📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

كيف تتوقف عن التفكير الزائد ؟! Don't Overthink It

Nazeer - نذير16:44

Transcription

هل سبق لقيت نفسك نايمًا على سريرك آخر الليل، صاحيًا تفكر؟ يا إما تسترجع مواقف أنت مريت فيها خلال اليوم، زي تعليق من زميل ضايقك وأنت ما رديت عليه، أو تفكر في قرار بسيط المفروض تتخذه بسرعة، بس ما أنت قادر تحسمه. طبعًا، بدون ما أنتظر ردك، أكيد الشيء هذا صار معك قبل كده، لأنه هذه هي طبيعة الدماغ اللي يحب دائمًا يعمل من الحبة قبة، كما يقال. خصوصًا في العصر الحالي اللي كل شيء صار فيه معقد، وتعددت فيه الخيارات. وهذا هو اللي إحنا جايين نتكلم عنه اليوم من كتاب "لا تبالغ في التفكير" للكاتبة آن بوجل، اللي بتتكلم عن التفاصيل اللي بتشتغل بها عقولنا. الكتاب بيناقش فكرة: إيش اللي بيخلي الدماغ يميل دائمًا لتهويل الأمور؟ وليش بيركز على المشاكل بس بشكل أساسي، ويعقد المواضيع؟ فبدون مقدمات أطول، خلونا ندخل في تفاصيل الكتاب.

مشكلة المبالغة في التفكير. المبالغة في التفكير هي ببساطة أنك تبذل مجهودًا ذهنيًا، وتحَلل، وتفكر بشكل عميق في مواضيع بسيطة، مشاكل عادية ما تستحق ذاك القدر من الوقت في التفكير. الشيء اللي يُعتبر سوء استخدام للموارد الذهنية أو العقلية، لأنه عبارة عن استنزاف طاقة الدماغ في شيء غير مهم، على حساب أشياء ثانية أكثر أهمية. التفكير العميق بحذر هو شيء مهم بالتأكيد، يعني زي مثلًا القرارات المصيرية في الحياة. طبيعي أنك تفكر وتحَلل قبل ما تتخذ قرار، اختيار مسار مهني معين مثلًا. طبيعي أنك تفكر كويس قبل ما تقرر تتزوج. طبيعي أنك تفكر وتحَلل وتأخذ وقتك قبل ما تقرر تعيش في بلد ثانية غير البلد اللي أنت عايش فيها حاليًا. كل هذه قرارات طبيعي أنك تفكر فيها بشكل جيد، وطبيعي كمان أنك تحَلل وتسترجع قرارات أنت سبق واتخذتها في جوانب مهمة زي هذه. فموضوع الكتاب ما هو عن هذا النوع من القرارات، ولا حتى نوع التفكير المطلوب لحل مشاكل معقدة فعليًا. الكتاب بيتكلم عن المبالغة في التفكير في المواضيع العادية. لكن أولًا، إيش هي المبالغة في التفكير برضو؟ يعني كيف أعرف إني قاعد أبالغ في التفكير ولا لا؟

المبالغة في التفكير تحدث لما تخدم كمية كبيرة من الجهد والطاقة الذهنية على مسائل بسيطة وغير ذات أهمية، وهو ما يُعرف بعبارة أخرى بإساءة تخصيص الموارد الذهنية، زي ما ذكرنا في بداية هذه الفقرة. بدل ما نستخدمها في المسائل المهمة فعلًا، نضيعها على التفكير في أمور تافهة. المبالغة في التفكير تظهر بشكل واضح بعدة طرق. على سبيل المثال، موضوع استرجاع أحداث اللي صارت، لما تقعد آخر الليل تفكر في اللي صار معك طول اليوم: تعليق قيل عليك وما عجبك، وليش أنت ما رديت عليه بطريقة معينة، تقعد تتخيل نفسك وأنت ترد، وكيف كان راح يكون الموقف لو رديت. عارف السيناريو هذا اللي بيصير في عقلك دائمًا؟ أو تقعد تفكر لساعات في موضوع تافه زي: هل والله أرجع الملابس اللي اشتريتها ولا أخليها خلاص؟ ولا إيش أسوي؟ موضوع ما يسوى يعني. هذا النوع من الأفكار الغير مهمة بيستهلك مساحة من عقلك. في النهاية، هذا غير التردد والتشكيك في القرارات البسيطة اليومية: هل الشيء الفلاني اللي اشتريته يستحق المبلغ اللي أنا دفعته ولا أنا اتنصب علي ولا إيش؟ هل الناس اللي عزموني وأنا ما أبغى أروح راح يزعلوا؟ اعتذرت منهم، هالشيء عيب أصلًا أعتذر ولا لازم أروح بس أنا عندي أشياء ثانية أفضل أسويها بدل المشوار اللي يضطرني عشان أزورهم.

هذا النوع من التفكير، سببه الأساسي، تقول الكاتبة، هو عدم وجود معايير مسبقة محددة في هذه الأمور بشكل عام. كل أشكال المبالغة في التفكير بتتشابه في عدة صفات: كلها متكررة، كلها مضرة، ومنها فايدة، كلها بتستنزف طاقة الدماغ بدون تحقيق أي شيء يُذكر. وبالتالي، المبالغة في التفكير بتُعرّضك لما يُعرف بتكلفة الفرصة. بمعنى: الطاقة الذهنية هي مورد محدود قابل للنفاذ، يعني فكل لحظة أنت تضيعها في المبالغة في التفكير في الأمور التافهة، بتخصم من وقت أنت كان ممكن تستخدمه على شيء مهم. فتضيع الوقت والجهد في ما لا يهم، هو عبارة عن ضياع فرصة استغلال الوقت والجهد هذول فيما يهم فعلًا. جميل، جميل. هذه هي باختصار تكلفة الفرصة. طبعًا، ما في أحد فينا بيقرر بكامل وعيه أنه يفكر بهذه الطريقة. الموضوع عبارة عن فخ، حسب تعبير الكاتبة، لأن الكل دائمًا بيسعى للأفضل لنفسه، الكل يحب الشعور بالرضا أكثر من الشعور بالشك، هذا شيء طبيعي. لكن مع ذلك، أنت عارف إن الموضوع صعب، صعب توقف عقلك لما يبدأ يشتغل ويحفر في مواضيع أنت عارف إنها ما تستاهل. وهذا يطرح سؤالًا مهمًا وبديهيًا: كيف طيب أُتوقف عن المبالغة في التفكير؟ هذا هو اللي حنتكلم عنه في الفقرات التالية.

في هذا المقطع، السعي إلى الكمال وشلل التحليل. واحد من أوضح علامات التفكير المبالغ فيه هو ما يُعرف بشلل التحليل، بس إيش هو شلل التحليل أصلًا؟ لما تكون عالق في دائرة من التفكير الثابت في موضوع معين بدون ما توصل لنتيجة أو لخاتمة له، التفكير والمشكلة وقتها ما بتكون في نوعية القرار نفسه اللي أنت بتحاول تتخذه، بل في طريقة تعامل عقلك معاه، والنتيجة تكون ببساطة عدم وجود قرار. المماطلة، واللف والدوران في المعلومات، وتكرار الأفكار في عقلك إلى ما لا نهاية، وهذا الشيء بيستنزف الطاقة الذهنية، وبيزيد من مستوى الإرهاق الذهني، وبيحد من قدرتك على أنك تتخذ قرارات جيدة حتى في المستقبل. لأنه بديهي يعني، إذا أنت ما قدرت تحسم موقفك في مواقف بسيطة زي اللي فيك اليوم، كيف حتوثق في نفسك في أنك تحسم قرارات مهمة في المستقبل؟

الخروج من فخ شلل التحليل هذا يحتاج أول شيء تحليل الوضع بوضوح. الواقعية. واحدة من أكثر المشاكل الشائعة اللي بتسبب التفكير المبالغ فيه، اللي بيقود لشلل التحليل، هي الافتراض دائمًا بأنه في جواب واحد صحيح لكل سؤال، أو حل واحد فقط لا غير لكل مشكلة. وهذا يُعتبر نوع من أنواع المثالِية أو السعي للكمال، وهو شيء طبعًا غير واقعي ولا يمت لواقع الحياة بأي صلة. أغلب الحلول المقترحة ترى هي، يعني بشكل عام، ممكن تعتبر خرافات. ومع ذلك، أغلب المشاكل لها أكثر من حل واحد، ممكن يكون لها حلول كثيرة كمان. فإذا كنت تظن أنه في جواب واحد فقط صحيح، حل واحد فقط للمشكلة، فأنت حَ تستغرق وقتًا طويلًا في جمع معلومات أكثر وأكثر، وتحَلل، وتحاول تتأكد إن الجواب هذا هو اللي فعلاً صحيح. بينما لو كنت عارف إنه في حلول مختلفة للمشكلة، فأنت هنا بالعكس حتكون مهتم أكثر أنك تتجاوز أول فكرة اللي حسيت إنها مش مرة يعني صحيحة، عشان تشوف حلول أخرى مناسبة لمشكلتك. بعبارة أخرى، أنت هتتعامل مع كل الحلول المحتملة باعتبارها فرضيات، فرضيات تحتاج أنك تخضعها للتجربة عشان تثبتها.

في طرق كثيرة ممكن تساعدك في أنك تدفع نفسك لعمل خطوة والخروج من دائرة شلل التحليل. هذا على سبيل المثال، وضع إطار زمني أو ديد لاين: إنه قبل الوقت الفلاني لازم أكون اتخذت قرار. أو زي مثلًا أنك تحلل الفكرة في ورقة أو بالكتابة عمومًا، لأنه هذا بيفرق جدًا عن كون الأفكار عائمة كده في بالك. أو أنك تستشير شخص تثق في آرائه، ولا حتى تكلفه تمامًا بأخذ قرار بالنيابة عنك لو كنت واثق فيه فعلًا. الفكرة هنا أنك ما تحاول تكون معصومًا من الأخطاء. لما تسمح لنفسك أنك تمر بتجارب فاشلة أحيانًا، هذه التجارب بتخليك تتخلى بشكل تلقائي عن فكرة المثالِية، وتركز أكثر على اتخاذ القرارات بشكل عملي وواقعي. والتجارب الفاشلة ما تعتبر نهاية العالم، يعني بالعكس بتعطيك فرصة للتعلم عن طريق ما يُعرف بالتراي اند إيرور، التجربة والخطأ. بل الأخطاء أثناء الرحلة تعطي رؤية أكثر قيمة من الرؤية اللي بتكون موجودة في الرحلات السلسة اللي بتكون بدون أي أخطاء. إذا كنت دائمًا حذر زيادة، تحاول تتجنب الأخطاء مهما كلف الثمن، فأنت قاعد تسلب نفسك فرص عظيمة للتعلم. أي نعم، الفشل ممكن يكون شيء محبط، وما حد يحب يمر فيه، لكن زي ما قلنا قبل شوية، يجب التعامل مع الحلول باعتبارها فرضيات في البداية، فإذا حل اتضح إنه غلط، معناته الفرضية طلعت غلط، عادي يعني. بدل ما يتم رؤية الحلول اللي ما ضبطت على إنها هزيمة وخيبة أمل وفشل، لا، الموضوع ببساطة تجربة يتم الاستفادة منها ومن معلوماتها في الخطوة التالية. لا يجب إنه يكون في توقعات كبيرة على التجارب، التجارب بطبيعتها تركز على النتائج مش على الانتصارات. كل نتيجة، أيًا كانت، هي عبارة عن خطوة للأمام.

تحديد القيم وتبسيط اتخاذ القرار. بيكون أمامنا كل يوم آلاف القرارات، بدون مبالغة، اللي نحتاج نتخذها. بعضها قرارات كبيرة، زي إيش المسار المهني اللي المفروض أختاره، وأغلبها قرارات بسيطة وصغيرة جدًا، زي إيش نتعشى اليوم. السؤال اللي اختلف عليه العلماء وسط زحمة الأفكار هذه، أيًا كان حجمها، يكون سهل جدًا الضياع في دائرة التفكير المبالغ فيه، الاوفر ثينكينج. والسؤال هو هنا: كيف تقدر تخلي هذه القرارات أكثر وضوحًا؟ وهذا يقودنا لفكرة القرارات المبنية على القيم. الناس اللي مسألة اتخاذ القرارات بالنسبة لهم مسألة واضحة، وحاسمين، ويتخذوا قرارات بشكل سلس وشكل صحيح، مهم ببساطة محظوظين أو مبادرين وبس، بل هم، تقول الكاتبة، ماشيين على قيم معينة. بيتخذ قرار أو بيحددوا اختيار معين بناءً على فكرة: مين هم؟ وإيش الأشياء المهمة بالنسبة لهم؟ الفكرة المهمة هنا هي أن تحديد القيم والأولويات، وما يهم بالنسبة لك، راح يفرق بشكل كبير في حسم كمية القرارات الكثيرة اللي بتبو عليْك كل يوم بسرعة وكفاءة. خلينا نأخذ مثال: اختيار مدرسة للأبناء، أو مثلًا خلينا نقول السوبر ماركت اللي هتقضي فيها أغراض البيت كل أسبوع أو الاثنين مع بعض، مو مشكلة نأخذهم كمثال واحد. إذا كان معيارك الأهم هو قرب المسافة أو الترابط الاجتماعي مثلًا في المنطقة، وهل الحي، فالجواب حيكون واضح بالنسبة لك: المدرسة الأقرب، والسوبر ماركت الأقرب. إذا كانت أولويتك قرب المسافة، فأنت ما راح تقضي وقت طويل في السيارة. وإذا كان هدفك الحي نفسه والترابط مع سكانه، فأنت غارك هذا راح تحتك أكثر مع الناس طول الوقت طول ما أنت في المنطقة. هذا مثال بسيط جدًا لكيف إنه القيم ممكن تزيل الغموض أثناء عملية اتخاذ القرارات. القيم مش بس بتوجه الاختيارات، بل كمان بتشكل طريقة التفكير والاهتمامات. إذا كنت تعطي قيمة مثلًا لفكرة أنك تكون دائمًا على اطلاع بما يحدث، فأنت راح تكون متابع أكثر للأخبار، من جهة راح تكون متواصل أكثر مع الناس، حَ تشارك أكثر بالتجمعات اللي بيعملوها والمناسبات. في الأساس، أفعالك واهتماماتك بتعكس قناعاتك وقيمك، يعني بديهيات. ولكن، تقول الكاتبة هنا، تكمن المشكلة: بعض الأحيان بيكون في عدم توافق بين الشيء اللي بنعطيه قيمة وبين الشيء اللي إحنا بنسويه فعلاً على أرض الواقع. وهذا شيء أعتقد جاء في بالك وإحنا نتكلم من أول عن موضوع القيم والاهتمامات. يعني مثلًا، ممكن شخص تكون واحدة من أهم القيم عنده والأولويات عنده إنه يقضي وقت أطول مع أسرته ومع عائلته، لكنه دائمًا بيتأخر في الدوام ويرجع البيت آخر الليل وأولاده نائمين مثلًا. أو شخص ثاني مهتم بالقراءة، لكن عمره ما مسك كتاب في يده. كل هذه علامات على قيم غير متوافقة مع الأفعال.

إيش هو الحل إذا في هذه الحالات؟ تقول لك الكاتبة ببساطة: مراجعة النفس كل فترة وفترة. اسأل نفسك: هل الشيء اللي أنا بسويه متماشي مع القيم المهمة بالنسبة لي؟ السؤال البسيط هذا راح يكشف لك أشياء كثيرة. الكاتبة ذكرت مثال من حياتها هنا: خالها الطبيب، اللي بطبيعة عمله بيعطي قيمة كبيرة للصحة، سواء على الصعيد العملي في شغله أو الشخصي في صحته الشخصية، لكنه كان بيدخن. وفي يوم من الأيام فاجأته السكرتيرة بتعليق لفت انتباهه جدًا للمشكلة، قالت له: "أنا بعرف إنك أنت الشخص اللي بيدق الباب واللي داخل أو اللي جاي من بعيد من غرفة ثانية، بس بصوت كحّتك". كانت هذه هي اللحظة اللي بدأ يفكر فيها فعلاً، ولحظة التناقض اللي بين قيمته الأساسية وبين عادة التدخين اللي عنده. الشيء اللي أدى في النهاية لأنه يقلع عن التدخين. قيمته الأساسية اللي هو مؤمن فيها لسنوات طويلة أعطته القوة اللازمة للتغيير، بمجرد إنه تم طرح تساؤل عن التزامه بالقيم هذه. وهذا يقودنا للفكرة المهمة التالية: إذا كنت تبغى تحسن من عملية اتخاذ القرارات، ابدأ بتحديد القيم والأولويات. وهذا ما هو شيء صعب زي ما ممكن تتخيله، وزي ما ممكن العبارة تصور لك. يعني بمجرد تفكيرك في إيش أنت بتقضي وقتك، أو على إيش بتصرف فلوسك وطاقتك؟ إيش الأشياء اللي تعتبر ثوابت بالنسبة لك؟ إيش هي أولوياتك كل يوم وكل أسبوع وكل شهر وكل سنة، وغيرها من الأسئلة اللي عن طريق الإجابة عليها أنت حتوصل للقيم المهمة بالنسبة لك بشكل تلقائي.

التركيز على ما يمكنك التحكم عليه. الطريقة اللي إحنا بنفكر فيها بتشكل حياتنا، إحنا ببساطة بتحدد كيف إحنا بننظر لكل شيء حولنا وكيف بنتصرف ونتعامل. وهذا لأنه الأفكار والمشاعر لا يمكن فصلهم عن بعض. مع إنه الأحداث اللي بتصير حولك ربما ما تكون تحت تحكمك بشكل كامل، إلا إنه أفعالك أنت وردود أفعالك، اللي بتنتج المشاعر الناتجة عن الأحداث الخارجية، هي نتيجة لطريقة تفكيرك. والشيء الجيد هو أنك تملك القدرة في أنك تختار نوعية أفكارك. وما هو شيء سهل طبعًا، لكنه ممكن. تقول لك الكاتبة: اعتبر عقلك عبارة عن حديقة، وأنت المزارع اللي مهمته يهتم بهذه الحديقة بشكل جيد، يشيل الأعشاب الضارة، ويحرص إن البذور الجيدة هي اللي تغرس جذورها في مكانها. بنفس الفكرة، راقب يشي الأنماط العقلية اللي عندك. إيش اللي دائمًا بيشغل تفكيرك؟ أو إيش النمط السائد اللي في تفكيرك؟ بعبارة أخرى، هل في نزعة دائمة للسلبية والتفكير المبالغ فيه عن مواضيع معينة؟ لما تلاحظ عيوب معينة وأنماط تفكير مكررة غير سليمة، حددها وعرفها، وحدد طريقة التعامل معها بشكل مسبق، بحيث ما تتكرر في بالك كده وتجيك كل شوية وتروح بدون فايدة. إيش هو الحل اللي يمنع أو على الأقل حيوقف هذا النمط عندك؟ حدده، وخليه جاهز. بمجرد ما يتكرر نمط التفكير، تبدأ تطبق عليه الحل اللي أنت أوريدي مجهزه مسبقًا. والحل في العادة يكمن في العبارة الشهيرة والمقولة القديمة والمكررة: النظر للنصف الممتلئ من الكوب. على سبيل المثال، إذا كان عندك مهمة صعبة، ذكر نفسك إنه هذا النوع من المهام هو اللي بيقود للتحسن والتعلم. طريقة التفكير هذه، رغم سهولتها وبساطتها، لكنها بتحسن الصحة النفسية بشكل كبير.

من الطرق المهمة كمان لمحاربة التفكير المبالغ فيه، شكر نعم، إنك تتذكر دائمًا النعم اللي عندك بالفعل. راح يغير مسار التفكير السلبي اللي كان موجود إلى شكر الله عليك، اللي أكيد حتكون مغرِق من نواحي كثيرة تختلف من شخص لآخر. تقول الكاتبة: لو قدرت إنك تحط منبه يومي في نص اليوم يذكرك بأنك تتذكر النعم اللي عندك، فافعل. في واحدة من أشهر أعمدة الصحف الأمريكية، الكاتبة الساخرة الأمريكية إيرما بومبيك كتبت إنها لو عاد بها الزمن للوراء وكان عندها خيار إنها تبدأ حياتها من جديد، فهي راح تقضي معظم وقتها تأكل بوب كورن (فشار) على كبة الصالة وتولّع الشموع الوردية اللي كانت مخزّنة سنين، يعني مساحة وهي مخزّنة بدون فائدة. الكلام هذا كتبته بومبيك سنة 1979، لكنه ما زال إلى اليوم صحيح، بغض النظر يعني عن الفشار والشموع، هي مجرد مثال طبعًا، لكن في كمية كبيرة من الأشياء البسيطة والصغيرة اللي في نفس الوقت جميلة في الحياة، ولسبب التفكير المبالغ فيه أو الاوفر ثينكينج، إحنا بنضيع فرصة الاستمتاع في هذه الأشياء الصغيرة. الفكرة هي أن الأشياء اللي بتسبب لك سعادة وانبساط ما تحتاج إنها تكون أشياء كبيرة. يعني في النهاية، حتلاقي إن الأشياء البسيطة اللي بتسويها سواء يوميًا أو من فترة لأخرى، زي الجلسة اللي تمنتْها الكاتبة على الكنبة وأكل الفشار، هي الأشياء اللي بتسعد وتبسطك.

تقليل موضوع المبالغة في التفكير ما بيكون بمجرد بس تقليل الأنماط السلبية في التفكير، والعادات السيئة في التفكير اللي تكلمنا عنها في الفقرة السابقة، بل عن طريق ما هو أهم، واللي هو الاستمتاع بالأشياء البسيطة الإضافية، أو الاكسترا تريتس حسب تعبير الكاتبة. لكن إيش هو الشيء اللي نقدر نصنّفه تحت هذا التصنيف؟ إيش هو الاكسترا تريد؟ أو إيش هي الأشياء البسيطة الإضافية؟ إيش نقدر نصنّفه تحت هذا التصنيف؟ تقول لك الكاتبة: هو غالبًا ذاك الشيء الاكسترا أو الإضافي اللي بيعطيك شعور مختلف عن شعورك الطبيعي العادي، وما يحتاج بالضرورة يكون شيء غالي أو مكلف. المهم إنه يكون شيء مناسب لك وبيخليك تفرفش أو تغير مودك خلال اليوم. وكل واحد فينا له أشياء خاصة. أنا مثلًا بعد يوم طويل ومتعب في الدوام أحب أجلس على الكنبة اللي وراي هذه وألعب فيفا بلاي ستيشن، أو أعزف العود. هذا اللي طبعًا ما هو مجرد منظر، لا، يعني بعزف عليه عادي. ناس ثانيين ممكن يفضلوا يتفرجوا على فيلم أو يخرجوا مع أصحابهم أو غيره. كل واحد وجه، واللي يفضله. خلق عادات حول هذه الأشياء البسيطة الممتعة راح يساعد على إتمامة الشعور بالسعادة، حسب تعبير الكاتبة، وبالتالي يقلل من فرص التفكير المبالغ فيه والجدال مع النفس حول بعض القرارات البسيطة. يعني مثلًا بدل ما تقعد تفكر ساعة: هل أروح السينما ولا أتفرج على الفيلم في البيت؟ مع إنك تميل أكثر للسينما وجو السينما، بس مستخسر المشوار والوقت وحتى التكلفة. يعني الهدف من خلق عادة هو تكوين فلسفة الاستمتاع بدون شعور بالذنب طبعًا، بقيود مش تفتحها على البحر يعني، وكل ما اشتهيت اشتريت. لا، لكن الفكرة هي تكوين قرارات مسبقة بالنسبة للأنشطة هذه تخليك تنفذ فوريًا وقتها. هذا يساعد بشكل كبير في تفادي الإجهاد الذهني في عملية اتخاذ القرارات، وبيخليك كل شيء تسويه بناءً على هذه القرارات يعطيك شعور أفضل. زي ما قلنا، أيًا كان الشيء اللي تفضله: قراءة رواية، شرب القهوة والاستماع لموسيقى، تمشي في حديقة عامة. في أشياء كثيرة بسيطة تسبب شعور جيد خلال اليوم. النقطة المهمة هي إنك تسمح لنفسك للاستفادة من مصادر البهجة هذه كل يوم بدون ما تفكر فيها بشكل مبالغ فيه. هي كمان في النهاية، كل هذا يصب في هدف واحد: إعطاء قيمة لهذه الأشياء، ما هو كده بدون سبب. بل هي بتخليك تعطي قيمة لأبسط الأشياء اللي ممكن تسعدك، وبالتالي تقلل من التفكير المبالغ فيه آخر اليوم في تفاصيل صغيرة مزعجة وتعطيها أكبر من حجمها. بس يا سيدي، هذه كانت أهم الأفكار من كتاب "دونت أوفر ثينك" (لا تبالغ في التفكير) للكاتبة آن بوجل. إذا عجبك الفيديو، أعطيه لايك وشارك مع الناس اللي ممكن يهمهم الموضوع. إذا ما كنت مشترك في القناة، اشترك وفعل الجرس توصلك الفيديوهات الجديدة أول ما تنزل. اكتبوا لي في التعليقات إيش الكتب اللي تحب نعمل عنها فيديوهات. أشوفكم على خير في فيديو القادم، حتى ذلك الحين في أمان الله.