد العائلة بقاء وحفظ العلاقة مع أبيهم السماوي. الرسول بولس هو الذي حدثنا في الرسالة إلى العبرانيين عن خدمة المسيح كرئيس الكهنة، وأيضًا كراعي الخراف العظيم. بينما الذي تحدث عن الشفيع الذي يضمن بقاء واستمرار العلاقات العائلية هو الرسول يوحنا.

الرسول الذي اختص بالحديث عن عائلة الله، فالرسول يوحنا هو الذي كلمنا، سواء في الرسالة أو في الإنجيل، عن عائلة الله. كيف نبقى من ضمن العائلة؟ من أول أصحاح في الإنجيل إلى خصته جاء، وخاصته لم تقبله. وأما كل الذين قبلوه، أي قابلوا المسيح، أعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد الله، الذين ولدوا ليس من دم، ولا من مشيئة جسد، ولا من مشيئة رجل، بل من الله. في أصحاح ثلاثة تحدث عن الولادة من فوق. فالرسالة قسم لنا عائلة الله إلى الأقسام التي نعرفها: أطفال، أحداث، وآباء. فهو المختص بعائلة الله، العلاقات العائلية.

ولذلك، نحن في هذا الجو لسنا في حاجة إلى خدمة رئيس الكهنة، هذه مختص بها الرسول بولس في الرسالة إلى العبرانيين. لكن في هذا الجو العائلي، نحن في حاجة إلى خدمة الشفيع.

الخص ما قلته مرة ثاني ليكون أكثر وضوحًا هو أن خدمة رئيس الكهنة مرتبطة بالضعف، وهي عند الله، وهي تضمن للساجدين قبولًا لسجودهم رغم ما يشوبه من ضعف ونقص. بينما خدمة المسيح الشفاعية هي عند الآب، خاطر ضمان استمرار العلاقات العائلية، وهي ليست مرتبطة بالضعف الذي قد يظهر منا في الرحلة في الطريق، لكن مرتبطة بالخطية.

الرسول يوحنا في الرسالة الأولى مشغول طولًا بالحياة الأبدية، برض، زي الإنجيل. ما هذا الفارق؟ أنه في الإنجيل حدثنا عن ظهور الحياة الأبدية في المسيح، وهو ما بدأ به الرسالة. لكنه بعد ذلك استطرد قائلًا: إن هذه الحياة الأبدية التي لما كان المسيح على الأرض كانت باينة فيه وحده، اليوم نحن لنا نفس هذا النوع من الحياة، لأن الحياة الأبدية هذه، الحياة الأبدية تعبر عن نفسها في مظاهر كثيرة ومختلفة.

الرسول يوحنا عندما ذكر لنا صلاة المسيح في يوحنا 17، لما قال للآب: "مجد ابنك ليمجدك ابنك أيضًا، إذ أعطيته سلطانًا على كل جسد، ليعطي حياة أبدية لكل من أعطيته". أدانا تعريفًا مبسطًا للحياة الأبدية أو لمظاهرها: "وهذه الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك". فالرسالة يبني على هذا الحق، يقول: مش بس أننا نعرف، لكن أن نتمتع. مش مجرد أننا عرفنا الآب وعرفنا الابن وبقت لنا علاقة مع الآب والابن، لكن الحياة الأبدية أن يكون شركة حقيقية مع الآب ومع الابن.

وهو يتكلم عن الشركة مع الآب ومع الابن، ذكر الرسول يوحنا معوقات هذه الشركة. ونحن عارفين، وأشرنا قبل كده أحبائي، أن أعظم معوق لهذه الشركة هي حياة الخطية، العيشة في الخطية، الذلة، السقوط في الخطية. ولذلك الرسول يوحنا بعد ما تكلم عن في الأصحاح الأول عن الشركة مع الآب ومع الابن، على طول انتقل إلى موضوع الخطية، بداية من عدد خمسة من الأصحاح الأول. يقول لنا شوية حاجات ويقدم العلاج.

فأول حاجة قال لنا: "وهذا هو الخبر الذي سمعناه منه ونخبركم به أن الله نور وليس فيه ظلمة البتة". وبعدين يبني على هذا الحق الذي ظهر عندما جاء المسيح. لما شفنا المسيح، وكما فهمنا بالأمس: "الذي رآني فقد رأى الآب". "لم يره أحد قط، الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب، هو خبر أعلن لنا، أظهر لنا من هو الله". فبيقول: احنا لما شفنا المسيح عايش فيما بيننا وعايشناه ثلاث سنين ونص، سمعنا منه خبر. كانت حياته رسالة. هذه الرسالة مضمونها أن الله نور وليس فيه ظلمة البتة.

يبني كما قلنا على هذه الحقيقة، فيقول كده: "إن قلنا إن لنا شركة معه وسلكنا في الظلمة، نكذب ولسنا نعمل الحق". ممكن واحد يقول: إن ليه شركة معاه؟ شركة مع الله تختلف عن شركة مع الآب ومع ابنه اللي جت في نفس الأصحاح عدد ثلاثة: "أما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه". لكن هنا يتكلم: إذا كانت لنا ذات طبيعة الله بالولادة منه، إذا كانت لنا ذات طبيعة الله وسلوكنا كان مغايرًا لذلك، بحيث أننا بنقول: لنا شركة مع الله الذي هو نور، وسلكنا وكانت حياتنا في الظلام، سلكنا في الظلمة، فإننا نكذب. وهنا المقصود بكلمة نكذب مش أننا نقول كذبة، لكننا عايشين في كذبة. تبقى حياتنا عيشة في كذبة، كذبة متصلة. "نكذب".

وكعادة يوحنا الرسول، دائمًا يذكر شيئًا وينفي عكسه، كما يقول مثلًا: "أن الكلمة كان عند الله، كل شيء به كان"، وبعدها يقول: "وبغيره لم يكن شيء مما كان". يقول الشيء وينفي عكسه، هذا عشان خاطر يبقى الكلام جامع مانع. "نكذب إن قلنا إن لنا شركة معه وسلكنا في الظلمة". مش بس نكذب، لكن "ولسنا نعمل الحق".

لكن في المقابل لذلك، بعد ما بيقول الضلال، بيقول الصح: "ولكن إن سلكنا في النور كما هو في النور، حياتنا يميزها العيشة في النور". ولما سُئل الأخ داربي: وماذا إذا أعطى المؤمن ظهره في النور؟ قال: النور ينور ظهره أيضًا، هو موجود في دائرة النور. انتقلنا من دائرة إلى دائرة. انتقلنا من النور إلى الظلام. "تخبروا بفضائل الذي دعاكم من الظلمة إلى نوره العجيب". يا أحباء، نحن في النور، بحيث أن حتى لو وقعت، أنا بأقع فين؟ في دائرة جديدة اسمها دائرة النور.

طبعًا يا أحباء، مش عايز أقول، أو مش محتاج أني أقول، أن لما ببقى في النور، أخطائي ما بتبانش أقل. بالعكس، بتبان أكتر. وعشان كده اللي عايشين في الخطية يحبوا عيشة الظلام. "النور جاء إلى العالم، وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة". لكن احنا عايشين في النور اليوم. هذا مش معناه أبدًا أن خطايانا ما تبانش، لأن أنا في النور. بالعكس، خطايانا تبان أكتر. لكن ما يهمكش؟ مش ما يهمنيش. خليني أقول تعبير ثاني: لكن الله مجهز العدة. إذا سلكنا في النور كما هو في النور، لنا شركة.

وكنا نتوقع نقول: لنا شركة معه. هذا صح. لكن عاوز يقول: إن هذه الشركة معه تعبر عن نفسها. "شارك بعضنا بعضًا، ودم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية". يبقى كان أنا هعيش في النور. النور يكشف ضعفاتي وسقطاتي، والدم مش الدم الذي سيسفك، ولا حتى الدم الذي سيُسفك. لكن ودم يسوع المسيح ابنه يطهر من كل خطية. كأنه عاوز يقول: إن هذا الدم الذي سفك دائم الأثر، فاعليته مستمرة. فلا تخشى أو ترتبك أنه حتى لو سلكنا في النور وظهرت ضعفنا وسقطتنا، دم يسوع المسيح يطهر من كل خطية.

لكن بعد ذلك انتقل إلى كذبة أخرى أو ضلالة أخرى. الضلالة الأولى: "أن قلنا إن لنا شركة معه وسلكنا في الظلمة، نكذب ولسنا نعمل الحق". والرد عليها في العدد اللي بعديه: "ولكن إن سلكنا في النور كما هو في النور، فلنا شركة بعضنا مع بعض، ودم يسوع المسيح يطهرنا من كل خطية". النور يكشف، والدم يطهر.

لكن الكذبة اللي بعديها في عدد اثنين: "أن قلنا إنه ليس لنا خطية". ده بقى عكس اللي فات. اللي فات بيقول: ليه شركة مع الله وعايش في الظلمة. لا، ده واحد ثاني بيقول لك: خطيتي أنا أشكر الله، ما عنديش خطية أبدًا. "إن قلنا إنه ليس لنا خطية، مش نضل الناس، لكن أول واحد هيضل، نضل أنفسنا". ومش "ليس الخطية فينا"، لكن "ليس الحق فينا". وكان الخلاصة يا أحبائي: احنا الخطية فينا، بكل أسف. وما أقدر أقول إنه ليس لنا خطية، وإلا فإننا في هذه الحالة مش هنضل الناس، هنضل نفسينا، ومش هيبقى ما فيناش خطية، لكن مش هيبقى فينا حق.

والعكس من ذلك: "إن اعترفنا بخطايانا، فهو أمين وعادل، حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم". مش "ما لناش خطية". لا، لأسف لينا خطية. والادعاء بأنه ليس لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا. اللي فات "نكذب"، والكذب مش حلو. لكن اللي بعديها أوحش، لأن مش نكذب، لكن نضل أنفسنا وليس الحق فينا. ولكن اعترفنا بخطايانا.

تعترف بالخطية. في هذه الحالة، كنا نتوقع أنه يقول: إن اعترفنا بخطايانا، فإننا أمناء وصادقون. لأن المرة اللي فاتت الكلمة اللي فاتت: "إن قلنا إنه ليس لنا خطية، نضل أنفسنا". طب عكسها إيه؟ احنا ما نضلش نفسنا، ده احنا أمناء وايه؟ وصادقون. لكن مش احنا اللي أمناء وصادقون. رغم أننا لو اعترفنا بخطايانا، يقينا احنا أمناء وصادقون. لكن الرسول يوحنا يقول: طب وإيه الفايدة إنك تبقى أنت أمين وصادق؟ الحاجة الأعظم اللي أنا بركز عليها وألقي الضوء عليها، إنك لما بتعترف بخطاياك: "إن اعترفنا بخطايانا، فهو أمين وعادل، حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم".

أحبائي، بيدينا الكلام اللي يعزي. أحذر من الكذب والضلال. أوى تبقى حياتك كذبة، وأوى تضل نفسك. أوى تقول إن لك شركة مع الله وتسلك في الظلمة. أوى تقول إنه ليس لنا خطية. ولكن إن سلكنا في النور كما هو في النور، لنشارك بعضنا مع بعض، ودم يسوع المسيح يطهر من كل خطية. وإن اعترفنا بخطايانا، فهو أمين وعادل. أمين ما يتركش حقه، زي ما بيقولوا. عادل ما ياخدش حقه مرتين. أمين فلا بد من العمل الذي يكفر عن الخطية. وعادل إذا عمل هذا العمل، فليس ثمة احتياج أنه يأخذ الحق مرة أخرى. هو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم.

نلاحظ أن عدد سبعة وعدد تسعة يتجاوبان بعضهما مع بعض. عدد سبعة يكلمنا عن الدم يطهر من كل خطية. عدد تسعة يقول: إن الاعتراف يطهر من كل خطية. والسؤال: مين اللي بيطهر من كل خطية؟ هل دم يسوع المسيح اللي بيطهر من كل خطية؟ ولا اعترافنا بيطهر من كل خطية؟ واضح من الأصحاح أن الاثنين. إن الدم يطهر، والاعتراف أيضًا يطهر. من جانب الله، الدم يطهر. من جانبنا، الاعتراف يطهر. أو الدم يطهرنا قضائيًا، الاعتراف يطهرنا أدبيًا. بمعنى قد إيه احنا محتاجين أننا لما نغلط نوصل لأعماق الخطية ولجذورها ونعترف بالجذور قدام الله. وفي الحالة ديت، هذا الاعتراف إذا كان من القلب حقًا، الله سيقبل هذا الاعتراف. سيغفر.

مش محتاج أني أقول إن الغفران هنا غفران أبوي. لا، غفران أبدي. لأن الغفران الأبدي لا يعطيه الرب بالتقسيط. ضلالة كبيرة في المسيحية، كبيرة جدًا ومحزنة، أنهم اعتبروا أن الله بيدي غفران الخطايا بالتقسيط. أحب أقول بكل وضوح: إن اللي هيروح جهنم، ولا خطية واحدة من خطاياه اتغفرت. واللي رايح السما، ولا خطية واحدة من خطاياه باقية عليه. والمسألة بتحسم في لحظة إتياني بالتوبة والإيمان للرب، بحيث استطاع الرسول بولس أن يقول للمؤمنين في كولوسي: "مسامحًا لكم بجميع الخطايا". على حساب إيه؟ على حساب الصليب الذي تم من 2000 سنة، عندما وضع الرب على المسيح إثم جميعنا. "الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة".

واضح أن مش لما بعترف بالخطية بتتحط على المسيح، لأن بيقول: "في جسده على الخشبة". لما كان على الصليب، خطايانا اتحطت عليه. ولما بأجي بالتوبة والإيمان، بيديني الله المخالصة تمامًا: "مغفورة لك خطاياك". لكن زي ما في غفران أبدي نحصل عليه مرة واحدة ولا يُفقد إلى الأبد، في غفران ثاني مرتبط بالاعتراف. هذا الغفران مش أبدي، وهذا مش موضوع رسالة يوحنا. رسالة يوحنا مكتوبة لعائلة الله، مكتوبة لناس لهم شركة مع الآب ومع ابنه. المسألة مش أقبل ولا أرفض، لكن في شركة ولا ما فيش شركة.

ولذلك الغفران الأبوي يمتعني بالشركة مع الآب. يبقى إذا لو عملت خطية وما اعترفتش، كمؤمن بيه، أنا ما فقدتش خلاصي الأبدي. وهذا الخلاص لا يُفقد. ده الكلام واضح قوي في إنجيل يوحنا، وحتى في الرسالة. لكن إنجيل يوحنا سمعنا بالأمس كلام في يوحنا 10، أعتقد ما فيش أوضح منه: "خرافي تسمع صوتي، وأنا أعرفها، فتتبعني، وأنا أعطيها حياة أبدية". لا، مش "حياة وقتية"، لا، "وأنا أعطيها حياة أبدية، ولن تهلك إلى الأبد". يعني لما الرب عاوز يقول إن المؤمن مالكش، ممكن يقول إيه أوضح من كده؟ "ولن تهلك إلى الأبد، ولا يخطفها أحد من يدي". "أبي الذي أعطاني إياها أعظم من الكل، ولا يخطف أحد من يد أبي". "أنا والآب واحد". مسألة الضمان الأبدي أمر في منتهى الوضوح في الكتاب المقدس.

لكن في الرسالة بتاعة يوحنا، مش بيتكلم عن فقدان الخلاص الأبدي الذي لا يُفقد، لكن بيتكلم عن استرداد الشركة التي تُفقد. احنا محتاجين لشركة، وده موضوع الرسالة بتاعة يوحنا. شركتنا نحن مع الآب. بس بتيجي الخطية تقطع الشركة. يجي الاعتراف يعيد الشركة من جديد. دي الضلالة الثانية، إذا متذكرين. الضلالة الأولى: "أن قلنا إن لنا شركة معه، أخذنا طبيعته بالولادة منه، لكن حياتنا عايشين في الظلام، فإننا في هذه الحالة مش نعمل كذبة، لكن نحيا حياة كذبة، كذبة مستمرة". "ولكن إن سلكنا في النور كما هو في النور، فلنا شركة بعضنا مع بعض، ودم يسوع المسيح يطهرنا من كل خطية".

ثم ضلالة ثانية: "أن قلنا إنه ليس لنا خطية". نضل أنفسنا وليس الحق فينا. "إن اعترفنا". ده الرد. "إن اعترفنا بخطايانا، فهو أمين وعادل، حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم". هنا غفران أبوي. الآب يغفر.

في ضلالة ثالثة في آخر أصحاح واحد عدد 10: "لما يقول: إن قلنا مرة ثالثة: إن لنا شركة معه، وسلكنا في الظلمة، إن قلنا إنه ليس لنا خطية، إن قلنا إننا لم نخطئ". الضلال بيزيد يا جماعة. مع أن الرسول يوحنا قاطع في كلامه، لكن هنا ده واحد مش بيقول: ليس لنا الآن خطية. لا، أنت بتتكلم عن خطية. أنا أشكر الله، ما عملتش خطية أبدًا. "إن قلنا إننا لم نخطئ". ما بيقولش كده. لكن الرسول يوحنا بيقول: "إن قلنا إننا لم نخطئ". مع أن في حد لم يخطئ؟ في حد؟ الحكيم قال: "ليس صديق في الأرض يصنع صلاحًا ولا يخطئ". وبيقول في رومية ثلاثة: "الجميع أخطأوا".

"إن قلنا إننا لم نخطئ". المرة دي مش احنا اللي نكذب، لكن ده احنا بنكذب الله، نجعله كاذبًا، وكلمته ليست فينا. لأن كلمته أكدت أن الكل أخطأ. قالت كده في كلمته: "إن كل البشر أخطأوا". لكن احنا بنقول أو إن قلنا إننا لم نخطئ. ويرد عليها. وعشان كده أنا تأملت في الجزء الأخير من أصحاح واحد، الرد على الفرية الثالثة دي في أصحاح اثنين.

أوعوا قبل ما أستطرد، أوى تفتكروا أن أنا بشجع على الخطية. الجماعة دول لو كانوا قالوا إننا لا نخطئ، ما كناش زعلنا منهم قوي. لكن مشكلة الناس دول مش بيقولوا إننا لا نخطئ. لأن الرسول يوحنا بيشجعنا على كده. بيقول: "اكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا". والرسول بطرس وصل أكثر قال: "لأنكم إن فعلتم ذلك، لن مش لن تخطئوا، لن تذلوا أبدًا". بياكد لنا: أوى تفتكروا أن المسيحية فيها ترخيص إطلاقًا من قريب أو من بعيد بالخطية.

فعشان كده الرسول يوحنا قبل ما يستطرد ويرد على الكذبة دي، بيقول: "اكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا". "وإن أخطأ أحد". ومن هنا نرى أن الخطية في حياة المؤمن يجب أن تكون استثناء وليست القاعدة. الشخص اللي الخطية فيه قاعدة، لم يولد من الله. "أنبقى في الخطية لكي تكثر النعمة؟ حاشا! نحن الذين متنا عن الخطية، كيف نعيش بعد فيها؟" عشان كده الرسول يوحنا في هذه الكلمات قاطع: "اكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا". "وإن أخطأ أحد". وده هيوصلنا لكلمتين عن خدمة المسيح الشفاعية. لأنه بيقول: "إن أخطأ أحد، فلنا شفيع عند الآب". جميلة مش كده؟ ما بيقولش حتى عند الله، لكن عند الآب.

في كتبة كبيرة النهارده في المسيحية، إن الله أب لكل البشر. منتشرة في الغرب. وأنا أعتقد النهارده مع ثورة الاتصالات والإنترنت وغيره، مفيش ضلالة هتظهر في أي بقعة في الدنيا إلا وهتملأ الدنيا كلها. ضلالة في الغرب بتقول: إن الله أب لكل. "أنتم بس". ده كلام فارغ. الله أب الكل. لكن أقول: إن اللي بيقولوا إن كل الناس هم أولاد الله، الأخوة العامة، والأبوة العامة، ده كلام ضد كلمة الله على خط مستقيم. لكن هنا بيقول: لا، أنا شافع مش عند الله، لكن عند الآب. احنا لازلنا أولاد الله حتى بعد ما عملنا إيه؟ حتى بعد ما عملنا. ولن. طب مين اللي بيضمن العلاقة؟ ادي خدمة المسيح الشفاعية.

يبقى موضوعنا النهارده بنتكلم عن المسيح الشفيع العظيم لينا. كلمة شفيع باليوناني "باراكليتوس". وهذه الكلمة "باراكليتوس" ذكرت وتأملناها بسرعة واحنا بنقرأ يوحنا 14، لأنها وردت في العهد الجديد خمس مرات، منهم أربع مرات في إنجيل يوحنا، والمرة الخامسة في رسالة يوحنا الأولى. ولم ترد في غير ذلك. وفي إنجيل يوحنا وردت في يوحنا 14، 15، 16. في يوحنا 14 وردت مرتين، و15 مرة، و16 مرة. ثم بعد الأربع مرات، مرتين في 14، ومرة 15، ومرة 16. بعد الأربع مرات دول وردت في الرسالة الأولى بتاعة يوحنا.

مع هذا الفارق: أن في الإنجيل بيتكلم عن هذا "الباراكليتوس" باعتباره هو الروح القدس. ومترجمه في اللغة العربية في ترجمتنا مترجمة كما هناك: "المعزي". نفس الكلمة وردت في الرسالة، كاتبها ذات الكاتب، لكن المترجمين ترجموها إلى "شفيع". من دي نعرف أن كلمة "المعزي" في إنجيل يوحنا، وكلمة "الشفيع" في رسالة يوحنا الأولى 2، هي ذات الكلمة اليونانية.

لما المسيح بيتكلم يقول: "أنا أطلب من الآب في يوحنا 14، فيعطيكم معزيًا آخر". اللغة اليونانية فيها كلمتين لـ "آخر". في "آخر" من نفس النوع، وفي "آخر" من نوع ثاني. ادي مثل برضه من كتابات يوحنا في رؤيا 10: "رأيت ملاكًا آخر". الكلمة دي غير الكلمة بتاعة "معزي آخر". لأن الملاك الآخر بتاع رؤيا 10 هو نفسه الرب يسوع المسيح. عشان كده قال: "ملاك من نوع آخر". وسمى ملاك، زي ما سمي في العهد القديم "ملاك العهد"، لأنه لسه الأرض ما تعرفتش عليه لغاية ذلك الوقت. رؤيا 10. فهو في نظرهم ملاك، لكنه ملاك إيه؟ نوع ثاني. بينما في يوحنا 14: "أنا أعطيكم معزيًا آخر من نفس النوع". فكما أن الابن هو الله، كذلك الروح القدس هو الله. أقاني في اللاهوت.

"أنا هطلع. أنا كنت بعزيكم هنا. أنا كنت واقف معاكم. أنا كنت بشد أذركم". سمعنا إزاي التلاميذ حزنهم لما المسيح قال لهم: "إن أنا سأترككم". ومع حزنهم، الرب حب يطمنهم. طمنهم ببيت الآب. لكن كمان طمنهم بحاجة ثاني. كانه بيقول لهم: بيت الآب بس قدامنا 2000 سنة على بيت الآب. لكن أنا هطمنكم بحاجتين ثانيين من دلوقتي. أول حاجة: "سأرسل إليكم معزيًا آخر يجيب لكم كل أخبار السماء". زي مين؟ زي العبد في قصة رفقة. راح العبد إلى أرض أور الكلدانيين أو أرض حران، ومن هناك جاب العروسة. بالضبط زي الروح القدس الذي أُرسل عشان يجيب العروسة، وبعدين يرافق العروسة في الرحلة.

والعبد في السكة وهو ماشي بيتكلم. يقينا بيتكلم. وكان بيتكلم موضوع الكلام. ما هو اتكلم عند بيت لبان وأبوه. ولما نقرأ الكلام هناك، كان بيتكلم عن إبراهيم وإسحاق، عن الآب وعن الابن. وده يقينا برضه في الرحلة كان بيتكلم عن إبراهيم وعن إسحاق. من ضمن كلامه عن إبراهيم يقول: إبراهيم ده غني قوي، ربنا باركه قوي. وبعدين عنده ابن واحد، اداله كل حاجة. يبقى إبراهيم غني؟ يبقى إبراهيم فقير؟ لأنه ادى ابنه كل حاجة؟ لا، هو ادى ابنه كل حاجة، وابنه بقى مالك كل حاجة. لكن كل ما للآب هو إيه؟ للابن. دي الصورة بقى في المرموز إليه أوضح، لأن المسيح مرتين يقول: "كل ما للآب هو لي، وكل ما لي هو للآب". والروح القدس بيحكي لنا عن غنى الآب وغنى الابن. يبقى الروح القدس بيجيب لنا جو السماء.

لكن مش بس كده. سمعنا امبارح حاجة بركة ثانية: "قبل ما توصلوا للمنازل الكثيرة، أنا مستعد أنا وأبي". وخسارة ما فيش الروح القدس؟ لا، ما الروح القدس على طول موجود. وعشان كده قال: "أنا أحب أبي". يحب واليه نأتي. الآب والابن. طب والروح القدس فين؟ ده على طول. ده قاعد على طول. يبقى في الحالة ديت، الآب والابن والروح القدس، وعنده نصنع منزلًا. عشان كده بقول: منازل دي جمع منزل، لأن نفس الكلمة اللي جت في عدد واحد هي اللي جت بعد كده في عدد 23 و24: "عنده نصنع منزلًا".

يبقى في معزي هنا على الأرض، عشان يقول: أنا معاكم هنا لغاية لما أوصلكم هناك. حاجة عظيمة قوي. لكن زي ما لينا معزي على الأرض، واخد باله قوي وعن طريق الكلمة، الروح القدس، عن طريق الكلمة، يغسل أقدامنا ويشجعنا ويعزينا. المعزي اللي لينا هنا، لما بيقول المسيح: "يذكركم بكل ما قلته لكم". المعاز عز يقوم يجيب لنا بس شوية ميه باللق. يذكرنا بحاجات احنا عارفينها بس نسيناها من الرحلة. وبعدين الروح القدس يذكرنا بحتة، وعلى طول نلاقي روحنا أصبحنا مشتاقين إلى الوطن السماوي. يبقى المعزي هنا متولي القضية تحت من كل النواحي.

وزي ما لينا معزي تحت، لينا معزي إيه؟ فوق. وبصوا يا إخوة، حاجة عجيبة. المعزي اللي على الأرض اللي معانا هو الله، لأن الروح القدس ما اتجسدش. هو الله. والمعزي اللي لينا في السماء هو إيه؟ الإنسان. إنسان في السماء والله على الأرض. عجب! عجب! طبعًا أنا لما بقول الإنسان، مش بنفي أنه لاهوت، لكن عايز أقول أنه باعتباره الإنسان هو رأس الجسد. هو العريس. احنا ارتبطنا بالمسيح الإنسان باعتباره عريس الكنيسة. يبقى لينا تحت ولينا فوق. الله تحت، الروح القدس. والمسيح عريس الكنيسة كإنسان في بيت الآب، على عرش الله جالس لأجلنا.

"لنا شفيع عند الآب". نلاحظ شوية حاجات: "إن أخطأ أحد". ما قالش: "فله شفيع". لكن "إن أخطأ أحد، فلنا شفيع". نلاحظ حاجة ثاني: ما قالش: "إن تاب أحد، فلنا شفيع" أو "فله شفيع". لا، لكن "إن أخطأ أحد". وأعتقد يا أحبائي، أن المقصود من ذلك أن بمجرد ما بتحصل الخطية هنا، وعرض المشتكي أنه يذهب إلى عرش الله لكي يشتكي، وعرض الخطية هي بتقطع الشركة فعلًا. لكن هل تمث العلاقة الأبوية أو العلاقة العائلية بينا وبين الله؟ يقول كده: "إن أخطأ أحد، فلنا شفيع عند الآب". قبل ما نتوب، قبل ما نعترف بالخطية، قبل. صحيح العمل بتاع الروح القدس هنا، والعمل بتاع راعي الخراف العظيم اللي تأملناه بالأمس في خدمات ووظائف ثانية بترد قدم المؤمن لكي يتوب. لكن هنا مش بتتكلم عن لو تاب، لكن "إن أخطأ أحد". ماذا عن العلاقة في السماء؟ "إن أخطأ أحد، فلنا شفيع عند الآب". قبل ما نتوب، قبل ما نعترف بالخطية.

يبقى خدمة المسيح كالشفيع، هنسمع من الأخ الحبيب ماهر كلام ثاني مختلف عن خدمة المسيح الشفاعية. وردت في فصلين ثانيين، لكن احنا اخترنا الكلام عن الشفيع بتاع يوحنا الأولى، لأن الكلمة اللي جت هنا في اليوناني مختلفة عن الكلمة اللي جت في رومية 8 وعبرانيين 7. كلمة ودي كلمة، وعشان كده دي خدمة ودي خدمة. الخدمة الثانية هنسمع عنها ونفهم ما هي خدمة المسيح التوسلية الشفاعية. لكن هنا بيتكلم عن واحد ضامن وضعنا هناك. كلمة "شفيع" "باراكليتوس". "أفوكاتو". وكده. واللي منا عاش أيام زمان، كانوا يقولوا على المحامي "أفوكاتو". هي نفسها الكلمة.

"أفوكاتو". احنا لينا في السماء "أفوكاتو". "أفوكاتو" يعني إيه؟ يعني أول ما تحصل مشكلة. الناس اللي عندهم علاقات كتيرة قضائية وحكومية، معينين واحد قضائي. ده شغلته. أي مشكلة تحصل، هو ليهم واحد في المحكمة قاعد هناك عشان يتولى القضية. أول بو. احنا لينا يا عز اللي لينا. لينا رئيس كهنة قد اجتاز السماوات، يرثي لضعفاتنا عند الله. ولينا شفيع عند إيه؟ عند الآب. ضامن مركزنا هنا. يعني هذا المركز لن يهتز في يوم من الأيام. لماذا؟ لأنه إن أخطأ أحد، فلنا شفيع. يعني قبل ما يغلط، بعد ما يغلط، أثناء الغلط، احنا على طول كلنا لينا عند الآب إيه؟ شفيع. ضامن استمرار العلاقة والمركز اللي لينا مع الآب.

لكن حاجة ثاني. بعد ما كلمنا عن نوع الخدمة: "لنا شفيع عند الآب". بيتكلم عن أساس الخدمة. لماذا هذا الشفيع مضمون شفاعته؟ ضامن مركزي "أفوكاتو". لكن قضيته ناجحة 100%. يقول لسببين: أولًا، من هو؟ ثانيًا، ماذا فعل؟ مين هو؟ يقول: "لنا شفيع عند الآب، يسوع المسيح البار". وماذا فعل؟ "وهو كفارة لخطايانا، ليس لخطايانا فقط، بل لكل العالم أيضًا".

يبقى إذا، بيركز على أو بيبني شغله الـ "أفوكاتو" العظيم ده على مين هو "أفوكاتو" مقتدر؟ لأنه يسوع المسيح البار. شيء جميل يا أحباء، أن المحامي اللي هنا، ما أبعده عن المحاميين بتوع الزمن بتاعنا ده أو أي محامي في أي عصر. مشكلة المحاميين أو الشيء اللي الواحد يعني، كُتار حتى من المؤمنين المحاميين ضميرهم تعبان. لأن شغله المحامي إيه؟ إنه يدور على ثغرة في القانون لخدمة موكله. على ده غير الكذابين بقى والمرتشين. أنا مش بتكلم على دول. أنا بتكلم عن أحسن عيناتهم. بيدور على ثغرة في القانون لخدمة موكله، عشان خاطر يطلع حاجة لصالح موكله. مش بار. لأن الكتاب قال: "مذنب البريء ومبرئ المذنب، كلاهما يعني جيل واحد". قاتل ويدور على ثغرة. هو قاتل، آه، قاتل. ويمكن اعترف طرف أنه قتل، لكن يدور إن الضبطية ما كانتش قانونية، وعلى أساس حتة صغيرة الضبطية مش مظبوط، ويطلعوا إيه؟ براءة. رغم أنه عارف أنه عامل الجريمة الفلانية. فدور على ثغرة. يا أحباء، هذا المحامي ليس بار.

اللي عمل كده، اللي طلع مذنب عن طريق إن فيه ثغرة في القانون، خدمت. ودي شطارة المحامين. هو المحامين يختلف واحد من الثاني إيه؟ إنه فاهم منين الثغرة اللي تخدم. وكله. لكن المحامي العظيم بتاعنا مش كده إطلاقًا. أمّال إيه؟ بار. بار يعني إيه؟ يعني لا يمكن يتغاضى عن بر. دا بنقول التعبير ده. إن الكفارة لم تكن على حساب البر والقداسة، لكن على أساس البر والقداسة. مبنية على أساس. والأساس هو البر والقداسة. مزمور 22، مزمور الكفارة. يبتدي بصرخة المسيح، وما فيش رد. يوم هو رادد يقول له: "وأنت القدوس". وآخره المزمور يخبرون ببره. يبقى بيبني على قداسة الله وعلى بر الله.

فالمسيح لما راح للصليب، مش على حساب ثغرة في القانون. قانون الله ما فيهوش ثغرات. ومش على حساب عشان خاطري ومعلش. ما فيش كلام زي كده عند الله. أمّال على حساب إيه؟ "أنا أوفي". "إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟" عشان كده شخصه يسوع المسيح البار. ثم عمله. ما الذي عمل المسيح؟ "وهو كفارة لخطايانا". كلمة "كفارة" جت في العبري في العهد القديم، وجت في اليوناني في العهد الجديد. وطبعًا كلمتين. المعنى بتاع الكلمة اللي جت في العبري، لغويًا لما تترجمها بالقاموس، تختلف عن الكلمة اللي ترجمت "كفارة" في العربي. في العبري بكل بساطة: تغطية، غطا، كفر، كفارة. والعربي والعبري قريبين من بعض. "كفر" الشيء أي ستره. في اللغة العربية وفي العبري برضه نفس الفكرة. "كفر" يعني ستر. ويمكن جت منها كلمة "كفر" الإنجليزية وغيره.

يبقى في العهد القديم، يا دوبك الكفارة. كفارة كانت إيه؟ ستر وغطا. عشان خاطر الله مش طايق الخطية. فكانت كفارة العهد القديم يا دوبك إيه؟ واحد عمل مصيبة، وبعدين مش عاوزين نخلي صاحب البيت يزعل من المصيبة دي، فانهم إيه؟ مغطيينها. لكن ما عالجناهاش. ما عالجناش حاجة. بس يا دوبك إيه؟ مؤقت. غطا. عشان ما يتضايقش. فغطينا. العهد القديم كل اللي قدر يعمله: غطي واستر. لكن لما أروح العهد الجديد، نلاقي كلمة "كفارة" بالإنجليزية مترجمة كلمة ثانية. بس بالعربي عندنا "كفارة". بالإنجليزية "propitiation". بينما الثانية "atonement". وكلمة "propitiation" أو الكلمة اليونانية اللي جت "كفارة" في العهد الجديد، لما نيجي نترجمها الترجمة الحرفية تعني أكثر من تغطية. تعني "appeasement" (ترضيَة).

وكان في العهد القديم تغطية، ستر. في العهد الجديد إيه؟ اللي عايزهم شهم عملوا كتير قوي. عملوا حاجات مصايب قوي. أطلب مني كل حاجة، بحيث قداستك وعدلتك تبقى راضية. عايز إيه؟ قال له: الطلب غالي قوي، والعملية مكلفة جدًا. آه. ما هو قال في مزمور 49: "وكريمة هي فدية نفوسها. الأخ لن يفدي الإنسان فداء، ولا يعطي الله كفارة عنه". وكريمة دي غالية قوي، مكلفة جدًا. المسيح غلقت؟ آه. غلقت إلى الدهر. وبعدين جه لما غلقت عند الناس، جه المسيح قال إيه؟ "أنا أوفي". كريمة بس أنا كمان إيه؟ كريم. وهي ثمينة بس الدم اللي أنا هسفك برضه إيه؟ عالمين أنكم افتديتم، لا بأشياء تفنى بفضة أو بذهب، بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا ذبح. المسيح معروفًا سابقًا قبل تأسيس العالم.

فعمل الترْضِيَة. المسيح عمل الترْضِيَة. وهو كفارة لخطايانا، ليس لخطايانا فقط، بل لكل العالم أيضًا. إن ما عمله المسيح جعل الله يرضى تمامًا. ودايمًا بنقول التعبير الحلو ده: إن المجد الذي حصله المسيح لله، عوض الله أضعاف استردادًا أكثر من كل الشرور التي ارتكبت على مدى الأجيال. الموضوع في كلمة: إن خدمة المسيح الشفاعية، خدمة لضمان مركزنا عند الله، بحيث حتى لو حدث استثناء خطية هنا على الأرض، فهذا لا يؤثر إطلاقًا على وضعنا وعلى مركزنا عند الله. لأنه إن أخطأ أحد، فلنا شفيع عند الآب. "أفوكاتو" هناك يتولى الأمور، بحيث يجي الشيطان بالشكوى، المسيح وهو جالس على عرش الآب في السماء، وجوده هناك هو ده الشفيع. بحيث يجي الشيطان عاوز يقدم شكوى، يلاقي المسيح الذي من 2000 سنة قدم الكفارة. وعندئذ يرتد خائبًا، لأن شكواه ما عاد لها قيمة.

يا أحبائي، ما أعظم ما صار لنا من خدمات المسيح المتنوعة في السماء. لنا رئيس كهنة يرثي لضعفاتنا. لنا شفيع عند الآب يضمن مركزنا. لكن لنا "أفوكاتو" هناك. معزي فوق، ولينا معزي كمان تحت. واحد قال: إن لما كان بيغلط الإنسان اليهودي، كان فيه رماد البقرة الحمراء، وفيه ماء النجاسة. ورماد البقرة الحمراء بيكلمنا عن المسيح وهو كفارة من 2000 سنة، قدم نفسه كفارة. لكن الماء الحي هو عمل الروح القدس، المعزي على الأرض، الذي يذكرني ويستحضر أمامي من جديد عمل المسيح وكلام المسيح والشركة، فيرد أقدامي من جديد إلى سبل البر من أجل اسمه. وله كل المجد. آمين.