📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

{ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص } سورة الصف - الآية 4

لمسات بيانية - أ.د. فاضل السامرائي20:54

Transcription

من الشيطان الرجيم، إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص.

هنا لنا وقفات مع هذه الآية. لماذا ذكر الله سبحانه وتعالى صنف المقاتلين ولم يذكر غيرهم؟ يعني قال: إن الله يحب الذين يقاتلون، وهناك أصناف كثيرة من المطيعين لله والمحسنين والطيبين.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المتقين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.

بعد ذكر الأصناف، يتناسب مع السياق الذي ترد فيه الآية. نعم، هنا ذكر صنف المقاتلين: إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا.

هنالك سببان يدعوان إلى تخصيص هذا الصنف دون غيره. الأمر الأول هو أن نزول الآيات الأولى كان بسبب لوم على صنف من المسلمين بسبب ما يتعلق بالقتال. نعم، لما قال: لم تقولون ما لا تفعلون؟ كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون.

كما يذكر، يعني أسباب النزول أن ذلك أمر يتعلق بالقتال. نعم، لقوم قالوا: لو كنا نعلم أحب الأعمال إلى الله لبادرنا إليه. فلما كتب هذا الأمر، نكلوا عنه أو تقاعسوا.

نعم، فكان سبب اللوم الأول والتقريع بسبب القتال. نعم، فلما قال: كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون، إذا كان بسبب هذا الأمر.

نعم، فهنا ذكر من يحب بمقابل ذلك الأمر. قال: إن الله يحب الذين يقاتلون. أنتم تقولون: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لقلنا.

فأحب أن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا. فإذا كان هو تبيين لما يحبه الله عندما قالوا: لو نعلم أحب الأعمال. فعندما كتب القتال، تقاعسوا عنه.

نعم، فذكر هذا الصنف من الناس أو من المؤمنين.

الأمر الآخر، إذا لاحظنا جو السورة، جو السورة يتردد فيها الجهاد والقتال ابتداءً من أولها إلى آخرها.

إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا، إلى أن يقول: يا أيها الذين آمنوا، هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم؟ وذكر الجهاد، وقال: نصر من الله وفتح قريب.

إلى آخر السورة، يا أيها الذين آمنوا، كونوا أنصار الله كما قال عيسى بن مريم للحواريين: من أنصاري إلى الله، إلى قوله: فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين.

إذاً، مسألة القتال هي مسألة واضحة من سمات السورة. نعم، فإذا هو الذي يحسن ذكر هذا الصنف في هذا الموضع.

جزاكم الله خير.

أيضًا، لو توقفنا عند وقفة أخرى، قال الله سبحانه وتعالى: إن الله يحب الذين يقاتلون، ولم يقل المقاتلين. يعني هناك قال: الذين يقاتلون.

نعم، يعني صحيح، يمكن في آيات أخرى قال: إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، يعني بالصورة الاسمية.

نعم، والله يحب المحسنين في آيات كثيرة. هنا قال: لم يقل المقاتلين، قالها بالصورة الفعلية: الذين يقاتلون.

الفرق، نحن في عدة مناسبات وحلقات، أذكرنا أن الفعل يدل على الحدوث والتجدد، والاسم يدل على الثبوت.

تكرر هذا الأمر وأمثلة كانت متعددة في الحلقات السابقة.

هنالك فرق، يعني مثلًا عندما يقول: يحب التوابين، ويحب، هذا أمر ثابت.

التواب والمتطهرين أمر ثابت، الصابرين أمر ثابت. لكن الذين يقاتلون، القتال ليس مثل ثبات المحسن أو ثبات الصابر أو ثبات المتطهر أو ثواب.

يعني التواب لا، هو ذاك ليس ثابتًا. أحيانًا، يعني القتال يحدث في فترات متباعدة.

نعم، يعني ليس هو مستمرًا كاستمرار التوابين والمتطهرين وغيرها.

يعني أحيانًا يمضي عمر الإنسان وليس هنالك داعٍ من دواعي القتال.

نعم، يعني قد يقضي الإنسان عمره، أليس كذلك؟

نعم، وليس هنالك داعٍ من دواعي القتال.

نعم، إذاً القتال ليس بمنزلة ما ذكر من يحب المحسن والتوابين والمتطهرين والصادقين.

يعني هذا ليس مثل هذا الشيء. ولذلك ذكر الذين يقاتلون بالصورة الفعلية التي ليست دالة على الثبات، وإنما بالتجدد الذي قد يحدث.

نعم، فإذا هو قال: يحب الذين يقاتلون، لذلك لأنها ليست بدرجة الأمور التي ذكرها بالصورة.

نعم، جزاكم الله خير، فضيلة الشيخ الدكتور فاضل السام الرائي.

أيضًا، وقفة أخرى أو سؤال ربما يدور في ذهن أحدنا: لماذا جاء بالذين يقاتلون ولم يقل من يقاتلون؟ وكلاهما اسم موصول.

نعم، إن الله يحب الذين يقاتلون، ولم يقل يحب من يقاتل، مع أن كليهما اسم موصول.

نعم، لأن من يقاتلون أيضًا معناها الذين يقاتلون.

يعني هذا في مصطلح النحات، الذي وما تفرع منها، الذي والذان والذين، يسمونه اسم موصول مختص.

سموه مختص، يعني إيش مختص؟ يعني مثلًا الذين، هذا خاص بجماعة الذكور العقلاء.

مختص بهم، الذي خاص بالمفرد، سواء كان عاقلًا أو غير عاقل.

الذي بالمفرد، التي بالمفرد، مثلًا الذين يختص بجماعة الذكور العقلاء.

العقلاء لا يقال في غيره، مختص ب.

من وما يسمونه من الاسم الموصول المشترك، أو قسم يسميه مشترك.

يعني ما معنى مشترك؟ من اسم موصول، لكن يصح إطلاقه على المذكر والمؤنث.

نعم، قال: ومن يقنت منكن لله ورسوله، ويصح إطلاقه على المفرد والمثنى والجمع، كله للعاقل.

هو للعاقل، لكن من نطلقه على المفرد والمثنى والجمع.

يعني تقول: أعجبني من حضر، أعجبني من حضر، أعجبني من حضروا، ومن حضرت، ومن حضرت، ومن حضرنا.

إذاً، من اسم موصول مشترك.

نعم، يعني ماذا؟ مشترك يشترك في المذكر والمؤنث، المفرد في المفرد، والمثنى والجمع.

القتال هو خاص بجماعة الذكور العقلاء.

نعم، هم الذين يجب عليهم القتال.

نعم، جاء بالاسم الموصول المختص، لأنه مختص بهذا الصنف.

نعم، فجاء باسم الموصول المختص الذي يختص بجماعة الذكور العقلاء.

نعم، هذا أمر.

نعم، هذا أمر.

هنالك سبب آخر أيضًا، حقيقة، من هذا الكثير في التعبير والإشع في اللغة وفي القرآن.

نعم، عندما تأتي من وما، أيضًا يراعى فيها اللفظ أولًا ثم المعنى.

اللفظ يعني المفرد، لأنها من لفظها مفرد، لكن المعنى مختلف.

قد يكون مثنى، قد يكون جمع، قد يكون مذكر، قد يكون مؤنث.

لكن هو الأصل والأكثر في القرآن وفي كلام العرب، نعم، أنها يراعى اللفظ أولًا ثم يراعى المعنى.

فلو استعمل الآن من، والآن نأتي كيف المفروض أن يقول.

يعني لو من راح يقول: إن الله يحب من يقاتل، حسب يعني الطريقة: من يقاتل في سبيله صفًا كأنهم.

هذا الطريق، الطريق الأكثر في اللغة: إن الله يحب من يقاتل في سبيله صفًا.

طبعًا يقاتل مفرد، نعم، لا يتناسب مع صفًا.

نعم، لأن الصف يقتضي أكثر من واحد.

نعم، كلمة الصفوة، لا يمكن أن يكون واحدًا هو واحد صف.

فلذلك، يعني من أين نظرها، هي كلمة الذين أنسب في مكانها في الاختيار.

جزاكم الله خير.

أيضًا هنا وقفة أخرى: لماذا قدم في سبيله على صفًا؟

قال: إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا، لم يقل مثلًا: يقاتلون صفًا في سبيله.

نعم، هو أولًا معنى الآية: في سبيله صفًا.

يعني هكذا على السريع حتى يعني نفهم أو نعرف لماذا اختار هذا دون الاختيار الآخر.

المفسرون يرون معنى الآية فيها دلالتين.

حقيقة، إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص.

يأخذونها في دلالتين.

يعني أما يحب الذين يثبتون في مكانهم عند الحرب، يثبتون.

نعم، كأنهم كالبنيان المرصوص، هذا يثبت في الحرب، لا يتزحزح.

هذا معنى، وهذا المعنى هو يعني واضح من المعنى الآخر.

أنهم في استواء نياتهم، استواء النية.

نعم، وتشابهها وموالاتهم بعضهم البعض كالبنيان.

يعني ليس المقصود فقط هو وقوفهم وثباتهم، وإنما أيضًا استواء النيات.

إن نياتهم متحدة، إن نياتهم متحدة، داخلهم متحد، أغراضهم، أهدافهم، أهدافهم متحدة.

نعم، وموالاتهم بعضهم البعض في نفوسهم وقلوبهم كالبنيان.

إذاً هنا الصف، لما نقول: إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا، إذاً فيها دلالتان.

الأولى: الثبات في المكان، والأمر الآخر: استواء النيات واتحادها.

لأن اتحاد النيات هو يؤدي إلى استواء الصف.

فإذا تفرقت النيات وتشتت الأغراض، هم ليسوا صفًا، وإن وقفوا في صف.

نعم، حتى لو وقفوا في صف، لكن في الحقيقة ليسوا في صف.

إذاً، لأن اتحاد النيات هو الذي يؤدي إلى استواء الصف وإلى اتحاد الصف.

اتحاد النية هو الذي يؤدي إلى الموالاة.

إذاً، اتحاد النية هو الأول.

نعم، فإذا تفرقت نياتهم وتشتت أغراضهم، فليسوا في صف وإن وقفوا في صف.

ولذلك قدم في سبيله، وهو النية.

وهو يريد أن أولًا في سبيله، النية، والنية أهم شيء.

لأن الأعمال بالنيات، النية ينبغي أن تسبق العمل.

إنما الأعمال بالنيات، فيها الإخلاص، وإن لم يعني يكون القتال في سبيل الله، فلا خير فيه أصلًا.

هو يعني الأصل أن يكون في سبيل الله.

إذاً، هذا أولًا هو قبل أن يتقدم للقتال، عليه أن يخلص النية لله.

إذاً، هذا في سبيله، هي أولًا كونها النية مقدمة، هذا أمر.

الأمر الآخر، لأنها سبيل لتوحيد الصف وعدم تشتيته.

نعم، ولذلك تكون قطعًا أهم، يعني أهم من الصف.

كان يقف في صف، أهم منها.

ولذلك قدم هو هنا، ما هو؟

نعم، جزاكم الله خير.

أيضًا سؤال آخر، ربما يتبادر إلى الذهن قوله تعالى: بنيان، كانهم بنيان مرصوص.

نعم، وهناك كلمات أخرى كـ"بناء"، لماذا لم يقل سبحانه وتعالى "بناء"؟

نعم، القرآن أحيانًا يختص بعض التعبيرات بدلالة.

القرآن الكريم اختص كلمة "بناء" بالسماء.

نعم، لم يستعمل كلمة "بناء" في غير السماء.

جعل الأرض فراشًا والسماء بناء.

جعل لكم الأرض قرارًا والسماء بناء.

إذاً، هو خص البناء بالسماء، نعم، والبنيان بما يبنيه البشر.

خص هذا الشيء.

نعم، قال: ابنوا له بنيانًا، فالقوه في الجحيم في إبراهيم.

قيل: قال: ابنوا عليهم بنيانًا.

أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير، أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار.

فالبني، لما يبنيه البشر، والبناء للسماء.

ولذلك قال: كانهم بنيان مرصوص، لم يشبه بالسماء.

نعم، جزاكم الله خير.

أيضًا هناك، مثلًا، سؤال أخير.

قال سبحانه وتعالى: كانهم بنيان مرصوص.

هنا لماذا لم يقل سبحانه وتعالى: صفًا كالبنيان؟

ذكر: كانهم بنيان مرصوص.

نعم، أهل البلاغة، أيضًا أهل النحو، أحيانًا يقولون: نعم، يقولون: كان أقوى في التشبيه من الكاف.

يعني لما تقول: كأنه أسد، هو أقوى من: هو كالأسد.

لماذا؟ من أين جاء هذه القوة؟

يعني هم عندهم أنه كان، هي التي تفيد التوكيد، والكاف التي تفيد التشبيه.

نعم، يعني هو أصلها لما تقول: كأنه أسد، هو أصلها أنه كالأسد.

إذاً، فيها أن التي تفيد التوكيد، والكاف التي تفيد التشبيه.

نعم، ثم قدمت الكاف لغرض الاهتمام بالتشبيه، وفتحت الهمزة.

فقالوا: كأنه أسد.

إذاً، كان راح تكون أقوى لما يكون الشيء يعني شديد الشبه بالشيء الآخر.

يؤتى بكانه، لأن فيها أمران.

نعم، لاحظ لما تقول مثلًا: زيد كالبحر، يعني بقصد بالجود.

نعم، زيد هم يشبهون الجواد بالبحر، يقولون: زيد كالبحر.

ويقولون: زيد كأنه البحر.

نعم، أولًا هو هذا مؤكد، لأنه كان أصلها أن والكاف.

وتقديم التشبيه، الأمر الآخر صار فيه إسناد.

زيد كأنه زيد، والضمير ماله صار به إسناد.

يعني اثنين، واحد.

طبعًا، الإسناد راح يكون أقوى من إسناد واحد.

نعم، فإذا لما قال: كانهم بنيان مرصوص، أراد أن يعني يشبههم بهذا البناء تشبيه مؤكد.

نعم، وقال مرصوص، ولم يقل متراص، ولم يقل مرتصي.

هو قال: مرصوص، لأن البناء لا يتراص من نفسه، وإنما يرص البناء.

نعم، البناء لا ينظم بنفسه، إلا الآخر.

لم يقل: كانهم بنيان متراص، ولا مرتصي.

البناء لا يفعل ذلك من نفسه، وإنما يرص البناء.

فيقال: كانهم بنيان مرصوص، فأراد أن يشبههم بهذا.

جزاكم الله خير.