Transcription
وبركاته، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه واتباعه بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. وصح عنه صلى الله عليه وسلم كما في الزيادة عند النسائي أنه قال: "وكل ضلالة في النار".
أيها الأحبة في الله، إن موضوع هذه الكلمة كما سمعتم: النجاة من الفتن، كما قدم ذلك أخونا صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور سالم بن الحاج الخامري، وفقه الله، مدير عام فرع وزارة الشؤون الإسلامية في منطقة مكة المكرمة. وسمعناه معكم أيضًا، وهذا الموضوع موضوع مهم، بابه باب عظيم، قد اهتم الله سبحانه وتعالى به في كتابه، واهتم به رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته الصحيحة، واهتم به الشرع الحنيف. ولم يزل أهل الإسلام وعلماء الإسلام وخيار المسلمين يتحدثون فيه، فخيار أهل الإسلام يحذرون منه، وعلماء المسلمين يحذرون منه في أزمانهم، في حياتهم اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويؤلفون فيه لمن جاء بعدهم. فجمعوا في ذلك ما جاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبوبوا ورتبوا كل ذلك منهم، رضي الله عنهم ورحمهم، نصيحة للمسلمين، وحفظًا لهم من هذه الفتن، وحفظًا لدين الإسلام في كل زمان ومكان. فكانت كتبهم من بعدهم ينتفع الناس بها كأنهم أحياء بيننا، رضي الله تبارك وتعالى عنهم.
أيها الإخوة في الله، إن هذا الأمر أمر بيان الفتن والتحذير منها، وذكر أسبابها وأسباب النجاة منها. بيان الفتن والتحذير منها، وبيان أسبابها وأسباب النجاة منها، أربعة أعمدة عليها يقوم أمر النجاة من الفتن: معرفة الفتن، ومعرفة أسبابها، والتحذير منها، ومعرفة أسباب النجاة التي إذا عرفها المسلم نجا من الفتن بإذن الله تبارك وتعالى، بعد رحمة الله له وتوفيقه له سبحانه. ومرد هذه الأربعة إلى أمر واحد، ألا وهو العلم بالله، وبأسمائه، وبصفاته، والعلم بشرعه، وبما أنزله الله على رسوله، صلوات الله وسلامه عليه. فيرجع في هذه جميعًا الأمر إلى ما قاله علماء الإسلام من صدر الإسلام الأول بعد الصحابة، رضي الله عنهم، مكفين في ذلك الصحابة، رضي الله عنهم، وفي مقدمهم حذيفة رضي الله عنه.
ما هو قول أسلافنا رضي الله عنهم؟ إن الفتن إذا أقبلت عرفها العلماء، وإذا أدبرت عرفها العامة، وعن بعضهم: وإذا أدبرت عرفها الجهلاء. فهذا فيه بيان فضل العلم وأهله، وفيه بيان أنهم سبب من أسباب الأمان من الوقوع في الفتن، ومن أسباب النجاة لأهل الإسلام من أن يقعوا في الفتن. وإذا أراد الله سبحانه وتعالى في آخر الزمن بالأمة ما أراد من نزول الشر، وله الحكمة البالغة، والحجة الدامغة، لا يسأل عما يفعل، وهم يسألون. فبفضله اهتدى المهتدون، وبعدله ضل الضالون، وما ضل الضالون إلا لما انحرفت قلوبهم. قال جل وعلا: "وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون". وما ظلمناهم لكن كانوا هم الظالمين. فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم. إن الله لا يظلم الناس شيئًا، ولكن الناس أنفسهم يظلمون.
فالشاهد: رجع الأمر إلى ما إلى أمر واحد، ألا وهو العلم. والعلم، يا معاشر الأحبة، الذي فيه الهدى والنور، قد أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء ذلك في حديث علي، وإن كان في إسناده مقال. لما ذكر الفتن، سألوه رضي الله عنه، فذكر الحديث المرفوع: "كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وفصل ما بينكم".
وهذا الأمر من يقوم به العلماء الذين هم ورثة الأنبياء. والنبي صلى الله عليه وسلم قد بين مكانهم في هذا الباب، كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: "إن الله لا يقبض هذا العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور الرجال، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا، واللفظ الآخر: لم يبق عالمًا، اتخذ الناس رؤوسًا جهلاء، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فظلوا وأضلوا". فعلماء الضلال في كل زمان ومكان هم باب كل نقصة ومنحسة على أهل الإسلام، كما ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله تبارك وتعالى عليه.
فلهذا النجاة في هذا الصمام الوحيد، ألا وهو العلم. عرفت الشر لا للشر، لكن لتوقيه. ومن لا يعرف الشر من الخير، الخير من الشر يقع فيه. فقدمه بالمعرفة، والمعرفة هي العلم. فالواجب على كل مسلم يطلب نجاة نفسه أن يعود إلى نفسه، ويحاسب بها في هذا الباب، باب العلم والتعلم. وهذا هو الذي يستفيد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين".
وخيرًا لفظ نكرة في سياق الخبر، فيفيد العموم، جميع أنواع الخير. ومن أنواع الخير أن تنجو من الفتن. فتعوذوا بالله من الفتن، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن"، كما جاء ذلك في حديث زيد بن ثابت المخرج في صحيح مسلم عنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن".
إخوة الإسلام، هذا الخطاب من النبي صلى الله عليه وسلم يقوله لأصحابه، الوحي نازل فيهم وهو بينهم، وهو الذي قال الله له: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون". ومع ذلك يقول لهم عليه الصلاة والسلام: "تعوذوا بالله من الفتن".
الآن حينما تقول إنسان مثل هذا الكلام، أحسن من يحسن، وهم القليل من يدعو لك، والطبقة الثانية من يسكت، والطبقة الثالثة من تبلش فيه، يقفز في حلقك: "تراني أنا ماذا أعمل الآن؟". سبحان الله! هل أنا أمرتك بأمر فيه سوء؟ هل أنا أمرتك بأمر فيه شر؟ أم أني أمرتك كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أفضل الخلق وأشرفهم، وأعلمهم، وأشرف وأتقى، رضي الله عنهم، أمر به الصحابة؟
فالواجب على العبد أن يكثر من الدعاء للباري تبارك وتعالى أن يعيد بالله سبحانه وتعالى من الفتن ما ظهر منها وما بطن. وهذا سبب عظيم. ولهذا كان سيد الخلق صلى الله عليه وسلم في هذا الباب أمرًا عجبًا، مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهو رسول هذه الأمة، وأفضل الرسل، وبه ختمت الرسالة، وهو أعلم الخلق صلوات الله وسلامه عليه بربه. ومع ذلك كان يكثر في دعائه، في دعائه يقول: "وإذا أردت بعبادك فتنة، فاقبضني إليك غير مفتون".
فالدعاء، يا عباد الله، نجاة من الفتنة والوقوع فيها. نعوذ بالله من الفتن من الوقوع. وإذا أردت بعبادك فتنة من الإدراك الأول، تعوذ بالله فيه من أن تقع في فتنة. والثاني: تدعو الله جل وعلا بعلمه الذي علم به سبحانه وتعالى الأمور قبل إيجادها، إن أراد بعباده فتنة وأنت بينهم، أن يقبضك إليه غير مفتون.
ومن هنا، معاشر الأحبة، نقول إن الفتن كثيرة. والفتن جمع فتنة، والفتنة هي الابتلاء والاختبار والامتحان ليميز الله الخبيث من الطيب، يميز الصالح من الطالح، يميز الطيب من الخبيث، والصالح من الطالح، والمؤمن الصادق من المنافق الكاذب. فهذه الفتن يختبر فيها الإنسان، فيعرف هذا من هذا. ونسأل الله أن يعيدنا وإياكم منها.
وأعظم فتنة على وجه الأرض الشرك بالله جل وعلا. هذه أعظم الفتن. نسأل الله العافية والسلامة. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستغفر ربه من ذلك، ويستعيذ بربه من ذلك. اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئًا وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم. وهذا من أذكار في الدعاء صباحًا ومساءً. يستعيذ المسلم بربه، ويستغفر المسلم ربه: "اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئًا وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم".
فالشرك، يا عباد الله، ما ذهب مع اللات والعزى، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيعود في آخر الزمان، ولن تقوم الساعة حتى يعبد فئام من أمته الأوثان. وها نحن معاشر الأحبة نرى رأي العين، ونسمع بآذاننا. والأزمنة السابقة، قبل أن تنفتح علينا هذه الوسائل، كنا نسمع به من علمائنا وكبارنا، ونقرأه في الكتب. أما الآن، فنحن نراه بأعيننا، وإن كنا لم نشهده نحن في هذه المواقع. والحمد لله الذي عافانا، أن لم يجعلنا من أهل هذه المواقع.
فنرى الطواف بالقبور، ولا أظنكم إلا رأيتموه وترونه، كما يطاف بالكعبة المعظمة التي قال الله فيها: "ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق". وينذر لهذه القبور، ويذبح لها، ويسجد عندها، ويدخل إليها مطاطط الرأس، أو سجودًا، أو حبوا كذوات الأربع، أكرمكم الله. ويتمسحون بها، ويلصق بها أجسامهم، كما يفعل أهل التوحيد والإسلام بذلك مع الملتزم في الكعبة المعظمة. ويحتفون بالدعاء لأرباب. إذا لم يكن هذا هو الشرك، فما هو؟ فهذه أعظم الفتن.
والآن نحن نراها في بلاد الإسلام، ونرى المنكر لها قليل. وإذا حصل منكر من حاكم، أو خطأ من عالم، رجت الدنيا رجاء، وارتجت الوسائل، كما يقولون: وسائل التواصل، ارتجت رجا في الإنكار لهذا الخطأ. ولا تسمع الإنكار بهذه الدرجة على من يقع في الشرك بالله جل وعلا. دعاء ونداء وطفا واستغاثة، وبحا، ونظرًا إلى غير ذلك. وهذا موجود في أمة الإسلام، مشاهد بالعيان. فنعوذ بالله من الفتن. ويوجد من يبرر هذا أو يمرره، ويسهله لبعض جهال الإسلام، ويسمونه بغير اسمه، حتى يهونوا أمره على المسلمين، ولا يرونه إلا شيئًا سائغًا أو يسيرًا.
إذا كان خطأ عند هؤلاء، فما بعد هذه الفتنة؟ قال الله جل وعلا لنبيه عليه الصلاة والسلام: "يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه، قل: قتال فيه كبير، وصد عن سبيل الله، والمسجد الحرام، وكفر به، والمسجد الحرام، وإخراج أهله منه". ثم قال بعد ذلك: "والفتنة أكبر من القتل". والفتنة هنا هي الشرك. الفتنة هنا هي الشرك بالله جل وعلا. والشرك جعلك ندًا للإله. ولم يشارك الله في خلقنا أحد. تدعوه، ترجوه، تخشاه، وتقصد لدفع شر، ومنه الخير، ترتفع بك مع سمع الدعاء وقدره، وسلطان غيب فيه تعتق مثل الأولى بدعاء الأموات، قد هتفوا يرجون نجدتهم من بعد ما وحدوا، إلى آخر ما قال. هذا إمامنا نراه بأعيننا، وقليل من ينكره.
فنعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. هذا من أظهر الفتن، ومن أبرز الفتن، ومن أعظم الفتن محاربة لله ولدينه ولشرعه ولرسوله صلى الله عليه وسلم. فنسأل الله العافية والسلامة. فيا أمة الإسلام، من عوفي من هذا فليحمد الله، وعليه أن يدعو الله جل وعلا أن يثبته على دين الإسلام، على التوحيد الصحيح الذي بعث به سبحانه وتعالى رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم. هذه أعظم الفتن، وقل من يتكلم عنها في هذه الأيام. أعظم فتنة الشرك، وقد سقط فيها كثير من الناس، وقل النكير عليهم.
لا، وإبليس يزين لأهلها، وأنصارها، والمسلك لها، والمسهل أمرها، يزين لهم الرد، ليُلبس على العامة، ليبق عليها. فإذا حذرهم منها، ووعظهم، وذكّرهم بالله سبحانه وتعالى، ماذا يقولون؟ يقولون: "أنتم تكفرون المسلمين". متى كفرتم؟ أنا الآن أحذره وأنبه، وأنت تقول: "يكفره". ولكن هذا من قلب الحقائق، ومن عكس الصور. فبعد ما كنت له ناصحًا، مشفقًا عليه، معينًا له على نجاة نفسه، أصبحت عند هؤلاء بهذه الصورة المقلوبة. وهم يعلمون أنهم ليسوا على صدق أبدًا، ولكن يقولون ذلك ليشوهوا صورة التوحيد، ودعاة التوحيد، ودعاة الإسلام الصادقين الذين يريدون العزة لأهل هذا الدين في تمسكهم بدينهم، يشوهون صورتهم بمثل هذا. فنسأل الله العافية والسلامة.
فهذه أعظم الفتن، والنجاة منها، يا معاشر الأحبة، في هذا الزمن وفي غيره من الأزمنة، بمعرفة التوحيد درسًا وقراءة وحفظًا وشرحًا وتعلمًا وتعليمًا للناس إياه. فيجب أن تكثف الجهود في هذه الأيام، وفي هذه الأونة، تكثف الجهود على تحفيظ الناشئة والعامة، كما كانت قبل 60 عامًا في هذه البلاد الطيبة، و70 عامًا. العوام لا يقرون ولا يكتبون، لا يخطون بأسود في أبيض، ويحفظ أحدهم القواعد الأربعة بالأصول الثلاثة، وكشف الشبهات. لا يخط أسود في أبيض، ما يكتب، ولكنه يحفظ هذه الكتب. وهذا هو العام من الموحدين الذي يغلب كم الف من المشركين، ما يستطيعون فيه.
فالعلم إنما هو ما وقر في القلب، وأثّر العمل الصالح، لا بالشهادات المزخرفة، ولا بالدعايات والبهجة. فيجب أن يعاد إلى هذا، ويهتم به. والذي يقول: "أنتم تتهمون الناس بالشرك، أو تكفرون الناس"، نقول له: هذا كلامنا بين يديك. هات لفظة واحدة قلنا عن الناس إنهم مشركون وكفار جميعًا، فحينئذٍ ينقطع. فلابد، يا معاشر الإخوة، من الاعتناء، وأخص طائفتين من الناس: طلبة العلم الذين تصدوا لتعليم الناس، طائفة أهل العلم، طلاب العلم، والمشايخ الذين تصدوا لتعليم الناس ما يجب عليهم في أمور دينهم. والثانية: الطائفة الثانية، الدعاة. نعم، هم مدرسون في السلك التعليمي، ولا في الحلق في المساجد، ولكن على أعناقهم مسؤولية عظيمة أن يبدأوا بهذا الأمر المهم، الذي لو لقي العبد ربه به وهو صحيح فيه، لكان على خير.
إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. ومن يشرك بالله فقد افترى إثمًا عظيمًا. والآية الثانية: "ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالًا بعيدًا". فالاعتناء بهذا الباب مهم جدًا، باب توحيد العبادة. فالقواعد الأربعة، والأصول الثلاثة، وكتاب التوحيد، وكشف الشبهات، هذه في توحيد الاعتقاد، توحيد العبادة، توحيد الله بأفعالنا نحن الخلق، الذي يسمى بتوحيد الألوهية. أفراده سبحانه وتعالى بالله نؤمن فرد واحد، أحد، ولم يلد، لا ولم يولد، ولا ولم ولم يلدوا، ولا إله ولا رب سواه، ولم يشارك الله في خلقنا أحد.
هذا الأصل الأصيل، الذي لو لقيت الله بكل ذنب، فإنه يرجع لك الخير. ولو لقيت الله بكل عمل صالح، وهذا الأصل مهدوم، فلا تطمع في شيء. إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالًا بعيدًا. هذه النهاية التي وصل إليها ضلالًا منكرًا، وبعيدًا، لا يعرف مداه، ولا يعلمه إلا رب الأرض والسماء سبحانه وتعالى.
الأمر الثاني، أو القسم الثاني في هذا الباب، باب أسماء الله وصفاته، توحيد المعرفة والإثبات. تعرف الله جل وعلا بأسمائه وصفاته، ثم تثبتها له. فالمعرفة تعرف الأسماء والصفات، ثم تثبتها له سبحانه وتعالى على الوجه اللائق. وكل ما جاء في الوحيين من صفة لله نثبتها، والنص نعتمد صفات ذات وأفعال، نمر ولا نقول كيف، ولا ننفي كمن جحدوا. لا كيف هي، ولا ننف. قال جل وعلا: "ليس كمثله شيء". هذا نفي للمثلية، مشابه يشابه أحد من خلقه، وهو السميع البصير. هذا إثبات للصفات. ففي الأول رد على الممثلة والمشبهة، وفي الثاني رد على الجهمية والمعطلة عمومًا.
وهذا الباب لابد من الاعتناء به، والحم، لأن الحملة الآن فيه شرسة على أهل السنة والجماعة، على أهل الإثبات الذين يثبتون لله سبحانه وتعالى أسماءه وصفاته، أسماءه وصفاته سبحانه وتعالى على الوجه اللائق به. وهذه فتنة عظيمة. والآن نحن نسمع كثيرًا من وسائل التواصل تنشر لأهل الضلال والأهواء والبدع في هذا الباب. حتى إننا مع الأسف، أقولها والقلب حزين جريح، وجدنا بعضًا، وهم قلة لا تكاد تذكر، ولله الحمد، وهذا من أثر التوحيد في هذه البلاد وفي أهلها.
وجدنا بعضًا من ينتسب إلى هذه البلاد يمرر لأهل التجهم والاعتزال والتمس، ومن كان على شاكلتهم. فلا إله إلا الله، إنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. دعوة الإمام المجاهد المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، غفر الله له ورحمه، وأدخله الجنة بغير حساب، هذه فضله على هذه البلاد إلى اليوم.
وانظروا من فضلها، ذهبت الدولة السعودية الأولى، ثم عادت الثانية، رغم أعدائها وسعيهم الحثيث في حربها. وطاحوا بالثانية، تآمروا عليها، وقامت الثالثة، رغم سعي أعدائها في أول الأمر أن يكبتوا هذا الأمر، وأن يطفئوا نور الله بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره. وها أنتم تتفيظون ظلال التوحيد إلى هذا اليوم. الطالب عندنا في المتوسط والابتدائي يعرف معنى التوحيد الصحيح أحسن من كثير من أهل الضلال في غير هذه البلاد. يعرفه بدليله.
فإن العلم، العلم معرفة الهدى بدليله. ما ذاك والتقليد يستويان. نص من القرآن، والجهل داء قاتل، ودواؤه أمران في التركيب متفقان: نص من القرآن أو من سنة، وطبيب، ذاك العالم الرباني. علماء السنة والتوحيد هم أطباء القلوب حقًا، وهم أطباء الأبدان حقًا، وهم أطباء الأخلاق حقًا، وهم أطباء المجتمعات الإسلامية حقًا. ولذلك، الداعية الصادق الناصح الصالح، الداعية العالم الصادق الناصح، إذا قام بدعوته تجد أثرها سريعًا في الناس، لأنه ليس فيها تعقيد.
هذا واحد، وليس فيها سرية. هذا اثنان، وليس فيها حزبية. هذا ثلاثة، وفيها سهولة. قال الله وتفسيره كذا، قال نبينا صلى الله عليه وسلم وتفسيره كذا. كلمتين، ثلاث، ما في تعقيد. فافهمه عقدًا صفا. ما شابه عقد، ما شابه عقد تعقيد. عقد، عقد. العلم الكلام، عقد علماء الكلام. عقيدة علماء الكلام شابهوا العقد التعقيد بسبب هذا العلم الذي جاؤوا به، وسموه علمًا، وهو في الحقيقة جهل، كما قال شيخ الإسلام فيه: "لا يحتاج إليه الذكي، ولا يستفيد منه الغبي".
والشيء الذي لا يحتاج إليه الذكي، ولا يستفيد منه الغبي، لماذا تذهب وقتك فيه؟ فواجب، معاشر الأحبة، أن يعتنى بهذا الباب، باب تعليم الناس، هذا القسم من أقسام التوحيد، ألا وهو معرفة توحيد المعرفة والإثبات، ويعتنى به. وهذا الباب، باب الاعتقاد، هو الذي تميزت به هذه البلاد في السابق وفي الحاضر. حفظ الله هذه البلاد وأهلها وعلمائها وأهل الدعوة فيها، والناشرين للعلم فيها، وحكامها بعد ذلك، فإنهم هم الأصل في هذا الخير.
فإنه، والله، لو لم يكن ثم حاكم يدين بهذا، لرأيت أهل البدع والضلال في حلوق لا تستطيعون تلبسون بكلمة. فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن. فرحم الله من مات من أسلافهم، ووفق الله الباقين منهم لكل خير، وجمع القلوب عليهم، وهيأ لهم البطانة الصالحة الناصحة التي تدلهم على الخير.
أيها الإخوة، إن الفتن بعد هذا أيضًا على قسمين: عامل يلتبس على العوام، وعلى غير العوام، حتى على أهل العلم. هذه الفتن هي التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: "من وجد فيها معاذًا أو ملجأ، فليعذ به". من وجد فيها معاذًا، يعني مستعاد، كما قال أبو طالب. فهل بعد هذا من معاذ لعائد؟ وهل من معيد يتقي الله عاذلي؟ فمن وجد فيها معاذًا أو ملجأ. بعضهم سمعته بأذن يقراها معاذًا، لا معاذ. اسم علم رجل، هذا معاذ. وأكبر معاذ هنا العلم. إذا لم تجد، والتبس عليك، فهناك معاذ آخر.
هذه الفتنة العامة التي تلتبس. من وجد فيها معاذًا، فليعذ به. والمعاذير أيضًا في الحديث الآخر في الصحيح: "يوشك أن يكون خير مال المرء غنمات أو غنيمات أو أغنام، كله ورد يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يعبد الله، ويدع الناس من شره". هذا، يا أحبتي، هذا عند التباس الحق بالباطل. تشتبه عليك الأمور. نعم، هكذا ذكر علماء السنة والأثر، وشراح الأحاديث. هذا النوع من الفتن الذي لا يعرف فيه وجه الحق من الباطل، ولا المحق من المبطل، ولا صاحب الهدى من صاحب الضلال، تلتبس عليك الأمور. فهنا تعوذ بالله سبحانه وتعالى، وتبحث لك عن معاذ تعبد الله فيه، وتدع الناس من شرك، وتسلم أيضًا أنت بنفسك من هذه الفتن.
أما النوع الثاني، فنعم، وهو الكثير، يا عباد الله، وهو الكثير. وكلما جاء في وقت وفي زمن عالم من العلماء قال: "نحن في آخر الزمان، قد حدث في عهدنا كذا وكذا وكذا وكذا". هذه الفتنة ليست هي الفتنة العامة. هذا القسم الثاني الذي يلتبس فيه الحق بالباطل، والمحق من المبطل، والظالم بالمظلوم، والصادق بالكاذب. وإنما يعرف فيها الحق من الباطل، والصدق من الكذب، والظالم من المظلوم، والمخطئ من المصيب، ويعرف صاحب الشبهة.
فإذا كان كذلك، فإنه يجب هنا أن تقوم بالحق، وأن تأوي إلى أهل الحق في هذا النوع من الفتن. ونمثل له بمثالين: في الدين وفي الدنيا. أما ما يتعلق بالدين، فكبدع والمحدثات التي حصلت من أول الإسلام في صدر الإسلام، في عهد الخلفاء الراشدين المهديين، رضي الله عنهم وأرضاهم، كبدع الخوارج، لما قاموا على أمير المؤمنين الخليفة الراشد ذي النورين عثمان، الذي تستحي منه الملائكة، صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنتيه، رضي الله عنه، وقتل مظلومًا شهيدًا في داره، رضي الله عنه.
هذه الفتنة عرف فيها الحق، وعرف فيها الباطل، وعرف فيها المحق، وعرف فيها المبطل، وعرف فيها الظالم، وعرف فيها المظلوم، وهو عثمان رضي الله عنه. فلذلك وقفوا في وجهها وقوفًا قويًا، أعني أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه. ولكن كما قال والدنا وشيخنا وأستاذنا ومعلمنا الخير ومربي الشيخ عبد العزيز بن باز، شيخ الإسلام في هذه الأزمنة، رحمه الله تعالى، قال: "يا إخوان، إذا بهمت الفتن، فالواجب"، وذكر كلامًا نحو هذا.
وقد كان ما كان في عهد الصحابة رضي الله عنهم، سعاد عثمان، وقد وقفوا رضي الله عنهم، وحاولوا وحاولوا، ولكن أمر الله نافذ، ومشيئته غالبة. قتل عثمان رضي الله عنه شهيدًا مظلومًا. وهكذا في عهد علي رضي الله عنه، لما خرجت عليه خارج، وقف الصحابة كلهم مع علي رضي الله عنه، إلا ثل توقفوا قليلًا جدًا، ونقل عنهم بعد ذلك الندم أنهم ما شاركوا في قتال الخوارج. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد مدح الذين يقاتلون الخوارج، وحث على قتالهم، وقال: "طوبى لمن قتلهم أو قتلوه".
إن لمن قتلهم أو قتلوه لأجرًا عظيمًا. هذه فتنة عظيمه، فتنة البدع والأهواء في الدين، ظهر فيها الحق، وظهر المحق، وظهر المبطل. فالواجب أن يكون العبد مع أهل الحق، ينضم إليهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا، فأصلحوا بينهما. فإن بغت إحداهما على الأخرى، فقاتلوا التي تبغي". الآية. وقال صلى الله عليه وسلم: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا". قال: "عرفت أنصرة مظلومًا، فكيف أنصره ظالمًا؟". قال: "تأخذ على يده، فترد عن ظلمه، فذلك نصرك إياه".
فإذا عرف الحق من الباطل في أي فتنة تنزل، فعليك أن تقف مع الحق. وهكذا قتال أهل الباطل في كل زمان ومكان من أهل الأهواء، يوقف مع الحق، لأن هذا الأمر يتبين، ويبينه من يبينه العلماء. فرجع الفضل فيه إلى من؟ إلى أهل العلم. فرجع الفضل أيضًا إلى أنه لا غنى لنا عن التعلم، فإن هذا أعظم سبب، بل هو أصل كل الأسباب في العصمة والنجاة من الفتن. رزقنا الله وإياكم ذلك.
فإذا عرف المحق من المبطل، وقف مع المحق في وجه المبطل. أما الذي تلتبس فيه الفتن، فهذا أمر آخر، كما سمعناه. والبدع أمرها خطير جدًا، لأنها البريد إلى الشرك. عفانا الله وإياكم من ذلك. والأهواء منذ القدم، منذ أن ذرت بقرنها، وأهل الإسلام يعانون الويل منها ومن أهلها. فالواجب الحزم في هذا الباب، وأن لا يتساهل مع أهل الأهواء والبدع، لأن هؤلاء هم الذين يريدون أن يخرقوا السفينة التي نمخ فيها العباب، كما جاء ذلك في حديث حذيفة، عندما سأله أمير المؤمنين عمر رضي الله عنهما جميعًا عن الفتن، فأجابه فقال: "لا، لا أريد هذه. ما عن هذه فتنة الرجل في دينه، أهله فتنة الرجل في أهله وماله، تلك تكفرها الصلاة والصدقة، ولكن أسأل عن الفتن التي تموج كموج البحر".
فقال له حذيفة: "أنا أخبره". قال: "أنت لله أبوك". قال: "نعم". وهذه كلمة مدح. فحذف هو الذي كان يقول: "كان الناس رضي الله عنه يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عما عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني". فالعلم بالشيء قبل حصوله هو الفخر الذي يتحدث فيه بنعمة الله على صاحبه، لأنه ينجيه حين نزول طوفان البدع، وطوفان الضلال، وطوفان الفتن.
فسأله بعد ذلك عن الفتن التي تموج كموج البحر. قال: "فأخبرت بها، وإن دونها باب مغلق، يوشك أن يكسر". فقال عمر رضي الله عنه: "يكسر أم يفتح؟". قال: "نعم". فقيل له: "هل كان عمر يعرف ذلك؟". قال: "نعم، كما يعرف أن دون بعد الليلة، بعد الليلة غدًا". يعرف هذا عمر. ثم حدثه بالحديث الذي قال فيه: "تعرض الفتن على القلوب عودًا عودًا، كما يعرض الحصير عودًا عودًا".
تعرض الفتن على القلوب كما يعرض الحصير عودًا عودًا، هكذا الحبال، الخيوط، هكذا الطوال. ثم تأتي فيه الأعواد عودًا عودًا، عودًا عودًا، حتى تغطيه. مات، فإيما حتى تعود القلوب على قلبين. فإيما قلب أنكرها، نكتت فيه نكتة بيضاء، وأيما قلب أشربها، نكتت فيه نكتة سوداء، حتى تعود القلوب على قلبين: أبيض مثل الصفا، لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، وأسود مربدًا كوز مجخيًا، لا يعرف إلا ما أشرب من هواه.
هذه القلوب في الفتن، عياذًا بالله من ذلك. فهنا دليل على هذه الأمور التي ذكرنا أولًا، أن الفضل فيها للعلم. وثانيًا، أن تعلم العلم، وخاصة في الفتن، ومعرفة أحكامها وأنواعها قبل أن تنزل، هذا من المفاخر ومن المناقب. وهذا كان من مناقب حذيفة رضي الله عنه، يذكر أشهر مناقبه معرفته بالفتن، ومعرفته بالمنافقين رضي الله عنه. أسر بذلك إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ففيه فضل العلم، وتعلم هذا الباب، باب الفتن، حتى ينجو المرء.
وفيه أيضًا أن القلوب على حسب قوة الإيمان فيها وضعفه تقع في الفتن. فمن كان إيمانه قويًا، فإنه ينكرها. ومن كان إيمانه ضعيفًا مهزوزًا، فإنه يشربها، يشرب هذه الفتن. نسأل الله العافية والسلامة. حتى تعود القلوب على قلبين: تصير قلبًا أبيض مثل الصفا. الصفا هو الحجر الأملس في مجرى الماء، الأبيض في مجرى الماء، ما يمسك فيه شيء، وصلب ونظيف، نظيف أبيض. والثاني أسود مربد. الحجر الأسود المربد ليس أسود فاحم. الأسود يقال فيه فاحم، والأحمر يقال فيه قاني، والأخضر الشديد يقال فيه مدهام، والأبيض يقال فيه ناصع، وما بين السواد يقال كدر.
وهكذا في أسماء الألوان، خذوها كلها في الثمانية. المقصود، هذا بحث آخر. نعود: أسود مربد، والرب أنتم ترونه الطين الذي يكون على الحجر في مجرى الماء، لا هو بالأسود، ولا هو بالبني. صح؟ ويعلق مع ذلك في هذا الحجر الطحلب الأخضر سريعًا. فالفتنة منكوسة. قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "كالكوز مجخيًا"، يعني منكوسة، لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا، إلا ما أشرب من هواه.
يعني أنت، أيها المعلم والناصح له، والمحذر له، والمبين له، تريد نجاته، وتسمعه هذا، لكنه لا يقر في قلبه، كما أن الماء لا يدخل في هذا الكوز المجخي. كلما حقنت فيه شيء، أعاده عليك، فلا يستفيد. فهذا هو القلب الذي تشبع بالفتن، أعاذنا الله وإياكم منها. ولهذا، من هنا، مأخذ علماء السنة والأثر، يا معشر الأحبة، كانوا ينهون عن مجالس أهل الأهواء، فضلًا عن مناظرته، كما قال عنه الإمام أحمد، إمام أهل السنة، رحمه الله ورضي عنه، الذي أدركنا عليه علمائنا النهي عن، رحمهم الله، النهي عن مجالس أهل الأهواء، فضلًا عن مناظرتهم. لماذا؟ لأن المسلم يأتي ويظن نفسه قويًا، فإذا جاء إلى صاحب البدعة، لبس عليه.
فالتبس. يقولون: "عمران بن حطان تزوج امرأة خارجيه". هكذا يقص في القصص عنه على مذهب الخوارج. قال: "تزوجها، وإن شاء الله أدعيها، وأهديها". وإذا به بعد ذلك أراد أن يلقح، فأصبح ملقوحًا. أراد أن يهديها، فجرته هي إلى مذهب الخوارج، فأصبح خارجيًا على مذهبها ومذهب قومها، حتى قال مقالته المعروفة في قتل أمير المؤمنين علي، يمدح عبد الرحمن بن ملج الخاسر الخائب: "يا ضربة من شقي". وهو يقول: "من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانًا".
إني لأذكر يومًا، فأحسب أرجى البرية عند الله ميزانًا. فرد عليه شاعر أهل السنة قائلًا: "يا ضربة من شقي، ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش خسرانًا". إني لأذكر يومًا، فألعنه دينًا، وألعن عمران بن حطان. فالشاهد الأصل: البعد عن أهل الأهواء. وهذا الحديث فيه بيان أن القلوب على قلبين: قلب يعرف الحق، فهذا عليك بلزومه، وقلب لا يعرف الحق من الباطل، هو من أهل الأهواء الذي أشرب من هواه. هو الذي فيه قد استقر، ما ينفعه شيء، أنت تحقن فيه، وهو يرده عليك. فهذا لا تقترب منه، ولا تجلس معه، فضلًا عن تقول: "أني أناظره".
وقد رأينا، وأثبتت لنا التجارب، أن أشخاصًا ممن قالوا هذه المقالة، وزعموا الوثوق بأنفسهم، هلكوا. وهذا فيه، معاشر الأحبة، رد على بعض المتخلل بالسنتهم في هذه الأزمنة، كما تتخلل البقرة بلسانها. يقول: "أنت مهزوز، أنت ما تثق بنفسك". لا، والله، ما أثق بها. النفس ضعيفة، والقلوب ضعيفة، والشياطين مزولة، والعدو حريص. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين".
النبي صلى الله عليه وسلم، يا معشر الناس، يقول: "لا تكلني إلى نفسي طرفة عين". وهذا يقول: "أنت ما تثق بنفسك". لا، والله، ما أثق بها. فيا أيها الرجل المريد نجاته، اسمع ما قالت: "أنا مشفق معوان". لا تثق بأهل الأهواء، ولا يستفزني الجهلة الملبسون. يقول لك: "لا تثق بنفسك". لا، ما أثق بها. بعد كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ما في كلام. فالبعد، البعد عن أهل الأهواء.
وفي هذا الحديث أيضًا من الفوائد بيان أن لزوم العلماء سبب من أسباب النجاة من الفتن، طريق من طرق النجاة من الوقوع في الفتن. فإذا نزلت الفتنة، فاهرب إلى أهل العلم، وأهل العلم المعروفين بالعلم، لا بالادعاء. اليوم هناك أدعياء، يا معاشر الأحبة، أدعياء يدعى لهم العلم. وأما وصف هؤلاء بما لا يليق، بما لا يستحقون، الصحيح بما لا يستحقون، فهذا عجب في هذا الزمن. العلامة أصبحت مثل سوق أبو ريالين. كل واحد علامة. وتأتي تقلبه في أن عامل نقتضى في اسم العمل، ما أجابك، وهو سطرين في طبعة ابن مالك التي قرأناها زمان، شرح ابن عقيل على اليسار في وسط الصفحة. ما أجابك فيها؟ هذا علامة، يا ناس، هذا علامة.
هذه القضية الآن أصبحنا نرى، ولا أظنكم إلا تشاركونني، أوجد لكم في وسائل التواصل هكذا: العلامة، وهو ما يحسن القراءة العربية الصحيحة. فتجده يجر الفاعل، ويرفع المفعول به، ويرفع الاسم المجرور. وهذا علامة مكتوب قدام اسمه علامة. فهذه الألقاب، يا أحبتي، لا تنفع شيئًا. والإنسان يثبته علمه، ويبرزه علمه إذا اكتفى عليه المحافل. فاحذروا هؤلاء، والزموا ركب أهل العلم، الذين إذا قيل فيهم العلماء، وجدتموهم في كل باب. وهم قبل ذلك كله فرسان ميدان علم الشريعة: عقيدة، وتفسيرًا، وفقهًا، وأصلًا، وفرائض، وحديث، ومصطلح، علوم حديث، ورجال، إلى آخره. وما وصلوا إلى هذا إلا بعدما أتقنوا علم الأله.
فلما تدرجوا، تخرجوا. ولما تأصل، توصلوا. ولما تعلموا، علموا. ولما تفقه، فقه. ولما استفتوا، افتوا. كان ابن عباس رضي الله عنهما يقعد على أبواب أصحاب كبار الرسول الله صلى الله عليه وسلم، توسد أسكف الباب، رتاج الباب. وربما سفت عليه السافيه رضي الله عنه، حتى يخرج الصحابي، فيسأله، فيجيب. ولما قيل له: "بم حصلت العلم هذا؟" قال: "بقلب عقول، وبلسان سؤول". فالسؤال نصف العلم، يا معاشر الأحبة. فلا يستحي أحد أن يسأل عما يعرض له.
فإن كان مستحيًا في العامة، فليأخذ بيد العالم بينه وبينه، ويسأله. فإن لك بكل سؤال باب من العلم يفتح به عليك بإذن الله تبارك وتعالى. لكن بشرط أن تسأل أهله، وتأخذ عن أهله الأذان. فالحاصل، هذا الحديث، حديث حذيفة مع أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه فيه دلالة على هذه الأمور كلها، وأنها نجاة من الفتن.
بعد ذلك، النقطة الثالثة، ألا وهي أنواع الفتن. الفتن كثيرة، الفتن كثيرة، ولكن العبرة بما ذكرنا من التأصيل في معرفتها ومعرفة النجاة منها، أسباب النجاة منها. والغالب في بقية الفتن فتن الشهوات، أن جوابها موجود معها في الأحاديث والنصوص الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهنا نعود مرة أخرى ونقول: إن السبب في نجاتك أيضًا هنا هو العلم، هو العلم. فإذا عرفت الفتن، كل فتنة، وعرفت دواءها، فأنت حينئذ الموفق والسالم بإذن الله من شرها.
فأولًا: فتنة النساء. ونقف عند هذا. طيب، فتنة النساء. النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما تركت على أمتي فتنة هي أضر عليهم من فتنة النساء". وإن فتنة بني إسرائيل أول ما كانت من النساء. فاتقوا النار، واتقوا النساء. فقوله عليه الصلاة والسلام: "فاتقوا النار، واتقوا النساء"، هذا الاتقاء. فتنة النساء بماذا؟ قد جاء بيانه في الأحاديث الأخرى. فمن ذلك نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن اتباع النظرة. النظرة.
وقال عليه الصلاة والسلام: "فإن لك الأولى، وليست لك الثانية". حينما سئل عن نظر الفجأة، قال: "اصرف بصرك، فإن لك الأولى، وليست لك الثانية". لما؟ لأن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس. أعاذنا الله وإياكم من ذلك. كل الحوادث مبدأها من النظر، ومعظم النار من مستصغر الشرر. الشرر كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك السهام بلا قوس ولا وتري. يصر مقلته ما ساء مهجته. لا مرحبًا بسرور عد بالضرر.
فهذه النظرة سهم مسموم. فإذا اتبعت النظرة، هلكت. تعلق قلبك بمن تنظر إليه، فتقع في البلاء. نظرة، فابتسامة، فسلام، كم هذه؟ فسلام، فكلام، فموعد، فلقاء. ستة. النهاية رقم ستة هو البلاء. تجرك إليها نظرة، فابتسامة، فسلام، فكلام، فموعد، فلقاء. فالنبي صلى الله عليه وسلم حسم المادة بصرف النظر.
في هذا الحديث الذي سمعنا، هذا علاج. العلاج الثاني: إياكم والدخول على النساء. العلاج الثالث: لا يخلون رجل بامرأة. لا، ومذ محر. العلاج الرابع: لا تسافر امرأة. لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسير مسيرة ليل وليلة إلا مع ذي محرم.
يا رسول الله، إني قد اكتتبت في غزوتي كذا وكذا، وإن امرأتي قد خرجت حاجة. فقال له عليه الصلاة والسلام: "انطلق فحج مع امرأتك". فترك الغزو الذي كتب فيه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرج ويلحق بامرأته، وترك الغزو الذي قد سجل فيه. وهكذا، بقية أنواع العلاجات كثيرة، ولكن الطريق إليها العلم.
أن تعلم، فتعمل. أَمَن هو قانت آناء الليل ساجدًا وقائمًا، يحذر الآخرة، ويرجو رحمة ربه. قل: "هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟" الجواب: لا. قال جل وعلا: "إنما يتذكر أولو الألباب"، يعني أصحاب العقول الراجحة الصحيحة. وهكذا، بقية الفتن. النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن علاجها، منها ما تقدم فيما اشتبه في الأمر على العبد المسلم، ومنها أيضًا ما سيأتي حذر منه أصحاب ليدركهم وأمته جميعًا حتى يصل إلى من يدركهم فتنة الدجال.
من سمع بالدجال، فلينأ عنه. وهذا الحديث، يا معاشر الأحبة، فيه علاج فتنة الدجال. كيف نعالجها؟ يفر الإنسان بدينه، فإن المرء يأتيه وهو على ثقة من نفسه، ثم يفتن. نسأل الله العافية والسلامة. فلهذا قال عليه الصلاة والسلام: "من سمع بالدجال، فلينأ عنه".
فنجاة من فتنة الدجال: البعد عنه، وعدم التعرض له. وإنه في آخر الزمان يأتي، فيوجد من يقوم على أهله لمنعهم من أن يقعوا في فتنته. فيعمد بعض أهل المدينة إلى أهله، ويربطهم، لا يخرجون إليه. فهذا من أسباب النجاة: ألا تأتي إلى مواطن الفتن. ومن مواطن الفتن: فتن الشبهات التي ذكرناها عند أهل البدع. فلا تتغش مجالسهم، ولا تجالسهم، ولا تسمع حديثهم.
وهكذا في مواطن الشهوات، لا تتغش مواطن الشهوات، فتهلك بسبب تغشك هذه المواطن. والواجب عليك أن تني بنفسك، وأن تبتعد عن مواطن الهلاك. فعليك بطريق الحق، وإن قل السالكون. واياك وطريق الباطل، وإن كثر الهالكون. واعلموا، حفظكم الله، أنه في وقت الفتن، العجب ممن نجا. كيف نجا؟ ليس العجب ممن هلك، لكن العجب ممن نجى.
ولهذا، حفظكم الله جميعًا وإياي، على الرواية الأخرى الضعيفة عند أهل العلم، أن المرء يبدأ بغيره ثم بنفسه في الدعاء. والأصل يبدأ بنفسه ثم بغيره. على هذا، المرء إذا جاء ودخل هذه المواقع، الخط ربما أورثته الهلاك. فإن أهل الأهواء في هذا الزمن، وأصحاب الإلحاد، قد تفننوا وفتحوا لهم مواقع. وبعض الناس وقع في الإلحاد بسبب هذا، بسبب انفتاحه على هذه المواقع.
وهنا لابد من همسة، ما عدا همسة، صيحة في أذن من وفقه الله، وهي القيام على الأولاد، على الناشئة، على الذرية، من فتنة ثورة المعلومات الآن. فباب الفساد والإلحاد قد دخل من هذا دخولًا قويًا واسعًا. فعلى ولي الأمر، من أب وأم، والأب أكد لأنه هو المربي، وهو صاحب القوامة، عليه أن يقوم على أسرته. لأن الله جل وعلا قال: "يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة".
ففتن الاتصالات هذه في هذا العصر، هذه والله فتنة عظيمة. جمعت بين الفنتين: جمعت بين فتنة الأهواء والبدع، وتصديرها وتحسينها للناس، وجمعت بين فتنة الشهوات بلا عد ولا حد. وفتحت أبوابها للناس: "هلم إلينا، هلم إلينا". فالواجب على الوالد أن يقوم على أولاده. الواجب على الأب أن يقوم على أولاده، بنين وبنات، فيراقب في هذا الباب، ولا يترك لهم الباب مفتوحًا.
فإن الفساد قد استشرى في البابين جميعًا: في باب الأديان، وفي باب الأخلاق، عياذًا بالله من ذلك. فهذه فتنة عظيمة. النجاة منها هي القيام بحق الله جل وعلا. كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته. فالمراة الأم مسؤولة، والأب أيضًا مسؤول. ففي وقت انشغال الأب في ضربه في الأرض، وتحصيل لقمة العيش لأهله، الأم تقوم مقامه. فإذا عاد، هو يقوم في هذا المقام الذي أوجب الله عليه أن يقوم فيه بحق الله سبحانه وتعالى في حق الأولاد.
فإنك إذا أحسنت تربية أولادك، عاد خيرهم عليك في حياتك وبعد مماتك. فأنت تحفظهم من الانحراف العقدي الفكري، وتحفظهم أيضًا وترعاهم من الانحراف الأخلاقي السلوكي. ويكون التحكم بقدر المستطاع في الأولاد بشيء واحد، ما في أعظم منه، إلا وهو أن تغرس في قلوبهم الخوف من الله، وتبين لهم آثار البدع والعقائد المنحرفة، كيف تحفهم عن الصراط المستقيم، وتبين لهم آثار الانحراف الخلقي، الأخلاقي السلوكي، وكيف يردهم في عذاب الله جل وعلا.
وتربي فيهم مراقبة الله سبحانه وتعالى. فإنك إذا نجحت في هذا، وأن تعبت، اجتهد كي ترتاح بعد. وإن تعبت، فإنك سترتاح عما قريب. ما عاد تحتاج إلى مراقب، لأن الوازع الديني في القلب قد بذرته، وتعهدت بالسقي، فآثمر الثمرة الطيبة، ألا وهي أن تعبد الله كأنك تراه. فإن لم تكن تراه، فإنه يراك سبحانه وتعالى. وبهذا يعصم الأولاد بإذن الله من الوقوع في هذه الفتنة الحادثة الجديدة، التي أصبحت تسوق لكل شر اعتقادًا وأخلاقًا.
فتهدم العقائد، وتهدم الأخلاق. فإن فتنة الثورة المعلوماتية فتنة عظيمة في هذا العصر، ولا سيما وقد تيسرت الوسائل. فأصبحت مع الطفل الصغير، قبل أن نقول: الطفل في الابتدائي. الآن الطفل، لما يدخل الروضة، وهو يعرف بالأشكال، يفتح أبو لحسه، ويدخل فين وفين وفين وفين وفين، ويعرف هذه الأشياء، ويعرفها أحسن منك، أنت الكبير الشايب. والله يعرفها، وهو ما دخل الروضة، يعرف يفتح الجوال، ويعرف المواقع، مواقع الأطفال، ومواقع الأشكال، ومواقع الأناشيد، وكل شيء يعرفه.
فهذا باب عظيم، يا ناس، غزينا في بيوتنا. فإذا كان غزينا في بيوتنا بهذه الفتنة العظيمة، فالواجب أن نقف موقف الحازم. ولعلي أكتفي بهذا القدر، فإن الكلام كثير، ولعل البعض بالبعض اكتفى. ومن حول جميع ح الشرفا. وفي الختام، معاشر الأحبة، أسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا وإياكم جميعًا ممن حفظهم سبحانه وتعالى، ونجاهم من الفتن.
نسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يعصمنا وإياكم من الفتن. اللهم أعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم أعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم أعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأعصمنا، وأزواجنا، وذرياتنا، وإخواننا، وسائر المسلمين منها، يا سميع الدعاء. كما نسأله سبحانه وتعالى أن يوفق ولاة أمورنا في هذا البلد الطيب المبارك، أن يوفقهم لكل خير، وأن يهيئ لهم البطانة الصالحة الناصحة، وأن يبعد عنهم بطانة السوء.
كما أسأله سبحانه وتعالى أن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان، حكامًا ومحكومين، وأن يثبتنا وإياكم على شرعه ودينه، وأن يجعل هؤلاء الحكام رحمة على شعوبهم ورعايا، وأن يحببهم إلى رعاياهم، وأن يحبب رعاياهم إليهم، وأن يجعلهم حاكمين فيهم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي الختام أيضًا، أشكر صاحب المعالي وزير الشؤون الإسلامية، صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، جزاه الله خيرًا، وبارك فيه وفي عمره، ونفع به الإسلام والمسلمين، وهيأ له كل خير، وأبعده وأبعد عنه كل شر. أشكره على تنظيم مثل هذه المناشر، واهتمامه بها، ومتابعته لها، وتسهيله الطريقة لأصحابها القائمين بها، والداعين إليها والمشاركين فيها. إنه جواد كريم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه واتباعه بإحسان إلى يوم الدين. والحمد لله رب العالمين. شكر الله لكم، صاحب الفضيلة، وجزاكم عنا خير الجزاء، وأطيب به وعظ، وأوفى، وإياكم. وقبل أن نبدأ ونستأذن فضيلتكم في إلقاء شيء من السؤالات، ثم طلب تقدم به جمع كبير من الإخوة، وهو أن فضيلتكم لمحافظة جدة على جهة الخصوص جهد كبير وعظيم منذ أكثر من 30 سنة في المجيء إليها، ونفع أهلها بهذه الدروس وهذه المحاضرات. جزاكم الله خيرًا.
ثم درس لفضيلتكم له نحو من ربع قرن، ولا زال مستمرًا إلى وقت ليس بالطويل. فيطلبون من فضيلتكم أن تعودوا هذا الدرس الشهري. جزاكم الله خيرًا. لكن الذي يتكلم الآن ما عاد اللي كان قبل مدة، الضعف بدأ والشيب قد على كل شيء، ولا شيء. وقد جاءكم. نسأل الله الإعانة. نسأل الله الإعانة. جزاكم الله خيرًا. الله يحسن الله الإعانة. شكر الله لكم، فضيلة الشيخ. الله الإعانة والتوفيق.
ثم سؤال متعلق بالنصيحة من فضيلتكم في الدلالة على شيء من الكتب المشهورة المعروفة عند أهل العلم التي تحدثت عن هذا الباب، أعني الفتن، الذي هو موضوع المحاضرة. والله الحمد لله، أحسن من تكلم في هذا، وأصدق من تكلم في هذا، وأنصح من تكلم في هذا. هذه كم ثلاثة: أحسن من تكلم، فلا أحد أحسن منه كلامًا، وأنصح من تكلم، وأصدق من تكلم، فلا أحد أنصح منهم، ولا أحد أصدق منهم. علماء الحديث الذين سطروا في كتب الحديث الأحاديث النبوية الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب.
ولا أحد أعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم قد بوبوا في كتبهم أبواب الفتن، سواء الكتب العامة، وكتاب الفتن يكون من ضمنها، كصحيح البخاري، أو الكتب الخاصة، ككتاب الفتن لنعيم بن حماد. مثالين: هؤلاء ضمن كتاب جامع الصحيح، والثاني أيضًا كتاب مستقل في هذا الفن، في باب الفتن، كتاب الفتن لنعيم بن حماد الخزاعي، الشيخ الإمام البخاري رحمه الله تعالى. فهذه من الكتب. وهكذا كتاب الفتن والملاحم في كتاب الإمام الحافظ الناقد الحجة الفقيه الثبت أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني رحمه الله. فإن كتاب الفتن فيه كتاب عظيم، كتاب الفتن والملاحم، كتاب فيه فقه عظيم.
فالقراءة في مثل هذه الكتب وأمثالها، هذا الذي يفيد طالب العلم. وإذا استفاد هو في نفسه، وجب عليه أن يقوم بحق الله، أن يعلم، وأن يبث مثل هذا في العامة. فإن الناس ينتفعون، ولو بكلمة واحدة، أنت تستقلها أحيانًا، تقع في النفوس موقعًا لا تعلمه، الله يعلمه، فيكتب لك من الأجر فيه ما تلقاه يوم القيامة عند الله سبحانه وتعالى، وأنت لم تعلم به.
حان الوقت، حان الوقت للصلاة. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.