📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

كيف تتخلص من القلق وتستمتع بالحياة؟ | دوباميكافين +

New Media Academy Life 24:04

Transcription

صديقي الجميل، في هذه الحلقة بنشرح الفصل الأول من كتاب "دع القلق وابدأ الحياة" للمؤلف ديل كارنيجي. فجهز كوب قهوة محترم أو مشروبك اللذيذ اللي أنت تحبه، وخلنا نبدأ الجرعة الجميلة.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بك يا صديقي الجميل في برنامج "تابتر 1" من "دوبامي كافين". فكرة البرنامج أننا نشرح الفصل الأول من كل كتاب. فإذا عجبتك الفكرة، شرفنا باشتراكك وفعل الجرس.

اسمع، تخيل أنك تجي لشخص تشتكي له من مشكلة بسيطة أنت تمر فيها، وتقول له: "يا فلان، أنا أحس أني فاقد المتعة في الحياة". فيقول لك: "عسى ما شر، أنت فيك شيء؟ أهلك فيهم شيء؟" فتقول له: "لا والله، أنا تمام، أموري تمام، وأهلي أمورهم تمام، والدوام ماشي ولله الحمد، لكني فاقد المتعة نوعاً ما في الحياة، أحس أني مجهد ذهنياً".

فيقول لك: "أوكي، خليني أطرح عليك بعض الأسئلة. هل تحس أن نومك مضطرب، ودخلتك في النومة صعبة، وتحس أنك حطيت راسك على المخدة ما توقف تفكير؟" فتجاوب تقول: "أي والله".

بعدين يقول لك: "هل تفكر في الدوام في غير وقته؟ يعني حتى وأنت في الويكند ومبسوط مع أخوياك، فجأة يطلع الدوام في عقلك، ولا تدخل على الإيميل تشوف إذا في رسائل للعمل في وسط الويكند؟" فتقول له: "والله أحياناً أسوي كذا".

"أي، بعدين يسألك يقول لك: هل إذا طلعت من دوامك ورحت جلست مع أهلك في البيت، سولف عن الدوام برضه؟ مو بشكل طبيعي أنه والله سالفة سالفتين، لا، يكون حديثك متواصل عن الدوام لا ينقطع، لدرجة أن الناس اللي حولك تمل من الجلسة معك؟" فتجاوبها تقول: "والله أي، أحياناً أسوي كذا".

"ممتاز. فيبدأ يسألك برضه سؤال يقول لك: هل تحس أنك تعاني من عسر هضم أو صداع في الرأس، ولا شدود في الرقبة والظهر، وخصوصاً أسفل الظهر، وتحس بالآم في بدنك؟" فتقول له: "أي والله، أي أحياناً يعني يجيني شد في الرقبة، ولا ألم في أسفل الظهر، أو أحياناً بطني يوجعني، أو يجيني صداع".

"بعدين يقول لك: تمام، تدري هذه العلامات وغيرها كثير علامات أنك تعاني من قلق. لا، ومو قلق يومين، قلق مزمن ممكن". فتبدأ أنت تنصت له وبذهول تقول: "أها، هل هذا هو سبب فقدان متعتي في الحياة؟"

فيقول لك: "ممكن والله، الأسباب كثيرة يعني لا يمكن أننا نختزلها في هذا السبب، ولكن القلق أكيد أحد أكبر العوامل اللي وصلتك هذه المرحلة". فتقول له: "ش الحل؟ كيف أرجع أستمتع في حياتي؟"

يجاوبك يقول: "الحل أن تتخلص من القلق". فتقول: "الله جميل، طيب كيف أتخلص من القلق؟" فيجاوبك ويقول: "أنت استمتع في الحياة".

"إيش تستهبل يا حبيبي؟ عشان أستمتع في الحياة لازم أتخلص من القلق، وعشان أتخلص من القلق لازم أستمتع في الحياة؟"

يجابك: "أي نعم". يعطيك هذه الحكمة ويمشي.

في حقيقة الأمر يا صديقي الجميل، أن جواب هذا الرجل فيه شيء كبير من الصحة. لا، وأخلصك من الآخر. الحياة مليئة بأمور مزدوجة وبينها جدلية. أزواج مثل هذه، شيء يؤثر على شيء في نفس الوقت واللحظة. فعشان تحل المشكلة (أ) لازم تحل المشكلة (ب)، وعشان تحل المشكلة (ب) لازم تحل المشكلة (أ).

في أشياء كثيرة ترى في الحياة زي كذا، يمكن أنا وياك ما انتبهنا لها. فممكن أنك تسميها معضلات، مع أني أنا ما أشوفها معضلات لأنها حقيقية. مثل البيضة والدجاجة، من اللي جاء أول؟ إذا قلت البيضة جت قبل، بقول لك وين الدجاجة اللي جابتها. وإذا قلت لي الدجاجة جت قبل، بقول لك وين البيضة اللي هي جت منها. طبعاً هذه معضلة جدلية لها حل بالمناسبة ولها جواب.

لكن الحياة مليئة بهذه الأمور، ومن ضمنها القلق والمتعة في الحياة. فعلاً، عشان تستمتع في الحياة لازم تتخلص من القلق، وعشان تتخلص من القلق لازم تعيش الحياة. كارنيجي جاوب على هذه المعضلة، خلنا نقول في قصة ذكرها في هذا الكتاب.

يقول لك كان في أحد الأشخاص يعمل كرئيس تنفيذي لشركة زيت. في يوم من الأيام، طق على مكتبه شخص ودخل عليه، قال: "السلام عليكم، أنا فلان الفلاني، مفتش من الحكومة، وجايك بخصوص قضية فساد حصلت عندك في الشركة". قام رد عليه قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله، استعنا على الشغل بالله، هات ش اللي عندك، اجلس علمنا ش ذا المشكلة".

قال: "المشكلة يا طويل العمر أن شركتكم تصدر زيت لعديد من العملاء، فتطلع شاحنات محملة بالزيت وتوصلها لهذول العملاء". قال له: "ممتاز، ما جبت شيء جديد، طيب وين المشكلة؟"

قال: "المشكلة أن بعض العملاء كانت توصل لهم كمية الزيت ناقصة، واللي صاير أن في بعض الموظفين عندك في الشركة يسرقون بعض الكميات من هذا الزيت ويطلعونها ناقصة عشان يروحون هم ويبيعون هذا الزيت بقيمة خاصة وبسعر يدخل في جيوبهم مباشرة، اختلاس يعني يا صديقي العسل".

قال: "اختلاس؟" قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله".

"طيب، قال: الآن أنت على وشك أن تكون رهن الاعتقال بخصوص قضية الفساد هذه، ولكن عندي لك حل". قال: "هاته".

قال: "الحل أنك تدفع لي المبلغ الفلاني، وبسكت أنا وبطب الموضوع وكفى، اللهمؤمنين أشر القتال". يقول قال: "معك مهلة عدة أيام تفكر في الموضوع وترجع لي قبل لا أتخذ إجراء بشانك". وطلع من عند الرجال.

يقول: هو طلع من هنا، ودخل علي القلق من هنا. طبعاً هو يحكي قصة ديلك، ويقول: "أول شيء حصل لي في ذاك اليوم فقدت نومي، عجزت أنام من التفكير. من يوم ما حطيت راسي على المخدة وأنا قاعد أفكر ش اللي بيصير، وخايف من هذا الشخص اللي قاعد يبتزني، مفتش حكومة يبتزني. يا أعطيه الفلوس وأدخل في قضية رشوة، ولا ما أعطيه الفلوس وأروح أنا ضحية فساد".

واستمر هذا القلق يا عسل لعدة أيام. يقول: "فمن يأسي، مريت على كتابك، أخذته وبديت أقرأ في صفحاته، نفس هذا الكتاب، كتاب 'دع القلق وابدأ الحياة'". يقول: "وقعدت أقرأ".

يقول: "يوم جيت للفصل الثاني وقرأت قصة ويليس كارير، تغير وضعي تماماً". طبعاً قصة ويليس ذكرها ديل كارنيجي برضو في هذا الكتاب. هذا هو مخترع المكيف اللي إحنا دائما ندعي له ولا ندري من هو.

يقول: "في مرة من المرات، كلفتني الشركة في إجراء بحوث عشان ننتج تقنية للتعامل مع غاز معين. المهم، يقول اللي حصل أني عرفت أن الموضوع سيفشل، وأن الأبحاث اللي إحنا شغالين عليها راح تكلف الشركة خسارة 20,000 دولار". طبعاً 20,000 دولار في هذاك الوقت حاجة لا تكاد توصف.

فيقول: "كنت قلق، انتابني القلق بشكل لا يوصف، يقول وتدهور وضعي، تدهورت نفسيتي، تدهور نومي، وبديت أحس بأوجاع. يقول: بديت أحس كم في شخص ضاربني على راسي، وفي أوجاع في معدتي وبطني، وحال القلق بيني وبين نومي، حتى النوم ما عاد صرت أذوقه".

يقول: "ففي لحظة من اللحظات كذا جلست مع نفسي وقلت: اسمع، تعال، خلنا ناخذها واحدة واحدة. ما هي أسوأ النتائج اللي ممكن أنا أوصل لها من هذه المصيبة؟" يقول: "وبعد تفكير عميق، اكتشفت أني لا راح أفقد حياتي، ولا راح أفقد عائلتي، ولا راح أنسجن. أقصى شيء ممكن يصير، الشركة تخسر 20,000، أنا أنفصل وهم يعوضونها، وانتهى الموضوع، وتستمر الحياة".

يقول: "هذا أسوأ نتيجة ممكن أطلع فيها". يقوم طلعت النتيجة، الحمد لله ما أثرت على حياتي. أي نعم أثرت، ولكن مو هذاك التأثير الكبير. يقول: "فهذه كانت الخطوة الأولى، عرفت أسوأ نتيجة. الخطوة الثانية، يقول: تقبلت أسوأ نتيجة. تقبلت أني بخسر وظيفتي، تقبلت أني ممكن أجلس فترة في البيت من دون وظيفة، تقبلت أنها مشكلة ليست بسببي أصلاً، ولكن الحمد لله على كل حال".

تقبل لي لهذه المشكلة وهذه النتيجة السيئة في نظري هي الخطوة الثانية. أما الخطوة الثالثة، فقلت: "خلني أحاول ألتلاحق الموضوع وأطلع بي يعني أقل يعني احتمالات ممكنة، بدال ما أخسر مثلاً 20,000 من هذا البحث، خلنا نخليها 10,000". خفضنا لهم في سعر الخسارة 50%. بس مني مطرود مطرود، والشركة بتزعل علي، ويا عمي يلا يلا وتستمر الحياة.

يقول: "أنا بمجرد ما حددت هذه الثلاث خطوات، نمت نوماً هنيئاً، كبرت المخدة وارتحت. ويوم قمت بكرة، قمت بمزاج جداً جيد". شفت يا عسل؟ يوم أقول أنا وياك هم ونزح، أو نقولها بالعامية: طز يا عمي، اللي يصير يصير. سبحان الله، يجيك راحة.

ترى على فكرة، والله العظيم يا صديقي الجميل، حتى لو كان في شخص في حياتك مثلاً كنت متعلق فيه جداً وخايف أنك تخسره، صديق، كل ما حاولت ترضيه يزعل. "يا فلان، يا ابن الحلال، مو بقصدي أزعلك". يزعل. تروح ترضيه وتحب خشمه ويرضى شوي، بعد فترة يزعل. وتحس أنه هو صديقك الوحيد، أو أقرب أصدقائك، أو أكثر شخص فاهمك، أو عشت معه مدة طويلة. وفجأة تجيك لحظة تحس أن الحياة استوت عندك. "يا عمي، بترحل؟ ارحل! أقدم صديق لي، أكثر صديق فاهمني، يمكن ما عندي إلا هو. طز، صديق، خلي يولي".

فعلاً تجيك هذه اللحظة، فجأة كذا وتحس أن الحياة: "يا عمي، طز". تشعر بعدها براحة عجيبة يا رجل. تحس أن في شيء كان قاعد على صدرك ونزاح. وسبحان الله، ممكن حتى إذا سحبت عليه، تنفرج لك الحياة من هنا، وتلقى أصدقاء أفضل منه. أو ممكن يرجع لك هو مطاطئ الرأس، وتتغير المشاعر. تحس أنه هو اللي صار متعلق فيك وليس العكس. ووقتها برغم هذا تقول: "انتهى الموضوع، فاتك القطار يا حبيبي، باي باي. أنا اليوم لا أحمل لك أي مشاعر، مع السلامة".

هذا اللي صار مع ويليز. تخيل ش النتائج اللي هو انتهى بها. أجرى عمليات البحث وهو مرتاح وصافي الذهن، وبدال ما يخسر 20,000، كسب 15,000 للشركة. تخيل تحولت من مشروع فاشل إلى مشروع ناجح.

نرجع لخوينا المبتز. يقول: "أنا يوم قرأت القصة هذه، قلت: ليش ما أطبقها؟ الآن أنا أبغى أطبق الثلاث خطوات الآن". وفعلاً، طالعت قلت: "إيش أسوأ نتيجة ممكن تطلع فيها؟" يروح يبلغ علي هذا المفتش، وأدخل في تحقيق، وأخسر وظيفتي. بس هل بنسجن؟ لا والله ما راح أنسجن. في النهاية قضية الفساد مو أنا المتسبب فيها. هل راح أخسر حياتي؟ لا والله. بخسر عائلتي وأبنائي؟ كذلك لا.

إذاً، "طز". تقول: "هذه أسوأ نتيجة، يا عمي خلها تولي، بتستمر مر الحياة". فشفت إيش هي أسوأ الاحتمالات؟ ثم تقبلتها. وبعد كذا قلت: "خلنا يعني ها، يلا ننقذ ما يمكن إنقاذه. ش ممكن أسوي عشان أطلع بأقل الخسائر الممكنة؟"

يقول: "والله العظيم الشعور بالراحة اللي انتابني عجيب". ويوم ارتحت، بدأت الأفكار والحلول تنهال إلى عقلي. وقلت: "لحظة، لحظة، ليش ما أكلم محامي وأعرض عليه المشكلة؟" يقول: "أنا أصلاً كنت مستغرب أنه ليش فكرة المحامي ما جتني للأيام اللي راحت". يقول: "أنا لي أيام أنام". قلت: "خلاص، بكلم محامي وهو يمكن يعلمني ش ممكن يصير".

يقول: "في هذيك الليلة، نمت نومة كالطفل تماماً، وأنا كنت فاقد النوم لي أيام. ويوم صحيت الصبح، لبست لبسي ورايح للدوام، كان ما في أي شيء، يوم طبيعي جداً".

فيوم وصلت الدوام، قلت: "يلا، اليوم أنا ش عندي؟ عندي مشكلة المفتش هذا، بكلم محامي". يقول: "وفعلاً، الو، بيتر كول، سول، السلام عليكم يا صديقي المحامي، الموضوع 1، 2، 3، 4". يقول: "قال لي المحامي: عندي لك نصيحة، تدخل على قاضي المحكمة، سجل معه موعد، وتروح له، ولما تدخل عليه تقول له اللي صار بالضبط". قال: "هذه نصيحتي القانونية".

يقول: "وفعلاً طبقتها، حجزت موعد مع القاضي ودخلت عليه، السلام عليكم يا سيدي القاضي، كن منصفاً يا سيدي القاضي، يا سيدي القاضي، الموضوع 1، 2، 3، 4، والرجال ابتزني، إيش الحل؟ أنا جيت أعلمك الموضوع وأبرئ ذمتي القانونية".

يقول: "يوم قلت للقاضي، فاجأتني ردة فعله، قال لي: الله جابك يا فلان، هذا شخص يبتز الناس ويبتز الشركات، ويدعي أنه مفتش من الحكومة، وهو محتال أصلاً، وقاعدين ندوره لنا فترة، والحين هو طاح بيدينك، وهذه فرصة جداً ممتازة أننا نلقي بالقبض عليه".

في نهاية الموضوع، تخيل يا صديقي العسل، طلع لا فيه أصلاً اختلاس، ولا فيه مشكلة. لك أن تتخيل، وطلع هذا الشخص نصاب، حرامي. تخيل أن هذا الشخص عاش ذيك الفترة من القلق، وكان ممكن يدخل في قضية أسوأ لو قرر أنه يعطيه فلوس، وكانت فعلاً الأمور ستؤول إلى ما لا يحب. وكل هذا كان عبارة عن عملية احتيال.

وين الشاهد في القصة؟ نرجع لسؤال: إذا تبغى تستمتع في الحياة، عالج القلق. وإذا تبغى تعالج القلق، استمتع في الحياة. اللي صار هي المرحلة اللي سميناها مرحلة اللامبالاة، أو بالعامية: الطز. يوم وصلها ويليز، ويوم وصلها الشخص المبتز، سلموا الموضوع تماماً لمجرى الحياة. قال لك: "والله يا حبيبي، هذا هو الوضع، لا يحتاج أن تقلق. هذه أسوأ النتائج، مرحباً بأسوأ النتائج، إحنا بنتقبل أسوأ النتائج وبنعيشها كما هي".

هذا الشعور زال عنهم الضغط. شال عنهم السترس. وهنا خليني أصحح لك معلومة مغلوطة عندنا كلنا، أو عند كثير منا. ستريس لا يعني قلق. ستريس يعني ضغط. طيب، ش اللي تعني قلق يا ناصر بالانجليزي؟ "انكزايتي". "انكزايتي" هي التي تترجم إلى قلق. بس "ستريس" معناتها ضغط. والضغط هو الحمل اللي إحنا نشيله على أكتافنا ونشيله في أذهاننا. شايل هم المستقبل، شايل هم وضعك اللي بتروح له في المستقبل.

يقول: "هذه الحالة تدخلك في دوامة لا منتهية من القلق". ش يصير؟ أول شيء تعيش الضغط. الضغط يؤدي إلى القلق. ولما تقلق، أنظمتك العصبية يصيبها خلل واضطراب. وهذا شيء بشرحه لك إن شاء الله في كتاب قادم. كتاب أصدر سنة 2024 اسمه الظاهر "ذا فايف ستبس أوف ريليسز" أو شيء زي كذا، والله إني ناسي اسمه الحين، لكن كتبته طبيبة نفس وأعصاب، وذكرت فيه خمس أشياء تتخلص منها عشان تتخلص من القلق. كتاب جميل، بنجيه بعدين.

بس الشاهد في هذا الكتاب، شرحت الفرق بين "الأكيوت ستريس" و"الكرونك ستريس". نجيها بعدين. بس عموماً، تكلمت في هذاك الكتاب عن الآثار اللي تصير في دماغك نتيجة القلق المزمن غير الواضح في أمور في حياتك يا صديقي الجميل مسببة لك ضغط من دون أن تشعر به. تخيل، وقاعدة تأثر على الصحة الذهنية عندك. هذا الضغط اللي ولد القلق جعلك في نهاية المطاف عاجز عن التركيز ومشتت الذهن. ولما تكون مشتت، ما تقدر تركز. لن تستطيع أن تنجز أي شيء على الإطلاق، أو إذا أنجزت شيء معين، ما راح تنجزه بشكل مثالي.

وأعتقد أني أنا وياك نعاني من هذه المشكلة كثيراً. طبعاً، هي في الكتاب قالت 70% من الأشخاص اليوم يعانون من القلق، القلق الغير ظاهر، الكرونك المزمن اللي ما يبان، وإحنا قاعدين نعيش آثاره من دون أن نشعر. كتاب ممتع عموماً، بشرح لك بعدين.

بس الشاهد في القضية هذه، الدوامة اللي هي عبارة عن ضغط، بعدين قلق، من ثم عدم تركيز وتشتت، من ثم قلة في الإنتاجية والإنجاز وإنجاز المهام والعادات. ثم يؤدي ذلك إلى قلق أكثر، لأنك بتكون خايف من المستقبل نتيجة عجزك في الإنجاز اليوم.

فعشان كذا، يقول ديل كارنيجي: "واحدة من عشرات الطرق اللي ممكن تساعدك في موضوع التخلص من الضغط والقلق هو أنك تعيش الآن، تعيش اللحظة". مثل ما قال كريستيانو رونالدو في البودكاست حقه، قال: "أنا إذا انهزمت في مباراة معينة، اسمح لنفسي أحزن هذاك اليوم. يقول، لكن إذا صحيت من بكرة، انتهى الموضوع عندي. ما أفكر في مباريات أمس، ولا المباريات اللي راحت، ولا أفكر في المباريات القادمة. أفكر اليوم كيف أتمرن صح".

تخيل يا صديقي الجميل، أنا أشك أن رونالدو يقرأ. والله لأن عقليته مو بطبيعية، وعشان كذا وصلته للي هو وصل فيه اليوم. يقول: "أفكر كيف اليوم أتمرن بأفضل طريقة ممكنة، مو كيف نفوز في المباراة الجاية، لا لا، كيف اليوم أتمرن صح". وقال: "ذا بريزنت". وهذه مقولة منتشرة ترى عند ناس كثير. فعلاً، الحاضر هو أجمل هدية.

كارنيجي يقول: "إذا عشت اللحظة، بتستمتع فيها وبتتخلص من القلق في نفس الوقت". ونفس المثال اللي قلته لك قبل شوي عن الشخص اللي أنت كنت متعلق فيه وخايف لا تخسره. اللحظة اللي تجيك تقول فيها: "طز". والله بتستمتع في الحياة وبتتخلص من الضغط والقلق. هذه واحدة من الطرق.

وقال عبارة من أجمل العبارات في كتابه: "حاضرك اليوم هو مستقبلك الذي كنت قلقاً من أجله بالأمس". ويقصد بأمس في الماضي، كنت قلقان من المستقبل اللي هو أنت عايشه اليوم. إيش رأيك فيه؟ ها، ما حصل لك شيء؟ يمكن وضعك تقول: الحمد لله، من أجمل الأوضاع، ونسعى للتحسين للأفضل. فأنت وضعك اللي أنت قلق بشأنه في المستقبل سيصبح حاضر، ولما تعيشه تكتشف أنه: "آه، يا كم فوتت من الأيام الممتعة في الماضي بسبب أني كنت شايل هم هذا اليوم".

والله العظيم، قال جملة صدق مؤثرة، أثرت علي أنا شخصياً. كتب ديل كارنيجي مقولة لستيفن لي كوك يقول فيها: "ما أعجب الحياة! يقول الطفل عندما أكبر فأصبح غلاماً، ويقول الغلام عندما أنضج فأصبح شاباً، ويقول الشاب عندما أتزوج، فإذا تزوج قال: عندما أصبح شيخاً متفرغاً. فإذا جاءته الشيخوخة نظر إلى ما مر، فإذا هي كأنما كنستها الريح. إننا لا نعلم إلا بعد فوات الأوان. فقيمة الحياة في أن نحياها، أن نحيا كل ساعة فيها".

يا الله يا صديقي الجميل، فعلاً هذه هي الحياة. أنت حي، وهذه اللحظة هي الحياة. عشها كما هي يا صديقي الجميل. وأنا بعطيك نصيحة، نصيحة أختم فيها هذه الحلقة. أفضل طريقة للتخلص من الضغط والقلق هي الإنجاز. تحط لك كذا نظام تمشي عليه يومياً، مجموعة من العادات تسويها يومياً. هذه المهام راح توصلك للمستقبل اللي أنت تتمناه بإذن الله. يصير لا قمت من النوم يا صديقي الجميل، كل تركيزك هو أنك كيف تنجز مهام اليوم فقط. إنجازك لمهام اليوم بيوصلك للنتيجة اللي أنت تبغاها بإذن الله في المستقبل. فبالتالي، لا داعي أن تقلق.

وأنا ما عرفت هذا الشيء على أرض الواقع إلا يوم استقلت من وظيفتي. أيام ما كنت موظف، كان عندي قلق، ولكن من نوع آخر. ما كان قلق بشأن المستقبل بقدر ما هو يعني ضيق في الحياة. ما كنت مرتاح في الوظيفة، فما كنت مرتاح في آلية العمل، ما كنت راضي عن راتبي، ما كنت أقدر أشتري أشياء كثيرة وأحقق كثير من الأمنيات اللي أنا أبغاها، ولا كنت قادر على أني أعين أهلي من حيث المادة وأمور أخرى. ولا كان عاجبني موضوع أني مثلاً 11 شهر أشتغل في السنة في وظيفة أنا ماني براضي عنها وراتب أنا ماني براضي عنه. هذا اللي كان مزعلني.

لكن ما كنت أعاني من القلق اللي أعاني منه اليوم. أي والله العظيم. أول كنت أروح الدوام، أداوم ثمان ساعات، مركز على الثمان ساعات، وأطلع. وإذا طلعت استمتع في الحياة. والله إني كنت أستمتع في الحياة، مو بالمتعة اللي أنت تتصورها، لكني كنت أعيشها. ألعب بلاي ستيشن، أقرأ كتابي وأنا مستمتع، أخطط لمستقبلي وأنا مرتاح. أصلاً ماني بقلق. ما كان عندي هذا الضغط الذهني ولا القلق. فكان في جزء من المتعة فقدته بسبب الضغط الذهني والقلق.

يوم استقلت، صار لا ما عاد في راتب آخر الشهر. أنا أدري أنه بينزل لا محالة. صرت أشيل هم كيف أجيب دخل عشان أعيش. بالرغم من أن دخلي كان يساوي أضعاف أضعاف مرتبي، إلا أن الفرق هو أنه يعتمد على مجهودي. فهذا ترك عندي تصور ذهني أنه ماذا لو فقدت أموالي يوماً من الأيام، أو فقدت القدرة على إنتاج أموال. كان الموضوع هذا يارقني. ولما صار عندي فريق وموظفين، صرت أشيل همهم. لا تطيح الشركة وتتأثر حياتهم.

والله يا صديقي الجميل، إلى اللحظة اللي قرأت فيها هذا الكتاب والـ فكرة كانت تأكلني حرفياً. أنا الحين أصور لك هذا المقطع، وقبلها كانت الابتسامة شاقة وجهي كذا جالس في الغرفة، أقول: "والله شفت هذا الكلام كله هو التوكل. هو بالضبط التوكل على الله". توكل على الله يا ناصر. الموظفين اللي أنت شايل همهم ما راح يجيهم شيء إن شاء الله. ولا الله اللي حاميهم وحافظهم. مو بنت أهلك اللي أنت شايل همهم. إذا أنت خسرت شركتك ولا مصدر الدخل، بالرغم من أن الشركة ماشية تمام، يعني هذا الغريب. سبحان الله، أن الأمور ماشية تمام، بس دائماً يجيك تفكير أنه: "لا لا، لو مرضت ولا قدرت أصور، لو حصلت لي مشكلة منعتني من أني أكسب وأربح، بالتالي ما راح يكون عندي فلوس، فبالتالي ما راح يكون عند الموظفين فلوس، بتأثر حياتهم".

تخيل يا صديقي الجميل، كلها أفكار. لو فقط توكلت على الله فعلاً وقلت: "لا، الحمد لله". اطمئن، الله يا رجل هو اللي رزقك أصلاً، وهو اللي فتح لك باب الرزق، ورزق الموظفين اللي تحتك. أنت تعتقد أن رزقهم واقف عليك؟ لا والله يا ناصر. أي نعم، هي مسؤوليتك ولازم تحس بالمسؤولية، ولكن تراها مي واقفة عليك. رب العالمين هو الرزاق. فتوكل على الله واستمتع بالرحلة. عش اللحظة. حتى لو جيت تقرأ كتاب، اقرأه بمتعة. ولا جيت تصور حلقة، صورها بمتعة. يعني أنا الحلقة هذه، أنا أعتقد، أعتقد لو صورتها أمس ما راح تكون بنفس متعتها يوم صورتها اليوم، لأني كنت مستمتع وأنا أصورها، مستمتع وأنا أشرح لك هذا الفصل. أي والله العظيم.

وأنا أعتقد أن قادم الأيام بيختلف تعاملي مع الضغط. ببدا أحس براحة. اطمئن. قم كل يوم ركز على كيف تنجز مهام اليوم فقط. انسى المستقبل، لا تشيل همه. وكل رب العالمين. هذه نصيحتي لك الأولى. بس ما راح تقدر تطبقها إذا ما كان عندك نظام أنت تتبعه بشكل يومي. وخلينا نتكلم عن الروتين في حلقة قادمة في المستقبل. بعلمك قوة الروتين والعادات. لكن ركز على يومك، كيف تطلع فيه بأفضل نتيجة ممكنة. أنجز، وبعدها إيش؟ اترك مساحة للتشافي والتعافي من الضغط. وهذا شيء ما نطبقه كثير.

وأنا بعطيك كم نصيحة، أخليها اثنتين ولا ثلاث. خلنا نركز على ثلاث أشياء: خفف استخدام الجوال، نم جيداً، تمرن. ما راح أطول عليك في هالموضوع. نم زين، رح للنادي، وخفف استخدام برامج التواصل الاجتماعي. هذه الثلاث أشياء ستعالج كثير من الأمور الكيميائية في عقلك، وبتتضح لك الصورة تماماً لما نجي نتكلم عنها في الكتب القادمة.

اليوم أنا أبيك تطبقها بس. اوكي؟ نم جيداً في وقت ثابت، واصحى دائماً في وقت ثابت. هذا يعد لك الروتين، وكثير من الأمور، كثير كثير من الأمور. وتمرن، لأنه في التمرين تفرز كثير من الهرمونات اللي تعدل حالتك المزاجية وتساعدك على التخلص من إيش؟ من آثار الضغط والقلق، مثل الكورتيزون وكثير من الهرمونات اللي يفرزها القلق. النوم والتمرين يعالجها. فلازم تتمرن، تتمرن زين. والنقطة الثالثة: اترك الجوال.

بس، أعد التوازن في ذهنك وفي الهرمونات اللي تفرز في جسدك. هذا بيساعدك كثير، تريح جهازك العصبي، تقدر تركز، تقدر تنجز، تقدر تستمتع. ولازم تأخذ لك استراحة. "اشحد المنشار" لو تذكر كتاب العادات للناس الأكثر فعالية.

كذا نكون خلصنا الحلقة وخلصنا من ديل كارنيجي. وأنا متأكد أن في كثير ناس أنت تعرفهم يعانون من القلق وعندهم مشاكل كبيرة معه. انشر لهم هذا الفيديو، خلهم يستفيدون. والله يمكن يدعون لك. وأنا متأكد أنك قد أرسلت مقطع لشخص ودعا لك أنه غير حياته بشكل من الأشكال. ترى أنت ما تدري.

ولا تنسى تعطينا لايك وتشترك في القناة وتفعل الجرس، وتنتظر الجرعة القادمة الجميلة. شكراً لحسن الاستماع، وشكراً دائماً على وقتك الذي لا يقدر بثمن، حاضرك الذي لا يقدر بثمن. سلام.

[موسيقى]