📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

حقيقة ظهور السفياني في دمشق

الدكتور راغب السرجاني11:05

Transcription

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. وردت أحاديث كثيرة في وصف رجل فاجر يظهر في آخر الزمان في دمشق ويقوم بعمليات قتل واسعة النطاق. وعشان طبعًا أنتم شايفين الفتن كثيرة في أرض الشام في السنوات الأخيرة، كثر الحديث عن هذا الرجل. الرجل ده اسمه السفياني، وحبينا نشرح موضوع السفياني في هذه الحلقة.

الأمر أولًا، كل الأحاديث التي وردت في حق السفياني سندها ضعيف باستثناء حديث واحد. يعني كل الأحاديث كثيرة جدًا، تفاصيل عن شكله وتفاصيل لمعارك وتفاصيل ظروف الزمن الذي يعيش فيه، كل هذه الأحاديث ضعيفة. في حديث واحد فقط صحيح رواه الحاكم وصححه الذهبي. وهذا الحديث يعني حتى بعض العلماء الآخرين ضعفوه مثل الألباني، لكن الحقيقة التضعيف بتاعه ما هوش حقيقي، هو الحديث الصحيح. تضعيفه لهذا الحديث بسبب أن في راوي اسمه الوليد بن مسلم، في رواية الحديث، هذا الراوي مشتهر بالتدليس. تدليس يعني أحد الأشياء أو أحد الأمور التي بتضعف الحديث، ويسقط شيخ شيخي في الرواية. أمر يعني مش مهم تفصيلاته بالنسبة للجمهور، لكن هو أحد الأمور التي لازم هذا الراوي يحدث بالتصريح، ما يقولش عن فلان، يقول حدثني فلان، لأنه رجل ثقة وصادق. لو قال حدثني، يبقى خلاص حدثه. فالعلماء ما بياخدوش منه، أو بعض العلماء يعني ما بياخدوش منه الأحاديث التي يعن عن فيها، يعن عن يقول عن عن عن من غير ما يقول حدثني. لكن هو سبحان الله في هذا الحديث بالذات، في حديث الحاكم قال حدثني الأوزاعي، وهو حتى بيقول إنه إذا قال حدثني الأوزاعي فهو حجة، لأنه من أكثر الناقلين عن الأوزاعي. طبعًا الأوزاعي من كبار التابعين ومن كبار علماء أهل الشام. فحديث بهذه الصفة صحيح.

ولعلمك، يعني الوليد بن مسلم هذا روى له البخاري وروى له مسلم، وروى له سائر أصحاب السنن: الترمذي، أبو داود، النسائي، ابن ماجه. كذلك روى للإمام أحمد بن حنبل في مسنده، يعني رجل الثقة ومعتبر عند علماء المسلمين. الحديث، عشان أنا بقول ده الكلام ده كله عشان تطمئن إلى ما جاء في هذه الرواية أنها صحيحة. روى الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق". يبقى الرجل هذا آخر الزمان يظهر، اسمه معروف السفياني. طبعًا ده اللقب بتاعه، يعني اسمه إيه قبل السفياني؟ الله أعلم. لكن هو اسمه السفياني. طبعًا في روايات أخرى بتفسر اسمه كاملاً، بس روايات ضعيفة.

السفياني في عمق دمشق، مش بس في أرض الشام، ده حدد المدينة اللي هيظهر فيها في عمق دمشق. وعامة من يتبعه من كلب، كلب قبيلة من القبائل اللي هي كانت أصلاً متوطنة في الصحراء البادية في شرق سوريا دلوقتي، وكانت عايشة فترات طويلة في هذا المكان قبل الإسلام. وبعد كده لما ظهر الإسلام، دخلت في الإسلام، وكانوا من أشد الداعمين للدولة الأموية لما ظهرت، شدد أميل لمعاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنهما، وبعد كده لبقية الدولة الأموية في فترتها المختلفة. فهيكون في هذا الوقت، أنا معرفش دلوقتي في سوريا القبائل عارفة بعضها إن هي أصولها من كلب ولا من غيره، الله أعلم. يعني الموضوع ده في آخر الزمان هيكون واضح، هيكون واضح أن الناس ديت اللي بتتبع من قبيلة كلب.

فيقتل هذا الرجل السفياني الناس، فيقتل حتى يبقر بطون النساء. يبقر بطون النساء يعني النساء الحوامل، يفتح بطنهم ويسقط الحمل بتاعهم، ويقتل الصبيان. فما عندوش أي ضوابط في موضوع القتل. فتجمع له قيس، قبيلة قيس، قبيلة مناوئة لقبيلة كلب. فتجمع قيس عشان تحارب قبيلة كلب اللي هي بتتبع السفياني في ذلك الوقت. فتجمع له قيس، فيقتلها، يقتل كمان قيس حتى لا يمنع ذنب تلعة. ذنب تلعة ده اللفظ ده بيستخدم لإظهار الضعف الشديد. يعني وصل الضعف الشديد بقيس أن كتلت بكاملها حتى لا يمنع ذنب تلعة، التلعة اللي هي مثيل الماء والذنب اللي هي أسفل هذا المثيل. فحتى أبسط الأشياء مش قادرين يحموها، ده التعبير اللي بيستخدمه العرب لهذا المعنى.

ثم قال صلى الله عليه وسلم: "ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرة". الحرة اللي هي في المدينة المنورة. ففي رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم يخرج، فيبلغ السفياني، فيبعث إليه جندًا من جنده. هو طالع قاصد إنه يحارب السفياني. فقال السفياني: "يبعث له فرقة من فرق الجيش"، فيهزم هذا الرجل من نسل النبي صلى الله عليه وسلم. فيطلع له بقى السفياني بنفسه، قال: "فيسير إليه السفياني بما معه، حتى إذا سار الجيش السفياني هذا، حتى إذا سار ببيداء من الأرض، وصل إلى صحراء كبيرة جدًا بتستوعب جيش السفياني كله، خسف بهم". خسف بجيش السفياني، مش هيقل الرجل الذي من نسل النبي صلى الله عليه وسلم، مش هيوصل له قبل ما يوصل يكون خسف به. فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم، واحد بس اللي ينجوا من الجيش السفياني عشان يبلغ الناس إيه اللي حصل في جيش السفياني.

إذاً، نهاية أمر السفياني هتكون على يد رجل من نسل النبي صلى الله عليه وسلم. ثم الخسف الذي يحدث، هذا الرجل ليس بالضرورة، يا إخوانا وأخواتنا، إنه يكون المهدي، لأن الشيعة عندهم روايات في الموضوع ده كثيرة جدًا جدًا، وطبعًا كلها ضعيفة السند أو بدون سند أصلاً. فما بنعتمد عليها خالص خالص في التحليل التاريخي ولا التحليل الشرعي. لكن قد يكون هو المهدي، وقد يكون أحد الآخرين من نسل النبي صلى الله عليه وسلم. والمرحلة التاريخية نفسها اللي هيحصل فيها الكاندا مش محددة بشكل صريح في السنة النبوية.

الخسف الذي حدث في الجيش ورد في أحاديث أخرى، وبرضو إحنا مش عارفين إذا كان الخسف اللي ورد في أحاديث أخرى صحيحة في البخاري ومسلم وغيرهما هو الخسف المقصود بالجيش ده، ولا في خسف خاص بجيش السفياني، وخسف خاص بالجيش الثاني اللي جه ذكره عن طريق أمهات المؤمنين في أكثر من رواية. منها على سبيل المثال رواية مسلم عن حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها، قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليؤمن هذا البيت جيش يغزون البيت الحرام". فالجيش اللي بيتكلم عنه النبي صلى الله عليه وسلم هيكون قاصد البيت الحرام، بينما في رواية السفياني الجيش قاصد المدينة المنورة لقتال الرجل الذي من نسل النبي صلى الله عليه وسلم. حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض، يخسف بأوس طهم، وينادي أولهم آخرهم، ثم يخسف بهم، فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم.

في تشابه كتير طبعًا ما بين ألفاظ هذه الرواية وألفاظ الرواية الأخرى، عشان كده العلماء بيقولوا: "جائز يكون المعنى واحد، ويكون المقصد أنه يام هذا الرجل أو يقصد هذا الرجل من أهل بيت النبي السفياني". يعني حتى يقاتله، ثم بعد ذلك يؤم البيت الحرام حتى يهدي ما يعني. وارد أن يكون المعنيين موجودين.

عمومًا، معروف أن آخر الزمان أحداث الفتن فيه كثيرة جدًا جدًا، ومنها هذا القتل. يعني الحديث اللي إحنا بصدد الشرح بتاعه، اللي هو السفياني ده، بيتكلم على حادثة قتل معينة، رجل معين ظهر في دمشق، ثم يخرج ويقتل الناس ويشيع فساده في مساحات كبيرة. لكن بشكل عام في آخر الزمان تكثر الفتن ويكثر القتل، تحديدًا في هذه الفتن، بيكون في دماء كثيرة كثيرة تسيل. وورد في ذلك أحاديث شتى، منها مثلاً ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقبض العلم ويظهر الجهل والفتن ويكثر الهرج". قيل: يا رسول الله، وما الهرج؟ قال: "هكذا بيده"، فحرف أشار بيده، إن علامة قتل أو ذبح، كأنه يريد القتل. وطبعًا في روايات أخرى بألفاظ أخرى كثيرة جدًا بتفسر هذا المعنى، وأن القتل هيكون شائع حتى لا يدري القاتل فيما قتل، ولا يدري المقتول فيما قتل.

طبعًا كل ده ما فيهوش في تعارض مع أن الشام موطن الأمان والإيمان وقت الفتن. آخر الزمان، سبحان الله، إحنا بنتكلم إنه هو الرجل طالع من دمشق ويشيع الفساد في المنطقة التي ظهر فيها، وهي كلها من مناطق الشام. إلا أن الأحاديث الأخرى بتقول إن الشام ده موطن الإيمان أثناء الفتن، كما ورد على سبيل المثال في رواية حاكم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا وإن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام". وده ما يتعارض مع موضوع السفياني، بالعكس إحنا بنقول دايمًا الاستثناء يؤكد القاعدة. فالاستثناء أن يظهر مثل السفياني أو غيره في مراحل التاريخ المختلفة، والأصل أن الإيمان في أرض الشام، وأن الأمان من الفتن في أرض الشام.

وموضوع السفياني، أنا لا أحسبه الآن، عشان الناس اللي بتقول احتمال ظهور السفياني إنه هو ظهر أو هيظهر في هذه الفترة اللي بنعيشها. أنا ما أعتقدش، أعتقد إنه من أحداث آخر الزمان القريبة جدًا جدًا من ظهور المهدي، والقريبة جدًا من ظهور الدجال. وبالتالي فهي لسه في مراحل كتير، إحنا ما شفناش قبل أن تحدث مثل هذه الأحداث.

وأحب أن أختم الحلقة بعنوان كبير جدًا جدًا يطمئن أهل الشام جميعًا. قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث النسائي وأحمد وابن حبان عن نواس بن سمعان وسلب سلمه بن نفيل رضي الله عنهما: "وعقر دار المؤمنين بالشام". عقر دار المؤمنين يعني مهما حصل ملابسات وكفر وبعد عن دين الله عز وجل في أماكن من العالم المختلفة، ستظل الشام عقر دار المؤمنين إلى آخر الزمان. اللهم بارك في الشام وفي أهلها، واحفظ اللهم المسلمين جميعًا من الفتن ما ظهر منها وما بطن. جزاكم الله خيرًا. رحم الله.