Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله. صلى الله عليك وعلى ابن عمك أمير المؤمنين وعلى أهل بيتك الطاهرين. ما خاب من تمسك بكم، وأمنا من لجأ إليكم. يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً.
جاء في أخبارنا في عيون أخبار الرضا صلوات الله وسلامه عليه حديثه حديثه في الإمامة. قال: حدثني القاسم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم قال: كنا أيام علي ابن موسى الرضا بمرو، فاجتمعنا في مسجد جامعها في يوم الجمعة، فدار الناس أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيه. فدخلت على سيدي ومولاي الرضا، فأعلمته ما خاض الناس فيه. فتبسم ثم قال: يا عبد العزيز، جهل القوم وخدعوا عن أديانهم. إن الله تبارك وتعالى لم يقبض نبيه حتى أكمل له الدين، وأنزل عليه قرآناً فيه تفصيل كل شيء، بين فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس، فقال: ما فرطنا في الكتاب من شيء. وأنزل في حجة الوداع وفي آخر عمره: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً".
صلوا على محمد وآل محمد.
اللهم صل على محمد وآل محمد.
اللهم صل على محمد وآل محمد.
اللهم صل على محمد وآل محمد.
من أوسع النصوص وأهمها في تراث أهل البيت، بل في تراث المسلمين جميعاً، حديث الإمام الرضا عليه السلام في قضية الإمامة ومواصفات الإمام وما يرتبط بشؤونه. هذا النص الطويل، كما سيتبين بعد قليل، لا نجده قطعاً في مدرسة الخلفاء، لأنها تنتمي إلى شيء آخر غريب بعيد عن هذه الثقافة وهذه المعلومات. في داخل المدرسة الإمامية نجد أكبر الأحاديث وأكثرها استيعاباً لمفهوم الإمامة والاستدلال على ضرورتها ولزومها من جهة، ثم مواصفات الإمام بحسب الفكرة الإمامية. نجد ذلك النص حصراً عن الإمام الرضا عليه السلام، بالرغم من وجود أحاديث كثيرة وخطب متعددة لسائر الأئمة، ولما عن أمير المؤمنين عليه السلام، بل عن الحسين وعن الإمامين الصادقين وغيرهم، لكنها تبقى من حيث سعة الحديث وكثرة فقراته أقل مما جاء في هذا الحديث عن الإمام الرضا عليه السلام، حيث جاء فيه قرابة 50 صفة من صفات الإمام ضمن نظرية الإمامة والإمامية. أما عن غير الأئمة، فكما قلنا، لأن مفهومهم عن موضوع الإمام هو على قدر من التشوش وعدم الوضوح، بحيث لا يستطيع هؤلاء أن يعطوا شيئاً واضحاً عن موضوع الإمام والإمامة.
الإمام عليه السلام أول ما جاء إلى مرو خراسان، ذكرنا في ليلة مضت أن المدة التي حضر فيها الإمام الرضا عليه السلام خراسان بعد أن أضطره المأمون إلى أن يكون ولي العهد، وقلنا أن الإمام عليه السلام مع كونه مضطراً لذلك، إلا أنه حاول الانتفاع والاستفادة الكاملة من ذلك الظرف. لاحظوا مثلاً أجواء هذا الحديث، أن النقاش هو في المسجد الجامع في مرو، أكبر مسجد في العاصمة حسب التعبير، يدور فيه كلام بين الناس عن موضوع الإمام، من هو الإمام؟ ما هي صفاته؟ وذكرنا يقول الراوي: اختلاف الناس في الإمامة. وبالفعل هناك إلى الآن، مو ذاك الزمان فقط، وإنما إلى الآن لا يزال موضوع الإمامة في خارج إطار البصيرة الشيعية مفهومه مفهوم غائم. فهل هو كما يقول بعضهم: [موسيقى] الإمام هو من يكون متغلباً مسيطراً، حتى لو أن شخصين اعتركا على الخلافة والإمامة أول الأسبوع ينتظر بهم إلى نهاية الأسبوع يوم الجمعة، فمن الذي غلب الآخر وسيطر على الأوضاع، خلاص هو هذا الإمام الذي يجب أن يطاع وينبغي أن تعقد له الرايات، بغض النظر عن مواصفاته. وهذا الأمر سبب لمدرسة الخلفاء مشاكل، مثلاً فيما بعد الفترة التي هلك فيها يزيد بن معاوية حوالي سنة 64 هجرية، المؤرخون يقولون أنه حج الناس فيما بعد ذلك وراء خمس رايات، يعني كل جماعة لها إمام ولها مقتدى يقتدون به، ولها قائد يسيرون خلفه. وأما على الساحة السياسية العامة، فكان هناك عبد الله بن الزبير أعلن أنه إمام وهو يحارب الأمويين. مروان بن الحكم أعلن أيضاً نفس الكلام وهو يريد استعادة أمر الأمويين بس ضمن الأسرة المروانية. الضحاك الفهري أيضاً شهر رايته ورفع سيفاً على أساس أنه يريد خالد بن يزيد بن معاوية. هاي ثلاث فئات. المختار أيضاً في الكوفة فخرج وهو أيضاً صاحب راية. فبين هؤلاء بالنسبة إلى مدرسة الخلفاء الأمر محير، من هو الإمام في هؤلاء؟ إلى الآن منقسمون. مثلاً هناك من يرى أن عبد الله بن الزبير، كما يقولون، هو أمير المؤمنين. أحد الدكاترة ألف كتاباً اسمه "أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير". بينما فئة أخرى من نفس هذه المدرسة تعتبر عبد الله بن الزبير خارجاً على الإمام الذي هو مروان بن الحكم. هذا الهمام، ذاك اله إمام واحد. ثالث إمام ثالث. وعلى هذا المعدل هل هي على أساس التغلب؟ على أساس السيطرة؟ على أساس السلطة؟ ومن هو الغالب؟ زين هذه من هو الغالب تستمر متى انتهى أمر ابن الزبير حوالي سنة 74 هجرية، عشر سنوات يعني وهي في حالة معركة ومشاكل. هالفترة من يكون الإمام؟ مروان بن الحكم في هالفترة أيضاً رافع راية وضده أيضاً هناك أموي آخر الضحاك الفهري. فعلى على أساس التغلب فد مشكلة. إذا هذه فكرة غير تامة. وإلى الآن لو فرضنا اثنين في بلد ما من بلاد المسلمين، الآن اكو نزاعات في بلاد المسلمين عسكرية وغيرها، فمن يكون الإمام؟ هالطرف له هالطرف؟ هذا عنده أسلحة وذاك عنده أسلحة، وهذا عنده جماعة وهذا عنده جماعة. طيب فمن يكون الإمام الحق؟ هل هو المتغلب؟ المتغلب يعني السلاح هو الحق؟ قد يكون المتغلب هو الفاسق والسيء وبل الأسوأ، لكن عنده سلاح وعنده قوة. هل هي فكرة الأئمة 12 من قريش على ما فصلوه هم وعدلوا بهذا الحديث عن أئمة أهل البيت عليهم السلام وعينوا مثلاً الخلفاء الأربعة الأوائل ثم مثلاً الحسن قالوا كذلك، ثم انقسموا. هل أن معاوية واحد من هؤلاء أو لا؟ ثم راحوا طفروا إلى عمر بن عبد العزيز باعتباره الخليفة الراشد وإمام من قريش، ثم تحيروا في الأمويين وتحيروا أكثر في العباسيين. وعلى كل حال هل انتهت قضية الإمامة؟ خلصوا 12؟ لو ما خلصوا؟ إذا خلصوا فمعنى ذلك أن الإسلام وأن الدين لا شأن له بالعالم الإسلامي بعد هال 12 واحد. الوحيد اللي يقدر يجاوب على هذا هو النظرية الإمامية التي جاءها جاء بها آل بيت محمد.
اللهم صل على محمد وآل محمد.
هي واضحة جداً. الإمام لا شأن للناس بانتخابه، كما أن النبي لا شأن للناس بانتخابه واختياره، وإنما هو معين من الله عز وجل. أكثرية هنا انتخابية ما تفيد. تغلب أيضاً ما يفيد. كونه أكبر، أصغر، عالم، جاهل، كل هذا ما يفيد. لابد أن يكون منصوصاً عليه من الله عز وجل، الذي أنبأ نبيه بذلك، وأنبأ النبي علياً بل المسلمين، حيث نجد هناك روايات كثيرة عن النبي صلى الله عليه وآله فيها تعريف بأسماء أئمة الهدى عليهم السلام. فإذا الإمامة لا شأن للناس فيها بالانتخاب، لا شأن للناس فيها بالمناصرة والتغلب والقوة، وإنما هي محصورة بالأسماء. بل ليست أيضاً حتى من أسرة معينة، مو قضية وراثية. الإمام الكاظم كما ذكرنا في الليلة الماضية عنده نحو 18 ذكر، 16 ذكر في بعض الروايات، لكن الذي يكون إماماً من بين من بينهم هو واحد معين، ثم تنتقل إلى من بعده وهو الإمام الرضا عليه السلام. شأن لها أيضاً بالصغر والكبر. قد يأتي إمام وعمره 30 سنة، وقد يأتي إمام آخر وعمره تسع سنوات. ليش؟ لأن القضية مو مربوطة لا بالصفات البدنية ولا بالسن، وإنما هي مربوطة بالغيب أولاً وبالذات. هل انتهت الإمامة؟ لا، لأنها مستمرة مع الحياة البشرية من زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وتستمر هكذا إلى قائم آل محمد.
اللهم صل على محمد وآل.
فماكو زمان يفرغ فيه الكون والعالم من إمام معين، منصب من الله عز وجل، حتى لو رفضه الناس، حتى لو سجن، حتى لو عزل. علي إمام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله مباشرة، وإن تأخرت السلطة عنه 25 سنة، هو إمام. قبل ذلك الكاظم إمام وهو في داخل السجن. الإمام المهدي إمام وهو مغيب عن ناظر الناس وهو الشاهد الحاضر. فأول شيء قضية الإمامة فعلاً يكثر اختلاف الناس فيها، تتعثر أقدامهم في المسير إليها. الفكرة الواضحة الجلية البينة الدائمة هي عند الإمامية. ولذلك أيضاً نسبوا إلى الإمامة والإمامية هذا ميزة من ميزات الإمامة. الإمامية هي هذه، يتميزون حتى داخل الشيعة عن الزيدية والإسماعيلية. الإمامية ينتمون إلى نظرية إمامة تامة صادقة شاملة من أول وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وإلى آخر الزمان وإلى نهاية البشرية. وهاي يتميز فيها الإمامية عن سائر فرق الشيعة فضلاً عن سائر فرق المسلمين. هناك اختلافات كما يقول. فهذا الرجل لما جاء، وهذا يشير أيضاً إلى ما ذكرناه من أن الإمام الإمام الرضا عليه السلام، فهل فترا لا أقل من سنتين؟ أقل من سنتين هي فترة بقاء الإمام الرضا عليه السلام في مرو من مجيئه ووصوله وقضية ولاية العهد إلى شهادته صلوات الله عليه، لكن انتفع ونفع. أشرنا في ليلة مضت إلى ذلك المؤتمر العالمي حسب التعبير للأديان والمذاهب والفرق اللي المأمون سواه بغرض، ولكن الإمام الرضا حقق منه غرضاً آخر.
الآن اليوم يسوون مثلاً مؤتمرات عامة وكبيرة على مستوى الدول، فيقول لك المؤتمر العالمي للديانات، وكل ما كان التمثيل فيه أكبر كان أقوى. سوى هذا الشيء المأمون العباسي فدعا رأس الجاثليق، رأس الجاثليق اليوم يعادل بابا الفاتيكان، تعلمون المسيحية تنقسم إلى ثلاثة أقسام: كاثوليك، بروتستانت، أرثوذكس. الفرق المشهورة أعظم الفرق عندهم هي الكاثوليك إلى الآن، والذين يعتبرون أنفسهم هم الممثلين الأصليين للمسيحية. رأس الجاثليق هو رأس الكاثوليك. اجا بترتيب المأمون رأس الجالوت، اللي هو أيضاً رأس الديانة اليهودية في ذلك الزمان. الهربذ الأكبر كما سموه، رئيس الزرادشتية. رأس الصابئة، عمران الصابي. عمران وغير هؤلاء ممن دعاهم الفلاسفة المتكلمون، وكله على هالمستويات. الإمام الرضا عليه السلام، وكان غرضه كما أشار الرضا عليه السلام غرض أن يدعو الإمام الرضا، إمام الرضا إذا بيستدل بيقول: قال القرآن الكريم كذا وكذا، وقال جدي رسول الله كذا وكذا. ذاك المسيحي يقول: أنا ما أعترف لا بجدك ولا بكتابك، أعطيني من كتابي. الفلاسفة ما يعرفون الأحاديث، وإنما يعرفون قواعد عقلية وفلسفية. الإمام الرضا يقول إلى واحد من من حضره وكان من العراق يقول له: يا عراقي، أنتم أهل ذكاء. ما ترى يريد المأمون لأنه رسول المأمون جاء للإمام الرضا وهو في بيته، قله: قد اجتمع عند المأمون أرباب المقالات والديانات وكذا، وهو يريد أن يخلو المجلس منك. أن يخلو المجلس منك. فالتفت إليه قال له: ترى ماذا يريد المأمون؟ فقال له: قد جمع لك من كل أرباب المقالات وهؤلاء لا يعرفون جدك ولا يعرفون كتابك ويريدون تستدل بهم، تستدل عليهم بما هم يعرفون فيورطك بالتالي. فقال له الإمام الرضا: أتدرون متى يندم المأمون؟ قلت: متى يندم المأمون؟ قال: إذا رآني أجادل أهل التوراة بتوراتهم، وأهل الإنجيل بإنجيلهم، وأهل الزبور بزبورهم، وأهل الفلسفة بمقالاتهم، فأغلبهم جميعاً بإذن الله عز وجل. عندها يندم المأمون. وبالفعل جاء الإمام الرضا عليه السلام وقلب المجلس كاملاً في تأييد حق الإسلام ونبيه محمد.
اللهم صل على محمد وآل محمد.
فهذا ومثل قضية الاختلاف في أمر الإمامة هي من إنجازات تلك تلك السنتين اللتين سيق الإمام إليهما في مرو خراسان على الرغم منه وعدم إرادته، لكنه أنتج هذا الإنتاج. واحد منها موضوع الإمامة كما ذكرنا. إمام وأما معروف لديكم. الإمام هو كل شخص يؤتم به ويقتدى، ومنه إمام الجماعة وإمام الناس. أما يعني تقدم، وأتم يعني تبعه. جاءت أيضاً هذه الكلمة في القرآن الكريم بمعانٍ متعددة، منها هذا المعنى، ومنها معنى الكتاب والقرآن أيضاً ورد التعبير عنهما بالإمام، كذلك وكل ذلك ناظر إلى أن الإمام سواء كان الكتاب أو الشخص هو ممن ينبغي أن يسير خلفه المأمومون. وسمي إمام الجماعة إماماً لأن الناس يقتدون به، وكلما فعل فعلاً فعلوه معه ولا يتقدمون عليه. فقال له: أنا كنت في المسجد الجامع ورأيت اختلاف الناس في الإمامة، وبالتالي نقل إليه هذه الصورة. الإمام الرضا عليه السلام أسس فد أساس جداً متين. أولاً قال: هؤلاء يعتقدون بأن الإسلام كامل والدين تام أو لا؟ إذا الإسلام مو كامل، وهذا على خلاف القرآن الكريم. القرآن الكريم يقول: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً". أيضاً وبالتالي هذا هو تام، ومن تمام النعمة أن يتمم المنهج أيضاً. "وأتممت عليكم نعمتي" مو فقط أعطيتكم برتقال وموز، وإنما أهم من ذلك هداية الطريق. فإذا تعتقد أن الدين تام، هل يعقل أنه بينما يتحدث النبي عن تفاصيل مستحبات الغسل، الأغسال، غسل الجنابة وغسل الجمعة وغسل الميت ومستحبات الدفن وغير ذلك؟ طيب فضلاً عن سائر المستحبات الكثيرة التي تنقل في كتب القوم فضلاً عن كتبنا، هل يعقل أن نبي نبياً يريد أن يرسم لأمته طريقاً مستمراً، يتولى أمر المستحبات التفصيلية في تلك الأمور ويهمل أهم قضية وهي قضية الإمامة والخلافة والقيادة؟ ما يمكن هذا. أنت الآن عندما تريد أن تسافر إلى مكان قريب، تحاول ترتب أمر أهلك، تخلي عليهم واحد إذا إذا صرتوا في مشكلة اتصلوا فيه، زيد أو عامر. طيب وهذا إذا كان على هالمستوى البسيط، قضية أمة كاملة يفترض أنها خاتمة الأمم الدينية بختام رسالتها، هاي النبي يقضي وما له شغل بعده شو يصير؟ ماذا يحصل؟ اعترك الناس، افترس بعضهم بعضاً، تولى عليهم الفاسق الظالم أو قادهم الفاجر الفاسق، هذا ما يهم النبي صلى الله عليه وآله؟ هل هذا أمر معقول؟ لا يمكن أن يكون معقولاً. لذلك أول ما أسس الإمام الرضا عليه السلام هذا التأسيس أنه إذا إحنا نعتقد أن كما يعتقد جميع المسلمين أن الدين تام وكامل، فينبغي أن يكون قد وضع الخريطة من بعده. هذا الأمر ما حصل إلا عند شيعة أهل البيت. شيعة أهل البيت واضح يقول لك: علي بن أبي طالب، مو يوم الغدير، من يوم الدار والإنذار، وعمر علي بن أبي طالب عشر سنوات عينه إماماً وخليفة ووصياً، وطيلة حياة النبي صلى الله عليه وآله كان يؤكد هذا المعنى. آخر شيء كان يوم الغدير، وبعده أمر الكتاب الذي لم يكتب. فهو مسار. وهذا أيضاً مو فقط تتوقف عند علي بن أبي طالب. علي بن أبي طالب يجري عليه ما جرى على رسول الله: "إنك ميت وإنهم ميتون". من بعده الحسن والحسين إمامان، قاما أو قعدا، وهكذا سائر الأئمة إلى الإمام العسكري. عند الإمام العسكري 250، 245 سنة بالتالي لابد أن ينتقل إلى رضوان الله تعالى ويموت. زين هل تنتهي الإمامة؟ إن الحاجة إلى الإمام بعد النبي هي كالحاجة إلى الإمام بعد العسكري؟ لو لم تكن أكبر وأكثر؟ فإذا لابد أن يكون هناك إمام. لا يعقل يتكلم النبي عن هذا الأمر. فكان أن ذكر الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه وأنه هو الإمام من بعد أبيه، وأنه حي بأمر الله، كما كان أمر الإمامة بأمر الله. اكو قسم من الناس يتعجبون أنه كيف واحد يعيش طول طول هالمده؟ هذا مو أكثر أهمية من أصل نصب الإمام؟ أصل نصب الإمام هو أكثر أهمية من قضية أن يعيش شخص مدة طويلة من الزمان. ذاك حصل وهذا أيضاً حاصل. فأولاً الإمام عليه السلام اعتمد على هذه القاعدة، ثم ذكر أمراً أنه هذا مو فقط إحنا نقوله. الديانات السابقة والشرائع الإلهية التي تقدمت الإسلام، قضية الإمامة فيها قضية أساسية. ولذلك لا يمكن أن يكون معقولاً أن تلك الديانات والشرائع السابقة اللي هي في مرتبة أدنى من الإسلام بحسب الفرض، الدين الإسلامي أكمل وأعظم وأهم منها، ولذلك نسخها، فيكون فد خصلة موجودة في تلك الشرائع يفقدها الإسلام وتنقص من الإسلام وهي قضية الإمامة. لذلك تعرض إمامنا عليه السلام الرضا إلى قضية إمامة نبي إبراهيم في الفقرة الثانية بعد هذه الفقرة الأولى.
الفقرة الأولى: تمامية الدين الإسلامي تقتضي أن يرسم نظاماً للقيادة والإمامة يسير عليه الناس إلى آخر حياتهم ما دام الدين كاملاً وما دام خاتم الأديان. واحد. اثنين: أن الإسلام أكمل من سائر الشرائع وأفضل من سائر الشرائع وناسخ لسائر الشرائع، فلا يعقل أن تكون في تلك الشرائع جهات قوة وإيجاب ليست موجودة في شريعة الإسلام. في شريعة إبراهيم: "إني جاعلك للناس إماماً". قال: "ومن ذريتي". قال: "لا ينال عهدي الظالمين". النبي إبراهيم كان إماماً بعد ما صار نبي ورسول، ترقى إلى منزلة: "إني جاعلك للناس إماماً". هاي الفقرة الأخرى اللي في الآية المباركة. قال: "ومن ذريتي". الإمام الرضا يقول: فلما رأى إبراهيم عظمة ما منحه الله إياه، قال: "ومن ذريتي". أنا أبغى في أسرتي؟ قال له: نعم، ولكن الظالم منهم لا ينال الإمامة. فحرم إمامة الظالم إلى الأبد. "لا ينال عهدي الظالم". ولا يكون بالتالي إماماً. فأي واحد عنده عصيان ما يمكن أن يكون إماماً ولا ينال عهد الله. ليش؟ لأن كل إنسان يعصي هو ظالم لنفسه. هاي أيضاً من مثبتات أن يكون الإمام معصوماً، لأنه لو لم يكن معصوماً لزم منه أن يرتكب الخطيئة، فإذا ارتكب الخطيئة كان ظالماً، وقد نص القرآن الكريم على أن الظالم العاصي لا يمكن أن ينال عهد الله وهو الإمامة. هاي أيضاً تثبت موضوع العصمة وتثبت أن إليها ناس، مو كل ذريتي، هناك أناس مخصوصون من ذرية إبراهيم. نبينا محمد.
صلى الله اللهم صل على محمد وآل.
مثلما أنه من ذرية علي مو كل الناس أئمة. أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً عنده حوالي 18 من الولد، وقيل 16، لكن من هؤلاء مع عظمة بعضهم وعلو شأن بعضهم، إلا أنه الحسن والحسين هما مزودان بالعصمة، فلا يعصيان الله، وبالتالي لا يكونان ظالمين. وهكذا الحال بالنسبة إلى من كان من ذرية الإمام الحسين عليه السلام، مع تعددهم وصلاح كثير منهم، الإمام زين العابدين عليه السلام عنده عدد من الأولاد، أكثرهم طيبون، أكثرهم علماء، أكثرهم ممدوحون، ولكن هذا شيء والإمامة شيء آخر. هذا يحتمل أن يعصي الله على استقامته، لكنه ظالم بعصيانه، فلا ينال عهد الله سبحانه وتعالى. سيكون لنا حديث ربما في ليلة أخرى عن بقية فقرات هذه الرواية الطويلة المفصلة، مع أنه تحتاج إلى ليالٍ متعددة جداً، لأن كل فقرة هي بحر من المعرفة. لكن هذه مقدمة للحديث القادم إن شاء الله.
للأسف، فإن هذه الأمة لم تحفظ في رسول الله عترته وأسرته وأهل بيته والأئمة سلام الله عليهم، وضيعت حظها وضيعت مستقبلها وضيعت فقهها وعقائدها بإعراضها عن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله، مع أنه كان دائم التوصية بهم: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً". وقرنهما مع بعضهما لكي يقول أن الافتراق بأحدهما عن الآخر لا يكفي، وإلا لا معنى للقرن بينهما. لما قال: "لن يفترقا حتى يردا علي الحوض". من تمسك بهما، لا من تمسك به أي القرآن فقط، جعل معلوماً أن لهؤلاء نصف الشرط لعدم الضلال. وفي أماكن أخرى أكثر صراحة مثل: "أهل بيتي فيكم كسفينة نوح، من ركبها نجا، ومن لم ومن تخلف عنها غرق وهوى". الذي يركبها ناجٍ. [موسيقى] لو ركب غيرها، إن شاء الله تكون ما أدري سفينة تمشي بالذرة، ما يفيد، لابد أن يركب هذه السفينة. لكن للأسف هذه الأمة ضيعت حظها. فترى هؤلاء المعصومين عليهم السلام، مو بس أبعدوا عن مراتبهم التي رتبهم الله فيها. س أنت مثلاً تقول أنت توخر، مو القائد، ما يخالف، هسه أي فالدرجة من الظلم، الدرجة الأشناء هي أن توخره عن مرتبته في القيادة وأن تمنع الناس من الاهتداء به، ثم تقوم أيضاً بقتله، ثم تذبحه، ثم تسمه، ثم تقتله. هذا أمر عجيب. كيف صنعت هذه الأمة بأهل بيت نبيها هذا الصنيع؟ ومرت الأخلاف على ما فعله الأسلاف من دون أن تتساءل؟ "ما منا إلا مقتول أو مسموم". هؤلاء كيف قتلوا؟ كيف سموا؟ لم يطال ب واحد من الناس أنه يا با، أنتم سميتم الإمام الرضا، سميتم الإمام الصادق، سميتم الإمام الكاظم، سميتم الإمام الباقر، قتلتم الحسين؟ تعالوا جهزوا محاكمة للقاتل، للنظام، للأفراد المشاركين، حتى على مستوى السؤال لم يسأل أحد، لا في ذلك الزمان ولا في زماننا هذا. اليوم إذا واحد رجله تنقطع، تشكلون الك لجنة وما أدري كذا، يقررون منو المقصر ومنو الكذا ويعاقب أو يدام أو يعوض مالياً. أهل البيت وكأنه لا قيمة لحياتهم ولا موتهم ولا لدمائهم. وهكذا قتلوا. ما ذنب أهل البيت؟ شاعر يتساءل:
ما ذنب أهل البيت حتى منهم أخلوا ربوعه
تركوهم شتى مصائبهم وأجمعها فظيعة
فمغيب كالبدر يا صاحب الزمان عجل الله لك الفرج
فمغيب يبون كالبدر تنتظر الورى شوقاً طلوع
ومصفد يا موسى ابن جعفر ومصفد
سلم أمر ما قاس جميعاً بعد
ومدرج بالسيف يا أبا عبد الله
ومدرج بالسيف أثر عزة وأبى خضوعيه
ومكابد بالسم يا أبا الحسن أيها الرضا على غربته في ذلك المكان ما أمهله المجرم هذا سنتين سنتين حتى دس إليه ذلك السم النقيع القتال فقضى نحبه مسموماً مظلوماً مكروباً ومكابدوم.
[موسيقى]
قد سقيت حشاشته نقيعه. عظم الله لك الأجر يا سيدتي يا فاطمة وأنت المعزات في كل هؤلاء. لا تحسبون للرضا في طوس.
أنا لا أحسبوني للرضا في طوس
ما جيت ولا إلى بغداد ما رحت وتعنيت
سيدتي واحد اثنين كلهم هكذا
ولا إلى بغداد ما رحت وتعنيت
كلهم عليهم نوحت والجيب شقيت
وأعظم علي لون عناعي أنا دهري رماني بالرزا بكل غالي
شتت أولادي عن يمين وعن شمال
ماشوف ساعة من الحزن مرتاح بالي
كل المصايب هونت مصيبة حسين
أنا أبكي على أولادي ضحايا بسيف وبسيف
وأبكي على أبوهم كتي للابن ملجأ
إن تسألوني يا خلاق عن هو أعظم
أعظم عليّ لون عناعي
على حسب فاطم قومي يا ابنة خير واندبي نجوم سماوات بأرض فلاتي
أفاطم لو خلت الحسين مجدلاً وقد مات عطشاناً بشط فراتي
إذاً لطمت الخد فاطم عنده وأجريت دمع العين في الوجنات.
[موسيقى]
نسألك اللهم وندعوك باسمك العظيم الأعظم الأعز الأجل الأكرم، يا الله بمحمد وآل محمد الطيبين الطاهرين، اغفر لنا ذنوبنا.
كفر عنا سيئاتنا، آمنّا في أوطاننا، لا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا، ولا تفرق بيننا وبين محمد وآله طرفة عين. فضل اللهم إخواني السامعين فرداً فرداً، واقض حوائجهم، اشف اللهم مرضاهم، لا سيما المرضى المنظورين، ومن أوصانا بالدعاء، وتقبل اللهم عمل المؤسسين بأحسن القبول، إلى أرواح موتاهم وموتى السامعين نهدي ثواب الفاتحة تسبقها الصلوات.
اللهم صل على.