Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. الإخوة الكرام، لكم التحايا الطيبة. لا نزال، بحول الله وقوته، نتدارس كتاب الله سبحانه وتعالى، ونتدبر مفهوم آيات الله سبحانه وتعالى. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا، ويوفق الجميع، لما يحب ويرضى.
في هذه الحلقة، سنتطرق إلى قضية منهجية، وهي الفرق بين دلالات الفؤاد والقلب، واقترانها بالتفكر والتعقل. وكبداية، دعونا نؤكد على مدخل مهم جداً، وهو أن الله سبحانه وتعالى، في القرآن، عندما يتكلم عن الطفل وخروجه من بطن أمه، في الطفل عنده قلب. وحتى لا يذهب ذهن المتلقي على أنني أعني بالقلب مضخة الدم التي توجد في القفص الصدري، دعونا الآن: ما هو القلب؟ أين القلب؟ هذا ما سنتكلم عنه. يجب أن تعلم أن الطفل عندما يخرج من بطن أمه، إلى قلب له. هل معناه الحتة دي فاضية يا جماعة؟ نحن هندرس المسألة، هي فيها تحتاج إلى نوع من العمق. والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون. والأفئدة، كل الآيات التي وردت في النص تتحدث عن وسائل اكتساب المعرفة للطفل عندما يخرج من بطن أمه. لا يمكن أن تذكر القلب، إذن الطفل ليس له قلب، إنما له فؤاد. طيب، لماذا السمع والأبصار والأفئدة؟ هذه هي وسائل اكتساب المعرفة. وسائل اكتساب المعرفة للشخص هي السمع والأبصار والأفئدة، ثلاث حاجات يا جماعة. لأن الطفل عند خروجه، الله نفى عنه مطلق العلم، قال: لا تعلمون شيئاً. فوظيفة السمع هو التقاط الأصوات من محيطه، المشاهدة كمخزن للمعلومات، رأى صورة، يأتي الآن دور البصر. السمع والأبصار، رأى صورة، قام بالتقاطها وتخزينها في الفؤاد. إذن هو بيكتسب أصواتاً، وبيكتسب ألواناً وبضائع، بيلتقط صورًا، وبيلتقط أصواتاً، وبيحفظها في الذاكرة، في الفؤاد. عندما يصل مرحلة معينة في العمر، يقوم بتحليل تلك البيانات، وهو اقتران الصوتي بالصورة، فيعرف اسم الشيء مثلاً. إذا سمع نباح الكلب، وهو بيسمع الصوت فقط، ولكن لا يدري عن هذا الحيوان شيء، بسمع الصوت، ما أعرف هو الصوت الكلب. حفظ الصورة، حينما يرى هذه الصور المخزنة في الفؤاد، ويصدر منها ذلك الصوت، يعرف أن هذا الحيوان صاحب الصورة المعينة المخزنة من قبل، وصاحب الصوت هو حيوان الكلب. هذه هي عملية التحليل. إذن الفؤاد، قرآنياً، يساوي موضع الذاكرة، ما نسميه نحن الآن بالدماغ. الخطأ الكبير أننا نعتقد أن الدماغ والعقل شيء واحد، أصلاً ليس هنالك عضو في الإنسان يسمى بالعقل، والعقل ليس اسماً أيضاً، إنما هو فعل، عملية تفعيلية، استخدام قدرات الذات للوقوف على حقائق الأشياء. هذا هو مفهوم العقل، ومنهم من يسميه بالوظائف العليا، الوظائف العليا للدماغ البشري. هذا الكلام أيضاً ليس دقيقاً، العقل هو وظيفة وليس اسم عضو، ولذلك لم يأتِ في القرآن الكريم بالصيغة الاسمية إطلاقاً، مع أن اشتقاقاته تجاوزت الخمسين مرة في القرآن: عقل، العقل، العاقل، بالصيغة الاسمية، الاشتقاقات الفعلية: يعقلون، تعقلون، نعقل، عقلوها، هذه هي اشتقاقات. إذن التعقل هو فعل، استخدام قدرات الذات للوقوف على حقائق الأشياء.
أما عندما ندرس، نتطرق إلى مصطلح العقلي نفسه من إيذاء، من العقاب، الرباط، الحبس. هذا هو مفهوم العقل، حبست حاجة، أنت عقلتها. وكانت العرب تطلق على الشخص الذي يحبس نفسه عن ذمم القول والفعل، يسمى بإنسان عاقل. ولا يقابله جاهل عند العرب، إنما يقابله أحمق، الذي لا يستطيع أن يحبس نفسه عن ذميم القول والفعل، هو الذي يسمى بالأحمق. إذن هنالك عاقل، وهنالك أحمق، وسنأتي في الحديث عن العقل ربما في الحلقة القادمة. هنا في الفؤاد، الفؤاد هو مخزن المعلومات، الذي يسمى الآن بالدماغ، أو يسمى بالمخ في العامية، المخ والدماغ هو الفؤاد. ولكن القلب هي وظيفة لاحقة تلحق بهذا الفؤاد عندما يصل الإنسان مرحلة عمرية معينة، هو كذكره اسمه الفؤاد. ولكي تعلموا أن القرآن قد يأتي بالقلب وبالفؤاد في آية واحدة، وكأنه يستفز العقل المتدبر لكي يفرق ضرورة بين دلالات القلب والفؤاد، انظروا إلى قوله تعالى: فأصبح فؤاد أم موسى فارغاً، إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين. الفارق، الفؤاد، الربط تم على القلب، انتبهوا، الربط لا يكون على الفؤاد، قربت يكون على القلب. وربطنا على قلوبهم، في سورة الكهف، إذ قاموا فقالوا: ربنا الله. لولا أن ربطنا على قلبها. والمرض يصيب القلب، لا يصيب الفؤاد، في قلوب، مستحيل تلقى أفئدة مريضة. هل الفؤاد هو مخزن فقط؟ لكن القلب هو الذي يقوم بعملية تقليب المحتويات لاختيار قرار وحبسه ليمثل قناعة للشخص. هذا ما سنطيل فيه الشرح في الحلقة القادمة. إلى أن ألتقي بكم، أترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]