Transcription
أسباب النزول وارتباطه بما بعدها.
نعم، نأتي إلى السؤال الذي تفضلت به، وهو لماذا قال "كبر" بضم الباء.
هو لا شك الفعل له أكثر من حالة صرفية، لكن عندنا "كبر" و"كبر" و"كبر".
عندنا "كبره"، هذا الذي يستعمل في الأعمار، في الأشياء.
نقول "كبر الرجل" و"أدركه الكبر"، هذا في الشيء المادي.
"كبر" يقال بكسر الباء، "كبره" كبر للأشياء المعنوية.
تقول "كبر الأمر".
إذاً، الناحية الأولى للفرق بينهما وضعاً، يعني في أصل وضع اللغة، أنه "كبر" للشيء المادي، تقال في الأعمار، والمصدر هو "الكبر"، و"أدركه الكبر".
نعم.
[موسيقى]
والكبر إذاً في الأشياء المعنوية، قال تعالى: "كبرت كلمة تخرج من أفواههم"، لأن الكلمة ليست أمراً مادياً.
إذاً، هذا احتمال.
إذاً، الاحتمال الأول أنه إذا قال "كبر" لأن الأمر يتعلق بشيء غير مادي، وهو القول: "كبر مقتاً عند الله أن تقولوا".
هذا واحد، هذا احتمال.
الاحتمال الآخر أيضاً عندنا في باب النحو، أنه الأفعال بشروط معينة يمكن تحويلها إلى فعل.
يعني التي هي "كبره"، فعل هذا اسمه فعل لقصد التعجب.
يعني نتعجب، مثلاً أقول: "كبر هذا الأمر"، أي ما أكبره.
عندنا صيغ للتعجب، ما ما أفعله.
كان تقول: "ما أكبره، ما أعدله".
وعندنا "أفعل به، أكرم به، أعدل به".
وعندنا صيغة التحويل إلى فعل، كان تقول: "عدل القاضي"، يعني أي ما أعدله.
إذاً، "كبر" أيضاً ماذا تحتمل؟ التعجب، يعني ما أكبر المقت عند الله، ما أكبر المقت.
إذاً، صار الآن "كبره" فيها احتمالان.
الأمر الأول وهو أنه لكونه هو هذا أمر ليس مادياً، قاله "كبر" على الأصل، هذا واحد.
الاحتمال الثاني أن يكون محولاً لقصد التعجب.
التعجب، وهذا أيضاً أمر معروف مطرد في النحو.
يعني في الأفعال الثلاثية بشروط معينة، نحولها إلى فعل بقصد التعجب.
لأن تقول: "حفظ فلان"، أي ما أحفظه.
ما ما أحفظه، أقول: "حفظه".
مثلاً نقول: "فقه فلان"، أي ما أفهمه.
نقول: "خطب فلان"، أي ما أخطب.
إذاً، هذا صار احتمالين عندنا.
احتمال ثالث وهو أيضاً عندنا في النحو التحويل إلى فعل.
هذا أيضاً الأفعال عموماً، يعني أيضاً بشروط التعجب، أن نحولها إلى باب يسمونه باب المدح والذم.
يعني نمدح، نحن شلون عندنا نعمة وبأس.
نمدح الواحد، مثلاً نقول: "نعم الرجل".
بائس الرجل، فلان أيضاً ممكن تحويل الأفعال عم بالشروط نفسها إلى باب فعله بقصد المدح أو الذم.
نمدح أو نذم، أيضاً مثلاً نقول: "غلبه"، ما في مدح أو ذم.
"فقها"، ساء.
ممكن.
إذاً، الآن صار عندنا ثلاث احتمالات في هذا، في "كبره".
الآن ثلاث احتمالات.
الاحتمال الأول أنه إخبار، لأنه هذا هو أمر غير مادي، يقال: "كبر الأمر".
الأمر الآخر وهو أن القصد هو التعجب من هذا المقت، أي ما أكبر هذا المقت، يعني هذا مقت كبير.
ثم الذنب، طبعاً هنا الذنب.
وهذه كلها مرادة، هذه يسمونه توسع في المعنى.
يجمع لك بأمر واحد ثلاث أشياء أو أربع أشياء، أربع معاني كلها مطلوبة.
إذاً، هو لما قال "كبر" الآن جمع ثلاث معاني.
جمع الأمر الأول كونه هو ليس مادياً، الآخر التعجب، والآخر الذنب.
هذا في "كبره".
نعم، جزاكم الله خير.