📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

كيف تستمتع بحياتك.. مع ما فيها!! خطة "ابن زيدون" في مواجهة ضغوط الحياة!!

كريم الشاذلي - Karim Alshazley7:15

Transcription

واغتنم صفو الليالي، إنما العيش اختلاس. بيت شعري جميل قاله الشاعر الأندلسي ابن زيدون، واللي كل واحد فينا ممكن يفهمه على هواه، على كيفه. أنا لما سمعت بيت الشعر ده، أدركت حكمته وعبقرية معناه. الزمن دوار، والليالي قلابة. في يوم تتهنى بحبيب، وفي يوم تقتلك الوحشة. في ليلة نايم مرتاح، وفي ليلة مخصوم، كالنوم وزيرك الصه وجايب في إيده الفكر والقلق. في لحظة نفسك الزمن يقف، وفي لحظة نفسك سنين تعدي تعدي هوا وتتمحن.

الواعي، وفق ما يقول ابن زيدون، هو من يختلس صفو الليالي، هو اللي بيستمتع باللحظة، بيشرب الكأس باستمتاع، والآخر نقطة بس ما بيذكرهاش، لأنه بيحمد ربنا على فضله، بيستمتع من غير ما يطيش اتزانه. تيجي الشدة يقابلها، يتحمل وجعها، يحس بشيء من العدل، ما هو كان مبسوط امبارح بس. معظم الناس مش كده، معظمنا بيخاف من الفرحة، ما بيختلطش من الزمن، ضحكة في عز ضحكته بيفوق نفسه يقول: خير اللهم اجعله خير. ممكن يكون بيعدي كل يوم وهو رايح شغله أو بيته أو حاجته الروتينية، مكان الروتين اللي بيروحه كل يوم، ممكن يكون بيعدي على شاطئ نهر أو بحر، لكن ما بيشوفش، سجين همه، ما بيسرحش في الملكوت غصب عنه، يا عيني معذور.

ابن زيدون بيقول لك إن عمرك هو مجموع اللحظات اللي بتنجح تختلسها من الحياة، عدد الضحك اللي بيطلع من قلب القلب بدون ما تلحق تقفل عليه وتقول: خير اللهم اجعله خير. مجموع الليالي اللي عرفت تتفاوض فيها مع عمرك عشان تعيش فيهم بسعادة، رصيد الهناء اللي أصرّيت تاخده من حياة مصرّة إن هي تكتب عليك الشقاء. ابن زيدون بيقول لك لما ترجع بيتك بعد ما الدنيا هتّك شيل وحط، اسرق لحظة حلوة جوة بيتك، افرح وفرّح أهلك، عادي عادي، نام بعدها عشان تكمل شيل وحط تاني يوم، بس افرح، اختلس. بيقول لك ما تقضي الساعات اللي مع أصحابك في الشكوى والوجع، العب، واضحك، واتبسط، وارجع كمل جري. اغتنم صفو الليالي، أول ما تضحك، اغتنم صفو الليالي، أول ما تضحك، وضحكت يبقى قلبها مال، دوس بنزين، إنما العيش اختلاس. الدنيا نفسها هتخلص، الزمن بذاته هيقف، فخطف، اخطف، اغتنم، اخطف، وما تجريش، اخطف بشرف، اخطف حقك منها، اخطف حقك منها، اخطف حقك منها من غير ما تعتدي.

لما تيجي تبص لحديث النبي صلى الله عليه وسلم اللي بيقول لك: "من أصبح منكم آمنا في سربه، معافا في جسده، عنده قوت يومه، فكانما حيزت له الدنيا بحذافيرها". أنت هنا لما تسمع حديث زي ده، هتقول لي بقى النبي بيقول لك إن واحد قافل عليه بابه فكأنه ملك؟ ماهو أصل برضه أيام سيدنا النبي كانت الدنيا سهلة، وأي حاجة بتمشي الحال، وما كانش فيه كروت وأقساط، و حياة تنافسية، يعني الموضوع عنده قوت يومي تمام، بس ما يمشيش معانا تاج رأسنا وكل حاجة، بس الظروف صعبة، غلط، غلط طبعًا. النبي بيقول لك عليه الصلاة والسلام بيقول لك إن طول عمر بني آدم، ببساطة لو عايز تفهمها بقى فلسفة، طول عمر بني آدم عنده ثلاث حاجات راشين، ثلاث حاجات راشين، و شاغلين بابه قفلت بابه في أمان، الأمان، رزقه، صحته. النبي بيقول لك إن في مؤشر لازم تتبنى معاييره، إن لو ليك بيت وباب مقفول، وصحتك الحمد لله، وتلاجات جوعك، فأنت نجم، أنت نجم. هتقول لي لما أنا أبقى نجم، إخواننا اللي في بيفري هالز بو إيه يا عم؟ ربنا يسهل لعبيده، وارد يكونوا في كرب، ربنا يسهل لعبيده. بابك مقفول، مستور، عيش بقى، عيش، اختلس كل ضحكة وقوم كمل. لو جواك غضب يبقى ضد اللي يستحقّه، ضد ظالم، ضد مفتري، ضد جبار، بس مش ضد الناس والحياة، مش ضدهم، عشان لو واجهت الحياة بعصبية طول الوقت هتنحني من قسوتها عليك وعلى روحك، مش هتعرف تختلس صفو الليالي وتسعد وتفرح، هتخاف وتقول: اللهم اجعله خير، وكان مش من حقك تعيش. الناس الناس عايشين أسرى لفكرة إن الحال يا حلو يا وحش، فبنستنى الحال يحلو عشان نتبسط ونعيش، ما أجلناش الفرحة.

العبقري ابن زيدون، وقبلهم سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، بيقولوا لك: لا، من حقك تطمح في الحلو، بس استمتع بكل حالك، بالليلة اللي قمرها حاضر، وضحكة العيل الفرحان، وغبطة. اسأل كده مواقفه مع زوجاته، مع أبنائه، مع أحفاده، هتحس إنه كان راجل بيتوتي، من كتر التفاصيل تجيب ورقة ثانية وتكتب مواقفه وغزواته، وكان بيعمل إيه، هتلاقيه عنده رصيد كبير جدًا، ما تستغربش. وقال لك السر: إن لنفسك عليك حق، إن لنفسك عليك حق، اضحك، أفرجها، هاون عليها، اتنم صفو الليالي، وإن لأهلك عليك حق، اترميت في وسطهم، انسى انسى، بلاش خناقة النهار تاخدك من هدوء الليل. إن لربك عليك حق. نرجع لموضوعنا، النبي صلى الله عليه وسلم كانت تفاصيله كتير، عشان كان بيدي لكل حاجة حقها، بيضحك مع أصحابه وأهله وأحفاده، وضحكه بيتوصف في كتب الحديث حتى تظهر نواجذه، ضحكة من قلب القلب، ضحكة من قلب القلب. وقت الجد تلاقيه حاضر، صلى الله عليه وسلم، بذهن واعي، وروح صامدة، وتركيز، وبين كل لحظة والثانية قايم بدوره، بيعلم، وينصح، ويوجه، ما بيتسرقش من حاجة لحساب حاجة، ولا بياخد حزنه الكبير عن واجب اللحظة، ومتعة اللحظة، وحق اللحظة، وهي الحياة. إيه هي الحياة إيه غير لحظة لحظة بنختلسها من الليالي، إنما العيش اختلاس.