📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

ما لا تعرفه عن سيرة عثمان بن عفان رضي الله عنه للشيخ د.عثمان الخميس

Yaqeen يقين1:12:08

Transcription

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله ولي الصالحين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحابته أجمعين. أما بعد، فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم، إن التشبه بالكرام فلاح.

عندما نقرأ سير الصالحين، لا سيما سير الكبار، مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين، لا تكون قراءتنا لمجرد أخبارهم، وإنما نسأل: ماذا نستفيد من قراءتنا؟ ماذا نحصل عندما نتكلم عن سير هؤلاء الرجال رضي الله تبارك وتعالى عنهم؟

إن الله تبارك وتعالى ذكر سلسلة ذهبية من الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم، ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: "أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده". فنحن نحتاج إلى القدوة، خاصة في زماننا هذا، حيث إن الناس فقدوا أو يكادون يفقدونه القدوة التي يرجعون إليها ويسلكون سبيلها ويتلمسون خطاها.

وإذا كان لنا في هذا المضمار درب، فهو أن نتعلم ونتعرف على سيرة خير البشر بعد الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليه. وهذا الأمر شبه متفق عليه، أن هؤلاء الأربعة، يعني أبا بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، هم سادات البشر بعد الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليه.

وقد تكلمنا باختصار عن سيرة أبي بكر الصديق وكذا عن سيرة عمر بن الخطاب، واليوم إن شاء الله تبارك وتعالى، نأخذ جولة مع سيرة ذي النورين، وهو عثمان بن عفان، وهو ثالث الخلفاء الراشدين.

تسلم زمام الخلافة سنة 23 بعد استشهاد عمر رضي الله عنه على يد ذلك المجوسي أبي لؤلؤة. واستمرت خلافة عثمان اثنتي عشرة سنة، وهي أطول فترة في الخلافة الراشدة، وكانت من أبهى السنوات وأعظمها. حتى قال الحسن البصري: "ما كان يمر على الناس يوم حتى ينادي منادٍ: يا أيها الناس، أقبلوا إلى أعطيكم من كثرة الفتوحات والخير والاستقرار والأمن".

حتى قال بعضهم إن من أسباب الفتنة التي وقعت في آخر خلافة عثمان هو أن الناس كانوا في شبع وراحة وطمأنينة، فصار نوع من طلب شيء آخر.

على كل حال، عثمان بن عفان ابن أبي العاص ابن أمية ابن عبد شمس ابن عبد مناف، يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف، فعبد مناف هو جد عثمان وجد النبي صلى الله عليه وسلم. فعثمان يرجع نسبه إلى عبد شمس، والنبي صلى الله عليه وسلم يرجع نسبه إلى هاشم، وهاشم وعبد شمس أخوان توأم.

فهذه علاقة عثمان مع النبي صلى الله عليه وسلم من حيث النسب. وأما أم عثمان رضي الله عنه، فهي أروى بنت كريز ابن ربيعة بن عبد شمس. كذلك، وجده عثمان هي أم حكيم بنت عبد المطلب، فجده عثمان هي عمة النبي صلى الله عليه وسلم.

وعثمان اشتهر بلقب ذي النورين، وذلك أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم زوجه ابنته رقية، فلما توفيت في السنة الثانية من الهجرة، زوجه ابنته أم كلثوم، فقيل له ذو النورين.

وذكر ابن إسحاق في سيرته أنه لا يعلم على وجه الأرض رجل تزوج بنتي نبي إلا عثمان بن عفان. يعني فيما قرأه في كتب أهل الكتاب، أنه لا يعلم أن رجلاً من الناس تزوج بنتي نبي إلا ما وقع لعثمان رضي الله عنه وأرضاه.

حتى إن الناس كانوا يقولون: "أحسن زوج رآه إنسان رقية وزوجها عثمان". لما كان في مكة رضي الله عنه، ثم بعد ذلك لما هاجر بها إلى المدينة، توفيت هناك في السنة الثانية من الهجرة.

فزوجه النبي أخته أم كلثوم، وأيضاً توفيت عنده في السنة التاسعة. وقد ذكر بعضهم، ولا يصح، ولكنه ذكره البعض، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد موت أم كلثوم رضي الله عنها قال له: "لو كانت عندنا ثالثة لزوجناها"، وذلك لمحبة النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل.

إن عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه تزوج كثيراً من النساء، أولاً رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وأم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وفاخرة بنت غزوان، ومائلة بنت الفرافصة، وأم عمر بنت جندب، وفاطمة بنت الوليد، ورملة بنت شيبة، وأم البنين بنت عيينة. هؤلاء هن زوجات عثمان رضي الله عنه وأرضاه.

وأما أولاده، فعبد الله، وقيل به كان يكنى، وعمر، وقيل أيضاً إنه كان به يكنى. فبعضهم يقول كنيته أبو عمرو، وبعضهم يقول كنيته أبو عبد الله. فعبد الله وعمر وخالد وأبان وعمر وعنبسة رضي الله عنه ومعه زوجته رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وظل في الحبشة فترة.

فلما أشيع أن أهل مكة دخلوا في الإسلام عندما سجدوا، عندما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم، قال ابن مسعود: "سجد كل أهل مكة وسجد الإنس والجن". يعني عندما قرأ النبي هذه السورة المباركة، فظن البعض أن قريشاً دخلت في الإسلام لأنهم سجدوا عند سماع القرآن الكريم.

فوصل الخبر إلى الحبشة أن قريشاً دخلت في الإسلام، فرجع أهل الحبشة. فلما رجع أهل الحبشة، تبين لهم أن الخبر إشاعة وأنه غير صحيح. نعم، سجدوا، لكن لم يسلموا، وإنما سجدوا لرؤية الكلام الذي قرأه النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يملكوا إلا أن يسجدوا لله تبارك وتعالى لما وجدوا من ذلك في ذلك الكلام من اللذة.

حتى قيل إن واحداً منهم فقط لم يسجد، لكنه أيضاً لم يتمالك نفسه، فأخذ حفنة من التراب ثم وضع على جبهته وقال: "هذا يكفيني"، لكن الكل سجد.

الإنس والجن يقول عبد الله بن مسعود، وهذا لا يقال بالرأي، يقول: "الإنس والجن سجدوا عندما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم". وفي قوله تبارك: "فاسجدوا لله واعبدوا"، فسجد الجميع.

على كل حال، لما رجعوا من الحبشة وتبين لهم أنه يعني لم يدخل أهل مكة في الإسلام، والأمر على ما كان عليه، رجع كثير منهم إلى الحبشة مرة ثانية مع آخرين.

لأن الهجرة الأولى كانوا لا يتجاوزون 18 رجل وامرأة، أما في الهجرة الثانية فتجاوز الثمين. ومنهم من بقي في مكة، كسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وعثمان بن عفان، هؤلاء التزموا البقاء في مكة ولم يهاجروا مرة ثانية إلى الحبشة.

ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ليس رفقة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن قبل هجرة النبي صلوات ربي وسلامه عليه.

عثمان رضي الله عنه له من الفضائل الشيء الكثير، ومن ذلك أنه لما جهز جيش العسرة بماله، جل جيش العسرة كان من مال عثمان رضي الله عنه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مراراً: "ما ضر عثمان، أو ما ضر ابن عفان ما صنع بعد اليوم، بعد هذا البذل الذي بذله لجيش العسرة في تبوك".

قال: "ما ضر ابن عفان ما صنع بعد اليوم". وهذا أخرجه أحمد. وقال صلى الله عليه وسلم لأبي موسى يوماً، لما أخبره أن عثمان يستأذن بالدخول، لما كان النبي صلى الله عليه وسلم في حائط، أي في بستان صغير في المدينة، وأراد عثمان أن يدخل، فقال له أبو موسى: "على رسلك". ثم استأذن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "هذا عثمان يستأذن".

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ائذن له، وبشره بالجنة على فتنة تكون". وهذا في الصحيحين.

وصعد النبي صلى الله عليه وسلم يوماً جبل أحد، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان. فضرب النبي صلى الله عليه وسلم أحداً بقدمه، وقال: "اسكن أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان". وهذا أيضاً متفق عليه.

وجاء أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "رأيت آنفاً كأني أعطيت المقاليد والموازين، فأما المقاليد فهي المفاتيح، قال: فوضعت في كفه، ووضعت أمتي في كفه، فرجحت بهم".

ثم جاء بأبي بكر، فوضع في كفه والأمة في كفه، فرجح بهم، أي ثقل ميزان أبي بكر. ثم وضع عمر في كفه والأمة في كف، فرجح بهم. ثم وضع عثمان في كفه والأمة في كفه، فرجع فرجح بهم، ثم ارتفع الميزان.

وهذه رؤيا رآها النبي صلى الله عليه وسلم، ورؤيا الأنبياء حق. وكان عبد الله بن عمر يقول: "كنا نقول أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، ثم نسكت عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لا نفاضل بينهم".

وعندما يقول الصحابي: "كنا"، يعني الصحابة رضي الله عنهم، يقول: "كنا نقول أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، ثم نسكت عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لا نفاضل بينهم". يعني هؤلاء الثلاثة مقدمون على سائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

وهذا أخرجه البخاري وزاد الطبراني، وقال عنها الحافظ بن حجر: "رجالها ثقات". هذه الرواية زاد: "ورسول الله يسمع"، يعني يسمعنا ونحن نفضل أبا بكر، أبا بكر الصديق، ثم عمر، ثم عثمان رضي الله عنهم أجمعين.

يكفي عثمان بن عفان رضي الله عنه شرفاً أن النبي صلى الله عليه وسلم، كما سيأتي، لما بايع أصحابه بيعة الرضوان، وضع يده مكان يد عثمان، وقال: "وهذه لعثمان". حتى قال ابن عمر: "فكانت يده، أي النبي صلى الله عليه وسلم، خيراً لعثمان من يده". أي وضع يده في يده، وقال: "هذه عن عثمان".

صلوات ربي وسلامه عليه. الخلافة آلت إلى عثمان رضي الله عنه بعد طعن أبي لؤلؤة المجوسي لعمر بن الخطاب. قالوا له: "استخلف"، فامتنع عمر. فقال له: "استخلف"، فقال: "إن أدع فقد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف، وإن استخلف فقد فعل ذلك أبو بكر الصديق".

يعني لي قدوته الرسول، وأبو بكر الرسول لم يستخلف. أبو بكر استخلف، فالأمر جائز بهذا وهذا. ثم قال: "ولكني أختار ستة، مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض".

فذكر علياً وعثمان وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله، وأخرج سعيد بن زيد، لأن هؤلاء هم العشر المبشرون بالجنة.

كما هو معلوم، أبو بكر قد توفي، وعمر قد توفي، وأبو عبيدة قد توفي. وقد توفي عمر، أقصد يعني الآن، يعني يعاني الموت، وأبو عبيدة قد توفي. ثم ذكر علياً وعثمان وطلحة والزبير وسعداً وعبد الرحمن بن عوف. بقي العاشر وهو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، لم يدخله عمر معهم لأنه ابن عمه وزوج أخته، فأثر أن لا يدخل معهم حتى لا يظهر أي شيء من المحاباة.

مع أن عمر رضي الله عنه وأصحابه كلهم رضي الله عنهم، ما كانوا يرون أن الخلافة شرف، وإنما كانوا يرون أنها تكليف، وأنها أمر يعني يجب على الإنسان أن يبرئ نفسه عنه.

ولما قيل له: "ألا تستخلف عبد الله ابنك؟"، يعني قال: "يكفي الخطاب أن يحاسب منهم واحد".

لا كما هو الحال الآن في كثير من بلاد الإسلام، إن لم يكن في كلها، نزاع على الرئاسة، نزاع على الخلافة والأمارة والملك والسلطنة وغير ذلك. نزاع يحدث بين الناس وطلب لها، بينما أولئك القوم كانوا ينفرون منها ويهربون منها.

ومر بنا أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: "اختاروا أحد هذين الرجلين"، يعني أبا عبيدة وعمر بن الخطاب. وكذلك عمر لما ولي الخلافة من بعد أبي بكر الصديق، ما طلبها. وكذلك الستة، ولا واحد منهم طلبها.

فالمهم اختار عمر رضي الله عنه هؤلاء الستة، قال: "هؤلاء مات رسول الله وهو عنهم راض".

إذاً، المقياس عندهم مدى تقوى الإنسان وعلمه حتى يقدم. فقال: "هؤلاء الستة توفي رسول الله وهو عنهم راض".

وأخرج سعيد بن زيد لأنه ابن عمه وزوج أخته. فلما توفي عمر بن الخطاب، اجتمع هؤلاء الستة. طبعاً، هناك رواية مكذوبة أن عمر وكل بهم أبا أيوب الأنصاري ومعه جماعة من الأنصار، وقال: "إن لم يتفقوا على أحد خلال ثلاث أيام اقتلوهم جميعاً، أو إذا اتفق خمسة وخالف واحد اقتلوه، إذا اتفق أربعة وخالف اثنان اقتلوه، ما إذا اتفق ثلاثة وخالف ثلاثة".

انظروا عن الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، واقتلوا الثلاثة الباقين. هذا كله كذب وتهريج. فكيف عمر يقول: "مات رسول الله وهو عنهم راض"، ثم يستبيح دمائهم على أمر يعني خلافة؟ وكذا لا يمكن أبداً، هذا كذب.

فالمهم أن عمر رضي الله عنه أمر هؤلاء الستة أن يجتمعوا ويختاروا منهم واحداً.

واجتمع هؤلاء الستة بعد موت عمر رضي الله عنه، وتنازل ثلاثة. ما يبين لنا عدم حرصهم على هذا الأمر. فقال طلحة بن عبيد الله: "أما أنا فلا أريد الخلافة، وأنا أختار عثمان".

الزبير قال: "أنا لا أريد الخلافة، وأنا أختار علياً". سعد بن وقاص قال: "أنا لا أريد الخلافة، واختار عبد الرحمن بن عوف".

فثلاث انسحبوا وبقي ثلاثة. فقال عبد الرحمن بن عوف: "وأنا أيضاً لا أريد الخلافة، ولكن أعطوني ثلاثة أيام حتى أنظر أي الرجلين أختار".

إذاً، من الستة انسحب أربعة وبقي اثنان وهما عثمان وعلي رضي الله تبارك وتعالى عن الجميع.

وفعلاً أخذ عبد الرحمن بن عوف مدته ثلاثة أيام يسأل المهاجرين والأنصار: "من يختار؟ هل يختار عثمان بن عفان أو يختار علي بن أبي طالب؟".

حتى حسمها عبد الرحمن بن عوف بعد ثلاثة أيام، قال: "ما تركت بيتاً من المهاجرين والأنصار، فسألتهم، فرأيت لا يعدلون بعثمان أحداً".

يعني الجميع تقريباً اختار عثمان. ولذا قال السختياني أيوب بن أبي تميمة السختياني، وقال الدارقطني، وقال أحمد: "من قدم علياً على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار".

كانه يقول: "لا يفهمون". لأن عبد الرحمن بن عوف يقول: "ما وجدت أحداً يقدم علياً على عثمان". الكل يقول: "عثمان".

الذي استشرتهم عبد الرحمن بن عوف، هؤلاء ألا يفهمون؟ كلهم قدموا عثمان على علي رضي الله عنه.

على كل حال، وفعلاً عند ذلك تمت البيعة لعثمان. بايعه علي وبايعه الزبير وبايعه طلحة وبايع عبد الرحمن بن عوف وسعد وسعيد والجميع.

ولذا الإمام أحمد يقول: "لم تكن خلافة بإجماع مثل خلافة عثمان أبداً". فكانت بإجماع.

وظل عثمان خليفة للمسلمين لاثنتي عشرة سنة، وكانت من أجمل الأيام وأعظمها وأكثرها فتوحاً.

وتوسعت الخلافة الإسلامية في عهد عثمان ما لم تتوسع به في أي عهد من الخلافة الراشدة.

وبدأت الفتوحات في عهد عثمان. فتحت أذربيجان سنة 34، وفتحت وقتل يزدجرد آخر ملوك فارس في عهد عثمان رضي الله عنه.

وغزى أفريقيا، وذلك أن عمر كان يمنع من غزو البحر، لكن عثمان أذن به رضي الله عنه. فكان غزو البحر، وأسس في زمن عثمان أول أسطول إسلامي.

وفتحت طرابلس وبرقة وتونس، وكانت معركة ذات الصواري مع الروم، وقتل فيها هرقل.

وكان معاوية في الشام أميراً عليها زمن عمر والياً على الشام، وكان يستأذن عمر في أن يغزو البحر، وعمر يمنعه، يقول: "لا يرى أن البحر خطر على الناس"، فكان يمنعه من ذلك.

فلما كان في زمن عثمان، جاء معاوية وقدم طلباً جديداً، وهو طلب أن يغزو عن طريق البحر. فأذن عثمان بشرط أو بشروط.

قال: "أولاً، لا تكره أحداً، وإنما تكون المسألة اختيارية، الذي يريد أن يغزو معك في البحر".

الأمر الثاني، "أن تكون أنت معهم، يعني حتى تعطيهم شيئاً من الطمأنينة".

الأمر الثالث، "تأخذ معك زوجتك، يعني ليس وحدك، تأخذ معك زوجتك في هذا الغزو".

فقال معاوية: "نعم". وفعلاً خرج معاوية في أول غزو في البحر، وأخذ زوجته وأخته معه.

وكان هذا أول غزو للبحر. ثم بعد ذلك أسس الأسطول الإسلامي، أول أسطول بحري إسلامي كان في زمن عثمان رضي الله عنه.

وكان في الشام، وتم في عهد عثمان توسعة المسجد النبوي. وتمت مسألة عظيمة جداً، وهي جمع القرآن مرة ثانية.

ويقول أهل العلم، يعني على سبيل الاختصار، الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان رضي الله عنهما، أن أبا بكر جمع القرآن، وأن عثمان جمع الناس على القرآن.

يقول أبو بكر: "جمع القرآن"، وعثمان: "جمع الناس على القرآن".

وذلك أن أبا بكر لما جمع القرآن احتفظ به عنده ولم ينشره، وإنما احتفظ به فقط حتى لا يضيع.

ولما توفي أبو بكر، انتقل هذا المصحف الذي جمعه أبو بكر إلى عمر لأنه هو الخليفة.

فلما توفي عمر أو استشهد عمر، قتل على يد أبي لؤلؤة، جمع أو أخذ هذا المصحف إلى بيت حفصة أم المؤمنين بنت عمر رضي الله عنها.

فلما جاءت خلافة عثمان، أتاه حذيفة بن اليمان، وقال: "أدرك أمة محمد قبل أن يختلفوا". قال: "وما ذاك؟".

فذكر له أنه صار نزاع في القرآن لاختلاف القراءات بين الناس. هذا يقرأ شيئاً، وهذا يقرأ شيئاً، وكلها قراءات صحيحة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن بعضها يعني لم يذكر أو لم يقرأ به النبي صلى الله عليه وسلم في العرضة الأخيرة صلوات ربي وسلامه عليه.

فكلف عثمان مجموعة مباركة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بجمع القرآن مرة ثانية.

وأبو بكر كما مر بنا كلف زيد بن ثابت، عثمان كلف أربعة: زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن حارث بن هشام وسعيد بن العاص.

كلف هؤلاء الأربعة أن يقوموا بجمع القرآن مرة ثانية. ثم بعد أن جمعه على العرضة الأخيرة، نشره بين الناس.

فقيل على خلاف بين أهل العلم، قيل إنه كتب خمس نسخ، وقيل ست نسخ، وقيل سبع نسخ من المصحف، وأرسلها إلى البلاد، وترك عنده نسخة، وسميت بالمصحف العثماني.

وإلى اليوم يقال للقرآن الكريم المصحف العثماني، نسبة إلى عثمان رضي الله عنه لما جمع القرآن الكريم.

وهذه تعتبر من أعظم الحسنات التي فعلها عثمان رضي الله عنه، حيث إنه أنهى الخلاف الذي بين الناس في قضية قراءة القرآن.

وأضرب لكم مثالا فقط وجه السرعة، أنه يقرأ الله، يقرأ الواحد منا قول الله تبارك وتعالى: "يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين".

وجاءت فيها قراءة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتثبتوا".

وأيضاً في سورة الحجرات: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا".

أيضاً فيها قراءة: "إن جاءكم فاسق بنبأ فتثبتوا".

فبعض الصحابة رضي الله عنهم سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم "فتثبتوا"، وبعضهم سمع من النبي صلى الله عليه وسلم "فتبينوا".

وهذا الصحابي علم تلاميذ "فتبينوا"، وهذا الثاني علم تلاميذه "فتثبتوا".

فصار لما أحد يقرأ القرآن فيخطئ في نظر الثاني عندما يقول "فتبينوا"، فيرد عليه، يقول: "لا تثبتوا". قال: "لا تبين". قال: "أنت محافظ". قال: "لا، أنت الذي محافظ".

كلاهما قراءتان، كلتاهما قراءتان ثابتتان عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وخذ من ذلك أمثلة كثيرة جداً في قراءة القرآن الكريم.

فعثمان رضي الله عنه أنهى لهذا الخلاف، جمعهم على هذا المصحف الذي سمي بعد ذلك المصحف العثماني.

استمرت خلافة عثمان، كما قلنا، اثنتي عشرة سنة على أحسن ما يكون. ثم قدر الله تبارك وتعالى أن قامت الفتنة على عثمان لأسباب كثيرة سنذكرها.

وخرجوا على عثمان رضي الله عنه، وحاولوا قتله، وفشلت المحاولة، وذلك سنة 33 من الهجرة. وعفى عنهم عثمان بعد أن أقروا بخطئهم وأنهم لن يعودوا لمثل هذا الأمر، ولكنهم لم يصبروا، بل عادوا وخرجوا على عثمان مرة ثانية سنة 35.

وكان لهم ما أرادوا، وحاصروا عثمان رضي الله عنه في بيته أياماً، قيل بلغت 40 يوماً، وقيل أقل من ذلك، ومنعوه من الخروج حتى يتنازل عن الخلافة.

فاستشار بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كما استشار عبد الله بن سلام، واستشار عبد الله بن عمر، واستشار غيرهما في ما يقولون.

فكلهم أشاروا عليه بأن لا يتنازل حتى لا تكون الخلافة لعبة، كلما كره الناس خليفتهم خرجوا عليه.

وفعلاً بقي على أمره رضي الله عنه حتى قتلوه. دخلوا عليه البيت وقتلوه غيلة، وكان قد بلغ من العمر 82 سنة رضي الله عنه وأرضاه.

وبالمناسبة، أبو بكر وعمر وعلي وعائشة كلهم توفوا عن 63 سنة، كعمر النبي صلى الله عليه وسلم، إلا عثمان هو الذي توفي عن 82 سنة، وقيل 83 سنة بالنسبة لعثمان رضي الله عنه.

هؤلاء الذين خرجوا على عثمان، وهو الذي يهمنا في هذا الموضوع الآن، عندما نتكلم عن سيرة عثمان رضي الله عنه، أخذوا عليه مآخذ أحببنا أن نذكرها ثم نجيب عنها، وهي مآخذ كثيرة جداً.

بعضهم وصل بها إلى 18 مآخذاً على عثمان رضي الله عنه، بعضها تافه لا يسوى ذكره، وبعضها يعني فيه مجال.

اخترت منها تسعة من هذه المآخذ نتكلم عنها ونجيب عن عثمان رضي الله عنه وأرضاه.

أولها وأشهرها أنهم قالوا: "ولا أقاربه". وللأسف، حتى بعض من ينتسب إلى السنة يتكلم في عثمان في هذا الجانب، ويقول: "إن عثمان كان يحابي أقاربه، سواء بالمال أو بالولايات".

فكان هذا سبيلاً للطعن على عثمان رضي الله عنه. بعضهم قالوا: "كان ضعيفاً، وكان أقاربه هم الذين يديرون الدولة".

هذا كله كلام باطل. لو كان عثمان ضعيفاً رضي الله عنه، ما بايعه أهل الحل والعقد، أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

وهذا كذب على عثمان رضي الله عنه. على كل حال، نعم هو ولي بعض أقاربه، لكن هل ولاهم لأنهم أقاربه، أو ولاهم لأنهم أهل لذلك؟

هذا الكلام. ولذا قال ابن تيمية: "لم يكن في قريش من فيه سؤدد". وهذاك مثل بني عبد شمس، وكان النبي صلى الله عليه وسلم عندما توفي ولخمسة من بني عبد شمس، وعثمان ولاخمسة من بني عبد شمس.

يعني ما زاد على من ولاهم النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، تغيرت الأشخاص، لكن ما زاد على خمسة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم قد ولى من بني عبد شمس، الذين هم أقارب عثمان رضي الله عنهم.

وذكر ابنتين كان فيهم سؤدد، وكان فيهم شرف، وكان فيهم قيادة. ولذا النبي صلى الله عليه وسلم قالها: "الأئمة من قريش"، وهؤلاء من سادات قريش.

فليس ببعيد أن يختار عثمان منهم قادة للمسلمين. على كل حال، ولخمسة من أقاربه من 21 قائد أو أمير أو والي، فاختار خمسة من أقاربه، وهم: معاوية بن أبي سفيان، وعبد الله بن سعد بن أبي السرح، والوليد بن عقبة، وسعيد بن العاص، وعبد الله بن عامر.

فقالوا: "هؤلاء أقارب عثمان، ولاهم، ففيها محاباة". أولاً، معاوية بن أبي سفيان، وهو لا واحد فيهم يعني قريب معاوية عثمان من الدرجة الأولى أبداً.

ولا واحد فيه من الدرجة الأولى من قرابة عثمان رضي الله عنه، إلا الوليد بن عقبة، قال: "إنه ابن أخته". وعبد الله بن سعد بن أبي السرح، قالوا: "إنه أخوه من الرضاعة".

أما البقية، نعم من بني عبد شمس، لكن علاقتهم مع عثمان بالجد الرابع أو الجد الخامس. يعني بينهم وبين عثمان والنبي صلى الله عليه وسلم يعني رجل واحد فقط.

يعني هم أقارب النبي أكثر من أنهم أقارب عثمان رضي الله عنهم أجمعين. أما معاوية بن أبي سفيان، فكان من كتاب الوحي، والذي ولاه عمر رضي الله عنه.

كل الذي صنع عثمان أن ثبته، أبقى على ما كان عليه في زمن عمر. نعم، زاد له بعض الولايات، لكنه كان والياً في زمن عمر، وكان من خير الولاة.

معاوية بن أبي سفيان، والذين قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم: "خير ولاتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم".

وكان معاوية كذلك رضي الله عنه وأرضاه. على كل حال، أولهم معاوية بن أبي سفيان، وكان أهلاً لهذه الولاية.

الثاني عبد الله بن سعد بن أبي السرح، وعبد الله بن سعد بن أبي السرح هو الذي فتح أفريقيا، وكان شهماً شجاعاً كريماً.

لكن مشكلة عبد الله بن سعد بن أبي السرح رضي الله عنه أنه ارتد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وعاد إلى الإسلام في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

وكان هذا في فتح مكة، عندما يعني رجع إلى الإسلام مرة ثانية. لكن لا يعلم له يعني أي خطأ، لا أقول معصية، أي خطأ يعني ظاهر بعد عودته للإسلام. بالعكس، كان من قادة المسلمين، وكان رجل شهماً شجاعاً كريماً، وكان قائداً فذاً، وهو الذي كما قلنا فتح أفريقيا وغيرها من البلاد.

الثالث عبد الله بن عامر بن كريز، وهذا ابن عمه النبي صلى الله عليه وسلم، ويلتقي مع عثمان في عبد شمس.

وعبد الله بن عامر بن كريز يعني من سادات المسلمين، حتى قال عنه الإمام الذهبي: "يصلح للخلافة". وهو الذي فتح بلاد كسرى وبلاد خرسان.

عبد الله بن عامر بن كريز. الرابع سعيد بن العاص، وهو من خير أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

وأيضاً ذكر الذهبي أن هذا كان ممن يصلح للخلافة رضي الله عنه، وقد ولاه النبي صلى الله عليه وسلم.

الخامس هو الوليد بن عقبة، وهو ابن أخت عثمان رضي الله عنه، وقيل أخوه من الرضاعة، ولكن الظاهر أنه ابن أخته أقرب.

والوليد بن عقبة كذلك في زمن عثمان، لما كان والياً على العراق أو على الكوفة، يقول: "لم يكن على بيته باب، كان بيته مفتوحاً للناس متى شاؤوا يأتون يشتكون، لم يكن له بواب على بيته رضي الله عنه".

ولكن ذكر كثير من المفسرين أنه نزل فيه قول الله تبارك وتعالى: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين".

وأنه كان النبي صلى الله عليه وسلم أرسله على صدقات بني المصطلق، فلما خرج إليهم، خرجوا إليه، فخافه، وظن أنهم خرجوا لقتله، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إنهم خرجوا لقتلي".

هكذا ظن. فالنبي صلى الله عليه وسلم جهز سرية بقيادة خالد بن الوليد، ثم جاءه الخبر أن تريث، فإذا هم قد وصلوا، وقالوا: "إنما خرجنا لنسلم صدقاتنا، وما خرجنا لقتلك".

فأنزل الله تبارك وتعالى: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين".

قالوا: "فسماه الله فاسقاً". وهذا غير صحيح. أولاً، القصة فيها ضعف في ثبوتها، وإن حسنها بعض أهل العلم، لكنها ضعيفة لا تثبت.

هذا أولاً. ثم ثانياً، حتى لو قلنا هذا خبر من الله تبارك وتعالى، ليس لهذه الحادثة بالذات، وإنما هو خبر.

ولو قلنا إن الإنسان كان فاسقاً في يوم من الأيام، فإنه إذا تاب لا يكون فاسقاً، كما أن الكافر إذا كان يوم من الأيام كافراً، لا يكون كافراً مدى الدهر إذا أسلم ودخل في دين الله تبارك وتعالى.

ومنها قول الله تبارك وتعالى: "إن الذين كفروا سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون".

وأمن كثير منهم. وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في بعد أحد: "كان يقوم ويقنت على سهيل بن عمرو، وعلى عمرو، على سهيل بن عمرو، وعلى أبي سفيان، وعلى الثالث أنسيته الآن".

أنسيته الآن، ثلاثة هؤلاء كلهم أسلموا بعد ذلك، وكان النبي يلعنهم ويدعو عليهم صلوات ربي وسلامه عليه.

فالقصد أنه هذا الوحيد الذي يعني تكلم عليه في عهد عثمان رضي الله عنه، وعثمان عزله. وذلك أنه جاء شاهدان إلى عثمان رضي الله عنه، وقال: "نشهد على الوليد بن عقبة أنه شرب الخمر".

قال أحدهما: "أنا رأيته يشربها". وقال الثاني: "رأيته يتقيأ". فقال عثمان: "ما تقيا إلا بعد أن شربها".

فأمر علياً، وكان هو القاضي في زمن عثمان، أن يجلده الحد، مع أنه ابن أخته. أقام عليه الحد، قال: "أقم عليه الحد في شهود أنه شرب الخمر".

أقم عليه الحد. فأمر علي رضي الله عنه الحسن ابنه أن يقيم عليه الحد، فامتنع الحسن بن علي، وقال: "ولي حارها من تولى قارها".

والذي حارها من تولى قارها، أنا لا. فاستجاب، فأمر علي رضي الله عن عبد الله بن جعفر ابن أخيه أن يقيم عليه الحد.

فقام عبد الله بن جعفر وجلده الحد، وعلي يعد حتى بلغ 40، فقال: "هذا يكفي، جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم 40، وجلد أبو بكر 40، وجلد عمر 80، وكل سنة".

ثم عزله عثمان رضي الله عنه، أي عزل الوليد بن عقبة. فهذا لا يحاسب عليه عثمان.

إن قلنا إنه يعني الوليد بن عقبة ثبت أنه سكر وعزله، بالعكس، هذه حسنة لعثمان أنه من أقاربه أقام عليه الحد، ثم عزله.

فإن كانت تعاب، فتعاب على الوليد، ولا تعاب على عثمان رضي الله عنه.

على كل حال، هؤلاء هم أقارب عثمان الذين يعني اعترضوا على عثمان، كيف ولاهم أقاربه. وكما قلنا، الولاة الذين ولاهم يعني عثمان رضي الله عنه 21 والياً، فكون يكون هؤلاء الخمسة الذين ولاهم عثمان رضي الله عنه يعني من أقاربه البعيدين، كما قلنا، هذا لا يعيب عليه.

ولكن للأسف أن البعض يتلقى هذه المعلومات بدون تدبر ولا تأمل، حتى من من ينتسب إلى السنة، ويطعن في عثمان رضي الله عنه ولا أقاربه.

طيب، إن علي رضي الله عنه ولا أقاربه، ولا الستة من أقاربه. إذا كان عثمان ولا خمسة، فعلي ولا ستة.

وإذا كان عثمان ولا أقاربه من بني عبد شمس، علي ولا أقاربه الذين هم من أبي طالب ومن عبد المطلب.

يعني لماذا يعاب على عثمان ولا يعاب على علي؟ ونحن لا نعيب لا على عثمان ولا على علي رضي الله عنهما.

ونقول: عثمان اجتهد في اختيار الولاة، وعلي كذلك اجتهد في اختيار الولاة. لكن الذي يعيب على عثمان لمجرد أنهم أقاربه، لا لصلاحه وعدم صلاحهم، يجب عليه أن يعيب على علي رضي الله عنه.

وللأسف نجد الذين يعيبون على عثمان يسكتون عن علي رضي الله عنه. ونحن نسكت عن الاثنين ونثني عليهما خيراً.

نثني على عثمان ونثني على علي ونثني على اختيارهما كذلك للولاة رضي الله عنهم أجمعين.

فعلي رضي الله عنه ولّى عبد الله بن العباس، وهو ابن عمه، ولا عبيد الله بن العباس، وهو ابن عمه، وولى قثم بن العباس، وهو ابن عمه، وولى تمام بن العباس، وهو ابن عمه، أبناء عمه مباشرة.

ولا ما تكلم أحد على علي رضي الله عنه وولى ابن أخته، ليس ابن أخته، وهو عبد الرحمن بن هبيره، ابن أخته أم هانئ.

ولا محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ربيبه ابن زوجته الذي رباه علي رضي الله عنه، قال له: "ربيبه علي رضي الله عنه".

فعلي ولّى ستة من أقاربه، ولا نجد أحداً من أهل السنة ينكر على علي رضي الله عنه ذلك أبداً.

ولكن نحن نقول: من يعيب على عثمان يلزمه أن يعيب ذلك على علي. ومن لا يعيب على عثمان لا يعيب على علي رضي الله عنهم أجمعين.

فهذا بالنسبة لتوليه الأقارب.

قالوا: "زاد في الحمى". والحمى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه".

ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه.

والحمى هو السور الذي يوضع أو المكان الذي يحدد أن هذا المكان حمى لفلان أو حمى للملك أو وهكذا.

ففي زمن النبي كان هناك حمى لابل الصدقة ترعى فيه، لا يرعى فيه غيرها.

فلما كان زمن عمر رضي الله عنه، كثرت الصدقات، لأن الفتوحات كثرت. عشر سنوات في خلافة عمر، ما شاء الله، يأتي الخير من الأنعام، التي هي أموال الزكاة، تكون بيت المال والغنائم.

فوسع عمر الحمى. فلما جاء عهد عثمان، زادت وزادت أكثر، فوسع الحمى، وهو المكان الذي ترعى فيه إبل الصدقة.

ليست إبل عثمان، وإنما إبل بيت المال، إبل الصدقة. فاعترضوا على عثمان بذلك رضي الله عنه وأرضاه.

ولما أنكروا عليه ذلك، قال: "لما وليت زادت إبل الصدقة، فزدت في الحمى".

ما عمر حمى الحمى، ما تكلمتم. أنا زدت في الحمى، ما المشكلة؟

لكن الفرق بين عمر وعثمان أن عمر كانوا يهابونه أكثر من عثمان، فلذلك ما تجرؤوا عليه، وخافوا منه.

لكن لما كان عهد عثمان، تجرأوا عليه رضي الله عنه وأرضاه. وهذا أخرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح.

إن عثمان اعترض عليهم، ما قال له: "زدت في الحمى". قال: "عمر زاد في الحمى، ما تكلمتم".

كذلك اعترضوا على عثمان رضي الله عنه أنه أتم في السفر، يعني صلى في السفر أربع ركعات بدل ركعتين.

هذه مسألة فقهية اجتهادية، يعني لا يجوز الخروج على الحاكم لأنه أتم في السفر.

خاصة وجمهور أهل العلم، وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد، أن القصر في السفر سنة وليس بواجب.

يعني حتى الإنسان ما عنده شيء، وفي السفر صلى العصر تماماً أربع ركعات، يقول: "ما فيها شيء".

هذا قول جماهير أهل العلم. فقال: "لماذا أتم في السفر؟".

وقال ابن مسعود قولته المشهورة: "صليت خلف رسول الله ركعتين في السفر، وخلف أبي بكر ركعتين، وخلف عمر ركعتين".

طيب، ثم أتم عثمان، ثم قال: "والخلاف شر".

وصلى خلف عثمان رضي الله عنه. فهذه مسألة خلافية، هل الأفضل الإتمام في السفر أو القصر في السفر؟

فعثمان أتم مرة لما سافر، واختلف: "لماذا أتم رضي الله عنه؟". فقيل إنه أتم خشية من أن يجهل الأعراب ذلك.

لأن لما كثرت الفتوحات وكثر المسلمون، وكان ذاهباً إلى الحج رضي الله عنه، خشية أن الأعراب الذين دخلوا في الإسلام وجاؤوا من بعيد، وجاؤوا للحج، أنهم يظنون صلاة العصر ركعتين، فيرجعون إلى بلادهم ويصلون ركعتين، وكذا الظهر وكذا العشاء.

فأتم لأجل ذلك. وإذا قال عروة: "تأولت"، يقول لعائشة: "تأول كما تأول عثمان".

إن عثمان تأول في هذا. فهذه مسألة فقهية اجتهادية، لا تجيز الخروج على الخليفة في أنه يعني أتم في السفر.

كذلك قالوا: "زاد الأذان الأول يوم الجمعة".

أيام النبي صلى الله عليه وسلم، الجمعة لها أذان واحد فقط. ولما كبرت المدينة وكثر سكانها، كما قلنا، عمر وسع المسجد النبوي، كذلك عثمان جاء وسع المسجد النبوي، ما يدل على كثرة المصلين فيه.

فعثمان كان يرسل المؤذنين يؤذنون في أطراف المدينة لينبه الناس على قرب وقت صلاة الجمعة، حتى يغلقوا دكاكينهم ويستعدوا لصلاة الجمعة.

قالوا: "هذه بدعة". أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان إلا أذان واحد، فلماذا جعل عثمان أذانين؟

نحن نتذكر جميعاً قول النبي صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي أو فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ".

وهذه من سنة الخلفاء الراشدين رضي الله عنه. عثمان منهم، فاجتهد في هذه المسألة، وجرى عليه عمل المسلمين بعد ذلك إلى اليوم.

حتى في زمن علي رضي الله عنه، ترك هذا الأمر أذانين. وفي عهد الحسن والدولة الأموية والدولة العباسية إلى يومنا هذا، هذه سنة سنها عثمان.

وهو فهمهم للنصوص، سنة الخلفاء، وفهمهم للنصوص فهم خاص بهم. وليس هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما فهمهم يكون سنة.

وإذا قال: "سنة الخلفاء الراشدين"، فهذه سنة سنها عثمان رضي الله عنه، وجرى عليها عمل الأمة بعد عثمان رضي الله عنه وأرضاه.

فلا يعاب على عثمان أنه فعل ذلك.

وقال بعضهم إنه قاس ذلك على أذان الفجر، لأن أذان الفجر له أذانان، أذان الأول والأذان الثاني.

الأذان الأول، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حتى يمسك الصائم ويوتر القائم".

فعثمان كذلك فعل هذا، أذن حتى يستعد الناس لصلاة الجمعة.

وهذا الأمر سنة الخلفاء الراشدين، أمر معلوم.

وقبل قليل ذكرنا حديث علي رضي الله عنه، وهو أنه لما جلد الوليد بن عقبة، وأمر بجلد الوليد بن عقبة، قال: "جلد رسول الله 40، وجلد أبو بكر 40، وجلد عمر 80، وكل سنة".

ثم عزله عثمان رضي الله عنه، أي عزل الوليد بن عقبة.

فهذا لا يحاسب عليه عثمان. إن قلنا إنه يعني الوليد بن عقبة ثبت أنه سكر وعزله، بالعكس، هذه حسنة لعثمان أنه من أقاربه أقام عليه الحد، ثم عزله.

فإن كانت تعاب، فتعاب على الوليد، ولا تعاب على عثمان رضي الله عنه.

على كل حال، هؤلاء هم أقارب عثمان الذين يعني اعترضوا على عثمان، كيف ولاهم أقاربه. وكما قلنا، الولاة الذين ولاهم يعني عثمان رضي الله عنه 21 والياً، فكون يكون هؤلاء الخمسة الذين ولاهم عثمان رضي الله عنه يعني من أقاربه البعيدين، كما قلنا، هذا لا يعيب عليه.

ولكن للأسف أن البعض يتلقى هذه المعلومات بدون تدبر ولا تأمل، حتى من من ينتسب إلى السنة، ويطعن في عثمان رضي الله عنه ولا أقاربه.

طيب، إن علي رضي الله عنه ولا أقاربه، ولا الستة من أقاربه. إذا كان عثمان ولا خمسة، فعلي ولا ستة.

وإذا كان عثمان ولا أقاربه من بني عبد شمس، علي ولا أقاربه الذين هم من أبي طالب ومن عبد المطلب.

يعني لماذا يعاب على عثمان ولا يعاب على علي؟ ونحن لا نعيب لا على عثمان ولا على علي رضي الله عنهما.

ونقول: عثمان اجتهد في اختيار الولاة، وعلي كذلك اجتهد في اختيار الولاة. لكن الذي يعيب على عثمان لمجرد أنهم أقاربه، لا لصلاحه وعدم صلاحهم، يجب عليه أن يعيب على علي رضي الله عنه.

وللأسف نجد الذين يعيبون على عثمان يسكتون عن علي رضي الله عنه. ونحن نسكت عن الاثنين ونثني عليهما خيراً.

نثني على عثمان ونثني على علي ونثني على اختيارهما كذلك للولاة رضي الله عنهم أجمعين.

فعلي رضي الله عنه ولّى عبد الله بن العباس، وهو ابن عمه، ولا عبيد الله بن العباس، وهو ابن عمه، وولى قثم بن العباس، وهو ابن عمه، وولى تمام بن العباس، وهو ابن عمه، أبناء عمه مباشرة.

ولا ما تكلم أحد على علي رضي الله عنه وولى ابن أخته، ليس ابن أخته، وهو عبد الرحمن بن هبيره، ابن أخته أم هانئ.

ولا محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ربيبه ابن زوجته الذي رباه علي رضي الله عنه، قال له: "ربيبه علي رضي الله عنه".

فعلي ولّى ستة من أقاربه، ولا نجد أحداً من أهل السنة ينكر على علي رضي الله عنه ذلك أبداً.

ولكن نحن نقول: من يعيب على عثمان يلزمه أن يعيب ذلك على علي. ومن لا يعيب على عثمان لا يعيب على علي رضي الله عنهم أجمعين.

فهذا بالنسبة لتوليه الأقارب.

قالوا: "زاد في الحمى". والحمى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه".

ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه.

والحمى هو السور الذي يوضع أو المكان الذي يحدد أن هذا المكان حمى لفلان أو حمى للملك أو وهكذا.

ففي زمن النبي كان هناك حمى لابل الصدقة ترعى فيه، لا يرعى فيه غيرها.

فلما كان زمن عمر رضي الله عنه، كثرت الصدقات، لأن الفتوحات كثرت. عشر سنوات في خلافة عمر، ما شاء الله، يأتي الخير من الأنعام، التي هي أموال الزكاة، تكون بيت المال والغنائم.

فوسع عمر الحمى. فلما جاء عهد عثمان، زادت وزادت أكثر، فوسع الحمى، وهو المكان الذي ترعى فيه إبل الصدقة.

ليست إبل عثمان، وإنما إبل بيت المال، إبل الصدقة. فاعترضوا على عثمان بذلك رضي الله عنه وأرضاه.

ولما أنكروا عليه ذلك، قال: "لما وليت زادت إبل الصدقة، فزدت في الحمى".

ما عمر حمى الحمى، ما تكلمتم. أنا زدت في الحمى، ما المشكلة؟

لكن الفرق بين عمر وعثمان أن عمر كانوا يهابونه أكثر من عثمان، فلذلك ما تجرؤوا عليه، وخافوا منه.

لكن لما كان عهد عثمان، تجرأوا عليه رضي الله عنه وأرضاه. وهذا أخرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح.

إن عثمان اعترض عليهم، ما قال له: "زدت في الحمى". قال: "عمر زاد في الحمى، ما تكلمتم".

كذلك اعترضوا على عثمان رضي الله عنه أنه أتم في السفر، يعني صلى في السفر أربع ركعات بدل ركعتين.

هذه مسألة فقهية اجتهادية، يعني لا يجوز الخروج على الحاكم لأنه أتم في السفر.

خاصة وجمهور أهل العلم، وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد، أن القصر في السفر سنة وليس بواجب.

يعني حتى الإنسان ما عنده شيء، وفي السفر صلى العصر تماماً أربع ركعات، يقول: "ما فيها شيء".

هذا قول جماهير أهل العلم. فقال: "لماذا أتم في السفر؟".

وقال ابن مسعود قولته المشهورة: "صليت خلف رسول الله ركعتين في السفر، وخلف أبي بكر ركعتين، وخلف عمر ركعتين".

طيب، ثم أتم عثمان، ثم قال: "والخلاف شر".

وصلى خلف عثمان رضي الله عنه. فهذه مسألة خلافية، هل الأفضل الإتمام في السفر أو القصر في السفر؟

فعثمان أتم مرة لما سافر، واختلف: "لماذا أتم رضي الله عنه؟". فقيل إنه أتم خشية من أن يجهل الأعراب ذلك.

لأن لما كثرت الفتوحات وكثر المسلمون، وكان ذاهباً إلى الحج رضي الله عنه، خشية أن الأعراب الذين دخلوا في الإسلام وجاؤوا من بعيد، وجاؤوا للحج، أنهم يظنون صلاة العصر ركعتين، فيرجعون إلى بلادهم ويصلون ركعتين، وكذا الظهر وكذا العشاء.

فأتم لأجل ذلك. وإذا قال عروة: "تأولت"، يقول لعائشة: "تأول كما تأول عثمان".

إن عثمان تأول في هذا. فهذه مسألة فقهية اجتهادية، لا تجيز الخروج على الخليفة في أنه يعني أتم في السفر.

كذلك قالوا: "زاد الأذان الأول يوم الجمعة".

أيام النبي صلى الله عليه وسلم، الجمعة لها أذان واحد فقط. ولما كبرت المدينة وكثر سكانها، كما قلنا، عمر وسع المسجد النبوي، كذلك عثمان جاء وسع المسجد النبوي، ما يدل على كثرة المصلين فيه.

فعثمان كان يرسل المؤذنين يؤذنون في أطراف المدينة لينبه الناس على قرب وقت صلاة الجمعة، حتى يغلقوا دكاكينهم ويستعدوا لصلاة الجمعة.

قالوا: "هذه بدعة". أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان إلا أذان واحد، فلماذا جعل عثمان أذانين؟

نحن نتذكر جميعاً قول النبي صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي أو فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ".

وهذه من سنة الخلفاء الراشدين رضي الله عنه. عثمان منهم، فاجتهد في هذه المسألة، وجرى عليه عمل المسلمين بعد ذلك إلى اليوم.

حتى في زمن علي رضي الله عنه، ترك هذا الأمر أذانين. وفي عهد الحسن والدولة الأموية والدولة العباسية إلى يومنا هذا، هذه سنة سنها عثمان.

وهو فهمهم للنصوص، سنة الخلفاء، وفهمهم للنصوص فهم خاص بهم. وليس هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما فهمهم يكون سنة.

وإذا قال: "سنة الخلفاء الراشدين"، فهذه سنة سنها عثمان رضي الله عنه، وجرى عليها عمل الأمة بعد عثمان رضي الله عنه وأرضاه.

فلا يعاب على عثمان أنه فعل ذلك.

وقال بعضهم إنه قاس ذلك على أذان الفجر، لأن أذان الفجر له أذانان، أذان الأول والأذان الثاني.

الأذان الأول، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حتى يمسك الصائم ويوتر القائم".

فعثمان كذلك فعل هذا، أذن حتى يستعد الناس لصلاة الجمعة.

وهذا الأمر سنة الخلفاء الراشدين، أمر معلوم.

وقبل قليل ذكرنا حديث علي رضي الله عنه، وهو أنه لما جلد الوليد بن عقبة، وأمر بجلد الوليد بن عقبة، قال: "جلد رسول الله 40، وجلد أبو بكر 40، وجلد عمر 80، وكل سنة".

ثم عزله عثمان رضي الله عنه، أي عزل الوليد بن عقبة.

فهذا لا يحاسب عليه عثمان. إن قلنا إنه يعني الوليد بن عقبة ثبت أنه سكر وعزله، بالعكس، هذه حسنة لعثمان أنه من أقاربه أقام عليه الحد، ثم عزله.

فإن كانت تعاب، فتعاب على الوليد، ولا تعاب على عثمان رضي الله عنه.

على كل حال، هؤلاء هم أقارب عثمان الذين يعني اعترضوا على عثمان، كيف ولاهم أقاربه. وكما قلنا، الولاة الذين ولاهم يعني عثمان رضي الله عنه 21 والياً، فكون يكون هؤلاء الخمسة الذين ولاهم عثمان رضي الله عنه يعني من أقاربه البعيدين، كما قلنا، هذا لا يعيب عليه.

ولكن للأسف أن البعض يتلقى هذه المعلومات بدون تدبر ولا تأمل، حتى من من ينتسب إلى السنة، ويطعن في عثمان رضي الله عنه ولا أقاربه.

طيب، إن علي رضي الله عنه ولا أقاربه، ولا الستة من أقاربه. إذا كان عثمان ولا خمسة، فعلي ولا ستة.

وإذا كان عثمان ولا أقاربه من بني عبد شمس، علي ولا أقاربه الذين هم من أبي طالب ومن عبد المطلب.

يعني لماذا يعاب على عثمان ولا يعاب على علي؟ ونحن لا نعيب لا على عثمان ولا على علي رضي الله عنهما.

ونقول: عثمان اجتهد في اختيار الولاة، وعلي كذلك اجتهد في اختيار الولاة. لكن الذي يعيب على عثمان لمجرد أنهم أقاربه، لا لصلاحه وعدم صلاحهم، يجب عليه أن يعيب على علي رضي الله عنه.

وللأسف نجد الذين يعيبون على عثمان يسكتون عن علي رضي الله عنه. ونحن نسكت عن الاثنين ونثني عليهما خيراً.

نثني على عثمان ونثني على علي ونثني على اختيارهما كذلك للولاة رضي الله عنهم أجمعين.

فعلي رضي الله عنه ولّى عبد الله بن العباس، وهو ابن عمه، ولا عبيد الله بن العباس، وهو ابن عمه، وولى قثم بن العباس، وهو ابن عمه، وولى تمام بن العباس، وهو ابن عمه، أبناء عمه مباشرة.

ولا ما تكلم أحد على علي رضي الله عنه وولى ابن أخته، ليس ابن أخته، وهو عبد الرحمن بن هبيره، ابن أخته أم هانئ.

ولا محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ربيبه ابن زوجته الذي رباه علي رضي الله عنه، قال له: "ربيبه علي رضي الله عنه".

فعلي ولّى ستة من أقاربه، ولا نجد أحداً من أهل السنة ينكر على علي رضي الله عنه ذلك أبداً.

ولكن نحن نقول: من يعيب على عثمان يلزمه أن يعيب ذلك على علي. ومن لا يعيب على عثمان لا يعيب على علي رضي الله عنهم أجمعين.

فهذا بالنسبة لتوليه الأقارب.

قالوا: "زاد في الحمى". والحمى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه".

ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه.

والحمى هو السور الذي يوضع أو المكان الذي يحدد أن هذا المكان حمى لفلان أو حمى للملك أو وهكذا.

ففي زمن النبي كان هناك حمى لابل الصدقة ترعى فيه، لا يرعى فيه غيرها.

فلما كان زمن عمر رضي الله عنه، كثرت الصدقات، لأن الفتوحات كثرت. عشر سنوات في خلافة عمر، ما شاء الله، يأتي الخير من الأنعام، التي هي أموال الزكاة، تكون بيت المال والغنائم.

فوسع عمر الحمى. فلما جاء عهد عثمان، زادت وزادت أكثر، فوسع الحمى، وهو المكان الذي ترعى فيه إبل الصدقة.

ليست إبل عثمان، وإنما إبل بيت المال، إبل الصدقة. فاعترضوا على عثمان بذلك رضي الله عنه وأرضاه.

ولما أنكروا عليه ذلك، قال: "لما وليت زادت إبل الصدقة، فزدت في الحمى".

ما عمر حمى الحمى، ما تكلمتم. أنا زدت في الحمى، ما المشكلة؟

لكن الفرق بين عمر وعثمان أن عمر كانوا يهابونه أكثر من عثمان، فلذلك ما تجرؤوا عليه، وخافوا منه.

لكن لما كان عهد عثمان، تجرأوا عليه رضي الله عنه وأرضاه. وهذا أخرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح.

إن عثمان اعترض عليهم، ما قال له: "زدت في الحمى". قال: "عمر زاد في الحمى، ما تكلمتم".

كذلك اعترضوا على عثمان رضي الله عنه أنه أتم في السفر، يعني صلى في السفر أربع ركعات بدل ركعتين.

هذه مسألة فقهية اجتهادية، يعني لا يجوز الخروج على الحاكم لأنه أتم في السفر.

خاصة وجمهور أهل العلم، وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد، أن القصر في السفر سنة وليس بواجب.

يعني حتى الإنسان ما عنده شيء، وفي السفر صلى العصر تماماً أربع ركعات، يقول: "ما فيها شيء".

هذا قول جماهير أهل العلم. فقال: "لماذا أتم في السفر؟".

وقال ابن مسعود قولته المشهورة: "صليت خلف رسول الله ركعتين في السفر، وخلف أبي بكر ركعتين، وخلف عمر ركعتين".

طيب، ثم أتم عثمان، ثم قال: "والخلاف شر".

وصلى خلف عثمان رضي الله عنه. فهذه مسألة خلافية، هل الأفضل الإتمام في السفر أو القصر في السفر؟

فعثمان أتم مرة لما سافر، واختلف: "لماذا أتم رضي الله عنه؟". فقيل إنه أتم خشية من أن يجهل الأعراب ذلك.

لأن لما كثرت الفتوحات وكثر المسلمون، وكان ذاهباً إلى الحج رضي الله عنه، خشية أن الأعراب الذين دخلوا في الإسلام وجاؤوا من بعيد، وجاؤوا للحج، أنهم يظنون صلاة العصر ركعتين، فيرجعون إلى بلادهم ويصلون ركعتين، وكذا الظهر وكذا العشاء.

فأتم لأجل ذلك. وإذا قال عروة: "تأولت"، يقول لعائشة: "تأول كما تأول عثمان".

إن عثمان تأول في هذا. فهذه مسألة فقهية اجتهادية، لا تجيز الخروج على الخليفة في أنه يعني أتم في السفر.

كذلك قالوا: "زاد الأذان الأول يوم الجمعة".

أيام النبي صلى الله عليه وسلم، الجمعة لها أذان واحد فقط. ولما كبرت المدينة وكثر سكانها، كما قلنا، عمر وسع المسجد النبوي، كذلك عثمان جاء وسع المسجد النبوي، ما يدل على كثرة المصلين فيه.

فعثمان كان يرسل المؤذنين يؤذنون في أطراف المدينة لينبه الناس على قرب وقت صلاة الجمعة، حتى يغلقوا دكاكينهم ويستعدوا لصلاة الجمعة.

قالوا: "هذه بدعة". أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان إلا أذان واحد، فلماذا جعل عثمان أذانين؟

نحن نتذكر جميعاً قول النبي صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي أو فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ".

وهذه من سنة الخلفاء الراشدين رضي الله عنه. عثمان منهم، فاجتهد في هذه المسألة، وجرى عليه عمل المسلمين بعد ذلك إلى اليوم.

حتى في زمن علي رضي الله عنه، ترك هذا الأمر أذانين. وفي عهد الحسن والدولة الأموية والدولة العباسية إلى يومنا هذا، هذه سنة سنها عثمان.

وهو فهمهم للنصوص، سنة الخلفاء، وفهمهم للنصوص فهم خاص بهم. وليس هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما فهمهم يكون سنة.

وإذا قال: "سنة الخلفاء الراشدين"، فهذه سنة سنها عثمان رضي الله عنه، وجرى عليها عمل الأمة بعد عثمان رضي الله عنه وأرضاه.

فلا يعاب على عثمان أنه فعل ذلك.

وقال بعضهم إنه قاس ذلك على أذان الفجر، لأن أذان الفجر له أذانان، أذان الأول والأذان الثاني.

الأذان الأول، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حتى يمسك الصائم ويوتر القائم".

فعثمان كذلك فعل هذا، أذن حتى يستعد الناس لصلاة الجمعة.

وهذا الأمر سنة الخلفاء الراشدين، أمر معلوم.

وقبل قليل ذكرنا حديث علي رضي الله عنه، وهو أنه لما جلد الوليد بن عقبة، وأمر بجلد الوليد بن عقبة، قال: "جلد رسول الله 40، وجلد أبو بكر 40، وجلد عمر 80، وكل سنة".

ثم عزله عثمان رضي الله عنه، أي عزل الوليد بن عقبة.

فهذا لا يحاسب عليه عثمان. إن قلنا إنه يعني الوليد بن عقبة ثبت أنه سكر وعزله، بالعكس، هذه حسنة لعثمان أنه من أقاربه أقام عليه الحد، ثم عزله.

فإن كانت تعاب، فتعاب على الوليد، ولا تعاب على عثمان رضي الله عنه.

على كل حال، هؤلاء هم أقارب عثمان الذين يعني اعترضوا على عثمان، كيف ولاهم أقاربه. وكما قلنا، الولاة الذين ولاهم يعني عثمان رضي الله عنه 21 والياً، فكون يكون هؤلاء الخمسة الذين ولاهم عثمان رضي الله عنه يعني من أقاربه البعيدين، كما قلنا، هذا لا يعيب عليه.

ولكن للأسف أن البعض يتلقى هذه المعلومات بدون تدبر ولا تأمل، حتى من من ينتسب إلى السنة، ويطعن في عثمان رضي الله عنه ولا أقاربه.

طيب، إن علي رضي الله عنه ولا أقاربه، ولا الستة من أقاربه. إذا كان عثمان ولا خمسة، فعلي ولا ستة.

وإذا كان عثمان ولا أقاربه من بني عبد شمس، علي ولا أقاربه الذين هم من أبي طالب ومن عبد المطلب.

يعني لماذا يعاب على عثمان ولا يعاب على علي؟ ونحن لا نعيب لا على عثمان ولا على علي رضي الله عنهما.

ونقول: عثمان اجتهد في اختيار الولاة، وعلي كذلك اجتهد في اختيار الولاة. لكن الذي يعيب على عثمان لمجرد أنهم أقاربه، لا لصلاحه وعدم صلاحهم، يجب عليه أن يعيب على علي رضي الله عنه.

وللأسف نجد الذين يعيبون على عثمان يسكتون عن علي رضي الله عنه. ونحن نسكت عن الاثنين ونثني عليهما خيراً.

نثني على عثمان ونثني على علي ونثني على اختيارهما كذلك للولاة رضي الله عنهم أجمعين.

فعلي رضي الله عنه ولّى عبد الله بن العباس، وهو ابن عمه، ولا عبيد الله بن العباس، وهو ابن عمه، وولى قثم بن العباس، وهو ابن عمه، وولى تمام بن العباس، وهو ابن عمه، أبناء عمه مباشرة.

ولا ما تكلم أحد على علي رضي الله عنه وولى ابن أخته، ليس ابن أخته، وهو عبد الرحمن بن هبيره، ابن أخته أم هانئ.

ولا محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ربيبه ابن زوجته الذي رباه علي رضي الله عنه، قال له: "ربيبه علي رضي الله عنه".

فعلي ولّى ستة من أقاربه، ولا نجد أحداً من أهل السنة ينكر على علي رضي الله عنه ذلك أبداً.

ولكن نحن نقول: من يعيب على عثمان يلزمه أن يعيب ذلك على علي. ومن لا يعيب على عثمان لا يعيب على علي رضي الله عنهم أجمعين.

فهذا بالنسبة لتوليه الأقارب.

قالوا: "زاد في الحمى". والحمى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه".

ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه.

والحمى هو السور الذي يوضع أو المكان الذي يحدد أن هذا المكان حمى لفلان أو حمى للملك أو وهكذا.

ففي زمن النبي كان هناك حمى لابل الصدقة ترعى فيه، لا يرعى فيه غيرها.

فلما كان زمن عمر رضي الله عنه، كثرت الصدقات، لأن الفتوحات كثرت. عشر سنوات في خلافة عمر، ما شاء الله، يأتي الخير من الأنعام، التي هي أموال الزكاة، تكون بيت المال والغنائم.

فوسع عمر الحمى. فلما جاء عهد عثمان، زادت وزادت أكثر، فوسع الحمى، وهو المكان الذي ترعى فيه إبل الصدقة.

ليست إبل عثمان، وإنما إبل بيت المال، إبل الصدقة. فاعترضوا على عثمان بذلك رضي الله عنه وأرضاه.

ولما أنكروا عليه ذلك، قال: "لما وليت زادت إبل الصدقة، فزدت في الحمى".

ما عمر حمى الحمى، ما تكلمتم. أنا زدت في الحمى، ما المشكلة؟

لكن الفرق بين عمر وعثمان أن عمر كانوا يهابونه أكثر من عثمان، فلذلك ما تجرؤوا عليه، وخافوا منه.

لكن لما كان عهد عثمان، تجرأوا عليه رضي الله عنه وأرضاه. وهذا أخرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح.

إن عثمان اعترض عليهم، ما قال له: "زدت في الحمى". قال: "عمر زاد في الحمى، ما تكلمتم".

كذلك اعترضوا على عثمان رضي الله عنه أنه أتم في السفر، يعني صلى في السفر أربع ركعات بدل ركعتين.

هذه مسألة فقهية اجتهادية، يعني لا يجوز الخروج على الحاكم لأنه أتم في السفر.

خاصة وجمهور أهل العلم، وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد، أن القصر في السفر سنة وليس بواجب.

يعني حتى الإنسان ما عنده شيء، وفي السفر صلى العصر تماماً أربع ركعات، يقول: "ما فيها شيء".

هذا قول جماهير أهل العلم. فقال: "لماذا أتم في السفر؟".

وقال ابن مسعود قولته المشهورة: "صليت خلف رسول الله ركعتين في السفر، وخلف أبي بكر ركعتين، وخلف عمر ركعتين".

طيب، ثم أتم عثمان، ثم قال: "والخلاف شر".

وصلى خلف عثمان رضي الله عنه. فهذه مسألة خلافية، هل الأفضل الإتمام في السفر أو القصر في السفر؟

فعثمان أتم مرة لما سافر، واختلف: "لماذا أتم رضي الله عنه؟". فقيل إنه أتم خشية من أن يجهل الأعراب ذلك.

لأن لما كثرت الفتوحات وكثر المسلمون، وكان ذاهباً إلى الحج رضي الله عنه، خشية أن الأعراب الذين دخلوا في الإسلام وجاؤوا من بعيد، وجاؤوا للحج، أنهم يظنون صلاة العصر ركعتين، فيرجعون إلى بلادهم ويصلون ركعتين، وكذا الظهر وكذا العشاء.

فأتم لأجل ذلك. وإذا قال عروة: "تأولت"، يقول لعائشة: "تأول كما تأول عثمان".

إن عثمان تأول في هذا. فهذه مسألة فقهية اجتهادية، لا تجيز الخروج على الخليفة في أنه يعني أتم في السفر.

كذلك قالوا: "زاد الأذان الأول يوم الجمعة".

أيام النبي صلى الله عليه وسلم، الجمعة لها أذان واحد فقط. ولما كبرت المدينة وكثر سكانها، كما قلنا، عمر وسع المسجد النبوي، كذلك عثمان جاء وسع المسجد النبوي، ما يدل على كثرة المصلين فيه.

فعثمان كان يرسل المؤذنين يؤذنون في أطراف المدينة لينبه الناس على قرب وقت صلاة الجمعة، حتى يغلقوا دكاكينهم ويستعدوا لصلاة الجمعة.

قالوا: "هذه بدعة". أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان إلا أذان واحد، فلماذا جعل عثمان أذانين؟

نحن نتذكر جميعاً قول النبي صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي أو فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ".

وهذه من سنة الخلفاء الراشدين رضي الله عنه. عثمان منهم، فاجتهد في هذه المسألة، وجرى عليه عمل المسلمين بعد ذلك إلى اليوم.

حتى في زمن علي رضي الله عنه، ترك هذا الأمر أذانين. وفي عهد الحسن والدولة الأموية والدولة العباسية إلى يومنا هذا، هذه سنة سنها عثمان.

وهو فهمهم للنصوص، سنة الخلفاء، وفهمهم للنصوص فهم خاص بهم. وليس هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما فهمهم يكون سنة.

وإذا قال: "سنة الخلفاء الراشدين"، فهذه سنة سنها عثمان رضي الله عنه، وجرى عليها عمل الأمة بعد عثمان رضي الله عنه وأرضاه.

فلا يعاب على عثمان أنه فعل ذلك.

وقال بعضهم إنه قاس ذلك على أذان الفجر، لأن أذان الفجر له أذانان، أذان الأول والأذان الثاني.

الأذان الأول، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حتى يمسك الصائم ويوتر القائم".

فعثمان كذلك فعل هذا، أذن حتى يستعد الناس لصلاة الجمعة.

وهذا الأمر سنة الخلفاء الراشدين، أمر معلوم.

وقبل قليل ذكرنا حديث علي رضي الله عنه، وهو أنه لما جلد الوليد بن عقبة، وأمر بجلد الوليد بن عقبة، قال: "جلد رسول الله 40، وجلد أبو بكر 40، وجلد عمر 80، وكل سنة".

ثم عزله عثمان رضي الله عنه، أي عزل الوليد بن عقبة.

فهذا لا يحاسب عليه عثمان. إن قلنا إنه يعني الوليد بن عقبة ثبت أنه سكر وعزله، بالعكس، هذه حسنة لعثمان أنه من أقاربه أقام عليه الحد، ثم عزله.

فإن كانت تعاب، فتعاب على الوليد، ولا تعاب على عثمان رضي الله عنه.

على كل حال، هؤلاء هم أقارب عثمان الذين يعني اعترضوا على عثمان، كيف ولاهم أقاربه. وكما قلنا، الولاة الذين ولاهم يعني عثمان رضي الله عنه 21 والياً، فكون يكون هؤلاء الخمسة الذين ولاهم عثمان رضي الله عنه يعني من أقاربه البعيدين، كما قلنا، هذا لا يعيب عليه.

ولكن للأسف أن البعض يتلقى هذه المعلومات بدون تدبر ولا تأمل، حتى من من ينتسب إلى السنة، ويطعن في عثمان رضي الله عنه ولا أقاربه.

طيب، إن علي رضي الله عنه ولا أقاربه، ولا الستة من أقاربه. إذا كان عثمان ولا خمسة، فعلي ولا ستة.

وإذا كان عثمان ولا أقاربه من بني عبد شمس، علي ولا أقاربه الذين هم من أبي طالب ومن عبد المطلب.

يعني لماذا يعاب على عثمان ولا يعاب على علي؟ ونحن لا نعيب لا على عثمان ولا على علي رضي الله عنهما.

ونقول: عثمان اجتهد في اختيار الولاة، وعلي كذلك اجتهد في اختيار الولاة. لكن الذي يعيب على عثمان لمجرد أنهم أقاربه، لا لصلاحه وعدم صلاحهم، يجب عليه أن يعيب على علي رضي الله عنه.

وللأسف نجد الذين يعيبون على عثمان يسكتون عن علي رضي الله عنه. ونحن نسكت عن الاثنين ونثني عليهما خيراً.

نثني على عثمان ونثني على علي ونثني على اختيارهما كذلك للولاة رضي الله عنهم أجمعين.

فعلي رضي الله عنه ولّى عبد الله بن العباس، وهو ابن عمه، ولا عبيد الله بن العباس، وهو ابن عمه، وولى قثم بن العباس، وهو ابن عمه، وولى تمام بن العباس، وهو ابن عمه، أبناء عمه مباشرة.

ولا ما تكلم أحد على علي رضي الله عنه وولى ابن أخته، ليس ابن أخته، وهو عبد الرحمن بن هبيره، ابن أخته أم هانئ.

ولا محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ربيبه ابن زوجته الذي رباه علي رضي الله عنه، قال له: "ربيبه علي رضي الله عنه".

فعلي ولّى ستة من أقاربه، ولا نجد أحداً من أهل السنة ينكر على علي رضي الله عنه ذلك أبداً.

ولكن نحن نقول: من يعيب على عثمان يلزمه أن يعيب ذلك على علي. ومن لا يعيب على عثمان لا يعيب على علي رضي الله عنهم أجمعين.

فهذا بالنسبة لتوليه الأقارب.

قالوا: "زاد في الحمى". والحمى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه".

ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه.

والحمى هو السور الذي يوضع أو المكان الذي يحدد أن هذا المكان حمى لفلان أو حمى للملك أو وهكذا.

ففي زمن النبي كان هناك حمى لابل الصدقة ترعى فيه، لا يرعى فيه غيرها.

فلما كان زمن عمر رضي الله عنه، كثرت الصدقات، لأن الفتوحات كثرت. عشر سنوات في خلافة عمر، ما شاء الله، يأتي الخير من الأنعام، التي هي أموال الزكاة، تكون بيت المال والغنائم.

فوسع عمر الحمى. فلما جاء عهد عثمان، زادت وزادت أكثر، فوسع الحمى، وهو المكان الذي ترعى فيه إبل الصدقة.

ليست إبل عثمان، وإنما إبل بيت المال، إبل الصدقة. فاعترضوا على عثمان بذلك رضي الله عنه وأرضاه.

ولما أنكروا عليه ذلك، قال: "لما وليت زادت إبل الصدقة، فزدت في الحمى".

ما عمر حمى الحمى، ما تكلمتم. أنا زدت في الحمى، ما المشكلة؟

لكن الفرق بين عمر وعثمان أن عمر كانوا يهابونه أكثر من عثمان، فلذلك ما تجرؤوا عليه، وخافوا منه.

لكن لما كان عهد عثمان، تجرأوا عليه رضي الله عنه وأرضاه. وهذا أخرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح.

إن عثمان اعترض عليهم، ما قال له: "زدت في الحمى". قال: "عمر زاد في الحمى، ما تكلمتم".

كذلك اعترضوا على عثمان رضي الله عنه أنه أتم في السفر، يعني صلى في السفر أربع ركعات بدل ركعتين.

هذه مسألة فقهية اجتهادية، يعني لا يجوز الخروج على الحاكم لأنه أتم في السفر.

خاصة وجمهور أهل العلم، وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد، أن القصر في السفر سنة وليس بواجب.

يعني حتى الإنسان ما عنده شيء، وفي السفر صلى العصر تماماً أربع ركعات، يقول: "ما فيها شيء".

هذا قول جماهير أهل العلم. فقال: "لماذا أتم في السفر؟".

وقال ابن مسعود قولته المشهورة: "صليت خلف رسول الله ركعتين في السفر، وخلف أبي بكر ركعتين، وخلف عمر ركعتين".

طيب، ثم أتم عثمان، ثم قال: "والخلاف شر".

وصلى خلف عثمان رضي الله عنه. فهذه مسألة خلافية، هل الأفضل الإتمام في السفر أو القصر في السفر؟

فعثمان أتم مرة لما سافر، واختلف: "لماذا أتم رضي الله عنه؟". فقيل إنه أتم خشية من أن يجهل الأعراب ذلك.

لأن لما كثرت الفتوحات وكثر المسلمون، وكان ذاهباً إلى الحج رضي الله عنه، خشية أن الأعراب الذين دخلوا في الإسلام وجاؤوا من بعيد، وجاؤوا للحج، أنهم يظنون صلاة العصر ركعتين، فيرجعون إلى بلادهم ويصلون ركعتين