📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

{ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّه } اللمسات البيانية في التعبير " كبر مقتا " بدلا من كبر المقت

لمسات بيانية - أ.د. فاضل السامرائي10:34

Transcription

أيضًا هنا ربما يعني يرد سؤال ثاني في الآية: "كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون".

لماذا قال سبحانه وتعالى "كبر مقتًا" ولم يقل سبحانه وتعالى "كبر المقت"؟

صحيح، نعم، "مقتًا" تمييز هو، لكن تركيب هذه الآية تركيب عجيب حقيقة، يعني يجمع معاني عديدة في كلمات، معاني جليلة وطويلة في كلمات قليلة.

هو "مقتًا" تمييز، لكن يبقى السؤال الذي تفضلت به: لماذا قال "كبر مقت" وما قال "كبر المقت"؟

طبعًا، هذا يعني يعلمه الذي عنده شيء من المعرفة بالنحو أكثر من غيره.

يمكن قسم من المشاهدين الذين يعني معرفتهم قليلة بالنحو، يمكن يجدون فيه شيء من الصعوبة في استيعابها استيعابًا كاملًا، لكن أوضحها هذه المسألة.

هذا فيها عدة احتمالات.

"كبر مقتًا" أولًا يحتمل أن يكون يسمونه هذا الفاعل ضمير مستتر، وهو مفسر بالتمييز، أي "كبر المقت".

هذا احتمال، مثل "كبرت كلمة تخرج من أفواههم".

هذا وراح يصير "أن تقولوا ما لا تفعلون".

هذا راح يصير بدل من الفاعل.

إذًا، احتمال هذا، الاحتمال الأول أن يكون "مقتًا" تمييز فاعل ضمير مستتر، أي "كبر المقت".

هذا يفسر الضمير المستتر، يفسره "وأن تقول" بدل.

هذا في العربية يستعمل لغرض، يعني هذا التركيب بهذه الصورة يستعمل لغرض يسمونه الإيضاح بعد الإبهام.

هذا في القرآن موجود وفي كلام العرب موجود.

كان تقول "كبر فعلًا فعله فلان"، الفاعل الآن ما مذكور، يعني "كبر الفعل" أو "ساء فعلًا فعله فلان" أو "عظم فعلًا فعله فلان".

لاحظ ليس هنالك فاعل مذكور، هذا يسمونه مفسر بالتمييز.

هذا لما أفسر بالتمييز، هذه في الأمور المهمة التي يسمونها الإيضاح بعد الإبهام.

هذا يسمونه في مواطن التفخيم والتعظيم.

هذا العربي يعرفها في اللغة العربية.

نعم، فعندما يسمع هذا الكلام، إذا يقصد به تفخيم هذا الأمر وتعظيمه عند الله.

كيف يفعل الإنسان هذا الفعل؟

إذًا، هذا احتمال.

إذا، هذا الاحتمال الأول.

الاحتمال الثاني أنه تبقى "مقت" تمييز و"أن تقولوا" هو الفاعل، يعني المصدر المؤول، يعني "كبر مقتًا قولكم" مثلًا.

هذا، أيش يسمونه؟

هذا يسمونه التمييز المحول عن فاعل.

كيف؟

أيضًا، شيء يمكن حتى يكون المشاهد يدرك هذا الأمر، يسمونه تمييز محول عن فاعل.

يعني كيف تمييز محول عن فاعل؟

مثلًا، لما أقول "تَصَبَّبَ زيدٌ عَرَقًا"، مثلًا.

يسمونه "تَصَبَّبَ زيدٌ عَرَقًا".

إحنا زيد فاعل، "تَصَبَّبَ زيدٌ"، الحقيقة هو زيد لا يتصبب، وإنما يتصبب العرق.

نعم، العرق يتصبب، وزيد كيف يتصبب؟

إذا هو الأصل، أيش؟

"تَصَبَّبَ عَرَقَ زيد".

هو هذا التعبير الطبيعي.

ماذا يقول العربي؟

"تَصَبَّبَ عَرَقَ زيد".

زين، ماذا يفعل العربي أحيانًا لغرض؟

الآن سأذكر لك، سأذكر الغرض.

ماذا يفعل أحيانًا؟

لا، راح يسوي، أيش؟

راح الفاعل، راح يسوي تمييز، يصير "تَصَبَّبَ عَرَقًا زيد".

"تَصَبَّبَ زيدٌ عَرَقًا"، يعني حول الفاعل، ماذا جعله؟

جعل تمييز.

لماذا؟

هذا يسمونه لقصد المبالغة والاتساع والشمول.

لما تقول "تَصَبَّبَ زيد"، يعني كله تصبب.

هذا يسمونه الاتساع والشمول.

هذا التحويل لغرض، أيش؟

الاتساع والشمول.

مثال آخر، مثلًا، لما نقول "اشتعلت النار في البيت"، ونقول "اشتعل البيت نارًا".

لاحظ الفرق.

هي هي، هو الذي تشتعل، هي النار.

نعم، لاحظ فرق بين "اشتعلت النار في البيت"، يعني ممكن أن تكون هنالك في مكان اشتعلت فيه، قد تكون في موقد.

لكن عندما نحول الفاعل إلى تمييز، ونقول "اشتعل البيت نارًا"، شملنا البيت كله.

هذا يسمونه اتساع والشمول والمبالغة.

نعم، هذا.

أو مثلًا، لاحظ "فاحت الحديقة عطرًا".

نحن نقول، هي الأصل "فاح عطر الحديقة".

هو العطر الذي يفوح، مو الحديقة تفوح غير العطر.

نعم، "فاح عطر الحديقة".

زين، يعني عطر في الحديقة قد يكون من شجرة.

لكن لما نقول "فاحت الحديقة عطرًا"، كلها، أيش؟

إذا هذا التحويل له غرض عند العربي.

ما هو الغرض؟

يسمونه المبالغة والاتساع والشمول.

مثلًا، "وفجرنا الأرض عيونًا".

هي "فجرنا عيون الأرض"، قد تكون ثلاث عيون فجرها.

هاي عيون الأرض، لكن لما يقول "فجرنا الأرض عيونًا"، يعني كل الأرض.

نعم، قال تعالى: "وفجرنا الأرض عيونًا"، فالتقى الماء على أمر قد قُدِر.

ما قال "فجرنا عيون الأرض"، قال "وفجرنا الأرض عيونًا"، يعني كلها.

إذا هذا التحويل، الآن يمكن اتضح الأمر.

هذا التحويل، تحويل الفاعل إلى تمييز، إلى غرض، أيش؟

غرض الاتساع والشمول والمبالغة.

إذا هنا لما قال "كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"، هو أصلها "كبر"، يعني مقت القول.

يعني فهو، عفواً، قول المقت، لكن حول إلى تمييز.

الآن لو لاحظنا، يعني هذا التعبير للآن، ماذا فيه؟

كيف يعني ما الذي حصل في قوله "كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"؟

يعني أيش الاحتمالات التي حصلت فيه؟

ماذا جمع هذا التعبير من معاني؟

أولًا، لاحظ، لو لاحظنا الآن، ماذا جمع هذا التعبير من معاني؟

أولًا، احتمال الأصل، وهو كونه يعني هذا أمر غير مادي.

فقال "كبره"، هذا واحد، كون معنوي.

الآخر، احتمال التعجب، هاي اثنين.

الذنب الآخر، احتمال الذنب، ها ثلاثة.

الأمر الآخر، استعمل المقت، ما قال البغض، والمقت أشد البغض.

لاحظ، يعني أيضًا الاختيار، أبلغ، أبلغ.

المقت هو أبلغ البغض وأشده، فاستعمل المقت.

هذا احتمال آخر، ها كم صار؟

أربعة.

احتمال تحويل الفاعل إلى تمييز لقصد المبالغة، هذا الذي ذكرناه الآن، الشمول والمبالغة، صار خمسة.

احتمال إضمار الفاعل وتفسيره بالتمييز، نعم، الذي قلناه بقصد التفخيم، يعني التفخيم والتعظيم، هذا ستة.

وصفه بالكبر، أنه كبير، هذا سبعة.

ثم قال "عند الله"، لأن المقت عند الله هو أبلغ أنواع المقت.

يعني إذا أبغض الله هذا الفعل، فهو أبغض أنواع المقت.

لأن الإنسان قد يبغض شيئًا ولا يبغضه الله، لكن إذا كان مبغوضًا عند الله، فهذا أبلغ أنواع الدرجات.

المقت.

ولذلك لاحظ، هذا التعبير جمع ثمانية معاني في آن واحد محتملة.

لو قال "كبر المقت"، ما راح يكون هذا شيء، ما في تحويل أصلاً.

لو قال "كبر المقت"، ما راح يصير تحويل، ولا راح يصير يعني لا إضمار ولا تحويل ولا شيء.

لو قال "ما أكبر المقت"، راح يصير احتمالات كثيرة أخرى، ما راح تكون فيها.

ما راح يكون فيها، يعني ليقول "كبر عند الله مقت أن تقولوا".

أي تعبير، أي تعبير غير هذا التعبير، يقوله، تفوت أكثر هذه المعاني.

فلاحظ، هذا المعنى، التعبير القصير جمع ثمانية معاني.

ولو قال أي تعبير آخر، ما راح يجمع هذه المعاني قط، عن ما يجمعها.

لاحظ "كبر مقتًا عند الله"، كيف يعني ماذا جمع هذا الكلام؟

نعم.