📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

This is life

Random2:07

Transcription

حب الدنيا هو أصل كل معصية وأول كل ذنب. إن حب الدنيا يعني حب المال، والشهوات، والسلطة، والرئاسة، وحب الطعام. الإنسان يحب هذه الأمور، ولكنه بعد فترة يكتشف أنها لا تدوم، مما يجعله يحسد الآخرين، ويرتاب فيهم، وينم، ويفتن، ويقاتل، ويسرق، ويفسد.

الأجدر أن نسأل أنفسنا عن الدنيا، عن هذا المخلوق، وأن نسأل خالقها. فهي ليست فانية وزائلة فقط، بل هي أيضًا قصيرة وسريعة الانقضاء. إذن، إذا أخذنا لحظة للتفكير: نجد أن كل واحد منا، إذا كان عمره 59 عامًا أو 60 أو 61 عامًا، يمكنه أن يعتبر نفسه كأنه خُلق بالأمس. هذا هو سريع الانقضاء. إذا انكشف لنا الغطاء، وقدر لنا أن نرى الحقيقة، سنجد أن هذه الدنيا، بزخارفها وأموالها وزينتها وشهواتها، ليست سوى جيف. يقول الله، عندما خلقها، أنها بطبيعتها متعبة، فهي دنيا بلاء ومصائب، وأوجاع وأمراض.

يقول أمير المؤمنين عليه السلام: "ما أصف من دار أولها عناء وآخرها فناء"، فهي دار من الحرب والسلب والنهب والعطب، والناس فيها في حالة حركة وقلق. كما أن هذه الدنيا لا تساوي شيئًا بذاتها، بل تنغص على الجميع حتى الذين فيها يشعرون بالضيق. فحتى من يأكل طعامًا طيبًا لا يشعر بالراحة، بل قد يكون لديه مشكلة تعكر صفو لذته.

الدنيا مليئة بالمحن، فقد تعصف بالناس المصائب بلا رادع. كما أن الغني فيها يعيش في قلق دائم يحاول الحفاظ على ماله، بينما الشباب، وخاصة الفتيات، يخشون من تقدم السن ويقلقون بشأن مظهرهم. لا أحد يعيش في حالة استقرار في هذه الدنيا. فهي طبيعتها متقلبة، حتى أن من يشرب الماء قد يشعر بمرارة.

ومع ذلك، ومع كل هذه المصائب والعيوب، نجد أن الناس ما زالوا طماعين فيها. يسعون لفتنها وزخارفها وعروشها وذهبها وفضتها وقصورها، بينما لا يأخذون معهم إلى القبور سوى هذه الزخارف الدنيوية التي لن تنفعهم.