Transcription
قبل خمس سنين بس، العالم كله كان مقتنع إن العربيات الكهربائية هي المستقبل اللي ما فيهوش نقاش. شركات كانت بتعلن عن أرقام بيع بالملايين. الحكومات بتوزع دعم كتير جدا، والمستثمرين كانوا بيرموا مليارات يمين وشمال، وهم متخيلين إن البنزين هيتشال من التاريخ زي شرايط الكاسيت. الكل كان فاكر إن سنة 2030 هنصحى نلاقي الشوارع كلها ما فيهاش عربيات بنزين، ولا عوادم، ولا تلوث. والناس ماشية بعربيات كهرباء من غير نقطة بنزين واحدة.
لكن فجأة، وبدون مقدمات، من آخر 2023 الدنيا بدأت تدي إشارات خطأ، إشارات ما حدش كان عايز يسمعها خالص ولا يشوفها. طلب بيقل، مخازن مليانة عربيات مش لاقية حد ياخدها، مصانع بتوقف خطوط إنتاج بالكامل، كانت من سنة واحدة بس شغالة 24 ساعة. اللي هي في 2022، شركات كانت بتتخانق على البطاريات، بقت بتتخانق على الزباين. ولأول مرة بدأ السؤال المخيف يتقال بصوت عالي: هل سوق العربيات الكهربائية كان في قاعه؟ وهل كان اللي حصل هو مجرد فورة وخلاص وانتهت؟ ولا إحنا قدام أكبر خيبة توقعات صناعية في القرن الجديد؟
والأغرب إن الشركات نفسها بقت بتعترف، المستثمرين بيهربوا، الحكومات بترجع في وعودها، والمستهلك اللي كان مبهور من ثلاث سنين بقى واقف محتار: أشتري ولا أستنى؟ ولا أرجع للبنزين؟ عشان نفهم أكتر، لازم نسأل شوية أسئلة: مين السبب الحقيقي اللي وقف الموجة دي؟ هل التكنولوجيا؟ ولا الأسعار؟ ولا الزبون نفسه؟ هل اللي بيحصل دلوقتي هو تصحيح مؤقت؟ ولا بداية انهيار قطاع السيارات الكهربائية بالكامل؟ وإيه أكبر صدام اقتصادي جاي في سوق السيارات بين الصين وأمريكا وأوروبا بسبب الكهرباء؟
لو أول مرة تشوف قناتنا بتتحدث عن كل ما يخص الاقتصاد، من تحليلات وتوقعات للأسواق المالية العالمية، وكل ما يخص الاقتصاد العالمي، انزل بسرعة اعمل اشتراك في القناة وتعال نخش في الموضوع الاقتصادي.
اللي حصل من 2024 لحد النهارده، في نهاية 2025، مش مجرد تباطؤ عادي، ده انقلاب كامل على التصور اللي كل العالم كان ماشي عليه. والصدمة الأكبر إن التحول اللي كان كل الناس فاكرينه مؤكد، طلع هش لدرجة إنه وقع أول ما الرياح اتغيرت شوية. ومن هنا تبدأ الحكاية.
تباطؤ الطلب. مبيعات العربيات الكهربية في 2024-2025 كانت المفروض تكمل النمو 30 و 40% زي السنين اللي فاتت. لكن فجأة النمو نزل لـ 9% بس عالمياً. وفي أوروبا نفسها، المفروض إنها جنة السيارات الكهربائية، معدل النمو نزل لأول مرة من 18% لـ 4%. وفي بعض الدول بقى بالسالب، زي ألمانيا، اللي مبيعات العربيات الكهربائية فيها انهارت في الربع الثاني من 2024 بنسبة 30%، لأن الحكومة سحبت الدعم فجأة في ديسمبر 2023. واللي كان شايل السوق الألماني كله هو الدعم، فراح الدعم، خرب السوق.
أمريكا الوضع مش أحسن حاجة برضه. سنة 2025 اللي إحنا فيها، من بدايتها لوحدها، شفنا شركات كتير بتتراجع عن خطط الإنتاج، لأنها لقت إن الناس مش عايزة تدفع 50 و 60 ألف دولار في عربية كهرباء، ولسه البنية التحتية للشحن فيها عجز محترم. عدد الشواحن اللي المفروض أمريكا تكون ركبتهم لحد النهارده في 2025 كان 500 ألف شاحن، اللي اتتركب فعلاً حوالي 70 ألف بس، يعني 14% بس من الخطة. ده معناه إن الزبون الطبيعي بيقول لك: طب أنا هشحن فين؟ أروح أتمرمط 40 دقيقة في محطة عشان أوصل وأشحن العربية؟ لا يا عم، خلينا في البنزين أحسن.
تعالى بقى لتسلا، الشركة اللي كانت رمز الثورة الكهربائية، اللي كانت بتبيع أكتر من بعض الشركات الأوروبية كلها، واللي كان سهمها في 2021 واخد الناس فوق السحاب. النهارده الوضع صعب جدا. تسلا في 2024 خسرت لأول مرة مبيعات في السوق العالمي بنسبة 8%، والأسوأ إن أرباحها الفصلية نزلت 45% في الربع الأخير من 2024. و2025 بدأت بأسوأ ربع من 2019. إيلون ماسك بنفسه قال في يوليو 2025 إن تسلا دخلت في مرحلة التحديات الكبرى، وإنه مضطر يقلل الإنتاج 15% في الصين، لأن العربيات قاعدة في المخازن. ولما الصين يبقى عندها مخزون كبير، يبقى العالم كله عنده مخزون كبير. ده غير إن تسلا اضطرت تعمل تخفيضات تاريخية. عربيات موديل واي نزل سعرها سبع مرات في سنة واحدة، والعربيات بقت بتتباع بأقل من 40 ألف دولار لأول مرة. وده مش بسبب كرم ماسك، ده لأنه مش لاقي زباين أصلاً.
تعالى نروح على فورد، الشركة الأمريكية اللي كانت داخلة بكل تقلها في قطاع الكهرباء. كانوا عاملين مشروع مصنع بطاريات في كنتاكي بـ 11 مليار دولار، وفي مصنع تاني في ميشيجان بـ 7 مليار. فجأة الشركة أعلنت، كانت في أواخر 2024، إنها مجمدة 70% من استثماراتها الكهربائية الجديدة، وإنها هتركز تاني على عربية البنزين والهايبرد. مصنع ميشيجان توقف فعلياً. في ديسمبر 2024، أعلنت الشركة رسمياً إنها هتقلل إنتاج F-150 Lightning الكهرباء بنسبة 50%، لأنها بقت بتتباع بنص الكميات اللي كانوا متوقعينها. ده غير إن الشركة خدت أكبر خسارة في قطاع الكهرباء في تاريخها، 5.6 مليار دولار خسائر صافية في 2024، وداخلين على 2025 بخسائر أكبر.
تعالوا نروح لجنرال موتورز. جنرال موتورز برضه أعلنت إيقاف تطوير بعض الموديلات الكهربائية وتاجيل مصانع بطاريات في أوهايو.
طب ليه كل ده بيحصل؟ السبب الكبير والله اللي ما حدش بيحب يتكلم عنه هو سعر البطاريات. الشركات كانت متوقعة إن سعر البطاريات هينزل للنص بحلول 2025، لكن بالعكس، الأسعار ثبتت، وفي بعض الشهور طلعت، لأن الليثيوم والنحاس رجعوا يغلوا بسبب حرب سلاسل الإمداد بين أمريكا والصين. وبطارية العربية الكهربائية بتمثل من 35% لـ 40% من سعر العربية. يعني لو البطارية غالية، العربية كلها غالية. وبالتالي الزبون ما بيشتريش.
خليك معايا. عندك كمان مشاكل الصين. الصين بقت بتنتج 65% من عربيات الكهرباء في العالم. ولأن عندهم أكبر إنتاج من اللي العالم بيطلبه، بدأوا يغرقوا أوروبا بعربيات رخيصة. BYD بقت بتبيع عربية كهرباء بسعر 17 ألف يورو. فـ أوروبا خافت وبدأت تعمل تحقيقات مكافحة إغراق في 2024-2025 ضد الصين. الشركات الأوروبية زي فولكس فاجن ورينو، وشركات البطاريات كلها، بتقول إن دعم الصين لشركاتها وصل لـ 130 مليار دولار في ثلاث سنين. إزاي الشركات الأوروبية هتنافس؟ دول بقوا بيقفلوا مصانع.
وفي نص القصة المقلوبة دي، الناس بدأت ترجع تشتري العربيات الهايبرد، لأنها أرخص من الكهرباء وبتمشي أكتر ومش محتاجة شاحن. تويوتا، اللي كانت بتتريق عليها شركات زمان عشان بتتاخر في الكهرباء، طلعت أذكى شركة. مبيعات الهايبرد عندها زادت 33% في سنة واحدة، ومبيعات الكهرباء في تويوتا نفسها أقل من 2% من إجمالي مبيعاتها. يعني الشركة كلها ماشية... يعني الشركة كلها ماشية على اتجاه عكس السوق، وطلعت هي اللي صح.
السؤال بقى: هل القطاع بتاع السيارات الكهربائية بينهار؟ خليني أقول لك لأ، هو مش بيقع، لكن بيتصفى. يعني إيه؟ يعني السوق كان فيه فورة، أي حد داخل يصنع عربية كهرباء كان بيلاقي تمويل، لكن ده كله انتهى. السوق دلوقتي بيفرز الشركات اللي تقدر تعيش، اللي معاها فلوس كتير وتقنية عالية، واللي هيموت فقطاع مش هينهار، لكن مرحلة النمو السريع خلصت، وابتدت مرحلة الغربلة. تسلا مش هتقفل، بس مش هتفضل الملك. فورد مش هتنسحب تماماً، بس هتهدي اللعب.
وعشان نفهم اللي بيحصل دلوقتي في 2025، لازم نفهم إن قطاع العربيات الكهربائية نفسه اتبنى على ثلاث ركائز: التكنولوجيا، والدعم الحكومي، والتوقعات المستقبلية. أي ركيزة فيهم لو اتكسرت، القطاع كله هينهار. والسنين اللي فاتت حصل كسر في التلاتة مع بعض، وده اللي عامل الدوشة اللي إنت شايفها دلوقتي.
أول ركيزة وهي التكنولوجيا. كل شركات الكهرباء كانت عاملة حسابها إن البطاريات هتتطور أسرع من كده بكتير. كانوا متوقعين إن سنة 2025 تكون بداية عصر بطاريات السوليد ستيت، اللي بتتشحن في 10 دقايق وتمشي 800 كيلو. ولكن كل الشركات فجأة أعلنت تأجيل. تويوتا نفسها قالت إنها مش هتقدر تنتج بطارية من النوع ده قبل 2028-2029. نيسان برضه أعلنت إن أول موديل بالبطاريات الجديدة دي مش قبل 2030. وبما إن البطارية هي قلب العربية، فالتاجيل ده قتل وعد التحول السريع. ناس كانت متشجعة تشتري كهربا على أساس إن التكنولوجيا هتجري بسرعة، لكن دلوقتي بقى واضح إن الجري اتحول لمشي، والزبون ما بيحبش الوعود الطويلة.
تاني ركيزة اتحطمت وهي الدعم الحكومي. الحكومات اللي كانت بتوزع دعم يمين وشمال على كل واحد بيبدأ في العربيات الكهربائية، بدأت تربط كل قرش بشروط تعجيزية. أمريكا مثلاً، قانون IRA اللي طلع 2023-2024، كان بيدي دعم بس بشرط إن أجزاء البطارية تتصنع في أمريكا، فمعظم الشركات ما قدرتش تحقق ده، وبالتالي الدعم بقى على الورق بس. أوروبا مثلاً، خلصت 60% من برامج الدعم بين 2024 و2025. ألمانيا سحبت الدعم فجأة، فرنسا خفضت الدعم، بريطانيا ألغته أصلاً. لما تقول للناس ادفع 50 ألف يورو من جيبك بدل ما كنت هتدفع 42 ألف بعد الدعم، طبيعي إن السوق يبرد ويقح.
الركيزة التالتة اللي انهارت وهي التوقعات الوردية. كل الشركات كانت بتتكلم عن مستقبل سحري، إن بحلول 2030 نص العربيات هتبقى كهربا. طلعت توقعات متفائلة زيادة عن اللزوم. صندوق النقد الدولي بنفسه قال في تقرير في يونيو 2025 اللي فات إن الأرقام دي غير واقعية خالص، وإن الحصة المتوقعة للعربيات الكهربائية في 2030 مش هتعدي الـ 27% من المبيعات العالمية. الرقم ده كان 50% في توقعات 2021. يعني السوق كله رجع نص التوقعات الوردي.
تعال ندخل بقى على نقطة تانية ما حدش بيتكلم عنها وهي مشاكل الشحن. ودي العقدة اللي عملت كارثة كبيرة. إحنا ما بنتكلمش عن الشاحن إنه مش موجود بس، إحنا بنتكلم على إن الشبكات الكهربائية نفسها في أمريكا وأوروبا مش مجهزة أصلاً. أمريكا عندها مشكلة إن في 18 ولاية شبكة الكهرباء بتاعتها أصلاً قديمة ومش مستحملة ضغط. ولاية تكساس لوحدها قالت إن تشغيل مليون عربية كهرباء إضافية هيحتاج تحديثات بقيمة 28 مليار دولار في الشبكة. أوروبا في بلجيكا وهولندا مثلاً عندهم مشكلة اسمها اختناق الشبكات، وصلوا لحد إن محطات شحن اتقفلت لأنها بتسحب كهربا أكتر من الشبكة تستحمله. والمصيبة إن ده حصل في دول صغيرة، فما بالك بألمانيا وفرنسا اللي عندهم مئات الملايين. يعني الأحلام اللي كانت بتقول إن العالم كله هيتحول كهربا في 2030-2035 خلاص اتمسحت من الكتب.
وفي مفاجأة تانية، مستثمرين نفسهم غيروا اتجاههم. وده من العوامل المؤثرة جداً على المجال. شركات البطاريات اللي كانت قيمتها مولعة في 2021-2022، قيمتها نزلت من 60 لـ 70%. صناديق الاستثمار بدأت تضخ فلوس في شركات الهيدروجين والوقود الصناعي، باعتبار إن التحول الكامل للكهرباء مش مضمون. وده بيدي إشارة واضحة، السوق داخل على مرحلة إعادة توازن مش مرحلة انهيار تام. وكل الوعود الكبيرة اللي اتقالت خلاص بقت مجرد دعاية.
لو أول مرة تشوفنا، قناتنا بتتحدث عن كل ما يخص الاقتصاد، من تحليلات وتوقعات للأسواق المالية العالمية، وكل ما يخص الاقتصاد العالمي، ما تنساش تعمل اشتراك في القناة عشان يوصلك كل جديد أول بأول.