📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

زيارة الإمام الحسن المجتبى (ع) ( فضلها - أهميتها - ثمرتها ) - الشيخ عبدعلي آل ضيف

المنتقى Montaqa27:14

Transcription

جاء عن النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو يخاطب ابنه الحسن عليه السلام: "تزورك طائفة يريدون بالري وصلتي، فإذا كان يوم القيامة زرتهم في الموقف، وأخذت بأعضادهم، وخلصتهم من أهوال الموقف وشدائده".

لتعجيل فرج الإمام صاحب العصر والزمان ولقضاء الحوائج وتسهيل الأمور، طيبوا أفواهكم وعطروا مجالسكم بالصلاة على محمد وآل محمد.

جرت العادة إذا تحدث عن فضل الزيارة أن يتحدث عن فضل زيارة أبي عبد الله الحسين عليه السلام، أو أن يتحدث عن فضل زيارة علي بن موسى الرضا عليهما أفضل الصلاة والسلام. ولكن في هذه الليلة نريد أن نتجاوز هذه العادة وأن نتحدث في فضل زيارة أبي محمد الحسن بن علي المجتبى عليهما أفضل الصلاة والسلام.

والكلام تحت هذا العنوان يكون من خلال تناولي محورين: المحور الأول في بيان أهمية زيارة الإمام الحسن في نظر الشارع المقدس، والمحور الثاني في بيان الثمار المترتبة على زيارة أبي محمد الحسن عليه السلام.

أما فيما يعود إلى المحور الأول، فإن زيارة الإمام الحسن عليه السلام لها خصوصية ومزية في نظر الشارع المقدس. هذه الخصوصية وهذه المزية، حتى ندركها ونستوعبها ونتلمسها، نحتاج إلى فهم منبهين، نحتاج إلى استعراض منبهين، نحتاج إلى الحديث في منبهين.

فما هما؟ المنبه الأول على أن زيارة الإمام الحسن عليه السلام لها أهميتها ومزيتها في نظر الشارع المقدس، أننا إذا رجعنا إلى الرواية التي تتحدث عن زيارة الإمام الحسن عليه السلام، نلتقي بعشرة من النصوص، كلها تحث على زيارة الإمام الحسن. ولكن ما يلفت النظر في تلك النصوص أنها كلها مروية عن النبي الأعظم محمد. فلا تجدوا رواية من الروايات التي تتحدث عن فضل زيارة الإمام الحسن مروية عن الإمام الباقر مثلاً، ولا تجدوا رواية من الروايات التي تتحدث عن زيارة الإمام الحسن مروية عن الإمام الصادق مثلاً. وإنما كل الروايات التي تتحدث عن فضل الزيارة الحسنية مروية عن معصوم واحد وهو النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا يفرز دلالة مهمة.

فما هي تلك الدلالة؟ نحن نعلم أن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله، لقصر المدة التي اطلع فيها بتبليغ الرسالة الإسلامية، ما بلغ كل الأحكام، ولا بلغ كل المعارف، ولا بلغ كل الحقائق، وإنما بلغ الأساسيات على مستوى الدين. فبلغ أصول الدين من جهة، وبلغ المهمات من فروع الدين من جهة أخرى. وما سوى ذلك، أوكله أمر بيانه إلى الأئمة من بعده، بدءاً بعلي بن أبي طالب وانتهاءً بصاحب العصر والزمان. إذاً، كل ما يمثل حكماً مهماً في الإسلام، تصدى النبي لبيانه ولم يؤخر أمر بيانه إلى من بعده.

فالمنبه الأول على أهمية الزيارة الحسنية في نظر الشارع المقدس، أن الذي تصدى لبيان فضل زيارة الإمام الحسن هو النبي الأعظم صلى الله عليه وآله، ولم يوكل أمر بيان فضلها إلى الأئمة من بعده، مما يكشف عن أن النبي تعامل مع زيارة الإمام الحسن كأمر من الأمور المهمة في الدين.

المنبه الثاني من المنبهات على أهمية زيارة الإمام الحسن عليه السلام في نظر الشارع المقدس، أنه عادةً وغالباً، الإمام المزور هو الذي يكافئ زائره. الإمام المزور هو الذي يجازي زائره. للتقريب، الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام ماذا يقول؟ قال: "من زارني على بعد داري ومزاري، زرته في ثلاثة من المواطن: عند تطاير الكتب يميناً وشمالاً، وعند الصراط، وعند الميزان، وخلصته من أهوالها وشدائدها".

إذاً، الزائر للإمام الرضا، من يكافئه في يوم القيامة؟ الإمام الرضا نفسه. الزائر للإمام الرضا، من يجازيه في يوم القيامة؟ الإمام الرضا نفسه. لكن إذا قرأت في روايات زيارة الإمام الحسن عليه السلام، لا تجد تلك الروايات تقول إن الإمام الحسن هو الذي يجازي زائره، وإنما تجد تلك الروايات تقول بأن الذي يجازي زائر الإمام الحسن هو أفضل الخلق، هو النبي محمد.

ولذلك جاء في الرواية أن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم خاطب ابنه الحسن فقال: "تزورك طائفة من الناس يريدون بالري وصلتي، فإذا كان يوم القيامة زرتهم في الموقف، وأخذت بأعضادهم، وخلصتهم من أهوال الموقف وشدائده".

ولذلك، واحد من كبار علماء الطائفة الإمامية، وهو الشيخ الوحيد، أمد الله في عمره، يقول: ما أفهمه من هذه الرواية أن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله يتعامل مع زائر أو زائرة الإمام الحسن في يوم القيامة على أنه سبيكة من الذهب شابتها بعض الشوائب، فيأخذ النبي تلك السبيكة من الذهب فينقيها من شوائبها، فتعود لامعة نقية براقة وضّاءة.

إذاً، المنبه الثاني على أهمية زيارة الإمام الحسن في نظر الشارع المقدس، أن الإمام المزور عادةً هو الذي يكافئ زواره، أما الإمام الحسن، فإن الذي يكافئ زواره هو أفضل الخلق، وهو جده النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم. الكل يركض خلف النبي في يوم القيامة، الكل يهرول خلف النبي في يوم القيامة طلباً لشفاعته. هذا الذي يلاحقه الكل طلباً للشفاعة منه، هو الذي يكافئك إذا زرت ابنه الإمام الحسن عليه السلام، هو الذي يجازيك إذا زرت ابنه الإمام الحسن عليهم السلام. إذاً، زائر الإمام الحسن كلف الله أفضل الخلق، وهو محمد صلى الله عليه وآله، بأن يجازيه وبأن يكافئه.

إلى المحور الثاني، ولكن بعد الصلاة على محمد وآل محمد.

أما في المحور الثاني، أتكلم عن بعض الثمار المترتبة على زيارة أبي محمد الحسن صلوات الله وسلامه عليه. وحتى لا يطول بنا المقام، أكتفي بالحديث في ثمرة واحدة من تلك الثمار. إلا أن هذه الثمرات يعدها العلماء أفخم الثمار، يعدها العلماء أعظم الثمار، يعدها العلماء أشمخ الثمار.

ما هي تلك الثمرة؟ قالوا: الترقي إلى درجة النبي في الجنة في يوم القيامة. أنت إذا زرت الإمام الحسن عليه السلام، ثمرة من ثمرات زيارتك للإمام الحسن أن تترقى في درجتك في يوم القيامة إلى درجة ما؟ درجة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله.

الرواية يقول فيها النبي صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام: "يا أبا الحسن، من زارني حياً أو ميتاً، أو زارك حياً أو ميتاً، أو زار ولديّ حيين أو ميتين (يعني الحسن والحسين)، كان معي في درجة في يوم القيامة".

وهذه ثمرة تلفت النظر وتثير التعجب والاستغراب، ويتولد بشأنها إشكال جوهري. قبل أن نقف على ذلك الإشكال، أحد اليهود جاء إلى النبي الأعظم صلى الله عليه وآله، قال: "أخبرني عن أوصيائك". فأخبره النبي. فقال ذلك اليهودي: "وأين يكونون؟" قال: "هم معي في درجة في يوم القيامة".

فدرجة النبي هي درجة أوصيائه. وهو يقول صلى الله عليه وآله: "ليس درجات أقربائي إلى الله من درجة في يوم القيامة". السؤال: النبي صلى الله عليه وآله ما نال هذه الدرجة مجاناً، وإنما نالها عبر تاريخ من الألم والمعاناة، حتى ربط حجر المجاعة على بطنه، وحتى قال: "ما أوذيت نبي كما أوذيت". ما تحمله النبي من العناء حتى نال على أثره تلك الدرجة في يوم القيامة. أنالها أنا بمجرد زيارتي للإمام الحسن عليه السلام؟ كيف لنا أن نتعقل ذلك؟

هنا أيها الأحبة، ترشح عندنا جوابه، وأرجو الالتفات إليه. الجواب الأول: أن الترقي إلى درجة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله في يوم القيامة هو أمر نسبي. وإن شئت فعبّر كما عبّر بعضهم: أن الترقي إلى درجة النبي في يوم القيامة ببركة زيارة الإمام الحسن هو عنوان ومفهوم توسعي. قربان وبعداً. تسألني؟ ورد في الرواية عن إمامنا الصادق عليه السلام قال: "من بات عند الحسين في ليلة العاشر من المحرم، حشره الله في زمرة من قاتل مع الحسين". الرواية بهذا المعنى والمفاد.

إذاً، الإمام الصادق في الرواية يتحدث عن البيتوته بجوار قبر الحسين. والبيتوته عند قبر الحسين معنى عرفي يراعى فيه الانطباق. تسألني: من بات عند قبر الحسين ملاصقاً لشباك ضريح الحسين، يصدق في حقه عرفاً أنه بات عند الحسين أو لا يصدق؟ يصدق. من منعه الزحام من الوصول إلى ضريح الحسين وبات في صحن من صحون حرم الحسين، يصدق في حقه عرفاً أنه بات عند الحسين أو لا يصدق؟ يصدق. من منعه الزحام من دخول الحرم الشريف وبات في الساحة المتوسطة بين حرم الحسين وحرم عباس، يصدق في حقه عرفاً أنه بات عند الحسين أو لا يصدق؟ يصدق. من منعه الزحام من الخروج من الفندق أصلاً فبات في الفندق بجوار حرم الحسين في كربلاء، يصدق في حقه أنه بات عند الحسين عرفاً أو لا يصدق؟ يصدق. فهؤلاء أفراد أربعة شملهم عنوان بيتوته عند الحسين، رغم أن بيتوته بعضهم عند الحسين أقرب من البعض الآخر، ورغم أن بيتوته بعضهم عند الحسين الآخر كذلك.

الكون مع النبي في درجته ليس بمعنى أن تكون في درجة النبي على نحو الدقة، وإنما الكون في درجة النبي عنوان توسعي ومفهوم نسبي، أو عنوان نسبي، أو أمر نسبي، كما هو الحال في البيتوته عند قبر الحسين. فتكون في درجة النبي بمعنى أن تكون في رحاب النبي، أن تكون محسوباً في يوم القيامة على من؟ على النبي، فتحيطك عناية ورعاية لا تحيط كل أحد إلا من بلغ هذه الرتبة، فصار في كنف النبي الأعظم صلى الله عليه وآله. والناس في بلوغ درجة النبي بين قرب وبعد. لكن هذا الجواب ما قبله بعض العلماء والمحققين وقال: إنه مخالف لظاهر الرواية، فإن الرواية تتكلم بلسان صريح فتقول: "كان معي في درجتي في يوم القيامة". أي أن زائر الإمام الحسن عليه السلام يكون مع النبي في درجته. فيبقى الإشكال هو الإشكال، ويبقى السؤال هو السؤال: كيف لنا أن نتعقل ذلك؟

هنا نستعرض الجواب الثاني، ولكن بعد الصلاة على محمد وآل محمد.

فيما يتعلق بالجواب الثاني أيها الأحبة، لابد أن نفرق بين عنوانين، وأرجو الالتفات. لابد أن نفرق بين عنوان الدرجة وعنوان المقام. النبي يقول في الروايات: "كان معي في درجة يوم القيامة". ترقيك إلى درجة النبي الأعظم إذا زرت الإمام الحسن بشرطها وشروطها، لا يعني أنك ارتقيت إلى مقام النبي. فمقام النبي شيء، ودرجة النبي شيء آخر. تسألني كيف؟ للتقريب: لو وفقت أنت لزيارة الأربعين بمعية مرجع من مراجع الدين العظام، وسكنت مع هذا المرجع في غرفته في الفندق، وكانت غرفته مثلاً مطلة على الحرم الشريف، فيها من مرافق الراحة ما ليس في غيرها من الغرف. أنت على مستوى الدرجة المكانية صرت في درجة الفقيه والمرجع. ولكن لما جاورته في تلك الغرفة، هل معنى ذلك أنك صرت فقيهاً مجتهداً؟ أم أنه احتفظ بمقامه؟ بمقامه. أن تكون في درجة الفقيه على مستوى المكان لا يعني أنك ارتقيت إلى مقامه، فيبقى مقامه مقاماً عالياً، وبين مقامه ومقامك بول شاسع.

الرواية عن النبي ماذا قالت؟ قالت: "كان معي في درجتي يوم القيامة". تفضلاً من الله على عباده. وقال: "من زار الإمام الحسن عليه السلام، جعلته مع النبي في واحد، جعلته مع النبي في درجة واحدة". ولكن لا تتوهم أنك إذا صرت في درجة النبي، فإنك ارتقيت إلى ماذا؟ إلى مقامه. فإن مقام النبي مقام لا يرقى إليه أحد، كائناً من كان. ليس للنبي يتحدث عن درجة مكانية في ماذا؟ في الجنة. تفضلاً من الله لأنك زرت الإمام الحسن، جعلك جارا للنبي في الجنة. ولكن أين مقام النبي وأين مقامك؟ فلا بد من التفريق بين درجة النبي ومقام النبي، فإن مقام النبي مقام لا يرقى إليه أحد. كائناً من كان. النبي يتحدث عن درجة مكانية في ماذا؟ في الجنة. تفضلاً من الله لأنك زرت الإمام الحسن، جعلك جارا للنبي في الجنة. ولكن أين مقام النبي وأين مقامك؟ فلا بد من التفريق بين عنوان الدرجة وعنوان المقام. هنا يتبدد الإشكال، ويجد صاحب الإشكال أن إشكاله لا وجه له، وأن هذه الرواية لا غرابة فيها ولا عجب.