Transcription
[موسيقى]
إنها قصة بدأت قبل عقد من الزمان، بإعلان رسمي من المحفل القديم على لسان بوقه النحاسين المعروف بالأمم المتحدة، يقضي بتحديد العام الذي سيفرض فيه النظام العالمي الأوحد. وكالعاده، لا تخرج الأرقام خارج نطاق العهد القديم، فعل وزن روتشيلد والنجم الخماسي أطلق شعار عام 2030 بعبارات براقة وكلام جميل. فتدافع العبيد لإعلان ما أراده سيدهم الوسيم لرفع راية العام المنشود في دول الشرق والغرب.
فرفعت الأعلام وكتبت الرؤى تحضيرًا لمنهج القبول لما هو قادمون خلال سبعة أعوام. ولمن لم يسمع بهذا الكلام، اعلم أن الساعة الرملية ضبطت على العام الذي تساوى فيه الرقمان. وما تلك الأحداث التي تراها إلا حبات الرمال الأولى في ساعة آخر الزمن، التي ستسقط الأخيرة منها عام 2030. وهنا سيعاد قلب الكفتين ويكشف معها الشكل الحقيقي لهذا الزمان.
[موسيقى]
في منتصف العقد الثاني من الألفية الثانية، بدأت حملة واسعة حول العالم بالحديث عن عام 2030 على أنه العام المنشود للخطط الدولية والإقليمية في الشرق والغرب. والغريب في الموضوع أن الكثير من الناس لم تلاحظ فحوى الإعلان الذي يعلن تنفيذ خطط ورؤى مستقبلية، التي كانت نفس العبارة على لسان جميع الدول، والتي تكشف في ثناياها عن حزمة كبيرة من الخطط المعدة، مستقل يعود بعضها إلى القرن العشرين.
تم وضع ساعة زمنية لإطلاقها عام 2030، بعضها محلي والبعض الآخر دولي. ولكن الأمر الأكبر يكمن في خطة الدولة العميقة العالمية بجميع فروعها في هذا المجال. العالم لا يتكلم عن تنبؤات لما سيكون في عام 2030، بل عن وقائع ومشاريع، بعضها سري وخطير جدًا، سيعمل على تنفيذها وإطلاقها في العام المنشود المعروف في المحفل القديم بالعامل الخماسي المقدس.
ويجب أن تكون على يقين أنه لا مشيئة تكون إلا بمشيئة من يقول للامر كن فيكون، وهو الله الواحد العظيم. هل تذكر قصص الخيال العلمي التي لم تكن إلا تمريرًا وتحضيرًا لما هو قادم؟ كذلك الآن مع عام 2030. ربما تعتبر التوقعات السينمائية التي كانت تعتبر ضربًا من الخيال مجرّد حقائق بسيطة مقارنة باليوم. بل إن الخيال العلمي نفسه لم يتصور التقدم التكنولوجي الكبير الذي حصل في القرن الواحد والعشرين.
أثبتنا الآن أننا نحمل في جيوبنا ما يعادل حاسوبًا خارقًا في الماضي، وزودت بعض السيارات بالقدرة على القيادة الذاتية بل والطيران، وكذلك عمل الروبوتات في مجال البشر. فالتكنولوجيا تحمل منافع كثيرة، ولكنها أيضًا تحمل جانبًا مظلمًا، أو في تعبير أصح، تخفي الهدف المباشر للمحفل الكبير، وهو خلق بيئة النظام العالمي الموحد.
لكي تفهم المطلوب من عام 2030، يجب أن تفهم العلاقة بين نظام العالمين الجديد والنظام العالمي الموحد. النظام العالمي الجديد خرج للعالم بعد القضاء على السوفيات عام 1991، وتأسيس القطب الأمريكي الأوحد، وهو مصطلح أطلق على لسان جورج بوش الأب بعد أزمة الخليج عام 1990. يحمل شعارات براقة وكلام مصفوف عن فكرة العصر الجديد الذي يضمن الحرية للجميع، ولكن الهدف الذي اكتشفه سكان الأرض هو إرضاع الجميع لحكم القطب الواحد.
أما النظام العالمي الموحد، فهو امتداد للنظام العالمي الجديد، يقوم على تحويل العالم كله إلى قرية يحكمها راع واحد ضمن حكومة واحدة، تجعل من باقي الحكومات مجرد رؤساء أقسام في شركة العالم الموحد. وهو حرفيًا ما يحدث اليوم بالخفاء.
إذا كانت ولادة النظام العالمي الجديد على أنقاض القطب السوفياتي المنافس للقطب الأمريكي، فإن ولادة نسخة جديدة والمعروفة باسم النظام العالمي الموحد ستكون على أنقاض حرب عالمية شاملة نعيش أحداثها المتسارعة اليوم.
قبل سقوط الرمال الأخيرة بعد سنوات قليلة، يرى كل مبصر أن النظام العالمي الجديد الذي ظهر لأول مرة عام 1990 سيحكم العالم لأربعين عامًا. وبعد نهاية الأربعين، سيولد النظام العين الواحدة أو نظام العالم الموحد تمامًا في عام 2030، وهو الهدف المنشود من العام الخماسي المقدس للمحفل اللعين.
قمنا سابقًا بإعداد وثائقيين مفصلين يشرحان كيف ستقوم أمريكا بتدمير النظام العالمي الجديد استعدادًا لفرض نظام عالمي موحد، ولكن هذا لن يكون إلا بخطوات متداخلة. ترى بعضها اليوم أمام أعينك، والأخرى ستقرأ خلف السطور والأحداث.
لإفراط نظام عالمي موحد عام 2030، لابد من تنفيذ عدة مخططات عالمية متداخلة، أشبه ما تكون كقطع الليل المظلم يرقق بعضها الآخر. تم كتابة بعضها في مطلع القرن العشرين قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية، وبدأ زمن التنفيذ الأخير في عام تماثل الرقمين، أي عام 2020.
تمثلت أولًا في تطبيق المليار الذهبي، أو كما تعرف بخطة مالتوس لحكم العالم، ففرض الموت خوفًا من الموت. وبدأت نتائجها تكتب الآن، وستستمر لإعداد المليار الذهبي في أوجه عديدة من البيولوجيا إلى العسكرية.
ريس ما يصل الرقم المطلوب، الرقم الذي سيقوم عليه النظام الواحد. وفي زمن تطبيق المليار، يظهر المخطط الثاني المتمثل في ضرب الدول والاقتصادات تمهيدًا لإحداث الانهيار في النظام العالمي الجديد، ومن ثم خوض الحرب الكبرى لإسقاط القوى المنافسة وإخضاع دول الغرب والشرق.
وما حرب روسيا وأوكرانيا ومن بعدها الصين إلا حرب عالمية بالوكالة الحالية. ريس ما تضعف القوى وينهار الاقتصاد، وتتحول لحرب مباشرة تمامًا كما وقع في الحربين السابقتين. وها هي الصين تنشر قواتها في جيبوتي وكامبوديا وبعض دول الخليج تحضيرًا للسيطرة على مضيق باب المندب ومن ثم العالم الإسلامي.
وقد قلتها لكم في وثائقي سيناريو الحرب العالمية قبل سبعة أشهر، إن أمريكا بعد حصارها للصين ستلجأ إلى تسليم الحكم الإسلامي من أجل الوقوف ضد الصين، على خطى ما حصل في حرب السوفيات والأفغاني.
في أمريكا اليوم، تحاصر الصين، وقريبًا ستقطع عنها النفط من جهة، وتعزلها اقتصاديًا من جهة أخرى. وفي نفس الوقت، تغض الطرف عن نشر جيشها حول بلاد المسلمين. فهي تريد حربًا بالوكالة تخوضها الدول الإسلامية مع الصين، ولكن قبل هذا ستجبر على دخول تايوان ليعاد مصير روسيا مع الأوكران.
فبالحروب تتخلص أمريكا من مديونيتها العالمية، وفي نفس الوقت من القوة المنافسة في الصين وروسيا. وسترجع أوروبا إلى تبعيتها، وستتولى الخليج دفع الفواتير. فبالحرب والوباء، تنفذ خطة المليار وتتخلص من قوة الكبار، ويقترب العالم أكثر للخضوع إلى الحكومة الواحدة في النظام المرتقب عام 2030.
من يظن أن الأمر يقف ها هنا نحو الهدف المنشود فهو مخطئ، لأنه هناك حزمة كبيرة من التحضيرات، أهمها تطبيق التكنولوجيا لتحقيق الهدف الخفي منها في السيطرة والرقابة وغسيل العقول عن طريق الوباء والأمراض من جهة، والحداثة والتقدم وحماية البيئة من جهة ثانية.
ستتحول جميع التعاملات النقدية إلى الصورة الإلكترونية، فالتعامل بعد أعوام سيكون حصريًا بالبطاقات الذكية والدفع الإلكتروني. وسيخلق أرشيف عالمي ضخم لجميع العمليات، حتى عندما تشتري دمية لطفلك سيكون الأمر مسجلاً ومكتوبًا في الزمان والمكان والشخص الذي سيرفض الانصياع ستجمد أرصدته بكبسة زر واحدة، وسيمنع من البيع والشراء.
وليكون بمقدوره التخفي، أو لأن الشريحة الذكية، بالرغم من إيقاف مشروعها مؤقتًا، ستفرض قريبًا على البشر، وستكشف تحركاتك في كل زمان. وقريبًا لن يعد للخصوصية مكان، حتى نبضات قلبك ستكون مكشوفة، وفقًا لما أعلنه إيلون ماسك في شرائح الشيطان التي سيخزن فيها أرشيف كامل عنك وعن تحركاتك وأعمالك وخطواتك في كل مكان.
ومن يمتنع عنها سيمنع دخوله لأي مكان، تمامًا مثل ما حدث اليوم مع من رفضوا أخذ اللقاح. ريس ما وصل الرقم إلى السبعين بالمئة وانتهى الأمر، ورفعت كافة الإجراءات. ولكن أسلوب القمع الدائم غير فعال، ولابد من المكافآت والحوافز.
فعلى غرار رواية توماس مور في كتابه "يوتوبيا" التي تكلمت عن مجتمع يضمن لكل أفراده راتبًا بغض النظر عن عمله أو حتى بطالته، فإن صعود التقنيات المؤتمتة بسرعة في القرن الحاضر والعشرين أصبح هذا الأمر ممكنًا الآن.
فنجد اليوم حثالة البشر من ما ينشرون الدعارة المقنعة والتفاهة الرخيصة على مواقع التواصل الاجتماعي، وبالأخص التيك توك، نجدهم يحققون مدخولا يفوق مدخول مدير شركة أمريكية. وهو أمر منهج لتشجيع هذا المجال نحو نظام عالمي موحد، عن طريق إغراق الشباب بأكبر قدر من الهدم الفكري والعقلي، يصبح قيادتهم في المرحلة المقبلة وانصياعهم التام أسهل بكثير.
فعن طريق المخدرات الرقمية والمكافآت المالية، تكتب الأمور. والأمر الأخطر هو مشروع يعرف باسم "المتوفي" الذي تقوم به شركة "مكة"، وهو ما يقول عنه خبراء نفسيون بأن تأثيره أكبر من تأثير المخدرات.
تخيل أن تضع نظارة على عينيك وتنتقل إلى حياة فارهة تجد فيها كل ما تحبه وتتمنى، تلتقي بأشخاص مثيرين كل يوم وتعيش بقصر من الخيال. وفي أثناء هذا، تتدفق كميات كبيرة من هرمون السعادة في الدماغ، وستكون شبه عاجز عن الخروج من هذا العالم الافتراضي.
إذ يعد هذا المشروع أكبر قفزة تكنولوجية نحو نظام العالمين المحب، لأنه سيضعك ضمن القيم التي ينص عليها وضمن إطار يصعب الانفكاك منه.
فإذا كنت تعتقد أنك تعيش حاليًا في العصر الذهبي لأبحاث الحمض النووي، فطفرة تفوق 100 ضعف من الناتج العالمي للبيانات الوراثية البشرية. ومن المتوقع أن ينتج هذا النوع من المشاريع القائمة في أكثر من 10 بلدان، ومن بينها الولايات المتحدة، أعلن بشكل رسمي أنه سيتم إنتاج أكثر من 60 مليونًا ستتلاعب بالحمض النووي البشري.
إن تأثير هذا الأمر يصعب حتى تخيله، فحتى الآن لم يسجل تسلسل الجينوم بالكامل إلا لحوالي مليون شخص، ولكن عن طريق الشرائح الذكية ستجمع المزيد من البيانات من جميع أنحاء العالم، وستجر تحليلات أكثر قوة ودقة لكيفية تشكيل الجينات للصحة والسلوك، ومن ثم تعديلها للتحكم بها.
أما بالنسبة لجملة الاحتباس الحراري في البيئة، ما هي إلا تحضيرًا وغطاءً لما يتم تنفيذه اليوم من أجل إجبار البشر للعيش في مناطق محددة والسيطرة على الأخرى.
ففي عام 2018، حذرت الأمم المتحدة من أن المهلة المتاحة أمام البشرية لتجنب التغير المناخي الكارثي اثنتي عشر سنة. هذا يعني أنه بحلول عام 2030، ستجتمع فيه جميع الخطط السابقة التي تجري على قدم وساق مع بعضها البعض نحو النظام العالمي الموحد.
ولكن السؤال: هل ستنجح حكومة الظل في تنفيذ هذا؟ وفقًا لتوقعات معظم الخبراء الاقتصاديين، فقد تفقد الولايات المتحدة الأمريكية صدارتها لأكبر اقتصادات العالم لصالح الصين.
ولن تكون أمريكا الوحيدة التي ستتراجع في ترتيب أكبر الاقتصادات، بل العديد من الدول الأخرى مثل اليابان وألمانيا. ومن جهة أخرى، ستدخل بعض الاقتصادات للمرة الأولى ضمن العشرة الأوائل، بما في ذلك دول عربية وآسيوية.
ولا يخفى على الكثيرين أن الصين في طريقها لتكون أكبر اقتصاد في العالم، بل إنها أصبحت تسير بسرعة لم يتوقعها حتى خبراء الاقتصاد قبل فترة الجائحة.
يبلغ ناتج الصين المحلي اليوم حوالي 16 تريليون دولار أمريكي، وبحلول عام 2030، من المتوقع أن يرتفع ليبلغ 64 تريليون دولار، أي كون الناتج الصيني المحلي الأول عالميًا وأكبر من ناتج الولايات المتحدة الأمريكية بنحو 33 تريليون دولار.
وستكون الهند في المركز الثاني، وأما إندونيسيا ستحتل المركز الرابع، وتركيا الخامسة عالميًا. فبلاد العم سام تعلم جيدًا أن العالم يتغير وأنها في طريقها لفقد قوتها العالمية، لذلك تسعى لتجميد النظام العالمي الجديد نحو النظام العالمي الموحد عن طريق الحروب وتدمير الاقتصاد.
فعدم التحرك يعني نهاية إمبراطورية العالم. وفي الختام، نرى أن الخطط الأمريكية التي نجحت فيها في الحربين السابقتين عن طريق إدخال العالم في صراعات، لن تنجح هذه المرة، لأن موازين القوى تغيرت، والدول باتت أكثر وعيًا للخطر السياسي الأمريكي.
ومن هنا نقول: نحن على اعتاب حرب عالمية كبيرة لم يشهد التاريخ مثيلًا لها من قبل، ستغير معها شكل العالم بالكامل، وستكون السبب الأخير لنهاية إمبراطورية عادي الثانية والأخيرة.