📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

قبل ما تخسر مرونتك العصبية: قرار واحد يغير حياتك | Neuroplasticity

Abdullah AlAmeer, M.D.42:32

Transcription

خلينا نكون صريحين مع بعض. هل تتوقع فعلاً في قرار واحد ممكن يغير كل شيء في حياتك؟ يعني خلينا نتخيل لو أنك أخذت قرار مختلف عن هذاك الموضوع قبل سنة، وين بتكون أنت اليوم؟

في حقيقة اكتشفتها من خلال عملي مع ناس كثير، قبلها كان مع نفسي. والمشكلة اكتشفت أنها مو بالقرار، المشكلة في شيء داخلك، شيء بالتحديد داخل عقلك ويتحكم فيك بدون ما تحس. يعني حرفياً ممكن يغير مستقبلك ويحولك من إنسان إلى إنسان ثاني تماماً. صدقني، هذا الشيء لو فهمته قبل سنوات كثيرة كان ممكن تختصر على نفسك وقت وجهد وألم جداً طويل أنت مو بحاجة له أبداً.

قبل أربع أو خمس سنين تقريباً، وصلت لنقطة عميقة جداً من الإحباط والتشتت. أنا أعتبرها نقطة الحضيض في حياتي. السبب مو مجرد ضعف إرادة أو كسل، كان أكبر من كذا بكثير. لكن هذا الاكتشاف كان مجرد البداية. فاليوم بأخذك معي رحلة ثانية، أبيك فيها تفهم مشكلة ليش دماغك بالكامل يشتغل ضدك، وكيف تقدر حرفياً تغير هذا الشيء اللي بيأثر على قراراتك اليومية، وبالنهاية على حياتك.

طبعاً، اللي ما يعرفني، أنا دكتور عبد الله الأمير، طبيب ورائد أعمال سعودي، مؤسس أميرز جروب. واليوم بنتكلم عن مفتاح السيطرة بالكامل على قراراتك، وبدل ما تظل حياتك معلقة كأنها حلم، تبدأ تعيش هذا الحلم فعلياً.

بعد ما عرفت أن عندي ADHD، طبعاً أكيد ما وقفت هناك. بدأت رحلة في بحث عميق جداً عن شيء محدد، اللي هو الدوبامين. هذه المادة اللي تتحكم فيك حرفياً، تتحكم في قراراتك اليومية، وطاقتك، وتحفيزك، وإنجازاتك. كنت أبي أفهم بالضبط ليش، رغم معرفتي بشكل واضح عن سبب معاناتي بالـ ADHD، لسه قاعد أواجه هذه الصعوبة الكبيرة في أني ألتزم في قراراتي.

خليني أقول لك شيء يمكن كثير من الناس ما يعرفون عني. اليوم لما الناس يشوفوني، يشوفون إنسان ناجح وواثق وقادر أنه يتحكم بحياته ويحقق أهدافه بشكل واضح. بس خليني أرجع معك بالزمن شوي، أربع أو خمس سنين زي ما قلت لك تقريباً. بهذيك الفترة كانت حياتي مختلفة تماماً. يعني حرفياً كنت عالق، رغم أني كنت أعرف ش أبي بالضبط، في شيء قاعد يمنعني من أني أتحرك فعلياً. أتردد كثير، أجل قراراتي، وحتى الأشياء اللي أعرف أنها مهمة كانت تضيع مني بسبب هالتردد والتاجيل.

في هذيك الفترة، كنت أجلس لحالي بالسيارة أو بغرفتي، حتى أسأل نفسي: ليش قاعد يصير كذا؟ ليش شخص مثلي ذكي وفاهم وفاهم الطبخة وعارف إيش المفروض أنه يسوي، مع ذلك ما يقدر يتحرك ولا خطوة واحدة؟ إيش اللي ناقصك أنت بالضبط؟ مو بس كذا، كنت أشوف الناس اللي حولي ينجزون ويحققون أشياء أنا كنت مخطط لها. والصراحة كنت أنغبن، أبيها لي. أحس بإحباط كبير. يعني هذه طبيعة الإنسان. أقول بداخلي: أنا أعرف أكثر، عندي طاقة أكثر، وعندي أهداف. إيش اللي ناقصني؟ ليش هم قادرين وأنا لا؟

فكل مرة كنت أحاول أغير الوضع، تعرف هذه حقة البداية، تقسم سلف، تبدأ معي بحماس وأقول: هذه اللحظة اللي ببدا فيها فعلاً. بعدها بكم يوم، حتى أحياناً بعدها بكم ساعة، يرجع فيني الإحساس هذاك، نفس التردد. كأنه عقلي قاعد يشتغل ضدي. إيش تبي يا أخي؟ حرفياً كان في شيء داخلي كأنه مسوي كنترول لحياتي، وأنا بس جالس أتفرج عليه. يتحكم فيها من بعيد. يعني حرفياً جالس أشوف حياتي هي اللي جالسة تصير قدامي، وكأني أنا مو صاحب القرار.

بهذيك المرحلة بالذات، حسيت أن الموضوع أكبر من مجرد إرادة وعزيمة اللي تسمع كلام الناس. هذا أكبر من مجرد تشد حيلك أو تقنع نفسك. حسيت أن في شيء أعمق من كذا بكثير، شيء متعلق داخل دماغي، بعلم النفس، بالدماغ، بأشياء ثانية داخلي ما كنت أعرف عنها كفاية، أو يمكن كنت أقول كذا عشان أتهرب. هذا الإحساس كان نقطة تحول كبيرة بحياتي، خلاني أبدأ رحلة بحث عميقة.

بديت أدرس علوم الدماغ، السلوك البشري بشكل جذري. يعني قريت عشرات الكتب. ولما أقول لك قريت، كشخص عنده ADHD، أبيك تعرف أن قراءتي هي أني أسمع أوديو بوك (كتاب صوتي) وأقرب نفس الوقت عشان بلي أركز. ركز، ما علينا، هذه سالفة ثانية. حضرت دورات، درست أبحاث علمية. فعلياً بديت أكتشف تفاصيل أذهلتني عن كيف عقولنا تشتغل. وكل شيء كان يتغير بالنسبة لي لما بديت أفهم دماغي أكثر. كيف قرارك يصنع؟ ليش تتردد؟ ليش حماسك ما يستمر؟ هذه التفاصيل غيرت طريقتي بالتفكير، وصار عندي وضوح أكبر وأكثر. وحتى قراراتي اليومية صارت أوضح وأسهل بالنسبة لي وأقوى. صرت أقدر أقرر من غيري بعد.

والأجمل من كذا، ما كان التغير على مستوى شخصي بس، بل بدأ ينتقل لغيري. بديت أشوف ناس كثير حولي يعيشون نفس المشكلة اللي أنا كنت أعيشها. قررت أني أساعدهم بنفس الطريقة اللي ساعدتني. حتى ما قررت أني أساعدهم، هي صارت. خليني أشاركك سر حقيقي اكتشفته بشكل أعمق بعد ما فهمت مشكلة الـ ADHD والدوبامين. السر اللي غيرني حرفياً وحولني من إنسان متردد ضايع إلى شخص يملك مفتاح التحكم في قراراته فعلاً. واليوم صار يساعد غيره.

زي ما قلت لك، خليني أوضح لك المشكلة من زاوية مختلفة شوي، يمكن ما فكرت فيها أنت من قبل. وتخيل معي هذا السيناريو: جيت أنت بتبدأ دايت، تبدأ نظام رياضي، مشروع معين، دراسة جديدة، متحمس بشكل كبير في البداية. بس بعد فترة قصيرة تبدأ تلاحظ أنك تتراجع، تتحرك. لأن ببساطة دماغك يبدأ يقارن بين شعور الجهد والتعب اللي مرتبط بأهدافك طويلة المدى، وبين الشعور الفوري والسريع بالمتعة اللي ممكن يحصل عليها بس من الجلوس على السوشيال ميديا، يفتح نتفليكس، فيديو جيمز، ألعاب إلكترونية، أو حتى فاست فود، أكل سريع.

دماغك بشكل تلقائي يبدأ يختار الشيء السهل، ويبدأ يعطيك كل الأعذار عشان تتجنب الشيء اللي فيه جهد، لأنه بطبيعته مبرمج أنه يبحث عن الراحة والمتعة مباشرة وبشكل فوري. أسهل عليه أنه يسويها عشان يحافظ على طاقته. المشكلة هنا أنك لما تبدأ تختار بشكل مستمر هذه المتعة الفورية فعلاً، وتعطي دماغك هذا الشيء، تبدأ تدريجياً تفقد حساسيتك تجاه الأشياء المهمة. لأنك أعطيتها المتعة الفورية، أنت تلاحظ، لاحظ أنه تبدأ تحس بالملل أو ثقل لما تحاول تشتغل على هدف كبير، أو لما تحاول تلتزم بعادة مفيدة على مدى بعيد. وتفضل دائماً أنك تتجنب هذه الأشياء وتروح للأشياء السريعة اللي تعطيك متعة سريعة.

هذا الشيء يخلق حلقة مفرغة خطيرة جداً، أبيك تستوعبها معي. تبدأ شيء بحماس، تتحمس، بعدين تتراجع. مخك يسجل. تبدأ شيء ثاني، تتحمس مرة ثانية، بعدين تتراجع مرة ثانية. مخك يسجل. لين توصل مرحلة تفقد فيها الثقة بنفسك. مبروك، تحس أنك هنا إنسان ضعيف، كسلان، ما عندك إرادة كافية. بينما في الحقيقة، أنك ببساطة ما فهمت كيف دماغك يشتغل بشكل واضح.

لما فهمت أنا واستوعبت هذه الحقيقة، تغيرت نظرتي لنفسي تماماً، واكتشفت أن الموضوع مو متعلق تعلق بقوة إرادة بس، متعلق بطريقة كيف أن دماغي يتعامل مع الأشياء. لما استوعبت هذه الفكرة، صرت قادر أني أتحكم في حياتي بشكل كامل، أدير نفسي وطاقتي بشكل أوضح وأكثر. حياة غيري بعد. فأبيك تفهم معي هذا الشيء بشكل بسيط، لأن إذا فهمت هذا الشيء صح، راح تفهم جزء كبير جداً من تصرفاتك أنت اليومية ومشاعرك اليومية.

من فترة بديت أهتم وأتعمق بشيء معين جداً، كيف عقلك يشتغل، وكيف هذا الشيء يقدر يتحكم بشكل مباشر بسلوكك ومشاعرك، وحتى اختياراتك البسيطة كل يوم اللي بالنهاية بتحدد جودة حياتك. هذا الاهتمام أخذني بشكل طبيعي جداً وسلس إلى عالم جميل وعميق يسمونه نيوروساينس. بعدها دخلت بالهيوم بيهيفير بشكل بسيط، علم الدماغ والسلوك البشري. السبب اللي خلاني أبدأ بهذا الاهتمام هو شيء بسيط جداً. لاحظت أن أغلبنا فعلياً ما عنده أي فكرة واضحة ليش يتصرف بطريقة معينة، ليش دماغه يفضل شيء على شيء ثاني بدون سبب واضح بالنسبة له.

عشان أوضح لك هذه الفكرة بشكل ممتع، أبغاك تتخيل معي الصورة. بقولها لك الحين. تخيل معي أن دماغك مدينة سرية جداً وكبيرة ضخمة، مليانة غرف غريبة، مرات طرق سريعة (هاي وايز)، أسرار ما في أحد لأن تعرف عنها. كل غرفة في هذه المدينة لها مهمة خاصة جداً. غرفة تتحكم في سعادتك، غرفة تتحكم بحزنك، غرفة مسؤولة عن شهيتك وأكلك، غرفة تتحكم في قراراتك. هذه الغرفة تحديداً ممكن يكون عليها علامات استفهام كبيرة عند كثير من الناس اللي نعرفهم. هذه الغرف في العادة ما تتكلم مباشرة مع بعضها البعض، لأنهم ما يعرفون كيف يتواصلون في بعض أو مع بعض. يحتاجون مراسل يكون بينهم، يحتاجون شخص يوصل الرسائل بينهم. يجي دور بطل القصة اللي عرفتك عليه الحلقة الماضية، المادة اللي في دماغي ودماغك، دماغ كل أحد، دوبامين.

الدوبامين هنا تقدر تقول عنه زي المراسل السري اللي دماغك يرسله. فهم مهمات خاصة عشان يوصل رسائل مهمة بين هذول الغرف. هذه الرسالة تكون دائماً رسالة سرية تعطيك شعور واضح بالمتعة والراحة والنشوة والسعادة. طيب، خلينا نتكلم بشكل واضح بدون غموض. إيش الدوبامين؟ هذه الفقرة معليش بتصير للدوافعين. تذكر لما شرحت لك في الحلقة الماضية عن الـ ADHD، قلت لك أن أحد أسبابه الرئيسية نقص دوبامين في مناطق أو منطقة محددة داخل الدماغ. الدوبامين هو مادة كيميائية بسيطة وطبيعية ينتجها دماغك كل يوم. كل الناس عندهم دوبامين، مو بس الناس السعيدين والناجحين. حتى أكثر شخص كئيب بتقابله في حياتك عنده دوبامين. صح أنه يمكن يكون عنده شوي منه، بس موجود.

دماغك يستخدم الدوبامين بطريقة جداً ذكية، جداً حكمة من رب العالمين سبحانه. كل ما تسوي شيء، أو كل ما بالاصح كل ما تبي تسوي شيء، دماغك يشوف أنه ممتع، مفيد، مهم، يرسل فوراً هذا المراسل ويرتفع عندك ويخليك تحس شعور حلو أنك قاعد تلحق ورا هذا الشيء. خليني أعطيك مثال قريب أو أقرب وواضح أكثر. لما تجي تبدأ تدور، تفتح الأبلكيشن من الأبلكيشنات حق الطلب، تبدأ تدور على المطبخ. جاك شعور الجوع وتبدأ تدور. شفتوا وأنتم تدورون لين تلقون، وأنتم تسوون سكرولين لين تلقون الوجبة اللي أنتم بيها. هنا أنت الدوبامين حقك واصل لين أعلاه، أعلى من لما يجي الطلب وتأكله، أو يكون بنفس المستوى. فقاعد يعطيك شعور بالسعادة والمتعة. ممكن لما تنجح في شيء كنت خايف منه أو متردد، مرة ثانية دماغك يرسل دوبامين ويعطيك شعور واضح بالفخر والإنجاز. لما تحط صورة في ستوري في سناب شات ولا انستغرام، لين الوقت اللي تستنى فيه اللايكات وتبدأ تجيك والتعليقات الكثيرة على الانستغرام أو سناب شات، مرة ثانية دوبامين يجي ويخليك تحس اللحظة أنك أهم شخص في العالم. للأسف، أول ما تختفي اللايكات فجأة تكتشف أنك عايش كذبة مؤقتة.

طيب، ليه مخك يسوي كذا؟ دماغك يستخدم الدوبامين كنوع من التحفيز أو الجائزة السرية بالنسبة لك عشان يشجعك تعيد نفس السلوك مرة ثانية. فهي رحمة من ربي سبحانه. لما تسوي شيء المفروض أنه يكون مفيد لك، حلو، أو ممتع، يعطيك شعور جميل عشان تكرر هذا السلوك مرة ثانية. هذا الشيء طبيعي جداً ومفيد بالنسبة لك، لأن دماغك يستخدم هذا النظام بطريقة صحية عشان يخليك تتعلم، تبني علاقات جديدة، تحافظ على سلوكيات إيجابية بيومك، يحفزك عشان تلحق وتسعى ورا الأشياء المفيدة بالنسبة لك.

وهنا نقطة، النقطة المهمة جداً اللي لازم تركز معي فيها. هل تتوقع هذا المراسل السري ممكن يتحول مع الوقت لعدو يشتغل ضدك بدون ما تحس؟ هل تتوقع نفس المادة هذه اللي قلت لك عليها أن نقصها يسبب لك مشاكل في التركيز وتشتت واندفاع، ممكن ارتفاعها أو تعود دماغك عليها بشكل خاطئ يسبب لك مشاكل أكبر؟

خليني أوضح الصورة أكثر. في الأساس، دماغك يستخدم الدوبامين عشان يعطيك شعور رائع كل ما تسوي شيء يعتقد أنه مفيد أو ممتع أو بيفيدك بشكل من الأشكال. فالهدف الأساسي من هذا الشعور أنه يشجعك، يحفزك أنك تعيد نفس السلوك مرة ثانية. لكن المشكلة الكبيرة والغريبة بنفس الوقت هي أن دماغك اليوم ما يعرف يفرق بشكل واضح بين النوعين المختلفين للمتعة. النوع الأول: المتعة السريعة، المتعة السهلة اللي ما فيها أي جهد بدني، اللي تحصل عليها بدون أي تعب حقيقي. مثلاً، لما تفتح جوالك وتحوس بالسوشيال ميديا، تشوف تفاعل بالناس، تتابع مسلسل، موفي، تستخدم فيديو جيمز، ألعاب إلكترونية بشكل مستمر. النوع الثاني: المتعة الحقيقية اللي تحتاج منك جهد وصبر ووقت طويل عشان توصل لها. تتخرج من الجامعة بعد تعب سنين، إنجاز رياضي عظيم، تفتح مشروع جداً كبير، تبني علاقات شخصية عميقة وقوية مع ناس فعلاً يهمونك أو بيفيدونك في المستقبل.

الغريب جداً أن دماغك مع كل ذكاء وتعقيداتها، ما زال يعامل هذه الأشياء كلها نفس الشيء بالضبط. يعطيك نفس الشعور وبنفس الطريقة، مع أن الفرق بينهم جداً واضح. ممكن يخرب حياتك. عشان تفهم هذه المشكلة بشكل أعمق، لازم تعرف شيء مهم عن دماغك. دماغ نفسه نفسه من 1000 سنة لين اليوم، نفس الجيل اللي قبل قبل قبلك عنده نفس الدماغ اللي أنت عندك إياه. بس لازم المفروض أنه يبذل جهد كبير وتعب كبير عشان يحصل على المتعة أو المكافأة. كان لازم ينتظر ويبذل مجهود وصبر طويل عشان يحصل على الشيء اللي يعطيه الشعور بالسعادة أو حتى الرضا. لكن اليوم حياته اختلفت تماماً. أسرع حياة وصار سهل جداً أنك تحصل على شعور كبير جداً من المتعة والسعادة. ضغطة زر. افتح جوالك، عندك 1000 مقطع، 1000 صورة ممتعة. افتح نتفليكس، في 1000 موفي. افتح أي أبلكيشن حق أكل، أحلى أكل يجيك في دقائق.

المشكلة هي لما دماغك يبدأ يتعود على هذه الجرعات العالية جداً من الدوبامين بسهولة وبسرعة وبدون أي جهد. في البداية ممكن تحس أن الموضوع طبيعي، مريح. أطلب أكل يجيني، مريح جداً أني أشوف صور بدل ما أسافر فعلاً. لكن المشكلة الحقيقية هي اللي تصير مع الوقت. مع وقت دماغك يبدأ يتعود على كميات الدوبامين وأنت جالس بدون أي جهد، ويبدأ تدريجياً يطلب منك أكثر وأكثر. هذا الشيء اللي يسمونه التكيف العصبي أو النيورو أدابتيشن (Neuroadaptation). تكيف عصبي بمعنى بسيط جداً، دماغك صار يحتاج جرعات أكبر من المتعة السريعة والسهلة عشان يعطيك نفس الشعور القديم اللي كنت تحصل عليه بسهولة.

خليني أعطيكم مثال. تتذكر متى آخر مرة تابعت فيها مسلسل أنت كنت تحبه لدرجة أنك ما قدرت توقف وتابعت كل الحلقات وصارت لين الفجر لين تخلصه؟ بداية كنت مستمتع جداً وحاس بشعور خرافي. تذكر؟ بس لاحظت أنه كل مرة تبدأ مسلسل جديد لازم يكون أقوى، أحداثه أسرع، درامته أكبر، حبكته أقوى، إثارته خرافية عشان تقدر تحس بنفس المتعة القديمة. ومع مرور الوقت صار صعب أنك تلاقي مسلسل مثل أول وثاني واحد. صرت تحس بالملل السريع وغريب أصلاً حتى الأشياء اللي كنت متحمس لها ما صارت تعطيك نفس الشعور اللي في السابق. صرت تحس أنها عادية. هنا دماغك صار يطلب منك شيء أكبر بكثير عشان يعطيك نفس الشعور الحلو اللي أنت عودت عليه. تدريجياً. الشيء الغريب والمضحك هنا أن دماغك مع ذكاء الكبير صار حرفياً يخدعك ويضحك عليك بدون ما تحس.

المشكلة الأكبر مو هنا. المشكلة هي لما دماغك يبدأ يفقد اهتمامه تدريجياً بالأشياء اللي تحتاج منك فعلاً تعب وصبر وانتظار، مثل دراستك، شغلك، رياضتك، أو حتى علاقاتك الشخصية. هذه الأشياء نتائجها بطيئة تحتاج وقت. بس دماغي يتعود على المتعة السريعة ويبدأ يرفضها. هذه بشكل تلقائي. كل مرة بديت شيء جديد بحماس كبير وبعد فترة قصيرة تلقى حماسك اختفى ورجعت لنفس المكان اللي أنت فيه. الأسوأ أنك تبدأ تلوم نفسك وتقول أنك كسلان، واللي حولك يقولون أنك كسول وما عندك سالفة وضعيف وما عندك إرادة. تبدأ تقنع نفسك بهذا الشيء لين ما تصير المشكلة أعظم. لكن في الحقيقة، اللي ما تدري عنها هو أن دماغك هو اللي تغير بسبب البيئة اللي أنت حاطه فيه. تعود ود على جرعات دوبامين سريعة وسهلة. ليش تبغاه يتعب؟ خليك منطقي الحين.

لو نبي نفكر بحل هذه المشكلة، هل في حل علمي؟ في في حل علمي وواضح تقدر فعلاً تسترجع هذا التوازن الطبيعي في دماغك وترجع تتحكم في حياتك؟ إن شاء الله مرة ثانية تقدر تستعيد نشاطك وحماسك وتوقف دائرة التسويف والتردد اللي تعيشها كل يوم. تتذكر في بداية الحلقة لما قلت لك أن قبل أربع وخمس سنين كان الحضيض؟ هذه كانت بالضبط الفترة اللي اكتشفت فيها تشخيصي وفهمت أن دماغي أصلاً يشتغل بشكل مختلف. شخص واضح في أهدافه، بس من الداخل كان عندي إحساس غريب يمنعني أني أتحرك، يمنعني أني أنجز، يمنعني أني أعيش الحياة اللي أبيها.

ففي ذيك الفترة تحديداً، لما كان الوضع فعلاً صعب بالنسبة لي، حاولت بشكل بسيط وعفوي أني ألاقي حلول. وقتها رغم أني عرفت أن المشكلة في عقلي، لسه ما كان عندي فكرة كيف أحله، ولا اقتنعت بفكره الدواء وقتها. ما كنت أعرف اللي أعرفه أنا اليوم. ما كنت لسه داخل في علوم الدماغ، ولا كان عندي خبرة كبيرة في هذه الأمور. لكن كان واضح بالنسبة لي وقتها أني لازم أجرب شيء مختلف.

أتذكر في ذيك الفترة أني فكرت بيني وبين نفسي وقلت: خلينا نجرب شيء بسيط. خلينا نجرب نغير البيئة اللي أنا فيها ونخفف من الأشياء اللي ممكن تكون السبب هذا الشعور الغريب. وقتها واحدة من أكبر الأشياء اللي كنت حاس أنها ماثرة فيني وفي حياتي كانت إدماني الغريب على الجوال. أي نعم، إدمان. لا تحس أنه عادي أنك تمسك جوالك طول الوقت. حرفياً ما كنت أقدر أترك الجوال من يدي. كنت متعلق بالسوشيال ميديا وقتها، ساعات طويلة كنت أقضيها أتصفح وأشوف وأقارن اللي كان عنده باث وتويتر. قلت لنفسي: ليش ما أجرب فترة قصيرة جداً، إيش بدون هذه الأشياء؟ أسوأ شيء ممكن يصير.

أتذكر أني قطيت الآيفون، رحت شريت كشاف نوكيا. ما في أي تطبيق ولا نت ولا أي شيء. ما كان عندي أي هدف علمي، صدقني، من هذه السالفة أبداً. كانت مجرد محاولة شخصية عفوية جداً أني أغير روتيني اليومي اللي كنت عايش فيه وأشوف هذا الشيء بيأثر علي ولا لا. أول كم يوم بدون جوال، صدقني حسيت كأني فقدت جزء من نفسي. ذاك أن تتخيل، أول مرة أحس أني فعلياً كنت متعلق بشيء أكثر من ما كنت متوقع. لكن بعدها بكم يوم بديت ألاحظ أن في شيء غريب في نفسي، بدون ما أخطط، بدون ما أكون متوقع. يعني أتذكر تحديداً في اليوم السابع أني صحيت الصباح، كان عندي رغبة جداً غريبة أني أقوم أركض. الغريب أن الركض ما كان من الأشياء اللي كنت أحبها مرة. يعني سويتها بين فترة وفترة وتركتها في الشهور الأخيرة قبل هذه التجربة. يعني ما كنت قادر أني أركض، ما كان عندي حماس أصلاً. كنت دائماً أحس شعور الثقل هذا اللي قلت لك عنه. بس هذاك الصباح لقيت نفسي بدون أي سبب واضح، لبست تيشرتي وانت بكرامة جزمتي وطلعت أركض. ولما كنت أركض حسيت بشعور غريب جداً ما نسيته لين يومك. شعور أني موجود. لا تسألني، شعور أني موجود، حاضر بشكل حقيقي في هذيك اللحظة. أتذكر أني لما كنت أركض ما كان في بالي ولا أي فكرة من الأفكار اللي كانت تضايقني كل يوم. ما كنت أقارن نفسي بأحد، ما كنت مشتت، ما كنت متوتر، بس كنت موجود.

لما رجعت البيت حسيت أن في شيء داخلي تغير بشكل بسيط، مو هناك بس واضح. كان الشيء اللي صار معي وقتها ما فهمته بشكل علمي إلا بعد شهور من أني بديت أتعمق في هذه العلوم. بعدها بفترة، لما بديت أتعلم عن الدماغ وعن مادة الدوبامين وعن كيف أن إدمان المتعة السريعة ممكن يفقد دماغك التوازن اللي هو فيه الطبيعي، ذكرت هذيك التجربة اللي سويتها البسيطة. وقتها فهمت بوضوح تام ليش هذه التجربة البسيطة كان لها أثر جداً كبير على حياتي. وقتها أدركت أن المشكلة مو بس النقص بالدوبامين زي ما قلت لك بالحلقة الماضية، لكن المشكلة الأكبر هي أني كنت أعطي دماغي جرعات عالية من الدوبامين من مصادر سريعة وسهلة بدون أي جهد مني. فهمت أن دماغي حرفياً في ذيك الفترة استعاد جزء جداً بسيط من التوازن الطبيعي لما أعطيت دماغي الراحة من أكبر مصادر المتعة السريعة اللي هو بجيبك طول الوقت. ولو لو فترة بسيطة، كانت قدرت أني أرجع جزء من قدرتي على الاستمتاع بالأشياء الطبيعية والبسيطة حقتي. كانت ركض.

من يومها بديت أتعمق أكثر وأبحث بشكل أكبر، ومن يومها بديت أفهم بشكل أوضح إيش السالفة، إيش الطبخة. هذه التجربة البسيطة اللي سويتها وأنا صغير بدون أي هدف، كانت نقطة البداية اللي بعدها بسنوات طويلة وصلتني للشيء اللي أنا قاعد أقدمه ملك اليوم. كانت بداية جداً بسيطة وعفوية، ممكن في ناس يشوفون أنها غبية، لكنها حقيقية ومهمة جداً بالنسبة لي. يمكن اليوم تصير هذه البداية بالنسبة لك.

بعد هذه التجربة بفترة، لما بديت فعلاً أتعمق بعلم الدماغ والسلوك البشري، اكتشفت أن الموضوع ما هو صدفة. اكتشفت أن الطريقة اللي دماغي استجاب فيها لما أعطيتها راحة من الجوال ومصادر دوبامين، كانت نتيجة طبيعية جداً. فلقافتي خلتني أتساءل: إذا تجربة بسيطة زي كذا سويتها أعطتني هذا الأثر، إيش ممكن يصير لو فهمت بشكل أعمق طريقة عمل دماغي؟ إيش ممكن يصير لو عرفت بالضبط كيف أقدر أتحكم بمشاعري، تحفيزي، بقراراتي اليومية اللي آخذها؟ هذه الأسئلة كانت الأساس الحقيقي لكل شيء سويته بعدها. الأسئلة واللقافة. كل كتاب قريته، كل دورة حضرتها، كل بحث علمي تعمقت فيه، كان يجاوب لي جزء جداً بسيط من هذه الأسئلة. ومع كل إجابة جديدة كنت أوصل لها، كانت حياتي تتغير بشكل واضح. صرت أكثر وعياً بتصرفاتي، أكثر هدوء في ردات فعلي، أكثر وضوح في أهدافي، والأهم كيف أوصل لهذه الأهداف. طريقة الشيء.

الأجمل أني بديت أشوف بشكل واضح أن هذه المعلومات وهذه التجارب وهذه التفاصيل اللي تعلمتها عن الدماغ والسلوك البشري، كانت ممكن تساعد ناس كثير غيري. هذا الشيء بالضبط اللي صار وصار بشكل أكبر ما أتخيل. بديت أشارك هذه المعلومات وتجارب بشكل جداً بسيط مع الناس اللي حولي. هدف سوالف. كنت في البداية أقول لنفسي كسوالف. الغريب والجميل بنفس الوقت، أن هذه المعلومات البسيطة اللي بديت أشاركها كانت تأثر على حياة الناس اللي حولي بشكل واضح وإيجابي. صرت أشوف ناس كثير حولي يبدون يتغيرون. عاداتهم تبدأ تتغير. يقللون من الأشياء اللي كانت تشتتهم، تستنزف طاقتهم. يرجعون يستمتعون بالأشياء البسيطة في حياتهم. صرت أشوف أنهم يبدأون يتحركون بشكل حقيقي نحو أهدافهم اللي كانت واقفة بالنسبة لهم فترة جداً طويلة. هذا شيء أعطاني تأكيد واضح جداً، اللي أنا مريت فيه واللي مريت فيه أنت اليوم هو شيء قابل للحل، شيء ممكن يتغير بطريقة علمية واضحة، بشرط أنك تفهم كيف عقلك يشتغل بالضبط، تفهم كيف تقدر تتحكم بالدوبامين والمتعة السريعة وكل الأشياء اللي قاعدة تأثر علينا اليوم في زمننا هذا.

اليوم لما أشاركك هذه القصة، أنا مو بس قاعد أقول لك كلام نظري أو تحفيزي. أنا قاعد أقول لك من تجربتي الشخصية، من رحلتي العلمية، ومن التغيرات اللي شفتها مع كل شخص تعاملت معه بشكل مباشر، أنك فعلاً تقدر تغير حياتك بنفس الطريقة اللي غيرت حياتي. كل شيء بديته بشكل بسيط وعفوي جداً في البداية، اليوم صار منهج علمي واضح أستخدمه مع الناس اللي أشتغل معاهم، أساعدهم بطريقة عملية وعلمية. أهم شيء لازم تعرفه اليوم هو أن خلال الفترة الجاية راح أشاركك بشكل أوضح وتفاصيل أكثر عن اللي تعلمته خلال هذه الرحلة، وراح أعطيك خطوات واضحة وعلمية وعملية تقدر تطبقها من أول ما تقفل الفيديو. وممكن هاللحظة البسيطة اللي قلت لك عنها، لما قررت أني أقط الأيفون وأروح أشتري كشاف، هي بالضبط اللحظة اللي أنت بعد تحتاجها. يمكن تجربتك ما تكون زي تجربتي، ويمكن تسوي شيء مختلف تماماً عن اللي أنا سويته. بس اللي أعرفه من تجربتي ومن تجارب ناس كثير اللي جلست معاهم واشتغلت معاهم، أن أحياناً كل اللي تحتاجه هو 1% لحظة بسيطة، لحظة تقرر فيها أنك تغير 1% من حياتك، تكسر فيها 1% من الروتين تعودت عليه من سنين. مو شرط كل شخص يجلس معي يحتاج حلول كبيرة. هذا اللي أنا اكتشفته من اللي أشوفه يومياً مع الناس اللي أتعامل معاهم. ألاحظ أن معظم هذول الناس يحتاجون دفة بسيطة بس، دفة قرار صغير ياخذه بالجلسة بعد ما نسكر الجلسة يبدأ فيه، وبعدها يشوف حياته كيف تتغير بشكل جداً كبير. حتى أنا أنصدم أحياناً. زي إن شاء الله اللي بيصير معك لما تقفل هذا الفيديو، لأن غالباً التغير الحقيقي اللي بحياتك يصير بسبب الأشياء الصغيرة، الـ 1% هذول. الأشياء اللي تسويها بدون ما تخطط لها كثير وتعقد الموضوع.

لكن اللي أغلب الناس يغفلون عنه، وأن الأشياء الصغيرة هذه تكون بلا قيمة حرفياً، ما لها معنى إذا كانت النية اللي وراها مو واضحة ومو حقيقية ومو موجهة لشيء أكبر منك. خليني أوضح لك الشيء بطريقة أوضح. إذا كانت نيتك أنك تتغير لمجرد أنك تثبت شيء للناس، ناس، أو لأنك مضطر، أو عشان تبهر اللي حولك، صدقني ما راح يتغير شيء. حتى لو تغير بيكون شيء مؤقت، ترى بيرجع كل شيء مثل ما كان. لكن لو كانت نيتك أعمق من كذا بكثير، لو كانت نيتك صادقة في تغير حقيقي، تغير يخدم ناس حولك، يخدم الخير فيك، هنا راح يكون الموضوع مختلف تماماً. لأن خليني أقول لك سر ممكن يغير طريقة تفكيرك للأبد. الله سبحانه ما يسخر لك الأسباب بناء على حجم الخطوة اللي أنت بتسويها، لكن بناء على صدق النية اللي بتاخذك. اسألني أنا، تقدر تسوي 1000 خطوة بدون أي نية صادقة ما بيتغير ولا شيء. وتقدر تسوي خطوة صغيرة جداً، حتى بعينك ما هي بشيء، لكن بنية صادقة مع ربك، بتفاجأ أن حياتك بكبرها تتغير مع هذه الخطوة الصغيرة. لأن الله سبحانه مو محدود بالأسباب، وما هو محتاج اللحظة المناسبة عشان يحقق لك اللي أنت تتمناه، إذا شاف صدق النية اللي بداخلك سبحانه قادر يخلق لك أسباب وفرص من لا شيء، من العدم، من شيء أصلاً أنت ما تقدر تستوعبه. أنا شفت هذا الشيء بعيني مع الناس كثير اشتغلت معهم، شفت ناس حياتهم كانت واقفه تماماً، وبمجرد ما بدأوا يتساءلون، يبحثون، يسعون بشكل حقيقي نحو التغيير، سواء من خلال سؤال، أو بحث، أو حتى توجههم لشخص مختص، بمجرد ما وضحت لهم نيتهم وبدأوا هذه الخطوة البسيطة، صارت تنفتح لهم أبواب وفرص وأسباب كانوا يشوفونها مستحيلة. هذه هي القوة الحقيقية للنية الصادقة. هذه هي قوة الاستعانة بالله اللي كثير من الناس يغفلون عنها، لأنهم يغفلون، بس لأن الحياة صارت تسحبك لأماكن جداً بعيدة وتنسيك هذه الأمور.

فإذا قررت اليوم أنك تسوي خطوة بسيطة، تأكد أنك توضح النية اللي بداخلك. لأن إذا كانت نيتك صادقة، صدقني بتشوف تغيرات حقيقية بحياتك أسرع وأكبر مما تتخيل. والله سبحانه وتعالى دائماً معك، دائماً قريب، دائماً قادر إذا صدقت معه في النية، فابشر بنا بالمعونة والتيسير. ترى ممكن هذا الفيديو يكون سبب لك دام نيتك كانت صادقة.

قبل فتره، فخليني استغل الفرصة الحين وأجاوب السؤال اللي أكيد بيجي ببالك: طب إيش لازم أسوي عشان أنجح؟ تدري أن كل محاولاتك السابقة للتغير كانت حرفياً ضد طريقة عمل دماغك؟ كل مرات قررت تتغير، تبدأ من مكان الخطأ. تسأل نفسك: إيش لازم أسوي عشان أنجح؟ وهذا حرفياً السؤال اللي يسبب لك التشتت ويخليك واقف في مكانك. لأن دماغك مصمم بطريقة غريبة شوي. دماغك يهتم ويحذرك من الأشياء اللي تضرك أكثر بكثير من اهتماماته بالأشياء اللي تنفعك. يعني ببساطة، لما تفكر بالنجاح بشكل مباشر، دماغك يضيع، يتشتت، يضيع في ألف طريقة واحتمال، وأنت صدع، وتكره الشغلة، وتبطلها أساساً.

جرب معي الحين لمدة دقيقة واحدة. اسأل نفسك بصدق تام، واكتبها على ورقة أو على جوالك: لو كنت أبي أضمن أني أفشل في حياتي، إيش الأشياء اللي باقي لازم أستمر عليها في حياتي؟ انتبه، لأن في هذه اللحظة اللي فعلياً ممكن تغير كل شيء بداخلك. هنا بيجي شيء عميق جداً وله علاقة مباشرة بكلامنا عن النية الصادقة اللي كنا نتكلم عنها قبل شوي. لما تكون نيتك فعلاً صادقة مع الله سبحانه وتعالى، أنت فعلياً أعطيت إشارة لدماغك بشكل واضح وتقول له: أنا مستعد الآن أني أتحرك، أني أغير حياتي، أني أستخدم القدرات اللي الله سبحانه وضعها داخلي. وفي هذه اللحظة اللي تكتب فيها الأشياء اللي تضمن فشلك وتقرر فعلياً أنك بتسوي بالضبط عكسها تماماً، راح يحصل. حصل شيء مرة مجنون داخلك. دماغك راح يعطيك شعور غريب وجميل من الإنجاز والوضوح. دماغك راح يعطيك جرعة واضحة وقوية من مادة كنا نتكلم عنها بداية الحلقة، دوبامين. ذكر لما قلت لك أن الدوبامين مادة داخل دماغك تعطيك شعور بالسعادة، الحماس، المكافأة الداخلية. هذه المادة بالضبط هي المفتاح الحقيقي للتغيير اللي تبيه.

السؤال الأهم الحين، ليش بالضبط دماغك الآن في هذه اللحظة راح يعطيك جرعة قوية وواضحة منها؟ ببساطة، لأنك لأول مرة من فترة جداً طويلة في حياتك أعطيته شيء كنت محتاجه بشدة: وضوح تام، هدف واضح، خطوة بسيطة يقدر فعلياً يبدأ فيها. دماغك ما يحب التعقيد، ما يحب الأشياء الضبابية. حرفياً يحتفل داخلياً لما تعطيه طريقة واضحة، خطوة بسيطة يقدر يتحرك فيها. هذه اللحظة بالذات يسمونها لحظة الوعي (Moment of Clarity)، هي اللحظة اللي فجأة كل شيء فيها يصير واضح بالنسبة لك، والطريق يصير سهل وبسيط.

لكن في شيء عميق جداً لازم تعرفه بوضوح. هذا الشيء فعلياً يخلي كل الكلام يشتغل بشكل حقيقي وفعلي داخل دماغك. هذا الشيء هو النية الصادقة، نفس النية اللي تكلمنا عنها في البداية. الله سبحانه وتعالى خلق أنظمة عجيبة عصبية داخلك. واحدة من هذه الأنظمة اللي أنا معجب فيها، اللي هي رابد نيوروبلاستيسيتي (Rapid Neuroplasticity)، التغير العصبي السريع. هذا النظام العصبي اللي أكد عليه أكثر من عالم أعصاب صائب، هو النظام اللي يخلي دماغك يتغير حرفياً بسرعة وبسهولة بمجرد ما تعطيه سبب واضح ونية حقيقية للتحرك. يعني بشكل أبسط، لما تكون نيتك صادقة، كأنك حرفياً قاعد تشغل مفتاح التغير العصبي داخل دماغك. تبدأ خلايا دماغك تتواصل بطريقة جداً جديدة، تتغير روابطها، يتغير معها أسلوب تفكيرك وسلوكك بشكل واضح، بسيط، وسريع.

الآن، إذا فعلاً النية صادقة وموجودة بداخلك وعندك رغبة حقيقية في التغير، ابدأ بخطوة طبقها وتكون بسيطة جداً. خذ ورقة أو جوالك الحين، اكتب ثلاث أشياء أنت متأكد تماماً أنها السبب الرئيسي اللي يمنعك من تحقيق الحياة اللي أنت بها. أشياء لو استمريت عليها أنت بتضمن تماماً أن حياتك ما راح تتغير. هذه ثلاث أشياء هي حرفياً الحاجز اللي واقف بينك وبين النسخة الأفضل منك. ولحظة إدراكك لهذه الحواجز هي نفسها الـ Moment of Clarity اللي تكلمنا عنها، اللحظة اللي كل شيء يصير واضح ومريح.

لا تنسى أن الله سبحانه وتعالى أعطاك القدرة هذه الهائلة على التغير. قدرتك غير محدودة باللي أنت اعتقدته أو تتوقعه. بالعكس، قدراتك أكبر بكثير إذا فعلاً قررت ووضحت نيتك بشكل صادق. صدقني، اللي بيصير هو أن ربي سبحانه بييسر لك أسباب من حيث لا تحتسب. بيخلق لك فرص ما كنت تتخيلها من قبل. هذه فرصتك الحقيقية. اتخذ القرار بوضوح الآن، وخلينا نبدأ.

في بداية الحلقة شرحت لك بالتفصيل إيش هو الدوبامين، إيش هي مادة الدوبامين، وإيش دورها الواضح في طريقة تفكيرك وقراراتك اليومية. والآن بكون معك صريح. اللي قاعد أقوله لك في هذه اللحظة هو حرفياً تأكيد علمي وتطبيق مباشر للكلام اللي أنا قلته لك بداية الحلقة. ليش قاعد أكرره لك؟ مو لأنك ما فهمته، لكن عشان أؤكد لك أن الخطوة التطبيقية اللي راح أقدمها لك في الحلقة الجاية إن شاء الله، مبنية بالكامل على هذا الفهم العلمي اللي شرحته لك اليوم.

السبب الحقيقي اللي يخليك مو قادر تكمل في المهام الصعبة الطويلة هو بالضبط اللي تكلمنا عنه. دماغك حرفياً تعود على مصادر سريعة جداً للدوبامين (Instant Gratification)، وصار يطلب منك جرعات أعلى وأسرع كل مرة. الآن السؤال هو: كيف تعكس هذا الشيء بشكل علمي وواضح؟ الجواب هو ببساطة أنك تعيد برمجة نظام المكافأة داخل دماغك. هذا بروتوكول واضح علمي مبني على دراسات وأبحاث، راح أخصص له الحلقة الجاية بإذن الله بالكامل عشان أشرح لك كيف تطبقه خطوة بخطوة.

وقبل ما نختم، أبغاك تفكر معي بهذا السؤال: إذا أخذت الآن قرار حقيقي وعلمي بإعادة برمجة نظام المكافأة داخل دماغك، إيش هي التغييرات الفعلية اللي ممكن تصير في تركيزك، في إنتاجيتك، قدرتك على إنجاز الأشياء اللي فعلاً بتسوي فرق كبير في حياتك وحياة من حولك؟ هذا السؤال تحديداً راح أجاوبك عليه في الحلقة الجاية بإذن الله.

قبل ما أقول أشوفكم على خير، أتمنى أنكم تكتبوا لي المواضيع اللي تحبوننا نتكلم عنها الحلقات الجاية. أحب دائماً أسمع آرائكم تحت، أحب أسمع تعليقاتكم. مـ... دائماً تراني شخص مرة أحب النقد البناء. نقدر نفتح دائرة نقاش تحت على أي موضوع تحبونه. نشوفكم على خير.