📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

توجيهات حول التحديات الفكرية التي تواجه عقيدة الشباب | أ.د. صالح سندي

أ.د. صالح سندي5:29

Transcription

[موسيقى]

وتعيها أذن واعية، أذن واعية مع الشيخ الدكتور صالح سندي.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فلا يمتر اثنان أننا في هذا العصر نعيش في حالة فريدة سمتها تدفق معلوماتي ضخم. وهذا ما أدى إلى تداخل ثقافي عظيم، وصار الإنسان في هذا الواقع تحت ضغط رهيب يشبه حال طالب في فصل وأمامه 20 أستاذا يتكلمون ويشرحون مواد علمية مختلفة في وقت واحد.

إن كثافة المنتجات الثقافية المعروضة إن لم يصحبها وعي حسن للذات والواقع والمطلوب، فسيكون ذلك عاملاً لإرباك في العقائد والأفكار والأحكام، وسيسوق إلى خلل عقائدي وترهل أخلاقي.

إذن نحن في أمس الحاجة إلى وعي، بل إلى وعي ناضج، بحيث يكون مرشحاً لهذا الكم الهائل من الأفكار والمعلومات. فنتلمس حينها الصواب، فنعرف الحق ونبصر الباطل، فنجتنب.

إنها حقيقة لا جدال فيها. ثم سيل جارِف من التيارات العقدية والفكرية يغزون في عقر دارنا، إنه أشبه شيء بالفيروس القاتل واسع الانتشار، وهو يختلف عن أي مهدد عقدي سبقه من حيث الكيف والكم.

ومن أبرز سماته ما يأتي:

أولاً: كثرة التيارات التي يُروَّج لها، وكثرة الشبهات والأفكار التي تُطرح، وطيف كبير من هذه العقائد والنزعات تقدم نفسها على أنها الحق والصواب، وحقيقتها سم زعاف يصيب العقيدة النقية والأخلاق السوية في مقتل. إنه استهداف مركز مدروس.

ثانياً: استخدام وسائل متنوعة تميزت بالجدة والجاذبية، والكلمة الكبرى بينها هي "للشبكة" و"وسائل التواصل". دون شك، فإنها المهيمنة غالباً على الفكر والثقافة، وجميع المسارات الفكرية تكاد تدور عليها.

ثالثاً: تنوع الأساليب، فهناك مخاطبة للعقل، ومخاطبة للعاطفة، وهناك إثارة لشبهات فلسفية أو علمية تطبيقية، وهناك تشويه للحق وتلبيس بالمتشابهات إلى آخر ما هنالك، بعكس ما كان عليه الحال في السابق حيث كان الطرح غالباً فلسفياً نخبوياً.

رابعاً: الطرح اليوم يخاطب جميع الشرائح؛ فهو يحسن مخاطبة الكبار والصغار، والذكور والإناث، ويتحدث بجميع اللغات. لذا فمساحة الاغتراب الأسري أو العزلة الأسرية، وهذه ظاهرة لا يجهل انتشارها في كثير من المجتمعات المسلمة.

ففي السابق كانت العلاقات الأسرية قوية، وكانت الرقابة على الناشئة حاضرة. كان شعور كل فرد في الأسرة بالآخرين وملاحظة ما قد يطرأ عليهم موجودًا.

أما اليوم، فقد أضحت الأسرة في كثير من الحالات عوالم متعددة يجمعها جدار واحد. كل فرد صار له حياته الخاصة، يبحر فيها وحده عبر جواله أو حاسوبه، ويكون عالمه الافتراضي، ولا رقيب ولا حسيب. فالكل مشغول بنفسه، مشغول عن غيره.

وهذا الواقع أنتج أن من أبناء هذا الجيل من صار صيداً سهلاً المنال لذوي المآرب.

سادساً: غياب المرجعية عند كثير من الفتيات والشباب. فاحم! لا يكاد يعرف أين يرجع إن غرق بشبهة أو اعترضت أمامه مسألة، ولا يفرق بين المرجعية الموثوقة وغير الموثوقة؛ فكل يتكلم، وكل يؤصل، وهناك من يسمع.

سابعاً: واقعنا المعاصر أيضاً فيه ضعف في إدراك حجم المشكلة الواقعة. أي إن بعض الناس لا يشعر بخطورة الواقع لبعده وانشغاله. وعليه، فإن مضاعفات الشبهات القاتلة قد تفتك بمن حوله وهو في غفلة له، بل قد تتعدى إليه هو، وهو لا يشعر.

وربما يستيقظ متأخراً، ولكن بعد فوات الأوان.

ختاماً، أقول: إنه في ظل الصراع الفكري الشديد، لا غنى عن الحصانة اليقظة والوعي الرشيد.

إن من الواجبات المتحتمات اليوم بذل النصح وبث الوعي، ومن لم يتدرب درع حصينة من العلم والتقوى، نهشت فيه الشبهات وتلاعبت به الأهواء.

والأجواء الملبدة بالغيوم يتعين أن يسير العاقل فيها على نور وهدى وبينة، وإلا فما أدنى عطب!

إن أمواج الشبغ المتلاطمة تغرق الخفيف، أما الراسخ فهو بتوفيق الله ثابت لا يتزحزح. فاصبر إن وعد الله حق، ولا يستخفنك الذين لا يوقنون.

والحمد لله رب العالمين.