Transcription
[موسيقى]
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. أما بعد، أحييكم أيها الإخوة الكرام في هذا اللقاء الفكري الذي أسأل الله عز وجل أن يجعله لقاء طيبا نافعا مباركا.
وقبل أن ندخل في مجريات هذه المحاضرة، أود أن أبتدئ بالشكر للإخوة في نادي الدعوة على هذه الجهود الكبيرة التي يقومون بها، فقد تالقوا في هذا الفصل تالقا كبيرا، أعدوا محاضرات وعدد من السلسلات العلمية النافعة النافعة المباركة.
موضوعنا الليلة بإذن الله عز وجل: مقومات العقل المسلم. مقومات العقل المسلم. مصطلح العقل المسلم هذا مصطلح جديد نوعا ما، فقد بات هذا المصطلح، هذا التركيب "العقل المسلم"، "العقل اليوناني"، "العقل الهندي"، "العقل الحداثي العلماني" وغير ذلك، بات هذا التركيب من المصطلحات الشائعة والمنتشرة في الخطابات الفكرية الفكرية المعاصرة. وعادة ما يراد به، عادة ما يراد به طريقة التفكير ومسالك النظر، ومناهج الاستدلال والإثبات التي يعتمد عليها صنف من الناس. مناهج التفكير ومسالك النظر، ومناهج الاستدلال التي يعتمد عليها صنف من الناس. فإذا قلنا العقل اليوناني، فنحن نقصد بالعقل اليوناني مناهج التفكير التي يعتمدها من ينتسب إلى اليونان. وإذا قلنا العقل اليهودي مثلا، فإننا نقصد به مناهج، به مناهج التفكير ومسالك الاستدلال التي يعتمد عليها من ينتسب إلى الديانة اليهودية، وهكذا إذا قلنا العقل المسلم أو العقل المسيحي أو أو أو غير ذلك.
وبناء على هذا التعريف، فمما يدخل في مصطلح العقل المسلم المصادر التي يعتمد عليها المسلم، المصادر التي يعتمد عليها المسلم في بناء معارفه، وكذلك طريقة النظر التي يعتمد عليها المسلم في التعامل مع تلك المصادر، وطريقة حكمه، وطريقة حكمه على الأشياء، وطريقة تقييمه لها، والمبادئ الأخلاقية التي يعتمدها. كل هذه المكونات تدخل تحت مصطلح العقل المسلم. طريقة التفكير ومسالك النظر تستوعب كل هذه، كل هذه المسائل.
هذا الموضوع، وهو النظر في العقل المسلم، لقي اهتماما كبيرا من عدد كبير من المفكرين المعاصرين. لقي اهتماما كبيرا من عدد كبير من المفكرين الإسلاميين، فطفق يتحدثون عن العقل المسلم وسماته ومقوماته وغير ذلك. ولكن غلب على كثير من المتحدثين في هذا العصر عن هذا الموضوع النظر إليه من، من الزاوية السلبية، أو من، من زاوية السلبيات أكثر من النظر إليه من زاوية الإيجابيات. فانتشر كثيرا بين الشباب كتاب مثلا بعنوان "أزمة العقل المسلم"، وهذا كتاب مشهور، مشهور جدا. وايضا هناك كتاب آخر بعنوان "نقد العقل المسلم"، وكتاب آخر "تحرير العقل المسلم"، وكتاب آخر "إغلاق العقل المسلم". فانتم تلاحظون أن هذه الكتب التي هي أكثر انتشارا، الله يجزاك بالخير، التي هي أكثر انتشارا تتحدث عن الجانب، عن الجانب السلبي أو جانب النقد. وكان الأولى في مثل هذا الموضوع الخطير أن يكون الحديث عن الجانب البنائي، لأنك لا يمكن أن تصل إلى نقد، نقد مستقيم منضبط إلا إذا استطعت، إلا إذا توصلت إلى، إلا إذا توصلت إلى الرؤية الصحيحة المنضبطة. فبناء عليها تستطيع أن تقوم بنقد، بنقد صحيح. ولهذا جاء، ومن، من هذه الجهة جاء هذا الموضوع، الحديث عن مقومات العقل المسلم، وليس عن سلبيات، وليس عن سلبيات العقل المسلم.
قبل أن ندخل في تفاصيل هذه المقومات، لابد أن نشير إلى موضوع مهم جدا، وهو كيف نحكم على العقول؟ كيف نحكم على العقل اليوناني بأنه عقل جيد أو غير جيد؟ وكيف نحكم على العقل المسيحي بأنه جيد أو غير جيد وغير ذلك من العقول؟ ما هي المعايير التي نعتمد عليها في محاكمة العقول؟ ما هي المعايير التي نعتمد عليها في محاكمة العقول؟ في الحقيقة المعايير متعددة وكثيرة، ولكن أبرزها خمسة معايير. أبرزها خمسة معايير. المعيار الأول: المصادر التي يعتمد عليها العقل. المعيار الثاني: المجالات التي يخوض فيها العقل ويشتغل في تفاصيلها. والمعيار الثالث: القيم والمبادئ التي، التي تسيطر على العقل وتهيمن عليه. والمعيار الرابع: القوانين والأسس الكلية التي تؤثر في العقل. والمعيار الخامس: الغايات والمقاصد التي يسعى العقل إلى تحقيقها. فهذه المعايير الخمسة، هذه المعايير الخمسة هي التي يمكن من خلالها، أو خلينا نقول هي من أفضل ما يمكن، من أفضل ما يمكن أن نعتمد عليه في محاكمة العقول. فإذا أردنا أن نحاكم العقل اليوناني مثلا، إذا أردنا أن نحاكم العقل اليوناني مثلا، فعلينا أن نحاكمه إلى هذه المعايير الخمسة. وإذا أردنا أن نحاكم العقل العلماني فعلينا أن نحكمه إلى هذه، ننظر في مصادره التي يعتمد عليها، وفي مجالاته التي يخوض فيها، وفي قيمه وقوانينه وغير ذلك، وفي غاياته وغير ذلك. إذا هذه معايير من خلالها نستطيع أن نحكم على العقول، ونستطيع أن نحاكم، نحاكم العقول. وسننظر هذه المعايير هل هي منطبقة على، على العقل الإسلامي من خلال النصوص الشرعية أم لا.
هنا سؤال ملح ولا بد أن يطرح في بداية هذه المحاضرة، وهو: هل هناك عقل إسلامي؟ أم أن العقول لا فرق بينها من جهة التفكير والنظر والاستدلال؟ هذه المحاضرة تقوم على دعوة وعلى مسلمة وهي أن هناك عقلا، أن هناك عقلا إسلاميا، وبالتالي هناك عقل يهودي ومسيحي ويوناني وغير ذلك. هل بالفعل هناك عقل إسلامي؟ نعم، هناك عقل إسلامي، وستاتي بيان، وسياتي بيان مقوماته بإذن الله عز وجل. الإسلام دين عملاق، دين حياتي، دين وجودي كما يعبر بعض المفكرين، ويقصد به أن الإسلام أراد أن يبني الإنسان في كل مجالات الحياة. أراد أن يبني حياة المسلم أو حياة الإنسان في كل مجالات الحياة. فليس المقصود من الإسلام فقط أن يبني العلاقة بين الإنسان وبين الله فقط، وإنما أراد أن يبني كل مجالات الحياة التي منها العلاقة بين الله وبين، وبين الإنسان. وبناء عليه، فال، الإسلام أراد أن يبني الإنسان من جهة عبادته وتنسكه، وأراد أن، أن يبني الإنسان من جهة أخلاقه ومبادئه، وأراد أن يبني الإنسان من جهة علاقته مع الكون، وأراد أن يبني الإنسان من جهة طريقة تفكيره وقوانين، وقوانين عقله. فهذا هو معنى الشمول في البناء، في بناء المنظومة الإنسانية. فالاسلام قصد إلى إعادة تشكيل الإنسان، الإنسان الجاهلي من جديد. كما أن الإنسان الجاهلي لديه اضطراب، ولديه خلل في علاقته مع الله، ولديه خلل في علاقته مع الكون، ولديه خلل في، في طريقة تفكيره، فإن الإسلام أراد أن يعيد صياغة الإنسان الجاهلي من جديد. أراد أن يعيد صياغته من جديد في كل هذه المجالات التي دخل فيها، التي دخل فيها الفساد والانحراف. يقول عمر حسنة رحمه الله، يق، يقول: "لقد طرح الإسلام من خلال القرآن والسنة رؤية جديدة للحياة، رؤية تبدأ من داخل الإنسان في عقله وقلبه وروحه ووجدانه وغرائزه وميوله، وتنتهي في خارجه لكي يصوغه إنسانا جديدا متفوقا، قادرا على التغيير المطلوب في بنية العالم". ويقول عماد الدين خليل رحمه الله: "قد، قد أعطى الإسلام، قد أعطى إجابات قاطعة عن أصل الإنسان، وعن الغاية من وجوده، وعن تكوينه وخصائصه وحريته ومسؤوليته، وعن عمله ومصيره، وعن علاقته بغيره حسب وضعه الاجتماعي، و، وعن تأثيره وتأثره بالأشياء والأحياء، وعن سلطانه عن الأشياء والأحياء، وعن حدود هذا السلطان". فتلاحظ أن هذه صياغات عبرت عن الموضوع الذي نحن نتحدث عنه، وأن الإسلام، وأن الإسلام يستوعب كل حياة الإنسان، حتى طريقة، حتى طريقة، حتى طريقة تفكيره.
ومن خلال هذا العرض، يتبين لنا أهمية هذا الموضوع الذي نحن نتحدث عنه. فموضوع الحديث عن صناعة الإسلام للعقل الإنساني موضوع في غاية، في غاية الخطورة وفي غاية الأهمية. ويمكن أن نجلي هذه الأهمية من خلال الأمور التالية: الأمر الأول: أن الحديث عن صناعة الإسلام للعقل المسلم من أقوى ما يميز هوية المسلم، ويسعى، ويساعد على الحفاظ عليها. فكما أن المسلم له هوية في عبادته وتنسكه، وله هوية في أخلاقه، وله هوية في ملبسه وفي مأكله ومشربه، فكذلك المسلم له هوية في عقله وطريقة تفكيره. ومن أقوى ما يميز هذه الهوية ويبرزها ويساعد على الحفاظ عليها أن نشتغل بصناعة الإسلام، بصناعة الإسلام للعقل، للعقل المسلم. ومن ذلك أيضا أن الاشتغال بهذا الموضوع من أقوى ما يكشف عن المعايير التي يحاكم عليها، التي يحاكم إليها المسلم امتثاله لدين الإسلام. الاشتغال بهذا الموضوع من أقوى ما يكشف عن المعايير التي يحاكم المسلم نفسه، يحاكم المسلم إليها نفسه في امتثاله للإسلام. فإذا أردت أن تعرف مقدار امتثالك للإسلام، وهل هو امتثال دقيق، وهل هو امتثال عال أو ناقص، وهل هو امتثال مستقيم أو غير مستقيم، حاول أن تتعرف على مقومات العقل المسلم، وهل أنت متصف بها أم لا. فإذا، إذا وجدت نفسك متصفا بها، فإن ذلك يكشف عن أن التزامك بالمشروع الإسلامي، بحقيقة الإسلام، التزام جيد. وكذلك في محاكمة المجتمعات، إذا أردنا أن نحاكم مجتمعا ما، هل هو ملتزم بالإسلام أم لا؟ هل هو محقق لروح الإسلام و، ولغايات الإسلام أم لا؟ من المعايير التي نعتمد عليها المقومات، مقومات العقل المسلم. فإذا وجدنا المجتمع، المجتمع ملتزما بهذه المقومات، فالتزامه بالإسلام وتحقيقه لأهدافه سيكون جيدا. وإذا وجدناه مفرطا فيها، فسيكون التزامه بالإسلام ليس، ليس جيدا.
بناء على هذه المقدمة، ما هي مقومات العقل المسلم؟ تحدثنا عن تعريف العقل المسلم، ما هي المقومات؟ لأن هي، هي، هي هذا هو عنوان المحاضرة: ما هي المقومات؟ المقومات المراد بها الأمور الكلية التي يتصف بها العقل المسلم، والصفات العميقة التي يتسم بمعانيها. هذا هو المراد بمقومات، المقومات. المقومات هي الأمور الكلية التي يتصف بها العقل المسلم، وهي المعاني العميقة التي تؤثر في، في مجريات تفكيره. يمكن أن يقال بعبارة أخرى أكثر وضوحا: المراد بمقومات العقل المسلم هي القيم والمعايير التي يتصف بها المسلم في تفكيره وتأمله وبنائه واستدلاله. أعيد التعريف الآخر لأنه أكثر وضوحا: المراد بمقومات العقل المسلم هي القيم والمعايير التي يلتزم بها المسلم في طريقة تفكيره وتأمله وبنائه، وبنائه واستدلاله. المقومات التي ستذكر الآن ليست كلها خاصة بالمسلم، لأن بعضها قد يشترك معه فيها بعض أتباع الأديان كاليهودية والنصرانية. ولكن الذي من خصائص المسلم اجتماع كل هذه المقومات، واضح؟ التي نحن نتحدث عن خصائص المسلم باعتبار اجتماع هذه المقومات، وليس باعتبار كل فرد، فرد من المقومات التي سنذكرها. في الحقيقة المقومات كثيرة جدا، ولكننا سنقتصر على، على أهمها.
المقوم الأول من مقومات العقل المسلم: مركزية الوجود الإلهي، مركزية الوجود، المركزية الوجود الإلهي وكماله. ومعنى هذا المقوم أن المسلم يتربى على أن الله عز وجل هو أساس كل شيء، ومصدر كل المعارف والقيم، ومنتهى كل الغايات، وأن هذا الكون وما فيه إنما هو نتيجة للكمال الإلهي. المسلم يتربى على هذه المعاني ويستشعرها في تأمله وتفكره. وكذلك المسلم يتربى على توحيد الله عز وجل، وعلى أن الكون كله لابد أن يكون خاضعا لله، وأن الكون كله لا يجوز أن يرفع فيه شيء فوق منزلته. فالخضوع كله لله، والتذلل كله لله، والتعبد كله لله، فلا يرفع أحد فوق، فوق مكانته بحيث يخضع الناس له، وبحيث إنه يستبد على الناس أو يسيطر، أو يسيطر عليهم. هذا المعنى أسسته النصوص الشرعية بكثافة، وذلك في الحديث عن، عن أن الله عز وجل هو خالق كل شيء، وأن الله عز وجل إليه المنتهى في كل شيء، وتكثيف الحديث عن توحيد الله عز وجل، وعلى أن الله عز وجل لا ند له ولا شبيه له ولا كفء له. هذه المعاني من أهداف تكرارها في النصوص الشرعية هو غرس هذا المقوم في عقول المسلمين. فالمسلم الذي يتربى على الإسلام يكون هذا المقوم حاضر بكثافة في عقله، فلا يخضع إلا لله، ولا ير إلا الله، ولا يستحضر إلا الله في كل، في كل ما يقوم به من عمليات، من عمليات التفكير والتأمل والنظر. إذا عاش المسلم على هذا، إذا عاش المسلم على هذا المقوم، تترتب آثار متعددة في حياته. ومن أعظم الآثار التي تترتب على حياة المسلم بناء على هذا المقوم سكون النفسي واطمئنانها. فإذا تربى المسلم على أن الله عز وجل القادر على كل شيء هو الحاضر في حياته، فلا يحتاج إلى أن يتذلل لأحد ولا أن يخضع لأحد، وإنما تكون نفسه مطمئنة لأن أموره كلها، لأن أموره كلها بيد الله سبحانه وتعالى القادر الرحيم الكريم، القادر الرحيم الكريم. أيضا مما، مما يترتب على حياة المسلم بناء على هذا القانون انضباط معاييره وأخلاقه. فكل من أنكر وجود الله فلا يمكن أن تنضبط له معايير، ولا يمكن أن تستقيم له أخلاق. لماذا؟ لأنه معايير الإنسان وأخلاقه، لأن معايير الإنسان وأخلاقه لابد أن تكون منتهية إلى أمور ضرورية مطلقة، والإنسان لا يستطيع أن يصل إلى هذه الأمور الضرورية المطلقة بنفسه، فلا بد أن يكون هناك واضع لها يتصف ب، يتصف بالعلم المطلق والإرادة المطلقة والقوة المطلقة، وهو، والله سبحانه وتعالى. ولهذا المسلمون يؤمنون بأن الأخلاق والمعايير الكلية مغروزة في نفوس الناس، والناس مفطورون، مفطورون عليها. لا يمكن أن تكون هذه الحقيقة حاضرة في قلب المسلم إلا إذا تربى على هذا المقوم الأول وهو مركزية الوجود الإلهي وكماله.
المقوم الثاني من مقومات العقل المسلم: تقديس الحق واحترام الحقيقة. تقديس الحق واحترام الحقيقة. ومعنى هذا المقوم أن المسلم ينظر إلى الحق بتقديس واحترام بالغ، فيرى أنه يجب عليه أن يلتزم بالحق، ومتى ما ثبت عن شيء ما بأنه حق، فالمسلم يعتقد أنه يجب عليه الآن أن يلتزم بهذا الحق وأن يأخذ به، ولا يجوز له أن يتساهل فيه، ولا يجوز له أن يلتزم به. وكذلك المسلم يسلم بالحقيقة فلا يتنكر لها. هذا، هذا المقوم سعت النصوص الشرعية إلى تأسيسه في نفوس المسلمين. ومن ذلك أن الشريعة، أن الإسلام كثيرا ما يمدح العلم ويذم الجهل، ويذم الذين لا يقبلون الحق ويصفهم بالغافلين والجاهلين، بل ويصفهم بعدم العقل، بل يصفهم بعدم العقل. كل هذه المعاني، كما أن فيها ذما لأولئك الذين لم يلتزموا بالحق الذي بلغهم، فيها من جهة أخرى رسائل إلى المسلمين بأن يلتزموا بالحق ويحرصوا عليه ويقدسوه ويلتزموا به ولا يفرطوا، ولا يفرطوا فيه. ومن ذلك أيضا من الدلالات الشرعية التي تدل على أهمية هذا المقوم وغرسه في نفوس المسلمين النهي عن القول بغير علم، النهي عن القول بغير علم، كما في قول الله سبحانه وتعالى: "ولا تقف ما ليس لك به علم، إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان، كان عنه مسؤولا". هذه الآية تدل على أهمية هذا المقوم، على أن المسلم لابد أن يلتزم، يلتزم به. ومن أظرف الأدلة الشرعية على هذا المقوم الاحتياط الشديد في تطبيق القوانين الكونية في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: "جاء أعرابي من بني فزارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن امرأتي ولدت غلاما أسود. قال النبي صلى الله عليه وسلم: هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: فما ألوانها؟ قال: حمر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل فيها ورقة؟ يعني أسمر أسود؟ قال: نعم، إن فيها لورقة. قال: فمن أتاها ذلك؟ من أين أتاها؟ قال: يا رسول الله، لعل عرقا نزعها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وهذا لعل عرقا، لعل عرقا نزع". هذا الحديث من، من، من رسائله المعرفية، من رسائله المعرفية، أنه لا يجوز للإنسان أن يثبت حقيقة من غير أن يتأكد، بل عليه أن، بل عليه أن يسد جميع المنافذ التي يمكن أن تدخل عليه الشك ولو كانت بعيدة. وهنا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لعل عرقا، لعل عرقا نزع". فهذه كلها نصوص تؤسس هذه المعاني في عقل المسلم.
من الآثار التي تترتب على هذا المقوم، المقوم الثاني وهو احترام الحق وتقديس الحقيقة، احترام الحق وتقديس الحقيقة، من الآثار التي تترتب على هذا المقوم أن المسلم لا يتساهل في إثبات الحق لأنه يحترمه، وكل شيء تحترمه لابد أن تضبط طرق الاستدلال له وطرق، وطرق إثباته. فالمسلم يبالغ في إثبات الحق، ويجتهد اجتهادا كبيرا في تثبيته. أيضا من الآثار أن المسلم لا يتساهل في قبول ما يدعى أنه حق. لماذا؟ لأن المسلم يعت، يحترم الحق، فهو يبالغ في، فهو يبالغ في قبوله كما يبالغ، كما يبالغ في إثباته. كذلك من الآثار أن المسلم لا يقدم على الحق أحدا. أن المسلم لا يقدم على الحق أحدا، فالحق هو الميزان، فلا يقدم عليه قول شيخ ولا قبيلة ولا دولة ولا جماعة ولا تيار ولا غير ذلك. فالحق عند المسلم هو الشيء المقدس وهو المعيار الذي تحاكم إليه كل شيء. من الآثار الظريفة والمنهجية أن المسلم يحتاط احتياطا شديدا في إثبات الأسباب الكونية، وهي أحد أبرز المواضع التي يخطئ الناس فيها كثيرا. فإنهم كثيرا ما يذكرون بأن هذا الشيء سبب لذلك الشيء وهم ليس لديهم بينات ولا أدلة ولا، ولا براهين. فالمسلم لا يثبت، لا يثبت السببية بمجرد الترابط. المسلم لا يثبت السببية بين الأحداث بمجرد الترابط، وإنما لابد أن يعتمد على الاطراد المحقق للعلم. لابد من الاطراد، لابد من الاطراد المتتابع. ومما يدل على ذلك تصرف النبي صلى الله عليه وسلم مع الأعرابي، فإن الأعرابي حكم بالسبب الكونية بناء على، على حادثة واحدة، بمجرد الترابط، بمجرد اللون. فنبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه وقع في خطأ استدلالي، وأنه لا ينبغي له أن، أن يبني هذه الحقيقة بناء على هذا الشاهد، ونبهه على، على، على، على ضرورة التأكد، و، وعلى ضرورة التأكد وال، والاطراب. أيضا من الآثار التي تترتب على هذا، على هذا المقوم أن المسلم يقف بالمرصاد لمن يعبث بالحق ويتساهل في الحقائق، ولا يرضى بالفوضى والتلاعب المعرفي. المسلم لديه نفور شديد من التلاعب والفوضى، والذين يتساهلون في إثبات أقوالهم وفي، وفي إطلاق الدعوى، وفي إطلاق العنان لأقلامهم بحيث يتحدثون بما شاءوا وكيف شاءوا وفي أي شيء شاءوا. المسلم لديه نفور شديد من هؤلاء، لماذا؟ لأنه يقدس الحق، ومن قدس شيئا احترمه وبالغ في إثباته، وبالغ أيضا في، في، في نفيه، ونفر ممن، ممن لا يقدسه، ونفر ممن لا يقدسه.
المقوم الثالث من مقومات العقل المسلم: الخضوع للبرهان والدليل. الخضوع للبرهان والدليل. ومعنى هذا المقوم أن المسلم يقدس الدليل ويرضخ للبرهان ويعلي من شأنه، فلا يقبل شيئا إلا بدليل، ولا يرفضه إلا بدليل. فالدليل والبرهان هو معيار القبول والرفض عند المسلم، ومعيار الصحة والخطأ. الدليل هو معيار القبول والرفض عند المسلم، ومعيار الصحة والخطأ. وقد دلت النصوص الشرعية وأسست لهذا المعيار بعدد، بعدد من الطرق. من ذلك، من ذلك مثلا المطالبة بالدليل. فهناك مطالبات بالدليل في أثناء النصوص الشرعية كثيرة. من آثارها على حياة المسلم، من آثارها على حياة المسلم أن المسلم إذا رأى في نصوص الكتاب والسنة أن هذه النصوص المقدسة تطالب بالدليل، إذا هو سيطالب بالدليل وهو سيلتزم بالدليل. ومن ذلك مثلا قول الله عز وجل: "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين". ومن ذلك أيضا قوله سبحانه وتعالى: "إن عندكم من سلطان بهذا"، وقوله سبحانه وتعالى: "إلا أنهم من أفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون، اصطفى البنات على البنين، ما لكم كيف تحكمون؟ أفلا تذكرون؟ أم لكم سلطان مبين؟ فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين". فتلاحظ أن القرآن كثيرا ما يكرر المطالبة بالدليل. هذه المطالبة، هذه المطالبة لها رسائل منهجية ومعرفية، منها أن يتربى المسلم على تقديس الدليل. أن يتربى المسلم على تقديس الدليل. ومن طرق الإسلام في بناء هذا المقوم الذم الشديد لمن لم يقدم الدليل على قوله. ومن ذلك قول الله عز وجل: "الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم، كبر مقت عند الله وعند الذين آمنوا، كذلك يطبع الله على قلب كل متكبر جبار". فالله عز وجل يذم الذين لا يقدمون على أقوالهم دليلا. فالمسلم يستفيد من هذا الذم رسالة في نفسه، وهو أنه لابد أن يحترم الدليل، فيقدم الدليل على أقواله. ومن أغرب، ومن أغرب مسالك القرآن في إثبات أهمية الدليل أن القرآن نفسه استعمل الدليل، لم يقتصر على مجرد المطالبة أو على مجرد الإنكار على من لم يستدل، على من لم يقدم الدليل، وإنما مارس القرآن الاستدلال، إقامة البرهان كما في آيات كثيرة. ومن أظرف تلك الآيات قول الله عز وجل: "وما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة، كانا يأكلان الطعام، انظر كيف نبين لهم الآيات، ثم انظر كيف يؤفكون". "كانا يأكلان الطعام، كانا يأكلان الطعام". هذا دليل عقلي من أقوى الأدلة التي تدل على أن عيسى ليس إلها. ثم عقب القرآن بقوله: "انظر كيف نبين لهم الآيات، ثم انظر كيف يؤفكون". إذا هذه بعض مسالك القرآن في غرس هذا المقوم في نفوس المسلمين. من آثار هذا المقوم على المسلمين، من آثار هذا المقوم على، على عقل المسلم أن المسلم لا يخضع إلا للدليل لأنه تربى على القرآن. المسلم المتربي على القرآن لا يخضع إلا للدليل. ومن خضع للدليل لا يتأثر بالعبارات العاطفية، ولا يتأثر بالشعارات، ولا يتأثر بغيرها من المؤثرات التي يعتمد عليها الإنسان، الناس في تغيير القناعات، وإنما يعتمد المسلم على الدليل فقط، فهو، فهو المعيار الذي يعتمد عليه في القبول والرفض وفي الصحة، وفي الصحة والخطأ. ومن آثار هذا المقوم على عقل المسلم أن المسلم لا يقبل الدخول في الخرافات. أن المسلم لا يقبل الدخول في الخرافات ولا يسلم بها، لأن الخرافة لا دليل عليها، والمسلم لا يقبل إلا بدليل ولا يرفض إلا بدليل. فإذا أردنا أن نخلص المسلمين من الخرافات التي سيطرت على حياتهم وعبثت بحياتهم، فعلينا أن نربي المسلمين على هذا المقوم الذي سعى الإسلام والقرآن إلى تربية المسلمين، تربية المسلمين عليه. أما أن المسلمين لا يتربون على هذه المعاني ثم نريد أن نخلص المسلمين من الخرافات التي سيطرت على حياتهم، ستكون تربيتنا قاصرة ولن تكون عميقة. أيضا هذا المقوم لو كان متحققا في حياة المسلمين لما وجدنا كثيرا من الانحرافات التي عصفت بعقول الشباب المسلم في هذا العصر. كثير من الانحرافات التي عصفت بشباب، بعقول الشباب المسلم المعاصر هي نتيجة لضمور هذا المقوم. كثير من الشباب يقبل الأفكار لأنها صيغت بأسلوب، بأسلوب عاطفي. بل بعض الشباب يتأثر بالأفكار لأنها صيغت بأسلوب، بأسلوب، بأسلوب فيه سخرية، فسخرية تجعله يخضع وتجعله يتشكك في نفسه. فأساليب السخرية التي يمارسها كثير من المشككين في، في، في، في قضايا الإسلام أثرت في كثير من الشباب، لماذا؟ لأنهم يعيشون حالة ضمور لهذا المقوم الذي سعى الإسلام بكل قوة في غرسه في نفوس المسلمين. فإذا أردنا أن نبني سدودا أمام تأثر الشباب، أمام تأثر الشباب، في، أمام تأثر الشباب من خلال هذه الأمواج العاتية من الشبهات، علينا أن نغرس فيهم تقديس الدليل، أن نغرس فيهم تقديس الدليل والخضوع للدليل. فإذا فعلنا ذلك فنحن في الحقيقة نبني سدا من أقوى السدود التي تحول دون تأثر الشباب بهذه الأمواج العاتية من الشبهات.
المقوم الرابع، المقوم الرابع من مقومات العقل المسلم: مركزية المحكمات. مركزية المحكمات. والمراد بالمحكمات هنا الأمور الواضحة البينة التي لا لبس فيها ولا غموض. المراد بالمحكمات هنا الأمور الواضحة البينة التي لا لبس فيها، لا لبس فيها ولا غموض. ومعنى هذا المقوم أن المسلم يفرق بين المعلومات والأفكار، أن المسلم يفرق بين المعلومات والأفكار، فيدرك البين الواضح القطعي من المعلومات، فيضع منزلته المعرفية والحكم، ويدرك المعلومات المشتبهة والغامضة والظنية، فيضع منزلته المعرفية، معرفتها، منزلته المعرفية والحكم. فالمعلومات والأفكار في عقل المسلم ليست سواء، المعلومات والأفكار في عقل المسلم ليست سواء، وإنما هي على درجات متفاوته. فالمحتوى، والأسس التي ينطلق منها في بناء أحكامه وتصوراته. فعقل المسلم ينقسم إلى قسمين: قسم ثابت محكم يمثل قاعدة للانطلاق وقاعدة للمحاكمة وقاعدة للمعايير والموازين، وقسم، وقسم قابل للإجتهاد والنظر والتأمل والتراجع أيضا. فعقل المسلم منقسم إلى هذين، إلى هذين القسمين، وليس عقل المسلم صفحة واحدة أو قالبا، أو قالبا واحدا، وإنما هو منقسم، منقسم إلى هذين، إلى هذين القسمين. الإسلام اهتم بتأسيس هذا المقوم في عقول المسلمين كثيرا. ومن ذلك مثلا أن الإسلام بين أهمية المحكمات، وبين منهجية التعامل مع المحكمات، وبين منزلة المحكمات، كما في قول الله سبحانه وتعالى: "هو الذي أنزل، هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وآخَر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يتذكر إلا أولو الألباب". هذه الآية دلت على أهمية المحكمات ومركزيتها في حياة المسلم وذلك من عدد من الوجوه: الوجه الأول: ذكرها في القرآن، مجرد ذكرها في القرآن وأنها أحد الآيات التي تتلى في القرآن، هذا دليل على الأهمية. منها أيضا وصفها بأنها أم الكتاب، أم الكتاب، يعني أهم الكتاب، يعني هي أعمق ما في الكتاب. منها أيضا وصفها بالكثرة، لأن من معاني الأم في لغة العرب الكثرة، يقال هذا الشيء أم أو هذا الرجل هو، أو هذا الصنف هو أم الأصناف، معناه هو أكثر الأصناف. ولهذا فسّر بعض العلماء قوله، قوله سبحانه وتعالى "أم الكتاب"، يعني هي أكثر، هي أكثر الكتاب. منها أيضا أن الشريعة بينت منهجية التعامل مع المحكمات. هذه الآية بينت منهجية التعامل مع المحكمات. والأمر الآخر الذي، الذي، الذي، الذي كشفت هذه الآية من خلاله أهمية المحكمات أنها ذم من اتبع المتشابه وترك، وترك المحكمات. ومن النصوص التي تدل على أهمية المحكمات قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات". وبينهما أمور مشتبهات. فذا الحديث يبين بوضوح ضرورة الفرز بين المعلومات، وأن المسلم لابد أن يدرك المحكم منها فيعتمد، والمشابه منها فيرجع إلى، يرجع إلى، إلى المحكم. من خلال تأمل في النصوص الشرعية نجد أن المحكمات في النصوص الشرعية ليست نوعا واحدا. كثيرا ما يتحدث بعض المعاصرين عن المحكمات، فإذا تحدث عنها يركز على المحكمات الشرعية، فيتحدث مثلا عن وجوب الصلاة، وعن وجوب الزكاة، وع، وعن غيرها من القضايا، القضايا التشريعية. ولكن من يتأمل في دلالة النصوص الشرعية وفي تفسير الصحابة رضي الله تعالى عنهم للمحكم، يجد أن المحكمات في النصوص الشرعية ترجع إلى أربعة أنواع. المحكمات في النصوص الشرعية ترجع إلى أربعة أنواع. النوع الأول: المحكمات التشريعية. النوع الأول: المحكمات التشريعية، وهي الأمور البينة الواضحة، الواضحة في مجال، في مجال التشريعات والتعب، كوجوب الصلاة والزكاة وغير، وغير ذلك. النوع الثاني: المحكمات المعرفية. المحكمات المعرفية، وهي الأمور البينة الواضحة في المعرفة والعلم. الأمور البينة الواضحة في المعرفة والعلم، كما في قول الله سبحانه وتعالى: "فماذا بعد الحق إلا الضلال؟". "فماذا بعد الحق إلا الضلال؟". هذه الآية تشير إلى محكم من محكمات المعرفة وهو امتناع اجتماع النقيضين. امتناع اجتماع النقيضين. فإذا وجد الحق ذهب الباطل، وإذا وجد الباطل ذهب الحق. إذا النقيضان لا يمكن أن يجتمعا. ومن ذلك قول عز وجل: "أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون؟". فهذه الآية تدل على امتناع التسلسل، وأن الإنسان لابد أن، أو أن المحدث لابد له من، من محدث. أيضا النوع الثالث من المحكمات: المحكمات القيمية. المحكمات القيمية، والمراد بها الأمور البينة الواضحة في مجال الأخلاق والسلوك، كوجوب الصدق وتحريم الكذب، ووجوب الأمانة وغيره. وهذه النصوص طافحة، النصوص طافحة بالإشارة إلى هذين، إلى هذا، إلى هذا النوع من المحكمات. النوع الرابع: المحكمات الكونية. المحكمات الكونية، والمراد بها الأمور الواضحة البينة في مجال الكون ورحاب الآفاق، وهي ما يمكن أن يعبر عنه بالسنن الكونية. السنن الكونية. وقد تضمنت النصوص الشرعية عددا من، عددا من السنن الكونية، جمع بعضهم في أكثر من 20 سنة كونيه. هذه السنن أمور محكمة لابد أن يلتزم بها المسلم ويتربى، ويتربى عليها. إذا تربى المسلم على هذه المحكمات وأصبح هذ، وأصبح هذا المقوم الذي هو مركزية المحكمات أصبح بالفعل أمر مركزي في عقل المسلم، فإنه ستترتب عليه آثار متعددة. ومن الآثار التي يمكن أن تترتب على هذا المقوم انضباط الموازين عند المسلم. انضباط الموازين عند، عند المسلم. فما اشتبه على المسلم من شيء يرجعه دائما إلى المحكم. فما اشتبه على المسلم، فإذا وجد شيء، على شيء شرعي اشتبه على المسلم يرجعه إلى المحكمات الشرعية. وإذا وجد شيء مشتبه على المسلم في مجال الأخلاق يرجعه إلى المحكمات الأخلاقية. وإذا وجد شيء مشتبه على المسلم في مجال المعرفة يرجعه إلى المحكمات في مجال، في مجال المعرفة. فالمسلم تنضبط معارفه، ولا يقع في التشكيك ولا في، ولا في الاضطراب. فلو مثلا رأى نظر مسلم من المسلمين في نظريات فيزياء الكم مثلا، وتأمل في حركة إلكترون وأنه ينتقل بين المسارات انتقالا عشوائيا، لا يتشكك في مبدأ السببية بمجرد هذه الانتقالات. لماذا؟ لأن مبدأ السب، بية عند المسلم مبدأ محكم، وهذه الحالة حالة مشتبهة، فلا بد أن يرجعها إلى المحكم. فإذا أرجعها إلى المحكم لا يشكك في، لا يشكك في معارفه بخلاف من لم يتربى على هذا، من لم يتربى على هذا المقوم. فبمجرد أن وجد نظرية من النظريات وجد من فقراتها أن الإلكترون ينتقل بين المسارات انتقالا عشوائيا، طفق يشكك في المبدأ الضروري. وما أكثر المشككين في المبدأ الضروري بناء على هذا، بناء على هذه الحالة،
على أمر غائب عنه وبعيد دون الاستعانه بأي أداة من الأدوات الحسية. دون الاستعانه بأي أداة من الأدوات الحسية. يعني ممكن يعرف الغيبيات الماضية أو الغيبيات المستقبلية بقواها العقلية. بقواها العقلية وقواها النفسية النفسية والروحية منها أيضاً.
قضية التأثير في المادة اللي هو قانون السر يسمونه، قوانين قانون القوانين أو القانون الأول عندهم. والمراد به أن الإنسان يمكن أن يؤثر في الأشياء المادية الخارجية عن ذاته بما لديه من قوى روحانية ونفسية. بما لديه من قوة روحانية ونفسية، من غير أن يعتمد على أي على أي وسيلة من الوسائل الحسية. هذه هذه القضايا هي نوع من الخرافة لا يقبلها إلا العقل الذي لم يتربى على الإسلام. العقل الذي يتربى على مقومات الإسلام، الذي يتربى على مقوم البحث عن الدليل، والذي يتربى على الاحتياط الشديد في إثبات السببية كما سبق معنى، والذي يتربى على المحكمات، والذي يتربى على المطالبة بالدليل، وعلى تقديس الحق لا يمكن أن يقبل بمثل هذه الأمور، ويسلم بها ويجعلها متحكمة في حياته.
لماذا؟ لأنها أمور لا تبنى على أساس، وأمور لا تبنى على أدلة على أدلة حسية، وإنما تبنى على وسائل هي من قبيل التطير، ومن قبيل الخط يخط في الأرض، ومن قبيل العرافة التي لا يمكن التحقق من صدقها. لا يمكن التحقق من صدقها. فكما أن المسلم ينفر من التطير، وينفر من الخط يخط في الأرض، وينفر من الخرافة والعرافة والكهانة، فكذلك ينفر من هذه الأمور. ولكن كثيراً من الشباب أصبح يتقبل هذه الأمور لأنه لم يتربى على تلك لم يتربى على تلك المعايير وتلك القيم. المقوم التاسع: التمسك بالقيم الضابطة. التمسك بالقيم الضابطة. ومعنى هذا المقوم أن المسلم في أثناء تفكيره ومله وعمله العقلي يلتزم بالقيم الأخلاقية الضابطة لعملية لعملية البحث والدرس والاستنتاج والحكم والبناء. فيلتزم بالصدق والأمانة، ويلتزم بغيرها من الأخلاق التي تجعل أحكامه واستنباطه وبناءاته صادقة صالحة لا تدخل فيها خيانة، ولا تدخل فيها محاباة، ولا تدخل فيها أي أمور من الأمور التي تنافي الحقيقة وتنافي وتنافي الصدق في العلم والمعرفة. الإسلام أسس لهذا القانون بعدد من من الأحكام والتشريعات. حديث الإسلام المكثف عن الأخلاق وعن الصدق وعن خطر الكذب وعن عن الأمانة وعن خطر الخيانة كلها تؤسس في عقل المسلم. تؤسس في عقل المسلم هذا المقوم.
من آثار هذا المقوم على حياة الإنسان المسلم أن المسلم لا يكذب في ادعاءات المعارف. أن المسلم لا يكذب في ادعاءات المعارف، والمسلم لا يسرق نتائج غيره، ولا يدعي شيئاً هو ليس له، والمسلم لا يقرر خلاف الحق لاجل مال يدفع له أو مراعاة ل لدولته أو لحكومته أو لتياره أو لغير ذلك. المسلم يقرر الحق لاجل الحق. المسلم صادق في تبني الحق، وصادق في نشر الحق، وصادق في بناء الحق، أمين على ذلك كله سواء كان القانون موجوداً أو غير موجود، وسواء كان الناس موجودين أو غير موجودين. فالمسلم لا يراعي إلا الله سبحانه وتعالى فيما يتبناه ويبنيه من من المعارف والعلوم. المقوم الأخير وهو رقم 10: المقوم العاشر: انضباط المعايير الحاكمة. انضباط المعايير الحاكمة. ومعنى هذا المقوم أن المسلم ينطلق من معايير دقيقة في الحكم على الأشياء والفرز بينها. والفرز بينها. ومن أعمق المعايير التي التي التي يعتمد عليها المسلم في تفكيره وفي تأمله وبنائه معيار العدل. معيار العدل الذي يعني إعطاء كل ذي حق حقه سواء سواء تحققت المساواة أو لم تتحقق. سواء تحققت المساواة أم لم تتحقق. فعقل المسلم فعقل المسلم عقل عقل عدل وعقل غير مساواه. فالمسلم في أحكامه ومعارفه لا يبحث عن المساواة وإنما يبحث عن العدل فيلتزم به. وغير المسلم في أثناء تفكيره وبناءاته وخاصة في القضايا الاجتماعية يبني يبحث عن المساواة فكل ما خالف فهو باطل. وعقل المسلم مختلف عن ذلك. مختلف عن ذلك تماماً. والإسلام مؤسس لهذه القيمة وبناها بناءً ظاهراً. فاعتمد الإسلام على قيمة العدل في تشريعاته وأحكامه. فالتشريع العدل فتشريعات الإسلام كلها قائمة على العدل وليست قائمة وليست قائمة على المساواة. ف فالاسلام دين عدل وليس دين مساواة. الإسلام دين عدل وليس دين مساواة. هذا ال هذا المقوم لو تربى عليه المسلمون حق التربية لاختفت كثيراً من الآثار وكثير من الشبهات التي يعاني منها شباب المسلمون. كثير من شباب المسلمين يعاني الآن من شبهات تتعلق بميراث المرأة مثلاً، ويقول لماذا الإسلام لم يساوي بين المرأة وبين الرجل؟ لماذا؟ لماذا طرأت هذه الشبهة على عقول الشباب؟ لأنهم ضمرت في عقولهم قيمة العدل وعلت في عقولهم قيمة المساواة. فاستشكل. ومن تربى على العدل لا يستشكل. ومن تربى على العدل اللي هي القيمة الإسلامية لا يستشكل. وكذلك مثلاً في مجال الحرية، فكثير من القضايا المتعلقة بالحريات يستشكل عدد من الشباب ويقول أين المساواة؟ مجرد سؤال أين المساواة؟ هذا دليل على وجود خلل في عقل هذا السائل لأنه ينطلق من المساواة ولا ينطلق ولا ينطلق من العدل. فإذا أردنا أن نتصدى لهذه الشبهات المتعلقة بقضايا المرأة أو المتعلقة بقضايا الحرية أو بغيرها من القضايا الاجتماعية فعلينا أن نربي الشباب نربي أنفسنا ونربي الشباب على قيمة العدل وليس على قيمة المساواة. فإذا فعلنا ذلك فنحن في الحقيقة ننسف كثيراً من الإشكالات التي سيطرت على على كثير من شباب على كثير من شباب المسلمين.
هذه عشر مقومات أزعم أنها من أهم المقومات التي قصد الإسلام إلى تربية شباب المسلمين عليها، وأزعم أيضاً أنها من أهم ما ينبغي أن نربي أنفسنا عليها ونربي شبابنا عليها. فإننا إذا حققنا هذه التربية فستغير تغير طريقة تفكير الشباب وتغير النتائج التي يستنتجونها وطرائق استدلالاتهم، وأيضاً ستختفي كثيراً من الإشكالات وكثير من الأسئلة التي عصفت التي عصفت بعقول بعقول الشباب. هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وأنا شاكر ومقدر لكم كثيراً هذا الحضور، وأسال الله عز وجل أن يجعلنا جميعاً مشتركين في تأسيس مثل هذه الأفكار. إذا أحد عنده سؤال، استفسار، اعتراض شيء ما فانا أسعد بذلك كثيراً. جزاك الله خير. السؤال هو في المقومة السادسة: تعدد المناهج، الإيمان بتعدد المناهج. كيف نفرق بين الأمور الشرعية والأمور الحياتية؟ نجد أن الصحابي نفسه في معركة بدر استشكل عليه الأمر هل هو أمر حياتي أمر شرعي؟ عندما توقف في هذا الموقف. وكذلك في قضية تابير. طيب، هو التفريق بين القضايا الشرعية والقضايا التجريبية يمكن أن نشير فيه إلى قاعدة عقلية أيضاً مشهورة جداً وهي أن الدوائر دائماً الدوائر بين بين الأشياء ثلاثة دوائر. يعني ثلاثة دوائر. الدائرة الأولى قضية لا نشك بأنها شرعية يعني شرعية بلا شك مثل الصلاة مثلاً، وقضية لا نشك بأنها حياتية بلا شك، وقضايا في النص مشتبهة هل هي شرعية أم لا. فدائماً إذا أردنا أن نحل مشكلة الوسط هذه المشتبهة علينا أن أن نضبط الأولى نضبط الأولى والثانية وننطلق منها. هذه يا جماعة أجعلها قاعدة في كل الأمور التي فيها دوائر مطلقة ترتاح كثيراً في الوصول إلى النتائج، وكثير من الإشكالات ترد دائماً لأنها تتضخم هذه الدائرة الوسطى تتضخم فتدخل في قضية أو في قضية غير غير تشريعية. وبناء عليه كيف نفرق؟ نقول في بعض القضايا ما نحتاج أن ننظر فيها لأنها واضحة أنها تشريعية. بعض القضايا هي محل اجتهاد محل اشتباه، قد يجعلها الأستاذ من القضايا التشريعية وأنا لا أجعلها من القضايا التشريعية فيعذر فيها فيعذر في بعضنا بعضاً فيها. لكن ذلك لا يعني أننا لا يمكن أن نفرق بين ما هو تشريعي وما هو ديني. ففي بعض القضايا هي هي شرعية بدلالة النصوص وبالإجماع وبغير ذلك ما نحتاج إلى أن نتردد أو نتوقف. وبعض القضايا هي أيضاً بدلالة النصوص تشريعية حياتية أو بالإجماع. نأتي للإشكال الذي وقع فيه الصحابة رضي الله عنهم. الصحابة وقعوا لأنهم في زمن تشريع في زمن التشريع هم لا لا يدرون هل الشريعة تريد أن تجعل هذه من القضايا الحياتية ولا من القضايا من القضايا التشريعية. فلم يعبروا في السنة الأولى لأنهم ظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها بوحي، ثم بين لهم النبي صلى الله عليه وسلم أنها ليست بوحي فرجعت عندهم إلى إلى قضايا حياتية. وكذلك فيما يتعلق بالحبابه بالمنظر. فالإشكالات التي وردت عند الصحابة قد لا ترد عندنا نحن الآن. لماذا؟ لأننا لسنا في زمن لسنا في زمن تشريع. ذا خلاصة الجواب أن الإشكالات إنما وردت عند الصحابة لأن لهم حالة غير الحالة التي حالة غير الحالة التي لدينا. طيب، أحد عنده مشاركة ولا نختم يا جماعة؟ جزاكم الله خير. شيخ أحسن الله إليك. أنت ذكرت في المقوم الخامس أن العقل مجالات العقل تنقسم إلى قسم قسم فسي وقسم غيبي، وذكرت أن العقل المسلم ينظر في الغيبيات ما المقصود بهذه الزكاة؟ الغيبيات هي كل ما لا يدركه الحس. كل ما بعد ما بعد الحس. هذه هذه غير المسلم أما أن تكون غير موجودة عنده كمثل الماديين، غير موجودة عندهم بالمرة، أو توجد عندهم ولكنها توجد بدائرة ضيقة. المسلم الذي يتربى على الإسلام يتربى على الإسلام دائرة الغيبيات التي ما وراء الميتافيزيقيا التي ما وراء الحسيات دائرة واسعة جداً. فالمسلم متعود على الغيبيات ينظر فيها ويؤمن بها، وينظر في معاني النصوص التي جاءت فيها اللي هي نصوص الم المعلقة مثلاً باليوم الآخر. وبعض هذه النصوص ربما تكون خارجة عن عن ما يعهده الإنسان المادي الإنسان الجاهلي. حين يأتي مثلاً حديث أن شجرة في الجنة أظلها يسير فيه الراكب 70 خريفاً لا يبلغها لا يبلغ نهايته. هذا الحديث بناءً على العقل المادي يعتبر شيء غريب جداً، ولكن المسلم عنده ليس غريباً لأنه متعود على النظر في الغيبيات التي لا تناقض العقل وإنما قد يحار فيها. قد يحار فيها العقل. هذه تؤثر على عقل المسلم فيصبح المسلم رحباً و وهادئاً في النظر في الغيبيات، وهادئاً في الأمور التي تخرج عن الحس ينظر فيها بهدوء لأنه أصلاً يؤمن بأشياء أخرى غير ذلك. ولهذا لما جاء لأبي بكر وهذا كان مفترض أنه يذكر صراحة في أثناء المحاضرة فقالوا له: أرأيت صاحبك يدعي يزعم أنه ذهب إلى بيت المقدس وعرج به إلى السماء؟ شيء غريب على على الإنسان الجاهلي. هم يجلسون شهر كامل حتى يصلون إلى بيت المقدس وهذا يروح في ليلة واحدة ويرجع، لا، ثم يصعد به إلى السماء. السماء يعني شيء خارج عن معهود الإنسان الجاهلي. فقال أبو بكر: إن كان قالها فقد صدق. ليش هو قال العلة؟ قال أنا أؤمن بأن الوحي يأتيه صباح مساء. ما أؤمن بهذه القضية. هذه كنت أتمنى أني ذكرتها في أثناء المحاضرة لأنها تؤسس لهذا تؤسس لهذا البعد، وهو أن الإنسان إذا آمن بالغيب ومنه الوحي فإن كثيراً من القضايا التي يشكلها الإنسان الجاهلي وبناء عليه يستشكل للشباب المتأثرين بالجاهلية المعاصرة المفترض أنها لا تكون محل لا تكون محل استشكال، لأن المسلم أصلاً يؤمن يؤمن بأشياء أخرى أعظم منها. أعظم منها بكثير. الله يبارك فيكم.