📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

Khadijah bint Khuwaylid(ra)| Part 1| Builders of a Nation Ep. 1| Dr Haifaa Younis| Jannah Institute

Dr Haifaa Younis - Jannah Institute7:54

Transcription

الحمد لله رب العالمين. سنعود اليوم بالزمن بعيدًا جدًا إلى (مكة المكرمة) عام 556 م، حين ولدت امرأة تُسمى (خديجة). ولماذا نذكرها الآن؟ بعد مضي 1500 عام؟ فهناك خصلة فريدةٌ بها، بل الكثير من الخصال الفريدة في الواقع، التي يجب علينا التعمق فيها رجالًا كنا أو نساءً لنرى ما الذي جعلها بانيةً للأمة.

ومن المثير للإهتمام أننا لا نعرف كيف تبدو كامرأة. ما طولها أو لون بشرتها، وكيف هو شعرها. ولكن جميعنا يعلم الآتي، وكل الكتب ستخبرك أنها كانت سيدة أعمال، وكانت امرأة عفيفة، وكانت امرأة تفي بوعودها، وكانت خير الداعمة وذو شخصية قوية.

وقد بدأت حياتها قبل زواجها من الرسول ﷺ في الواقع، فلقد تزوجت من قبل ورُزقت بأطفال ولكنها ترملت. وقد رغب الكثير من الرجال بالزواج بها، فهي امرأة نبيلة ذات ثروة، سيدة أعمال وذات نسب رفيع، ولكنهم قوبلوا بالرفض.

ولكن حين تعاملت مع الرسول ﷺ في التجارة، كما هو معروفٌ في الأثر، عندما استأجرته ليعمل لها في تجارتها، وبعد أن تعاملا سويًا في التجارة، أصبحت تعرف خصاله ﷺ الحميدة. فقررت حينها أنها تريد الزواج بذاك الرجل ﷺ ولسبب واحد فحسب، بالرغم من وجود أسباب كثيرة للزواج منه ﷺ إلا أن السبب الوحيد بالنسبة لها كان نبله وصدقه وأمانته ﷺ.

ولم يكن ثريًا عليه الصلاة والسلام. ومن ثم ظهر عائق ثاني، فهي أكبر منه ﷺ. ولكن لم تكن مشكلةً بالنسبة لها، وبالطبع لم تكن كذلك بالنسبة له أيضًا. ولكن تكمن المشكلة في ثرائها وقد لا ترغب به ﷺ زوجًا. ولكنها رغبت بذلك. بل وأرسلت صديقتها لتسأله ﷺ: لماذا لم تتزوج بعد؟ فأجاب ﷺ بصدق: لا أملك ما أتزوج به. فأردفت: وماذا لو أحضرنا لك زوجة لا تلقي بالًا بالجانب المادي أو "التكلفة"؟ فقال ﷺ: لا مانع لدي. ومن هي؟ فأخبرته أنها السيدة (خديجة)، فتزوجها عليه الصلاة والسلام.

كان يبلغ 25 عامًا. وكانت رضي الله عنها فوق الأربعين. ويجب أن نسأل أنفسنا جميعًا وأنا على رأسكم: "بعد مضي 50 أو 100 أو 200 عام من الآن، كيف سيذكرنا الناس؟" هذا إن ذكرونا! وتمعنوا في الأحاديث التالية بشأنها والتي رويت عن أكثر من صحابي عن علي رضي الله، قال ﷺ، أن خير نساء في عصرهما اثنتان. "خيرُ نسائِها مريمُ ابنةُ عِمرانَ" "وخيار نسائها خديجةُ". ليست خير النساء في الدنيا وحسب، بل وفي الآخرة أيضًا.

ولنتساءل على الدوام: مالذي سيجعلني ويجعلكم خير من في عصري؟ رجالًا كنا أو نساءً. ناهيك عن كوننا كذلك بعد آلاف السنين، بل ما هو أهم، في الجنة أيضًا. لا بد أنه شيء مميز لأكون بذاك التميز والتفرد.

والآن، هي لم تكن خير نساء الجنة وحسب، ولكن هناك شيء فريد أُختصت به دون البشر - بعد الرسول ﷺ - وقد ذُكر هذا في صحيح الإمام البخاري. كان الرسول ﷺ في المنزل وأتاه سيدنا (جبريل)، وقال له: "هذه خديجة قد أتَتْ، معها إناء فيه إدام، أو طعام، أو شراب. فإذا هي أتتك - استشعروا الآتي - فاقرأ عليها السلام من الله ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه، ولا نصب".

ماذا فعَلت ليرسل الله سلامًا خاصًا لها؟ إذًا ما اللذي جعلها فريدة؟ فقد كانت خير نساء عصرها، وخير نساء الجنة. كما ألقى الله عليها السلام. وألقى سيدنا (جبريل) السلام.

لنتوقف على أبرز الأحداث. وأول حدث نعرفه جميعًا جيدًا. ولكن لنعمق فيه. إذًا ها أنت في منزلك، ثم ذهبت لزوجتك وقد أثقل حمل صعب كاهلك، كيف سيكون رد فعل الزوجة؟ أو العكس، إذا ذهبت الزوجة بحمل يثقل كاهلها للزوج. كيف سيستجيب؟ لنذهب إلى منزلهم لنرى ما هو ذاك الحمل؟

لقد عاد إليها بعد الحادثة المشهورة في غار حراء. حين نزل عليه سيدنا (جبريل) وقال له: "اقرأ". فأجاب ﷺ: "ما أنا بقارئ". ومجددًا: "اقرأ" - "ما أنا بقارئ". وفي النهاية قال له: "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ".

إذن عاد ﷺ إليها، ويمكنكم تخيل شعوره ﷺ وما به من رُعب وعدم تصديق! فذهب إليها وأخبرها أن شيئًا غريبًا وقع به. وكان ﷺ يرتجف فعليًا ويقول: "دثروني، دثروني". ومن ثم أخبرها بالحادثة.

ولكن تذكروا، قبل بعثة الرسول لم تُبعث رسلٌ لسنوات. فهذا ليس بشيء يقع كل يوم. كيف كانت ردة فعلها؟ هذا ما جعلها فريدة! حينما أخبرها ﷺ: "لقد خشيتُ على نفسي"، قالت: "كَلَّا، أبْشِرْ فَوَاللَّهِ لا يُخْزِيكَ اللَّهُ أبَدًا". ولماذا قالت ذلك؟ مالذي رأته منه ﷺ؟

لقد اعترفت بخصاله ﷺ الطيبة فورًا واستخدمتها لطمأنته في الوهلة الأولى. قالت: "إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ"، أي تصل رحم أقربائك، وليس هذا وحسب بل ترعاهم وتحرص على أن تصلهم. وإنه لأمر مهم بين الزوج وزوجته.

هذا أولًا، وقالت ثانيًا: تهب لنجدة من يحتاجك والمحتاج خاصةً. وثالثًا: "وتصدُقُ الحديثَ". لقد أقرت بذلك وأثنت عليه، فمن المهم جدًا أن تعترف بخصال الناس الإيجابية حتى تمدهم بالدعم.

"وتَقْرِي الضَّيْفَ"، أي تكرم الضيف. الدعم والمساندة المعنوية، هذا هو ما ميزها وجعلها بانيةً للأمة. والتأثير الإيجابي. يجب أن تكونَ إيجابيًا وتُخرج ما هو طيب وإيجابي في الناس.

وغدًا إن شاء الله، سنواصل الإبحار في سيرة السيدة خديجة التي ساندت الرسول ﷺ وواسته.