📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

خباب بن الأرت… الرجل الذي حُرِق جسده ولم ينكسر قلبه | قصة تُبكي القلوب

الشيخ الدكتور وليد السمامعة11:25

Transcription

السابق المتفنن المعذب الممتحن، انه خباب بن الارت. مشهد في مكه اصوره لكم. مشهد في اول سني بعثه حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم. وكاننا هناك في مكه في تلك الاعوام الشداد. وكان لسان الحال على ما ساصف.

اذ خرج نفر من القرشيين يعدون الخطى متجهين جهه دار حداد. مكه خباب ليتسلموا منه سيوفهم التي تعاقدوا معه على صنعها. وقد كان خباب سيافا يصنع السيوف ويبيعها لاهل مكه ويرسل بها الى الاسواق. وعلى غير عاده خباب الذي لا يكاد يفارق بيته وعمله. لم يجده ذلك النفر من قريش فجلسوا ينتظرونه.

وبعد حين طويل جاء خباب وعلى وجهه اماره التعجب وفي عينيه دموع مختبئه. وحيا ضيوفه وجلس. فسالوه عاجلين هل اتممت صنع السيوف يا خباب. جفت دموع خباب وحل مكانها في عيني سرور متالق. قال وكانه يناجي نفسه ان امره لعجب. وعاد القوم يسالونه اي امر يا رجل نسالك عن سيوفنا هل اتممت صنعها.

فيستوعبهم خباب بنظراته الشارده الحالمة ويقول هل رايتموه هل سمعتم كلامه. وينظر بعضهم الى بعض في دهشه وفي تعجب. ويعود احدهم فيساله في خبث هل رايته انت يا خباب. ويسخر خباب من مكر صاحبه فيرد عليه السؤال قائلا من تعني. ويجيب الرجل في غيظ اعني الذي تعنيه.

ويجيب خباب بعد ان اراهم انه ابعد منالا من ان يستدرج وانه اعترف بايمانه الان امامهم. فليس لانهم استدرجوا لسانه بل لانه راى الحق وعانقه وقرر ان يصدع به وان يجهر. فيجيبهم قائلا وهو هائم في هيامه اجل رايته وسمعته. رايت الحق يتفجر من جوانبه والنور يتلاين ثناياه.

بدا القرشيون يفهمون فصاح به احدهم من هذا الذي تتحدث عنه يا عبد ام انار. فاجاب خباب في هدوء ومن سواه يا اخى العرب من سواه في قومك يتفجر من جوانبه الحق ويخرج النور بين ثناياه. وصاح اخر وهب مذعورا اراك تعني محمدا. فهز خباب راسه المفع بالشوق وقال نعم انه هو رسول الله الينا ليخرجنا من الظلمات الى النور.

ولا يدري خباب ماذا قال بعد هذه الكلمات ولا ماذا قيل. كل ما يذكره انه افاق من غيبوبته بعد ساعات طويله ليرى زواره قد انفضوا وجسمه وعظامه تعاني رضوضا وآلاما ودمه النازف يضمخ ثوبه وجسده. فاستغرق خباب في تاملات ساميه وتفكير عميق ثم عاد يضمد جراح جسده ويهيئه لاستقبال تعذيب جديد وآلام جديده.

ومن ذلك اليوم اخذ خباب مكانه العالي بين المعذبين والمضطهدين والسابقين الى الاسلام. اخذ مكانه العالي بين الذين غرسوا في قلوبهم سارية الراية التي اخذت تخفق في الافق الرحيب رافضة عصر الوثنية والجهل مبشرة بايام المستضعفين والكادحين الذين سيقفون تحت ظل هذه الراية سواسية مع اولئك الذين استغلوهم من قبل وا ذاقوهم الحرمان والعذاب.

يقول الامام الشعبي لقد صبر خباب ولم تلن له ايدي الكفار قناة. فجعلوا يلصقون ظهره العاري بالحجارة المحماة حتى ذهب لحمه. اجل كان حظ خباب من العذاب كبيرا ولكن مقاومته وصبره كانا اكبر من العذاب. لقد حول كفار قريش جميع الحديد الذي كان في منزل خباب والذي كان يصنع منه السيوف حولوه كله الى قيود وسلاسل كان يحمى عليها في النار حتى تستعر وتتوهج ثم يطوق بها جسده ويداه وقدماه.

ولقد ذهب رضي الله عنه يوما مع بعض رفاقه المضطهدين الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا وجعين من التضحية بل راجين العافية. يقول خباب شكونا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد ببرد له في ظل الكعبة فقلنا يا رسول الله الا تستنصر لنا. فجلس رسول الله صلى الله عليه ناظرا لهم برحمة وشفقة فقال قد كان من قبلكم يؤخذ منهم الرجل فيحفر له في الارض ثم يجاء بمنشار فيجعل فوق راسه فيشق اثنين ما يصرفه ذلك عن دينه. والله ليتمن الله هذا الامر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت لا يخشى الا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون.

سمع خباب ورفاقه هذه الكلمات فازداد ايمانهم واصرارهم وقرروا ان يروا منه رسوله ما يحبون من تصميم وصبر وتضحية. وخاض خباب معركة الهول صابرا صامدا محتسبا. واستنجد القرشيون بام انمار سيدة خباب التي كان عبدا لها قبل ان تعتقه. فاقبلت واشتركت في حملة تعذيبه وكانت تاخذ الحديد المحمى الملتهب وتضعه فوق راسه ونافوخه وخباب يتلوى من الالم ولكنه يكظم حتى لا تخرج منه زفرة ترضي غرور جلاديه.

ومر به رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما والحديد المحمى فوق راس خباب يلهبه ويشويه. فطاف قلبه حنانا واساء. هنالك رفع الرسول صلى الله عليه وسلم كفيه الى السماء قبله الدعاء قال اللهم انصر خبابا. ويشاء الله الا تمضي سوى ايام قليله حتى ينزل بام انمار بلاء عاجل كانما جعله نذيرا لها ولغيرها من الجلادين. ذلك انها اصيبت بسعار عصيب وغريب جعلها كما يقول المؤرخون تعوي مثل الكلاب. وقيل يومئذ لا علاج سوى ان يكوى راسك بالنار. وهكذا شهد راسها العنيد سطوة الحديد المحمى يصبحه ويمسيه.

كانت قريش تقاوم الايمان بالعذاب وكان المؤمنون يقاومون العذاب بالتضحية والصبر. وكان خباب باب واحدا من هؤلاء الذين كانوا اساتذة في التضحية والفداء. ومضى خباب ينفق وقته وحياته في خدمة الدين الذي خفقت اعلامه. مات خباب رضي الله عنه في السنة السابعة من الهجرة في خلافة علي بن ابي طالب رضي الله. مات استاذ صناعة السيوف في الجاهلية واستاذ صناعة التضحية والفداء في الاسلام.

ولعله من خير ما نودعه به كلمات الامام علي رضي الله عنه حين كان عائدا من معركة صفين فوقعت عيناه على قبر غض رطيب. فسال قبر من هذا فاجابوه انه قبر خباب. فتملاه خاشعا اسيا وقال رحم الله خبابا لقد اسلم راغبا وهاجر طائعا وعاش مجاهدا رضي الله عنه وارضاه وجزاه عن الاسلام والمسلمين خير الجزاء.