Transcription
بناء شخصية جديدة، من أصعب الأشياء التي تمر بها في سن الشباب. دخولك مرحلة الرجولة، فلم تعد ولداً، بل أصبحت رجلاً. بناء شخصية جديدة قد يبدو صعباً، لكن صدقني، هو أمر مهم جداً، وواقعي. بناء الشخصية الجديدة يبدأ بنظرتك لنفسك. نظرتك لنفسك مهمة جداً، أكثر مما تتخيل. فما نفكر به يحدث بالفعل.
على سبيل المثال، لو قلت في ذهنك "أنا قوي، أنا قوي، أنا قوي"، سيحدث في جسمك تغيرات تجعل ما قلته حقيقة، وتجعلك أقوى. هذا ينطبق على أي شيء. لو قلت لطفل صغير "أنت فاشل في الرياضة"، فسيظل يشعر بالفشل طوال حياته، حتى لو كان طبيعياً وليس لديه مشكلة عقلية. أقنعته بأنه غبي، فتصرف بغباء في الرياضة. ما قلته أصبح حقيقة بالنسبة له، وهذا ما نسميه "البلاسيبو إيفكت". ما تقوله في ذهنك يصبح حقيقة. دراسة أجريت أثبتت ذلك.
مثال: مجموعة "أ" أعطيت مشروباً بروتينياً صحياً خالياً من السكر، غنياً بالفيتامينات. النتائج كانت طبيعية جداً. مجموعة "ب" أعطيت مشروباً غنياً بالسكر، عالي السعرات الحرارية وغير صحي. نتيجة شربهم المشروب غير الصحي، أصبحت حالتهم الصحية أسوأ. في النهاية، المشروبان متشابهان، لكن الفرق يكمن في ما قيل للمجموعتين عن المشروب.
هناك أدوية كثيرة، أدوية بسيطة، مثل أدوية الصداع، تكون فارغة. أعطيك حبة فارغة وأقنعك بأنها تشفي الصداع، ففي نصف ساعة يزول الصداع، لأنك اقتنعت بذلك. هذه قوة لا تستهان بها. دراسة على دواء للصداع: مجموعة أخذت حبة فارغة، ومجموعة أخذت الدواء الحقيقي. النتائج قارنت بين فعالية الحبة الفارغة والدواء الحقيقي.
تجربتي الشخصية تؤكد أن تخيل الأشياء في ذهنك له تأثير. مثلاً، قبل رفع الأثقال، لو قلت "الوزن ثقيل، لم أنم جيداً"، سأشعر بثقل الوزن، لكن لو قلت "سأنجح، أنا قوي، أستطيع"، سيصبح الأمر أسهل، حتى لو لم أنم جيداً. ما نفكر به يتحقق في أجسامنا.
كيف نخلق شخصية جديدة؟ بصورة نفسية جديدة. شخصية جديدة ترغب بها لنفسك. كيف تتحول؟ خذ قلم وورقة، واكتب نقاط قوتك (مثلاً: كاريزماتيكي). ثم اكتب نقاط ضعفك (مثلاً: انعدام الانضباط، الخوف، الانطواء).
بعد ذلك، اضرب نقاط قوتك في خمسة. لو كنت كاريزماتيكياً قليلاً، ستصبح كاريزماتيكياً جداً. حول نقاط ضعفك إلى نقاط قوة. لو كنت منغلقاً اجتماعياً، تصبح مفتوحاً جداً. افعل ذلك مع كل نقطة.
الخطوة التالية: ضع أهدافاً لنهاية السنة (مثلاً: توفير مبلغ مالي، تحقيق مستوى معين في الرياضة، خسارة وزن). حدد الصفات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف. لو هدفك خسارة الوزن، تحتاج لانضباط، ولياقة نفسية وجسدية.
قل لنفسك: "أنا شخص رياضي، منضبط، أستطيع خسارة الوزن بسهولة". هذا ليس مرتبطاً بالجينات فقط، بل بالهرمونات. الضغط النفسي يرفع الكورتيزول، لكن التفكير الإيجابي يرفع هرمونات أخرى تساعدك على تحقيق هدفك. كرر هذه الأفكار الإيجابية، واجعلها جزءاً من شخصيتك الجديدة.
اكتب كل هذا على ورقة. تخيل أنك تخلق شخصية في قصة، هذه الشخصية ستكون أنت، لكنك ستكون أفضل. استوعب أن هذا سيستغرق وقتاً. لا تتوقع أن تصبح رياضياً من اليوم التالي. التغيير تدريجي.
مثال: إذا كنت مدمناً على الأفلام الإباحية وترغب بالتوقف، لا تتوقع أن تنجح من أول يوم. كسر العادات يتطلب تكراراً. لو كنت لا تذهب إلى الصالة الرياضية منذ أربع سنوات، فلا تتوقع الذهاب يومياً من البداية. ابدأ بمرة واحدة في الأسبوع، ثم اثنتين، وهكذا. الفرح بالتقدم مهم، لا تركز على الاخفاقات.
هذا كله يشبه فيلم تبدأ شخصيته كئيبة، ثم يقابل شخصاً يغير حياته. انت أيضاً تستطيع تغيير صفاتك، واكتب في ذهنك: "أنا منضبط، أنا قوي، أنا رياضي". تخيل الشخصيّة الجديدة في مواقف حياتك اليومية. كيف ستتصرف؟ مع من ستختلط؟
تخيل الشخصية الجديدة، صفاتها، حياتها. تغير تدريجياً. تخلص من الأفكار السلبية المعاكسة لأهدافك. أي فكرة تعيقك عن أهدافك، تخلص منها. أتمنى أن تكون قد استفدت.