Transcription
كلامك يا رب ده كله عجايب. يغذي ويسند ويهدي اللي تايب. يكشف ويفهم وروحك يعلم. ده جنب كلامك ما أحلى مكان. دوقني ربي حلاوة كلامك. ويغلى عليا يا ربي كتابك. عينيا تشوفك ويلمسني صوتك. حضورك وصورتك في عمري.
[موسيقى]
أهلاً بك عزيزي المشاهد في برنامج فاحصين الكتب. وصلنا في دراستنا إلى سفر إشعياء، وهو ثاني أكبر أسفار الكتاب المقدس. فعدد اصحاحاته 66 اصحاح، اللي بينقسم إلى قسمين: من واحد لـ 39، وبعدين من 40 لـ 66. نقدر ندي القسم الأول عنوان الدينونة والقضاء، والقسم الثاني عنوان الفداء والعزاء. دينونة وقضاء على الإنسان لأنه يستحق، والفداء والعزاء والارتباط بالمسيح المخلص. أدعوك أن تتابع معنا دراسة سفر إشعياء عبر برنامج فاحصين.
[موسيقى]
الكتب. لاندن عن حبيبي نشيد محبي لكرمه. كان لحبيبي كرم على أكمة خصبه. فنقب ونقى حجاره وغرسه كرم سورق. وبنى برجا في وسطه ونقر فيه أيضاً معصرة. فانتظر أن يصنع عنباً، فصنع عنباً رديئاً. والآن يا سكان أورشليم ورجال يهوذا، احكموا بيني وبين كرمي. ماذا يصنع أيضاً لكرمي وأنا لم أصنعه له؟ لماذا إذ انتظرت أن يصنع عنباً صنع عنباً رديئاً؟ فالآن أعرفكم ماذا أصنع بكرمي: أنزع سياجه فيصير للرعي، أهدم جدرانه فيصير للدوس، وأجعله خراباً. لا يقضب ولا ينقب، فيطلع شوك وحسك. أوصي الغيم أن لا يمطر عليه مطراً.
الجزء اللي هنبتدي نتكلم فيه النهارده من الأجزاء الغنية والدسم واللذيذة والمحبوبة من شعب الله. بيتكلم عن نشيد الكرم. ولما نقرأ هذه الكلمات سنعرف أن المقصود بالكرم هو إسرائيل. ولما بيقول هنا "لأنش دن عن حبيبي" من متكلم في الغالب الأب. وبيتكلم عن حبيبي لأنه مرة ثاني بيقول "كان لحبيبي كرم على أكمة خصبه". وده بياخد فكرنا على طول إلى ما جاء في إشعياء 42 واقتبس في العهد الجديد: "حبيبي الذي صرت به نفسي". مين اللي الأب بيقول عنه حبيبي الذي صرت به نفسي؟ الرب يسوع المسيح. لكنه لا يتكلم عن المسيح فقط، لكن "كان لحبيبي كرم على أكمة خصبه". والكرم كما سمعنا وفهمنا هو بيت إسرائيل. فإذا كان الأب يحب الابن، فإن الابن يحب شعبه الأرضي، عروسه الأرضية. ولا يمكن ننسى أبداً ما نقرأه في لوقا 19 لما نظر إلى المدينة وبكى عليها. في الحقيقة لا نقرأ أن المسيح بكى عندما كان يُصفع أو يُجلد، لكن لما نظر المدينة التي سترفض وسيكون نتيجة لذلك مصائب سوداء عليهم وعلى أولادهم. وعشان كده قال لبنات أورشليم: "أبكين على أنفسكن وعلى أولادكن". لكن محبته خلته يزرف الدموع.
"كان لحبيبي كرم على أكمة خصبه، فنقب" معاملات العناية بهذه الأمة من مولدها، من بدايتها. "ونقى حجاره" شال الأمم من طريقه. "وغرسه كرم سورق" أفضل أنواع الكروم. "وبنى برجا في وسطه" الهيكل أو خدمة الأنبياء. "وانتظر ونقر فيه أيضاً معصرة، فانتظر أن يصنع عنباً، فصنع عنباً رديئاً". والمقصود بعنب رديء يعني عنب زي اللي بتنتجه كل الأمم. يعني هو قد إيه عمل معهم وبيقول: "ماذا يصنع أيضاً؟ أنا مستعد لو في زيادة قولوا لي وأنا أعمل". لكن بكل أسف أنتج عنباً كالذي ينتج من شعوب فينيقية والمصرية والفلسطينية. ما عملش حاجة تختلف إطلاقاً عن بقية الشعوب. نقدر نقول لأخ يوسف أن هذا النشيد المبارك فيه ثلاث أفكار مهمة قوي: بيتكلم عن أمانة الله من جانب، وعن فشل الشعب من جانب آخر، وعن القضاء المستحق لهذا الفشل. أمانة الله زي ما حضرتك أشرت، ما أثرتش أبداً في حق الشعب. هو قال لهم في عدد أربعة: "والآن يا سكان أورشليم ورجال يهوذا" يعني أنتم الخصوم والحكم في ذات الوقت. "احكموا بيني وبين كرمي، ماذا يصنع أيضاً لكرمي وأنا لم أصنعه؟" ما أثرتش، لكن عمل كل ما يعمل لهذا الكرم. بس من جانب ثاني بنشوف فشل الشعب. بدل ما يصنع عنباً جيداً، بدل ما يفرح الله والناس، بدل المنتج طاعة وشكر وخدمة. للأسف الشديد أنتج عنباً رديئاً. فبناءً عليه بعد ذلك نقرأ عن القضاء المستحق لهذا الشعب. مع أنه مارثه في مضمونه، لكن الكتاب يسميه أنشودة لأنه بيكشف لينا عن قلب الله بالأكثر. بيورينا أمانة الله وعنايته بشعبه.
في واحد عمل مشابهة بين النشيد ده ونشيد آخر، وعمل مفارقة بين النشيد ده ونشيد آخر. المشابهة اللي حضرتك اتكلمت عنها، عمل مشابهة مع نشيد موسى في تثنية 32. الأمر المشترك هي أمانة الرب وفساد وخيانة الشعب. لكن عمل مفارقة مع نشيد الإنشاد في السفر السابق. برضه نلاقي فيه نشيد، بس إذا كان في نشيد خمسة هنا بنشوف نتاج الطبيعة ولو في أروع صورها. بنشوف في نشيد الإنشاد نتاج النعمة ولو في أسوأ النوعيات. واحد كان متمرد، كان مضطهد للكنيسة، شاول الطرسوسي. لكن نعمة الله تغيره وتخليه بولس الرسول. وبعد ما الرب يديهم كل الامتيازات، كل الموارد، اداهم شريعته، أرسل أنبياء، وراهم عجائب، وكل الامتيازات والموارد، كل ما هو لازم للإثمار. لما حطه على أكمة خصبه، أفضل موقع، الأرض البهية، الأرض الجيدة والواسعة التي تفيض لبناً وعسلاً. بس من الناحية الروحية، أنه الكرم بيتكلم عن المسؤولية على الشهادة للرب على الأرض. مسؤولية الإنسان في الشهادة للرب على الأرض. هل نجح الشعب؟ فشل بنسبة 100%. والرب يحطهم يعني يحاكم المتهم أو ياخد رأي المتهم. يحاجج المتهم ويقول: "والآن يا سكان أورشليم ورجال يهوذا، احكموا بيني وبين كرمي، ماذا يصنع أيضاً لكرمي وأنا لم أصنعه له؟" سؤال بلا جواب. إيه اللي ممكن يتعمل تاني؟ طب وإيه الثمر اللي كان منتظره الرب؟ منتظر محبة، منتظر طاعة، عبادة، ولاء. لكن مش بس ما عملوش ثمر جيد، لكن ثمر رديء. وأمر ثمره يعني زي ما بتيجي معنى كلمة الثمر الرديء، العنب البري، العنب اللي طعمه مر، اللي ريحته مكروهة. أسوأ وأمر ثمره هي جريمة قتل المسيح، صلب المسيح.
لما بيقول لهم: "والآن يا سكان أورشليم ورجال يهوذا، احكموا بيني وبين كرمي". وبيطبل الرب اللي هو قال لهم. هلهم نتحاجج؟ كان المفروض أن الكلام اللي بيقول الرب قدهم لتوبة أو اعتراف. صور إنسان بطبيعته مش مش مش ناوي على كده. حتى أفضل أفضل النوعيات زي داود. داود حصل معاه حاجة زي كده. لما راح ناثان يحكي له القصة الرمزية عشان يعرفوا هو عمل إيه، حكم على الراجل اللي بيحكي عنه في القصة. لكن ما حكمش على نفسه إلا لما الله عمله عمله الشخصي المباشر. فلولا لولا قيادة الله وروح الله في حياة أي واحد، فيش واحد يرجع يتوب من مجرد مكالمة. حاجة تتكرر كلمة "فانتظر" في عدد اثنين. "فانتظر أن يصنع عنباً". وبعدين في عدد سبعة: "فانتظر حقاً". واعتقد دي المأساة الكبرى. "انتظر حقاً، فإذا سفك دم وعدلاً، فإذا صراخ". أفكر في جباسه وأجول جثه. إيه اللي حصل في جباسه؟ علت أصواتهم: "ليس هذا، بل باراباس". لا يسوع يُصلب وباراباس يُطلق. فين العدل؟ "انتظر عدلاً، فإذا صراخ". غواء يفرقوا إيه عن باقية الشعوب؟ زي ما قلنا ما جابوش حاجة أحسن. يفرقوا إيه عن أي شعب؟ لو كان المسيح ولد بينهم. وانتظر حقاً، فإذا سفك دم. دمه علينا وعلى أولادنا. لا، الأوقح من كده، الأكثر وقاحة من كده أنهم في سفر أعمال الرسل في الأصحاحات الأولى: "حلكم أنتم هتقلب علينا دم هذا الإنسان". اسم الله عليكم. أنتم ناس أبرياء؟ الرسول بطرس بيجيب لكم تهمة ملفقة. إيه ده؟ إيه الجحود والإصرار على الخطية دون التوبة؟
فهمنا أخ يوسف أن إسرائيل باعتباره كرمه، كرمه فاشلة لم تنجح في أن تأتي بثمر جيد لفرح الله ولسر الناس. لكن على النقد من ذلك في يوحنا 15 نقرأ عن المسيح باعتباره الكرمة الحقيقية. هو ده اللي نجح بكل المقاييس أن يسر الله ويسر الناس. أشبع الله في حياته في خدمته للدرجة اللي فيها الأب عبر أكثر من مرة وقال: "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت". وكان في حياته خدمته لسرور الناس. كان يقول: "يصنع خيراً ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس". وعندما متع البؤساء والمساكين بالخلاص الحقيقي، كان هذا لسعادة البشرية.
عدد خمسة وستة بنشوف فيهم جزاء من يستهين بأمة الله ولطفه وطول أناته. يقول: "فالآن أعرفكم ماذا أصنع بكرمي: أنزع سياجه". دي أول حاجة، يعني إزالة الحماية الإلهية. يتركهم يقول: "أنا ما بقتش مسؤول عنكم". "فيصير للرعي". "أهدم جدرانه فيصير للدوس". ودي بنشوف دخول الأعداء وتخريب البلاد، وإشارة لبدء أزمنة الأمم. "وأجعله خراباً. لا يقضب ولا ينقب". غياب المعاملات، معاملات العناية الإلهية من خلال دور النبي أو الكاهن. "وأوصي الغيم أن لا يمطر عليه مطراً". يعني حرم من بركات السماء عموماً. ما يشير إليه المطر وهو التعليم النقي وتأثيره عليهم. على العكس من ذلك، لما كان مسرور بيهم يقول عن هذه الأرض: "عين الرب إلهك عليها دائماً من أول السنة إلى آخرها". لكن هنا: "أوصي الغيم أن لا يمطر". تخيل بقى لما الله يوصي الغيم تيجي عندهم ما تطرش. "من يخطئ عني يضر نفسه".
[موسيقى]
"إن كرم رب الجنود هو بيت إسرائيل، وغرس لذته رجال يهوذا. فانتظر حقاً، فإذا سفك دم وعدلاً، فإذا صراخ". "ويل للذين يصلون بيتاً ببيت، ويقرنون حقلاً بحقل، حتى لم يبق موضع، فصرتم تسكنون وحدكم في وسط الأرض". "في أذني قال رب الجنود: إن بيوتاً كثيرة تصير خراباً، بيوتاً كبيرة وحسنة بلا ساكن. لأن عشرة فدادين كرم تصنع بثاً واحداً، وحوم بذار يصنع إيفا". "ويل للمبكرين صباحاً يتبعون المسكر، للمتأخرين في العتمة تلهبهم الخمر". "وصار العود والرباب والدف والناي والخمر ولائمهم، وإلى فعل الرب لا ينظرون، وعمل يديه لا يرون". "لذلك سُبي شعبي لعدم المعرفة". "وتصير شرفاً رجال جوع، وعامته ياسين من العطش". "لذلك وسعت الهاوية نفسها، وفغر فاها بلا حد، فينزل بهاؤها وجمهورها وضجيجها والمبهج فيها". "ويذل الإنسان ويحط الرجل، وعيون المستعبرين توضع". "ويتعالى رب الجنود بالعدل، ويتقدم الإله القدوس بالبر". "وترعى الخراف حيثما تُساق، وخرب السمان تأكلها الغرباء".
نقدر نشوف بداية من عدد ثمانية، وكان الكاتب يتكلم عن طبيعة العنب الرديء اللي سبق واتكلم عنه. هذه الكرمة لم تنتج عنباً جيداً، بل أنتجت عنباً رديئاً. عبارة عن إيه؟ بيلخص لنا ست ويلات خطيرة جداً ستنصب على هذا الكرم الفاسد. أول هذه الويلات نقرأ عنه في عدد ثمانية: "ويل للذين يصلون بيتاً ببيت، ويقرنون حقلاً بحقل، حتى لم يبق موضع". وهنا بنقدر نشوف الطمع الرهيب اللي موجود عندهم. مش عندهم بيت كويس بس، ما اكتفوش بيت ورا بيت ورا بيت. فده نوع من الطمع اللي بيملأ القالب. وأعتقد نقدر نشوف حاجة زي كده مثلاً في أخآب الشرير ملك إسرائيل، اللي كان عنده أراضي كثيرة جداً بس اشتهى الكرم بتاع نابوت اليزرعيلي اللي جنبه، الراجل الغلبان اللي وارث الحقل من آبائه. ولفوا تهمة ورجموا الراجل عشان يستحوذوا على هذا الحقل. فأول ثمرة من العنب الرديء هي الطمع اللي كان مالي قلبه.
حضرتك عملت مفارقة ما بين الكرم اللي هو إسرائيل، وما بين المسيح. لكن أيضاً نستطيع أن نجد مفارقة أخرى ما بين إشعياء نفسه وما بين المسيح. لا يقارن المسيح بأي حد. فهنا بنلاقي إشعياء بيذكر ست ويلات. لا هم سبعة في أصحاح ستة هيقول إشعياء: "ويل لي". بينما المسيح ذكر سبع ويلات في متى 23. لكن ما قالش "ويل لي"، بل بالحري قال: "لن ترونني حتى تقولوا مبارك الآتي باسم الرب". مين الآتي باسم الرب؟ المسيح. المسيح له علاقة بالويل أو القضاء أو اللعنة؟ حاشا. مبارك هو اللي هيقلب البركة للشخص، بل وللعالم أجمع.
الويل الأول مش بس للطمع، لكن لمركزية الذات. فكرة يقول كده: "كده فصرتم تسكنون وحدكم في وسط الأرض". مش شايف حد تاني، مش أي حد في المشهد غير نفسه. ومركزية الذات كانت أساس لمشاكل كثيرة في كل التاريخ. الويل الثاني في عدد 11: "ويل يتبعون المسكر للمتأخرين في العتمة تلهبهم الخمر". بمعنى أنهم يسكرون في الليل وفي النهار. بطرس الرسول قال: "يحسبون تنعم يوم نهار لذة". لكن دول لا عتق نهار ولا عتين ليل. كل فرصة يتلذذ بالأمور الحسية ما يفوتوش. ودول هو ده العنب الرديء اللي جابوه. زي ما ما قلنا، لا يفرق إطلاقاً عن بقية الشعوب. يعني إذا كانت بقية الشعوب التي لا تعرف الله بتعمل كده، طب أنتم فرقتوا إيه؟ المسيح في عظة الجبل قال: "أنت تزيد إيه عن الآخرين؟ عن العشارين والخطاة؟ ما هم بيعملوا زيك بالظبط". وده بيدل على أن الرب عاوزنا مختلفين، متفوقين. وطبعاً مش بقوتنا، لكن بقوة الرب.
في عدد 12 يقول: "وصار العود والرباب والدف والناي والخمر ولائمهم". وكلام مهم جاي بقى: "وإلى فعل الرب لا ينظرون، وعمل يديه لا يرون". بيدوروا على كل ما يشبع الجسد وكل ما يلذذ النفس. طب وفين احتياج الروح؟ فين احتياج الروح اللي ما يقدرش يقدمه غير الرب؟ ده لا شاغلهم، ده مش في حساباتهم. "لذلك سُبي شعبي لعدم المعرفة". وفوش يقول لنا: "هلك شعبي لعدم المعرفة". والحقيقة الضلال والجهل بكلمة الله وعدم الاستماع لصوت الله هو الذي يجعل الشعب في سبي ويقود إلى الهلاك. ونتيجة لذلك سيحصد جميع الطبقات من الشعب في هذا القصاص. لن يكون القصاص متوقف فقط على عامة الشعب، لكن على الجميع. عشان كده يقول لنا في عدد 13: "وتصير شرفاً رجال جوع" من الطبقة الراقية. وبعدين: "وعامته ياسين من العطش". فالقضاء سيعم الجميع. سُبي يا شعبي لعدم المعرفة. ربما الآية شكلها مش مناسب لعصر المعرفة اللي إحنا عايشين فيه. عصر إحنا فيه سه انفوبس المعرفة. بس الحقيقة طبعاً هو هنا يقصد معرفة تانية خالص. بس حتى لو رجعت لمعرفة الأصلية، إحنا النهارده مش اللي هما بيقصدوها في العالم. يعني إحنا مش في عصر المعرفة، إحنا في عصر شوية معلومات. في فرق كبير جداً ما بين المعلومة اللي موجودة كمعلومة.
ثرو بالمصائب. يعني المصائب دي تيجي على الغلابة. لكن هم السمان دول لا. لكن هنا بيقول لنا: "وخرب السمان تأكلها الغرباء". عدد 15. تعبيرات في غاية الخطورة. لما بيقول: "ويذل الإنسان ويحط الرجل". في الحقيقة الرب كان جاي عشان الإنسان يبقى له قيمة كبيرة جداً بالارتباط به والعلاقة معه. لكن الإنسان في بعده وعصيانه جاب لنفسه المذلة والهوان. إنسان في كرامة ولا يفهم، يشبه البهائم التي تباد. فمن ثم يجلب على نفسه هذا القصاص المستحق الرهيب. وفي عدد 14 في تحذير خطير. يعني إذا كنا في شفنا في الويلات السابقة أنه ناس مهتمة بالتوسعات والمطامع المادية، والولع بالامتلاك والتوسيع، والانغماس في السكر والمسرات العالمية. لكن يقول في حاجة مهمة قوي. في حاجة اسمها موت جاي. والموت بياخد الشخص وكل ما تلذذ بيه وكل اللي فرح بيه. وماذا بعد؟ "وضع للناس أن يموتوا مرة، ثم بعد ذلك الدينونة". الهاوية مقصود بها القبر. "فغرت فاها بلا حد، فينزل بهاؤها وجمهورها وضجيجها والمبتهج فيها". كل أفراح العالم ومسراته مؤقتة. لكن تنتظر كل خاطئ دينونة رهيبة إن لم يغتنم الفرصة ويقبل ويؤمن هنا في هذه الحياة قبل فوات الأوان.
عدد 16: "ويتعالى رب الجنود بالعدل". ويتقدم الشيطان دخل في ذهن الناس اللي بيتبعوه. إن ربنا حر يعمل اللي عايز يعمله، يخلص الخاطي، يهلك المؤمن. أي حاجة. هو حد بيراجع ربنا؟ لكن هنا كما نتعلم عن الله في الكتاب المقدس: "يتعالى رب الجنود". نعم، بس بالعدل. هو يستطيع أن يظلم، لكنه لا يمكن أن يظلم. يعني في حاجات الناس تقول لك: "الله يقدر على كل حاجة". لا، مش كل حاجة. لا يقدر أن ينكر نفسه. لا يقدر أن يغير ما خرج من شفتيه. علينا أن نفهم ذلك عشان نعرف ما معنى "يتعالى رب الجنود بالعدل" و"يتقدم الإله القدوس بالبر".
[موسيقى]
"ويل للجاذبين الإثم بحبال البطل والخطية، كأنه يربط العجلة، القائلين: ليسرع ليعجل عمله لكي نرى، وليقل ويأتِ مقصد قدوس إسرائيل لنعلم". "ويل للقائلين للشر خيراً، وللخير شراً، الجاعلين الظلام نوراً، والنور ظلاماً، الجاعلين المر حلواً، والحلو مراً". "ويل لحكماء في أعين أنفسهم، والفهماء عند ذواتهم". "ويل لبطالين على شرب الخمر، ولذوي القدرة على مزج المسكر، الذين يبررون الشرير لأجل الرشوة، وأما حق الصديقين فينزع منهم". "لذلك كما يأكل لهيب النار القش، ويهبط الحشيش الملتهب، يكون أصلهم كالعهن، ويصعد ظهرهم كالغبار، لأنهم رذلوا شريعة رب الجنود، واستهانوا بكلام قدوس إسرائيل". "من أجل ذلك حمي غضب الرب على شعبه، ومد يده عليه وضربه، حتى ارتعدت الجبال، وصارت جثثهم كالزبد". "ومع كل هذا لم يرتد غضبه، بل يده ممدودة بعد". "فيرفع راية للأمم من بعيد، ويصفر لهم من أقصى الأرض، فإذا هم بالعجلة ياتون سريعاً". "ليس فيهم رازح ولا عاثر، لا ينعس ولا ينامون، ولا تنحل حزم أحقائهم، ولا تنقطع سيور أحذيتهم". "الذين سهامهم مسنونة، وجميع قسيهم ممدودة، حوافر خيلهم تحسب كالصوان، وبكراتهم كالزوج". "لهم زئير كاللبؤ، يزمجرون كشبل، ويهون ويمسكون الفريسة، ويخلصون ولا منقذ". "يهرون عليهم في ذلك اليوم كدير البحر، فإن نظر إلى الأرض، فهوذا ظلام الضيق، والنور قد أظلم".
[موسيقى]
بسحبها يواصل إشعياء سرد الويلات، ويجي في عدد 18 يخاطب فئة حقيقة هي من أشد الفئات خطورة. يقول: "ويل للجاذبين الإثم بحبال البطل والخطية، كأنه يربط العجلة". وهنا بنشوف اللي تنطبق عليهم الكلام ده: المعلمين الكذبة، المضلين، والملين اللي بيخدعوا الناس بأسلوب ناعم. حبال البطل، كلام شكله شكله حلو، بس كلام فارغ، كلام ملوش أي قيمة، كلام يريح الناس مؤقتاً، بس يقود إلى ما هو أشر. يعني نلاحظ في كلمتين: حبال وربط. في فرق بينهم. الحبال دي أوتار، خيوط. تيجي بالإنجليزية "cords". لكن الربط "ropes" حاجة اللي هي بنقولها بالمصري السلبه، الكريتا اللي بيجر بيها طور أو حصان بيجر بسلبه رواط كبير. فبنشوف فيها الأمور اللي روجها العدو اللي بتبدو وكأنها بسيطة في البداية، ممكن تخلي الواحد يعيش في الخطية بصورة وحشية بكل جسارة. بيقولوا إيه؟ بيقولوا: "ربنا حلو، ده كلام يزعل. ربنا محبة بقى، معقول الله المحبة يحرق، يقضي؟ وفين الغضب ده؟ انتوا شايفين ربنا عمل حاجة؟". ويقولوا كلام فيه تهكم وسخرية على قضاء الرب: "ليسّرع ليعجّل عمله لكي نرى، وليقل ويأتِ مقصد قدوس إسرائيل لنعلم". ما إحنا بنعمل اللي إحنا عايزينه اهو. حصل إيه؟ وكان لسان حالهم: "لسنا نتجبر، شفاهنا معنا، من هو سيد علينا؟". لكن الرب يقول على النوعية دي أو يجاوب على الفكر ده في سفر الجامعة أصحاح ثمانية: "إن القضاء على العمل الرديء لا يُجرى سريعاً، فلذلك قد امتلأ قلب بني البشر فيهم لفعل الشر". لكن إناة الله مش معناها أن ربنا مش موجود، مش معناها أنه مش سامع. لكن معناها زي ما قال لنا الرسول بطرس: "احسبوا إناة ربنا خلاصاً". واحد قال: "delay is not denial". يعني كون ربنا بيتمهل مش معناه أنه مش واخد باله.
وأنا بشوف في الحقيقة في كلام الناس دول، يعني إذا حبيت أتكلم بوضوح، قلة أدب الناس دي ما اتربتش. فجر بيقولوا إيه؟ بيقولوا كده: "القائلين ليسرع ليعجّل عمله لكي نرى". إيه ده؟ إيه قلة الأدب دي؟ ده الواحد ما يقولهاش لمديره، ما يقولهاش لأبوه. بيقولوها لله العظيم. وبعدين مش بس كده: "وليقل ويأتِ مقصد قدوس إسرائيل". خلينا نشوف يقدر يعمل إيه. ادينا. وده انتشر كتير قوي على وسائل التواصل الاجتماعي. طب أنا هقول كده وهعمل كده، وخلي ربنا يورينا هيعمل إيه. أنت دودة، أنت نكرة، أنت نفخة، أنت في أنفك نسمة. ماذا تحسب؟ بكل أسف هؤلاء الناس مش بس أيام إشعياء، لكن بالأكثر في القرن الـ 21 وطالع.
الجزء ده مليان بحاجات تخصنا النهارده. عدد 20 بيقول: "ويل للقائلين للشر خيراً، وللخير شراً، الجاعلين الظلام نوراً، والنور ظلاماً". كله زي بعضه. موضوع نسبي. بالنسبة لك ده كويس، وأنا بالنسبة لي ده وحش. مش فرق. ده المنهج بتاع الناس النهارده. لكن دي يقول لهم إن هو "ويل". ده بالعكس. ده اللي بيقول الحق كما يرضي الرب، اللي بيبص للأمور بعينين الرب، بيتعرض للمساءلة القانونية في العالم دلوقتي. يسموه ضيق الأفق، يسموه متزمت، يسموه تقييد للحريات. فعلاً الأوضاع مقلوبة ويستحق الويل. أعتقد أن الويل الثالث والرابع يعني عايزين يعملوا حاجة زي تخدير للضمير. يعملوا الشر بمزاجهم من غير ما يكون في عبء على ضميرهم. ففي الويل الثالث بيكذبوا الإثم بحبال البطل، بمعنى أنهم لما بينكروا حقيقة أن الرب سيدين في يوم من الأيام، ولو عنده دينونة، فليعجل بها. إحنا هنعيش نعمل اللي إحنا عايزينه. ما فيش دينونة. الويل الرابع كمان يعطوا الأشياء مسميات غير حقيقتها. يسموا الكذب أنه مثلاً فهلوة. بيسموا الاختلاس أو الحاجات دي تفتيح دماغ. وبناءً عليه أن يفعلون الشر وهم ضمائرهم متخدرة. يقولون للشر خيراً. كثيرة جداً جداً، لا سيما في الغرب. لكن الشرق مش أحسن. بس الشرق من تحت غطاء، وفي الغرب بيعملوها مكشوف.
يتابع الويلات ويقول في عدد 21: "ويل للحكماء في أعين أنفسهم، والفهماء عند ذواتهم". دول الفلاسفة المعتدين بآرائهم، اللي شايفين إنهم صح وأي حد تاني غلط. يقول لنا الحكيم في أمثال 26 عدد 12: "أرأيت رجلاً حكيماً في عيني نفسه؟ رجاء بالجاهل أكثر من رجائه به". يعني اللي يقول: "أنا معرفش". اللي يقول: "يا جماعة، أنا مش فاهم". اللي يقول: "طب قولوا لي، أعمل إيه؟" ده في منه رجاء. لكن اللي مقتنع بأنه صح وإنه فاهم ودانه مقفولة عن سماع الحق، صدقني مش الفلاسفة بس النهارده. أبسط واحد عمل فيلسوف، عمل فيلسوف إنه يقدر يعني يقول لك "يجوجل" يخش يدور عليه. هو معتبر نفسه حكيم في عين نفسه. أصغر طفل صغير النهارده شايف الدنيا كده. لكن ست ويلات على الذين ينحرفون بإرادتهم أو بجهل أو بعلم. دي قصة تانية، لأن ما فيش حد أنت بلا عذر أيها الإنسان. فما فيش حد عنده عذر النهارده. فأولئك الذين لهم الصفات اللي إحنا قرأناها في الويل الرابع، الثالث والرابع والخامس والسادس، اللي بيختم بها هذا الأصحاح، علينا أن ننتبه لها أشد الانتباه.
هناك فرق بين الويل الثاني والويل السادس. الاثنين بيتكلموا عن شاربي الخمر. لكن الويل الثاني أقدر أقول يرتبط بشاربي الخمر في علاقتهم بالله. فلما يقول لنا عن نتيجة شرب الخمر في الويل الثاني، يقول لنا: "وإلى فعل الرب لا ينظرون، وعمل يديه لا يرون". مالهمش أي علاقة من قريب أو بعيد بالله. لكن في الويل السادس، بداية من عدد 22، بنشوف شاربي الخمر في تصرفاتهم مع الآخرين. لما بيقول عنهم بداية من عدد 22: "ويل للأبطال على شرب الخمر، ولذوي القدرة على مزج المسكر". يعملوا إيه بقى؟ شوف أبغض التصرفات: "الذين يبررون الشرير لأجل الرشوة، وأما حق الصديقين فينزعوه منهم". فالعلاقة مع الله مش موجودة. أسقطوا الله من حساباتهم. والتهور والتردي في العلاقة مع البشر. يكفي أنك تسقط الله من حساباتك، فكل فجر وخطية سوف يرتكبها الإنسان. طبعاً وإذا طلع الله من حساباته، هيبقى بيدور حوالين ذاته. محبين لأنفسهم. دي تلخص كل شيء. يعني يتفق الويل الأول والأخير في الدوران حوالين الذات عشان يشبع رغباته، عشان يمتع نفسه. ويلز نفسه بشرب الخمر. ممكن يكون على حساب المساكين وحقوق الآخرين. وفي واحد لخص الويلات الستة دي بأنه أدّى لكل ويل لكلمة واحدة أو لخص الفئة واعتبرها في اسم واحد. وقال إنه في الويل الأول: المحتكر. وفي الويل الثاني: السكير. وفي الثالث: الساخر. وفي الرابع: المراوغ. والخامس: المتفلسف. والسادس: قاضي الظلم.
في عدد 25 بيقول لنا كلام خطير. حلو إننا ننتبه إليه. "ومع كل هذا لم يرتد غضبه، بل يده ممدودة بعد". ونلاقي أن الكلام ده بيتكرر بعد كده في أصحاح تسعة من نفس السفر، مثلاً في عدد 12: "ومع كل هذا لم يرتد غضبه، بل يده ممدودة بعد". لما نوصل لعدد 17: "ومع كل هذا لم يرتد غضبه، بل يده ممدودة بعد". لما نوصل لعدد 21: "ومع كل هذا لم يرتد غضبه، بل يده ممدودة بعد". في أصحاح 10 عدد أربعة: "ومع كل هذا لم يرتد غضبه، بل يده". وعايز أقول أمر خطير مخيف هو الوقوع في يدي الله الحي. الله مش بيلعبوا معاه. الله بيعبدو، بيتقو، بيسمعوا كلامه. أما أن أنا أظن أني ند لله وأستهين بغنى لطفه وأمانته وطول أناته، هذا نوع من الجهالة. مش موجودة في الشياطين، لأن الشياطين يؤمنون ويخشعون. مزمور 76: "من يقف قدامك حال غضبك؟". "سفينا في عدد 24 يختم ويقول لنا إيه سبب الغضب؟ لماذا حمي غضب الرب على شعبه؟ لماذا مد يده عليه وضربه؟" يقول لنا سببين. يقول لنا: "لأنهم رذلوا شريعة رب الجنود". ادي السبب الأول. ويقول لنا السبب الثاني: "واستهانوا بكلام قدوس إسرائيل". استهانوا بقدرته، واستهانوا بقدسته. احتقروا الشريعة المكتوبة في الأسفار، واحتقروا الشهادة المنطوقة من الأنبياء.
من عدد 24 نقدر نشوف القضاء المستحق لهذا الكرم الذي أنتج عنباً رديئاً. فالرب سيرسل عليهم في قضائه المتتالي شعوب قوية جداً. يصفها باستفاضة في هذه الأعداد عن المحاربين أنفسهم، عن القوى العسكرية الجبارة، عن الاستعداد الرهيب، عن المركبات، عن الخيل. وإحنا عارفين أن الرب سمح بالسبي الآشوري للعشر أسباط، وبعد كده سمح بالسبي البابلي للمملكة الجنوبية السبطين. وهذا إشارة لما سيحدث مستقبلاً عن الشعوب التي سيرسلها الرب في قضاء محتم على هذا الشعب المتعدي العاصي. وهذا الإله العظيم يتدخل في أبسط الأمور. مثلاً لما يقول لنا في عدد 27: "ليس فيهم رازح ولا عاثر، لا ينعس ولا ينامون، ولا تنحل حزم أحقائهم، ولا تنقطع سيور أحذيتهم". يعني شوف دخل في التفاصيل حتى رباط الجزمة بتاعهم. الله لما يكون ناوي على قضاء، وسع من قدامه. عشان كده جميل أن الإنسان إما يتمسك به فيصنع صلحاً معي، صلحاً يصنع معي. ختام هذا الفصل أيضاً يسير في الزخم المخيف الخطير اللي هيقع على أولئك الذين يحتقرون الله. بيقول كده: "فإن نظر إلى الأرض، فهوذا ظلام الضيق، والنور قد أظلم بسحبها". لكن علينا أن ننتظر قليلاً حتى نصل إلى أصحاح تسعة ونشوف كيف أن الرب سيبدل الحال من الظلام الدامس إلى النور العجيب. وأعتقد هذا دم مبدئياً بمجيء المسيح إلى العالم، عندما السالكين في الظلمة وظلال الموت أشرق عليهم نور. وسيتم أيضاً بصورة أكبر وأعظم عندما يأتينا كوكب الصبح المنير، وشفاء شمس البر والشفاء في أجنحته.
عزيزي المشاهد، العهد القديم عبارة عن مكتبة متكاملة من 39 سفر. لكي ما تنتفع بالفائدة الكبيرة في العهد القديم، عليك أن تتحلى بصفتين: الصفة الأولى الجدية، والصفة الثانية الاستمرارية. وده اللي بيقوله الكتاب عن أهل بيرية في سفر الأعمال، عن جديتهم: "قاد الكتاب أنهم قبلوا الكلمة بنشاط، فاحصين الكتب". وعن الاستمرارية والمواظبة قال الكتاب أنهم كانوا يفحصون الكتب كل يوم. إن تحليت بالجدية والاستمرارية، ستنتفع كثيراً وأنت تدرس معنا العهد القديم عبر برنامج فاحصين.
[موسيقى]
الكتب.
[موسيقى]
k