Transcription
تخيل أنك عايش بجرح مفتوح يوجعك ليل نهار. وبدل ما تروح لدكتور ينضف الجرح ويخيطه عشان يخف، استسهلت ودورت على حد يديلك حقنة مسكن. أول ما المسكن يشتغل والوجع يسكت، هتشوف الشخص اللي اداك الحقنة ده ملاك الرحمة. هتحس إنك ما تقدرش تتنفس من غيره.
بس الحقيقة الصادمة: أنت مش بتحبه. أنت مدمن المسكن اللي في إيده. ودي باختصار مأساة العلاقات اللي بتتبني على الاحتياج. أخطر وأشرس نوع من العلاقات، لأنه بيحولك من شريك حياة لمدمن مستني الجرعة. ولو اتاخرت عليك حياتك بتنهار. يا ترى إزاي تعرف إنك وقعت في الفخ ده؟ وإزاي تعالج الجرح الأصلي بدل ما تفضل طول عمرك تجري ورا مسكنات؟ ده اللي هنعرفه في حلقة النهارده.
أهلاً بكم في الحلقة الخامسة من سلسلة "مودة" على قناة "شخبطة". أنا محمد منير، سرابست ولايف كوتش، هكون معاكم في فيديو النهارده. في الحلقة اللي فاتت، فككنا مع بعض أشهر ثلاث طرق الناس بتختار بيهم شريك الحياة: النظير الأبوي، التجانس، والتكامل. وشفنا إزاي كل واحدة فيهم ممكن تكون فخ بيوقعنا في مشاكل كتير بعد الجواز. طبعاً لو لسه ما شفتش الفيديو الأول، هسيب لك الرابط بتاعه في وصف الفيديو. ضروري جداً تشوفه عشان الصورة تكمل.
نرجع لموضوعنا. إحنا وقفنا الفيديو اللي فات وأجلنا الكلام عن الطريقة الرابعة للفيديو ده مخصوص. ليه؟ لأن الطرق اللي فاتت ممكن يكون فيها جزء من الاختيار أو التفكير، حتى لو كان تفكير غلط. لكن الطريقة اللي هنتكلم عنها النهارده ما فيهاش اختيار. دي مش طريقة لبناء بيت، دي طريقة للهروب من الألم.
وعشان نفهم إزاي الاحتياج ممكن يعميك تماماً ويخليك تشوف الوحش على إنه أمير الأحلام، خليني أحكيلك الحكاية من أولها. من نظرية الاحتياج. نظرية الاحتياج، أو زي ما بنسميها في علم النفس، الدخول في علاقة من منطقة احتياج. عارفين القاعدة الذهبية اللي بتقول: "أوعى تنزل تشتري طلبات البيت من السوبر ماركت وأنت جعان". لأنك لو نزلت وأنت جعان، مش هتشتري الأكل الصحي والمفيد، ومش هتشتري نفس الحاجات اللي في القايمة اللي أنت نازل تشتريها، ولا بالكميات اللي أنت نازل بيها. لا، إيدك هتتمد على أي حاجة وبكميات كبيرة. أي وجبات سريعة، أي حاجة تسد جوعك لحظياً، حتى لو هتضرك بعدين.
القانون ده بينطبق كمان على العلاقات. لو دخلت علاقة وأنت جعان عاطفياً، هتختار أي حد يديلك مشاعر، حتى لو الشخص ده هو عبارة عن وجبة سريعة مضرة. الشخص هنا بيدخل العلاقة عشان هو عنده جوع أو محتاج لحاجة. ممكن تكون اهتمام، أو تقدير، أو غيره. أياً كان نوع الاحتياج ده، احتياج مادي، أو نفسي، أو عاطفي، أو اجتماعي، أو جنسي، أو حتى احتياج للتقدير، للأمان، للثقة، للاحتواء.
طبقاً لهرم ماسلو للاحتياجات، الإنسان لما بيكون في منطقة احتياج أو جعان لاحتياج معين، بيشوف الدنيا كلها من زاوية الاحتياج ده. مش بيقدر يتطلع للي أعلى منها. يعني طول ما أنا جعان للأكل والشرب، مش هفكر خالص في احتياجي للأمان. وطول ما أنا في احتياج للأمان، مش هفكر في الاحتياجات الاجتماعية. مش هفكر أبداً إني عايز أحب وأتحب وألاقي ناس حواليا بتبادلني المشاعر. وطول ما أنا في احتياج للحب وتبادل المشاعر مع الناس، مش هفكر أبداً في تقدير الذات. وطول ما أنا في احتياج لتقدير الذات، مش هفكر أبداً في تحقيق الذات.
ماسلو بيقول إن احتياجاتنا متدرجة. الأمان المادي مثلاً، ممكن يدفعك إنك ترتبط بحد غني، لأن أنت عندك احتياج للشعور بالأمان، حتى لو ما فيش أي تبادل للمشاعر بينكم. لأن في الوقت ده أنت بتفكر من منطقة الاحتياج اللي أنت بتدور عليه، احتياجك للأمان. المشكلة هنا إنها بمجرد ما تحقق الأمان المادي فعلاً، بمجرد ما يبقى معاها فلوس فعلاً وتبدأ تشبع الحاجة للأمان، هتبدأ عندها بعد كده تظهر حاجات تانية هي عمرها ما كانت واخدة بالها منها. الحاجة للحب، الحاجة للانتماء، الحاجات الاجتماعية بصفة عامة. هتبدأ تظهر عندها حاجات بتبدأ تظهر عندها لأول مرة في حياتها، لأنها عايشة عمرها كله وهي لم تتخطى مرحلة الأمان.
وعلى افتراض إنها قدرت إنها تلاقي الحب، تلاقي الانتماء، تلاقي الحاجات الاجتماعية وتشبعها فعلاً، هتبدأ بعد كده تفكر في التقدير. وعلى افتراض إنها أشبعت الحاجة للتقدير كمان، هتبدأ هنا تفكر في تحقيق الذات. عشان كده تلاقي كتير من البنات اللي أساساً كانت علاقتها مبنية على احتياج، بعد الجواز بيبدأ تفكيرها يختلف تماماً وتبدأ تطلب حاجات هي نفسها عمرها ما حست إنها مهمة.
تلاقي مثلاً واحد اتحرم من الحنان ومن التقدير في بيت أهله، فهو بيعيش طول الوقت عنده احتياج بيدور على حد يلبيّه. وأول ما يلاقي حد بيديله اهتمام وكلام حلو، هينجذب ليه انجذاب غير طبيعي، حتى لو الحد ده كان حد مؤذي. واحدة عايشة مع أب بخيل، كل ما تطلب طلب يتقال لها: "ده مش مهم"، أو "بعدين"، أو "ده إسراف". أول ما تلاقي حد بتطلب منه الطلب يجيبه على طول، هتنجذب ليه جداً. وللأسف هنا هي مش شايفة الجوانب التانية من شخصيته. هي بتكون سعيدة بتلبية الاحتياج اللي اتحرمت منه طول عمرها واللي عندها جوع منه. هي هنا مش شايفة الشخص، هي شايفة الاحتياج اللي بيتلبى.
وعشان كده ممكن يكون بيكلمها وحش، أو بيزعقلها، أو بيشتمها أحياناً، بس هي مستحملاه عادي جداً. ليه؟ عشان بيديها الحتة اللي كانت ناقصاها. وده اللي بيفسر لنا ليه أوقات ممكن تلاقي حد بيختار شخص مش مناسب ليه اطلاقاً. تلاقي بنت اختارت شاب مش مناسب ليها لا اجتماعياً ولا ثقافياً ولا مستوى تعليم واحد ولا بيئة واحدة، وكل أهلها وأصحابها بيقولوا لها: "ده مش مناسب ليكي خالص"، بس هي مقتنعة إنه سبب سعادتها في الحياة لأنه بيديها الاحتياج اللي هي عايزاه.
ممكن تكون طول عمرها ما حدش حاسسها بالاهتمام ولا بالتقدير وعندها احتياج لده، وهو دخل سد الاحتياج ده. بيكلمها أول ما تصحى وقبل ما تنام وقبل ما تخرج، ويهتم بأدق تفاصيل حياتها اللي غيره من أهلها وأصحابها بيشوفوا إنها حاجات تافهة. المهم نعرف إن الشخص الجعان عاطفياً، مخه بيفرز كميات مرعبة من الدوبامين أول ما يلاقي حد يديله اهتمام. الدوبامين ده بيعمل تأثير زي المخدر بالظبط. بيخليه مبسوط جداً، وفي نفس الوقت بيقفل مراكز المنطق والتحليل في المخ. فانت حرفياً بتبقى مسطول عاطفياً، مش شايف إشارات الخطر. لحد ما مفعول المخدر ده يروح بعد الجواز وتكتشف الكارثة.
هتقول لي: "طيب وليه بتقول عليها كارثة؟" هقول لك: أول سبب للكارثة دي إن الشخص اللي داخل العلاقة من منطقة احتياج بيبقى عامل زي الأسد اللي في السيرك. المدرب بيخليه ينط في النار، يمشي على الحبل، بحتة لحمة اللي هي الاحتياج. طول ما أنا ماسك لك الاحتياج اللي أنت هتموت عليه، طول ما أنا مسيطر عليك سيطرة تامة. عشان كده لو أنت داخل العلاقة بجوع عاطفي، هتقع فريسة سهلة جداً لأي شخص يقدر يفهم احتياجك ده ويقدر يستغلك. هتقبل الإهانة، وهتقبل التحكم، وهتقبل قلة القيمة. ليه؟ عشان خايف حنفية الاحتياج تتقفل، عشان هو الوحيد اللي بيديلك الاحتياج ده بالشكل ده.
وده التفسير العلمي ليه ممكن نشوف بنت زي الفل أو راجل ناجح جداً وما شاء الله عليه، وتلاقيهم مكملين في علاقات سامة، علاقات بيهانو فيها والكل بيحذرهم منها وهم مش سامعين. لأن الطرف المؤذي نجح إنه يعزلهم شعورياً عن العالم، وأقنع الضحية إنها لو سابته هتموت من الجوع العاطفي، وإن ما حدش غيره في الكون هيفهمها أو يديها النوع ده من المشاعر. فبيقبلوا الذل خوفاً من ألم الفطام، مش حباً في الجلاد.
طيب، بلاش الاحتمال السيء. نفترض إن الشخص ده ابن حلال وطيب وهيلبي الاحتياج ده ومش هيستغلك، وهو فعلاً شخص كريم ومعطاء. المشكلة فين بقى؟ المشكلة هنا هتبقى فيك أنت. الاحتياج بالشكل ده بيكون احتياج مرضي، مش احتياج طبيعي. بيكون عامل زي البير اللي مالوش قرار. مهما أخدت مش هتشبع، لأنك بتحاول تعالج جرح داخلي بمسكن خارجي.
اللي كتير مش فاهمينه إن الاحتياج بالشكل ده بيكون عامل زي الأكل. هل أنت لو أكلت النهارده أحلى أكل في الكون ومليت بطنك بكمية كبيرة، هل بكرة مش هتطلب أكل تاني؟ هتطلب. ما هو الاحتياج ده مستمر، مش مرة وخلاص. كذلك الاحتياجات الأخرى. أنت هتفضل تطلب وتاخد وتطلب تاني: "اهتم بيا، كلمني، حسسني بالأمان، اديني كمان". بس الطرف التاني اللي هو المعطاء، ليه طاقة. هو بطارية ليها سعة محدودة. خصوصاً لما بيكون بيدي فقط مش بيتبادل إشباع الاحتياجات. مع الوقت هو هيزهق ويمل جداً من كتر ما أنت بتبتزه عاطفياً وعمال تشفط طاقته وما بتردش حاجة. فالنتيجة هتكون إن الطرف المعطاء ده يا إما هيهرب، أو هيدور على بديل بره يشحنه بدل ما هو عمال يتشحن منه بس.
طيب، نروح لاحتمال تالت. إن الطرف التاني ده ملاك وعطاء ما بيخلصش وعنده طاقة لا تنتهي، وإنه مش هيزهق ومش هيدور على حد يشحنه بره البيت. طيب، هل ده كويس؟ المشكلة برضه هنا هتبقى فيك أنت. أنك هتوصل لمرحلة أصعب، مرحلة التعلق المرضي. الطرف المحتاج بيتعلق بالشخص ده تعلق حياة أو موت. "أنا ما أقدرش أعيش من غيره". ولو استبعدنا إنه ممكن يسيبك أو يزهق أو طاقته تخلص، طيب هو مش ممكن يموت؟ هيحصل إيه لو مات؟ هيحصل لك انهيار تام، تراما صعبة، وتدخل في التراب ما بعد الصدمة. وبنحتاج هنا تدخل علاجي، مش مجرد تدخل إرشادي.
عشان كده النصيحة الذهبية في الصحة النفسية: أوى تدخل علاقة، أياً كان نوع العلاقة، مش بس بنتكلم هنا عن شريك الحياة. أياً كان نوع العلاقة، أوى تدخل علاقة من منطقة احتياج. ادخل العلاقات وأنت منطقة الإضافة. إيه الكلام ده؟ يعني لازم تشبع احتياجاتك الأول قبل ما تفكر تاخدها من حد.
إحنا اتكلمنا في فيديو قبل كده بالتفصيل عن الموضوع ده، كان بعنوان "الحرية العاطفية: خمس خطوات تملأ بيها قلبك بالحب". مهم جداً جداً، صدقني، هيفرق معاك إنك ترجع تشوف الفيديو ده، لأنه من أحلى الفيديوهات بالنسبة لك لو أنت بتدخل علاقات عادة من منطقة احتياج. هيعرفك إزاي تملأ كوبك العاطفي، زي ما قلنا، بالاكتفاء الإلهي أولاً، ثم الاكتفاء الذاتي، ثم من يبادلني المشاعر، ثالثاً. إن يكون عندي دوائر كتير: أهل وأصحاب وزملاء بنتبادل معاهم المشاعر، والشريك هو واحد منهم، مش كلهم.
لما توصل لمرحلة الاكتفاء، أي حد هيدخل حياتك هيكون قيمة مضافة. لو موجود، أهلاً وسهلاً، حياتي هتبقى أحلى. لو مش موجود، أنا لسه واقف على رجلي ومش منهار. حول حياتك من طلب واحتياج لكفاية وإضافة. ساعتها بس هتقدر تختار صح.
دي كانت الطريقة الرابعة اللي لقينا إن الناس بتختار بيها شريك الحياة، وللأسف في الغالب بتكون بدون وعي. طيب، ما فيش طريقة كويسة نقدر نختار بيها؟ لا، في طريقتين هنتكلم عنهم إن شاء الله في الفيديو اللي جاي، لأن الفيديو كده هيكون طويل جداً. الفيديو الجاي من سلسلة "مودة" هيكون عن طريقة التوافق وطريقة معايير الاختيار. عشان كده بقول لك الفيديو الجاي مهم جداً جداً، لازم تشوفه أول ما ينزل، لأنه هيفرق معاك كتير جداً إن شاء الله. فتأكد إنك عامل اشتراك عشان تشوف الفيديو أول ما ينزل إن شاء الله.
بس قبل ما نختم، في قاعدة مهمة جداً عايزك تحطها حلقة في ودنك: الوعي قبل السعي. قبل ما تسعى وتدور وتخطب، لازم يكون عندك وعي بنفسك وباحتياجاتك. لو تفتكروا في الفيديو اللي فات من سلسلة "مودة" اتكلمنا بالتفصيل عن مستويات النضج الخمسة اللي لازم نوصلها قبل ما نفكر أصلاً في الارتباط. لو ما كنتش شفت الفيديو ده، فضروري جداً ترجع تشوفه، لأنه هو الأساس اللي هنبني عليه اختيارنا اللي جاي.
ولحد ما الحلقة اللي جاية تنزل، عايز منك طلب صغير: امسك ورقة وقلم واعمل جرد لكل علاقاتك القديمة، أو حتى علاقات الناس اللي حواليك اللي فشلت أو اللي نجحت. وخد بالك، مش شرط فشلت دي إن انتهت بالطلاق، لأن في حاجة هنتكلم عنها بعد كده اسمها "الطلاق الحكمي" أو "الخرس الزواجي". المطلوب بقى إنك تحاول تصنف الناس دي اختارت إزاي؟ يا ترى كانت أنهي نوع من الأنواع الأربعة دي؟ هل كان تدوير عن بابا أو ماما؟ ولا كان بحث عن توأم روح؟ ولا كانوا بيدوروا على حد يكملهم؟ ولا كان جوع واحتياج؟ لما تشخص المرض صح، نص العلاج بيكون تم. عشان كده بقول لك وبقول لك: اتأكد إنك مشترك في القناة ومفعل الجرس عشان يوصلك فيديو "روشتة العلاج" أول ما ينزل إن شاء الله. أشوفكم على خير في فيديو جديد من قناة "شخبطة".