📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

صناعة الواقع ومفاتيح اليقين ووهم الاستحقاق _ كيف تدخل دائرة اسم الله الوهاب

Hossam Mohieldieen _ Spiritual Knowledge 54:18

Transcription

أهلاً بكم في حلقة جديدة. معاكم حسام محي الدين.

في فرق كبير جداً ما بين مفهوم الاستحقاق وما بين الاستعباط. كل اللي حاصل الفترة الأخيرة من ترند الاستحقاق ما هو إلا مفهوم خطأ. عشان توصل لحاجة أو تستحق حاجة، استحقاقك ده مش بالعافية، مش بذكائك، مش بشغلك، مش بقد إيه أنت تعبت. وفكرة إني أشوف نفسي مميز عن غيري أو إني أستحق ده، أو لو حتى لما بشوف حد ربنا أنعم عليه بنعمة معينة أو ربنا أداله، فببدأ إني أستكتر ده عليه وأبدأ أشوف ليه هو يوصل لده وأنا ما آخدش منه.

فحاجات كتير جداً تندرج تحت مفهوم الاستحقاق هنتكلم عنها الحلقة دي إن شاء الله. فبداية كده عايزين نفرق ما بين وهم الاستحقاق وما بين نعيم الاستقبال. هل عطاء الله مقتصر على فئة محددة؟ يعني هل عطاء الله مقتصر على إني أفعل أو لا أفعل؟ فلما أفعل هذا الشيء فربنا يديني فاستحق فأوصل؟

في الحقيقة الموضوع لا يقتصر خالص على فئة معينة، لأن الله يمد جميع الناس، يعطي جميع الناس. الله هو الرحمن الرحيم، رحمته وسعت كل شيء. فقال الله عز وجل: "كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا". فاللي بيستحق واللي مش بيستحق هياخد، المؤمن والكافر هياخد، الحلو والوحش، النور والظلام. الاثنين موجودين في الكون. فلو ربنا ادى للحلو بس، ادى للجميل بس، ادى للي بيسمع الكلام بس، هيحصل خلل. وهذا الكون قائم على التوازن. لابد أن يكون في قوى شر وقوى خير، لابد لابد أن يكون في قوى نور وقوى ظلام. فلازم نفهم المفهوم ده كويس جداً. "وما كان عطاء ربك محظورا".

طيب، في عندنا طريقين للاستحقاق. في الطريق السهل وفي عندنا الطريق الصعب الطويل. الطريق الصعب الطويل بيقول لك: اشتغل على نفسك، لازم يكون عندك استحقاق عالي، سواء الاستحقاق ده بتمارين، سواء الاستحقاق ده بالتوكيدات، سواء إنك تبدأ ترفع ذبذبتك أو ترددك أو طاقتك عشان تكون في توافق مع الشيء اللي أنت عايز تستقبله. ده جميل جداً ومفهوم صحيح جداً، ولكن مفهوم طويل وتطبيقه بياخد وقت ونتائجه 50% ممكن إنك توصل، ممكن إنك ما توصلش. الفيصل هنا إيه؟ الفيصل إنك بتستحق بـ "أنا لله وإنا إليه راجعون".

ففي عندنا استحقاق للأنا، وفي عندنا فضل أو هبة دي بتيجي من الله على طول بدون أي استحقاق. فسيدنا سليمان لما دعا الله: "رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب". إنك أنت الوهاب، فطلب باسم الله الوهاب، اسم الله الوهاب الذي يهب بدون مقابل، بدون أسباب. يبقى سأل طاطا. ودي كانت تعليم المسيح: اسأل طاطا. فعندنا في القرآن: "ادعوني أستجب لكم". طيب، يا إما أنت تدعو الله فيستجيب لك. ولكن فين السر؟ ما هي كل الناس بتدعي، كل الناس ليل نهار قائمة تدعي. هل كل دعواتك بتتحقق؟ 90% من الدعوات لا تحقق. وده ليه؟ لأن إحنا غايب عننا مفهوم مهم جداً عشان يحصل تجلي لنوايا، عشان يحصل استحقاق عالي، عشان أقدر إني أوصل لمرحلة "قد أوتيت سؤلك يا موسى"، إن أنا أوصل لسؤالي وأوصل للإجابة وأوصل لطلبي.

في عندنا عنصر مهم جداً هو اليقين. فهم ثلاث خطوات. ففي عندنا أول حاجة: الاستعداد للتقبل. في عندنا ثاني شيء وده اليقين. ثم الخطوة الأخيرة ودي الاستعداد للاستقبال.

طيب، أول خطوة هي الاستعداد للتقبل. "ليس في الإمكان أفضل من مكان". المكان اللي أنا فيه دلوقتي، الوضع اللي أنا فيه دلوقتي، الشغل، الظروف، المجتمع، بيت، الأسرة، أياً كان الظرف اللي أنا فيه، عندي تقبل تام ليه، وتقبل لنفسي وتقبل للآخر. يبقى دي أول خطوة.

طيب، ثاني خطوة بعد كده بيبقى في عندنا اليقين. وخلي بالك اليقين هنا لا يورث. ما أقدرش إني أورثك اليقين، ما أقدرش إني أعلمك اليقين، ما أقدرش إني أزرع فيك اليقين غصباً عنك، لأن اليقين ده هو بيبقى منبعه القلب. اليقين. اليقين موجود في قصة سيدنا موسى. سيدنا موسى لما كان أمام البحر وخلفه جنود فرعون، فقال: "كلا إن معي ربي سيهدين". فهو شايف إن الوضع اللي بره خسارة، لا محل كده ولا كده، يا إما هيغرق في البحر، يا إما جنود فرعون هيهاجموا عليه. ولكن هو السيناريو اللي بره هو تقبله خلاص تمام. ما قالش أنا أستحق إني أهزم فرعون، ما قالش أنا ما أستحقش إني يحصل فيها كده خالص. ما حلهاش بالأنا بتاعته، ولكن راح لله فقال: "إن معي ربي سيهدين". فهي دي الفكرة كلها. ده اليقين.

سيدنا محمد لما كان مع سيدنا بكر، سيدنا أبو بكر الصديق في غار حراء، فإذ قال لصاحبه: "لا تحزن إن الله معنا". فهنا خلاص هم المشركين لو بصوا تحت رجليهم هيشوفوه هيقتلوه. فهنا جميع الأسباب بره بتقول إن الموقف ده فيه خسارة، إن الموقف ده فيه هزيمة. دي الأسباب اللي بره. ولكن هو استعان بقوة المسبب. وهنا قوة المسبب هي القوة اللي بيجي منها اليقين. فالقين الداخلي بتاعي هو العنصر السري، هو العنصر لتجلي النوايا، هو العنصر اللي أنا أقدر أستخدمه في صناعة الواقع، هو اللي أنا أقدر أستخدمه في إني أعلي استحقاقي جداً. ما هو يا إما تعلي استحقاقك بالأنا، يا إما تعليها بـ "أنا لله وإنا إليه راجعون". فده ثاني خطوة وهي مهمة جداً وهي اليقين. يقين بالله، يقين إن هو قادر يعمل لك كل المعجزات.

طيب، عشان أستقبل اليقين ده بقى، إزاي أقدر أستقبل هذا اليقين؟ طبعاً اليقين ده أنت بيتم الوصول ليه عن طريق إنك تتحط في مواقف صعبة. سيدنا يوسف لما كان في قلب البئر، لما إخوات سيدنا يوسف رموه في البئر، كان عنده يقين. سيدنا موسى وهو محاصر أمام البحر وخلف الجنود، طلع اليقين. سيدنا محمد وهو في الغار، غار حراء، اتوجد اليقين. فانت اليقين مش هيجيلك وأنت نايم على السرير، مش هيجيلك يقين وأنت في البيت، مش هيجيلك يقين وأنت بتسمع توكيدات، مش هيجيلك يقين وأنت بتمارس أي طقس من الطقوس. تمام؟ يبقى اليقين لابد ليه من تجربة. لابد تكون التجربة دي فيها ألم، فيها معاناة، فيها رفض، فيها عدم تقبل. ولكن كل ده بره. أنت جوه بتقول: لا، أنا هفصل نفسي عن اللي بيحصل بره وأتصل بالله عز وجل. وهو ده اليقين، إن هو قادر يغير كل السيناريو اللي بيحصل بره ده يخليه لصالحك.

طيب، ثالث خطوة بقى: الاستعداد للاستقبال. فإزاي إني يكون عندي استعداد للاستقبال بقى؟ أبدأ أستقبل الخيرات، أبدأ أستقبل التجليات، أبدأ أستقبل أفضل الاحتمالات. "وكذلك مكنا ليوسف في الأرض". فكرة التمكين، إزاي ربنا يمكني؟ إزاي ربنا يوصلني للعرش بتاعي؟ إزاي أوصل للاستحقاق بتاعي بعد هذا اليقين؟ إن أنا أكون في حالة استقبال وحالة الاستقبال هنا أنت مش عارف الخير هيجيلك منين، مش عارف الرزق هيجيلك منين. أنت منفتح في حالة استقبال كامل وتام لأي حاجة يجيبها ربنا. فمتقبل القدر بالخير وبالشر بتاعه، وعندك يقين في الله إن كل شيء بأمر الله وبتستقبله. فأنت اللي قاعد بتعمله إنك قاعد عمال تعلي السيناريوهات أو الاحتمالات بتاعتك اللي ممكن تجيلك اللي أنت ممكن تبدأ تستقبلها.

ف نرجع تاني لقصه سيدنا موسى مع فرعون. عندنا في قوتين في الكون: قوة الأسباب وقوة المسبب. قوة الأسباب دي اللي استعان بيها فرعون لما قال: "يا هامان ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب". يبقى فرعون هنا وهنا فرعون هو إسقاط للعقل، لأن أنت عقلك طول الوقت عايز يفهم وعايز يوصل للأسباب وليه ده بيحصل معايا وأنا مستحق، ما استحقش ده. ووعي المظلومية. خلي بالك من إنك تقع فريسة في وعي المظلومية. وعي المظلومية يخليك حاسس إنك مظلوم وإنك خد حقك وإن الدنيا جت عليا وإن أنا ما أستحقش وإن الكل ظلمني وإن أنا ضعيف. تمام؟ ف أنت عايز تعرف إيه السبب؟ ليه يا رب طول الوقت؟ ليه يا رب؟ وكأن الله شغال عندك. فهنا فرعون طلب من هامان إنه يبني ليه صرح عشان يقدر يوصل للأسباب. هو كان في خياله إن هو لما يبني صرح طويل فيقدر يطلع على الأسباب. طيب، دي قوة الأسباب. ولكن موسى كان مع قوة المسبب: "إن معي ربي سيهدين". فهنا خلاص هو عنده يقين بقوة المسبب. فقوة المسبب هي تشكل له الأسباب، تشق له البحر، تعمل له خوارق، تعمل له معجزات، تخلي عناصر الكون تستجيب ليه. وده الفرق. الفرق بين اللي مشي بعقله بقوة الأسباب، والفرق بين اللي خد بقوة المسبب.

فلا، يبقى موضوع الاستحقاق ده بقى بالتوكيدات؟ ولا يبقى بدماغك؟ ولا يبقى بأنا جامد وأنا عملت وأنا ذاكرت؟ ناس كتير ذاكروا وناس كتير اشتغلوا على نفسهم ما وصلوش لأي حاجة. ناس كتير تستحق إن هي توصل لمكانة عالية، مثلاً ترقية في الوظيفة بتاعتها، تستحق شريك حياة أحسن من اللي هي معاهم دلوقتي. ولكن ده مش بيحصل. مش بيحصل ليه؟ لأنه واخدها بذراعه، واخدها بدماغه، واخدها بالعافية. وعايزك تستقبل بمفهوم "أنا لله وإنا إليه راجعون". أنا وأنت وكلنا كلنا لله. "أنا لله وإنا إليه راجعون". مش بس في الموت، ولكن في الحياة. ما هو "أنا لله" دي في الحياة. في الحياة الدنيا. و"إنا إليه راجعون" في الآخرة. يبقى أنا في الحياة لما أنا بوكل أمري لله، أنا مش محتاج أسعى كتير، مش محتاج طول الوقت إني أحارب الدنيا، مش محتاج طول الوقت إني أدخل في صدام مع الدنيا. فاخرج من حولي وقوتي إلى حول وقوة الله.

عندنا كمان مفهوم العطاء. العطاء مش بيكون بشرط، مش بيكون بسبب. يا جماعة عطاء الله مش مقتصر على فئة معينة. "وما كان عطاء ربك محظورا". ف أنت لما تشوف النعمة في إيد حد، لما تشوف الخير وتشوف البركة وتشوف الوفرة، هو ربنا اللي أدّى. ف أنت إحساسك إن أنا اللي أستحق ده، مش اللي قدامي اللي يستحقه. أنت محتاج تراجع نفسك تاني. إحساسك بأن: لا، هي التورتة ما ينفعش تتقسم كده. إحساسي بأن: لا، أنا المفروض آخد التورتة دي كلها لوحدي. ما هو داعي الملك للمالك. داعي الملك للمالك. أنت كلك لله. أنت ومالك وصحتك وجسدك عمرك كله لله. فرق كبير جداً بين إني أقول: أنا الأحق، دي بتاعتي. وأنا الحق. هنا أنت بتشارك مين في ملكه؟ أنت بتشارك الله في ملكه. ف أنت بتدخل وبتقول: أنا الأحق. ما قالكش كده. قال لك: أنا الحق. فتخرج من "أنا الأحق" إلى "الله الحق". بقى أنت عندك يقين تام فيه. بعت لك مرض، بعت لك ابتلاء، بعت لك قبض، بعت لك خير، بعت لك رزق، بعت لك أياً كان اللي بعتهولك. هم كلهم مراسيل ليك. ربنا عايز يخلصك، ربنا عايز يطهرك، ربنا عايز يعلمك. عايز يعلمك الصبر، عايز يعلمك صفة من صفاته. ف أنت لازم تكون فاهم الرسول اللي جايلك. فده مفهوم الاستقبال.

أما مفهوم بقى الاستحقاق: أنا عايز أستحق. أنت عايز وتستحق. أنت جواك نية معاكسة. في نية عكس النية اللي أنت عايزها. فمعنى إني قلت: أنا أستحق، أنا جوايا شايف إني ما كنتش مستحق قبل كده، إني قليل، إني مش قد الحاجة دي، إن الحاجة دي أعلى مني. فمعنى إن الحاجة دي أعلى مني، ف أنا لازم أعلى لها ولازم أطلع لها عشان أبقى قدها. أنت ربنا خلقك قد الدنيا كلها. ربنا خلقك مكرم، ربنا خلقك خليفة. فما تخليش الأشياء تعلو عليك، ولكن أنت تعلو على الأشياء. أنت سيد الكون، أنت سيد الأشياء كلها. فلما أروح أتمرن على الاستحقاق وأنا مش ضد ده خالص، ولكن أنت هنا بتتمرن على الأنا بتاعتك. ف أنت منحي خالص فضل الله، أنت منحي خالص اسم الله الوهاب. إنك أنت الوهاب. الاسم اللي دعا بيه سيدنا سليمان. فطلب من الوهاب، لأن الهبة ليس لها سبب. مالهاش أسباب. باب. أنا هبهبك هذا الشيء هديهولك بدون أي مقابل. تمام؟

فلو أنت عايز تكمل في طريق الاستحقاق، خليك فاهم كويس إن في حاجة اسمها النية المعاكسة، النية المضادة. ودي بتيجي من العقل. ففي ناس تبقى مثلاً: أنا أستحق الفيلا دي، أو العمل ده، أو السيارة دي، أو أستحق إني أسافر الدولة دي، أياً كان. جوه العقل، العقل شغال منطق، شغال لوجيك طول الوقت. فبيبدأ إنه يعمل نية معاكسة ويقول لك: إزاي؟ مش هتعرف، مش هتوصل. كتير غيرك حاولوا بس ما قدروش. طول الوقت في الخلفية العقل شغال ضدك. ف أنت من بره: أنا أستحق. أنت من بره بتبدأ تتخيل، بتبدأ إنك تظبط مشاعرك وأفكارك على هدفك. ولكن مش بيحصل التجلي. ولو حد حصل معاه تجلي يا جماعة، بيحصل في موقف اتنين تلاتة بس، مش بيحصل طول العمر. بيحصل بس مش هي دي القاعدة، مش هو ده الأساس.

فعلى قد الحاجة بقى اللي أنت شغال عليها، أنت عندك أهمية جداً. حاطط توقعات وحاطط أهمية. ده أنا لو ما اتجوزتش فلان، حياتي هتقف. ده أنا لو ما أخدتش العلاوة دي، أو لو ما أخدتش الترقية دي، خلاص كل حاجة هتضيق. ففي ناس بتعمل أهمية عالية جداً. وفي ناس بيبقى عندها نية مضادة أو نية معاكسة جواها. ف أنت لازم تعرف إن العقل شغال ضدك طول الوقت. العقل بيشتغل. تقول له يمين يقول لك شمال. تقول له فوق يقول لك تحت. تقول له: أنا أستحق. في اللا وعي يقول لك: لا تستحق. هو أنت لو تستحق كنت وصلت لها؟ قال: أنا محتاج إني أنادي على الله عز وجل، أو أنادي على الكون، أياً كان المنادي اللي أنت بتنادي عليه. وأفضل أقول له: أنا أستحق كذا، اديهوني. هل ده ينفع؟ لو تستحق هيوصل لك. لو أنت فعلاً في هذا الاستحقاق هيوصل.

فنرجع تاني ونبص، نبص في قصص الأنبياء. نبص في قصة سيدنا موسى مع فرعون. نشوف اليقين اللي كان عنده. ما قالش: أنا أستحق. نرجع ونبص ونشوف قصة سيدنا يوسف مع إخواته. قصة سيدنا يوسف: "وكذلك مكنا ليوسف في الأرض". فده التمكين جه بعد إيه؟ يعني هو في رحلة الابتلاءات أو الاختبارات. لما اترمى في البير، ولما دخل السجن، ولما امرأة العزيز كانت تراوده عن نفسه. لا، هو اختار السجن. غيروه: "أراودك عن نفسك، أم تدخل السجن؟" اختار السجن. فكل ده كان عنده يقين تام ومتقبل كل اللي بيحصل له. سيدنا محمد أثناء الدعوة كان عنده تقبل تام لكل اللي المشركين بيعملوه معاه.

فنخلي عندنا يقين بالله يا جماعة، مش بقانون الاستحقاق، مش بقانون الجذب، مش بإنك تعلي استحقاقك الوهمي. لأن في عندنا الاستحقاق والاستعباط، وفي عندنا وهم الاستحقاق وسحر الاستقبال. عملوا لك وهم الاستحقاق عشان تفضل في الدايرة بتاعته. ولكن سحر الاستقبال ده ليه ناسه. والناس دول اللي هم العارفين المتحققين. المتحققين بالحقيقة. هو مش عايز يغير حاجة بره. حصل له خير، حصل له شر، كله من الله. وفي الصوفية ما اسمهاش قانون الجذب، ما اسمهوش استحقاق، ما اسمهوش صناعة الواقع. اسمه الخلق بالهمة. بيخلق بهمته. هي نفس فكرة قانون الجذب أو فكرة الاستحقاق، ولكن ليها مسمى آخر. حتى لما بيوصل للمرحلة دي، مش بيشتغل بيها. مش بيعمل حاجة بيها. ولو طلب، يطلب على استحياء. لو طلب إنه يغير قدر أو يغير واقع أو يغير سيناريو عايش فيه، بيطلب على استحياء من الله.

غيروا المفاهيم بتاعتكم. فيهمني جداً تكون فاهم معايا النقطة دي. فاهم إيه الفرق ما بين الاستحقاق وإيه الفرق ما بين إنك تتعامل بالأمر: أنا عايز، أنا أريد، بالأنا بتاعتك. غير لما تطلب من مالك الملك، من مسبب الأسباب، من صاحب الفضل. يبقى كان مهم عندي جداً أوضح لك نقطة الاستحقاق وإزاي إننا لما بندخل فن صناعة الواقع، لازم إننا نشوف قوة المسبب، نشوف اليد العليا اللي بتحرك الأشياء. أشياء مش أنا اللي بحركها، مش بشطارتك، مش بالعلم اللي أنت بتتعلمه. ولكن في باور ربنا حاطه فيك. الباور ده هو أعلى منك قدرة، هو اللي فيه سر التجلي، هو اللي يقدر يخلي الواقع يتشكل ويجيب لك اللي أنت عايزه. ولكن بالله، مش بإنك.

طيب، ده يقودنا بقى إلى جدلية جميلة جداً، ألا وهي التخيير والتسيير. هل الإنسان مخير؟ هل الإنسان مسير؟ طيب، إيه الفرق ما بين إني أكون مخير أو مسير؟ وإزاي أقدر إني أرتقي بالباور اللي عندي وبالقدرة اللي عندي وأخرج من فكرة إني مجرد إنسان مسير زي الروبوت متبرمج طول الوقت إنه يعمل دور مكتوب له أو سيناريو مكتوب له. فهنبدأ نشرح دلوقتي الفرق ما بين التخيير والتسيير. وعشان أقدر إني أنقلك من هنا لهنا، لازم تفهم آلية عمل كل واحدة فيهم.

فأرجو التركيز معانا. فأنا عايزك أثناء المحاضرة دي تستفيد أقصى استفادة. لو معاك ورقة وقلم، يا ريت هيكون أفضل.

جدلية التخيير والتسيير. أول اختيار اختاره الإنسان بشكل واعي وإرادة حرة كان سيدنا آدم لما اختار إنه ياكل من الشجرة أو من الثمرة المحرمة. إحنا كلنا بنختار، وكلنا عندنا التخيير وعندنا التسيير. ولكن إحنا مسيرين فيما نختار. الإنسان كائن عايش في فضاء من الاحتمالات. يقدر إنه يختار الحدث أو الموقف أو القصة أو السيناريو اللي عايز يعيشه. ولكن كلنا بنحمل كتاب. الكتاب ده أنت قاعد بتقرأ فيه. أنت مش قادر تخرج بره النص اللي مكتوب لك في الكتاب ده. وكل حد عنده الكتاب ده. كتاب القدر. الأحداث القدرية اللي أنت بتعيشها كل يوم. الأحداث دي هي مسار حياتك، هي خط الأحداث اللي أنت بتعيشه وبتشهده وبتتفاعل معاه.

عشان نفهم إزاي إننا ندخل لهذا الكتاب أو نقرأ الكتاب ده بوعي. وده المفروض كلنا نعمله. ودي القصة اللي موجودة. قصة سيدنا الخضر وقصة سيدنا موسى. قصة سيدنا الخضر. الخضر هو القدر. وسيدنا موسى هو الجانب الجدالي، الجانب العقلاني جوانا. فعشان نقدر نفسر الجدلية دي، لازم نرجع للقصه من أولها. من الإنسان الأول. الإنسان الأول هو إنسان مكتمل، إنسان كامل الأبعاد. جواه الأبعاد كلها. هذا الإنسان في اللا زمان وفي اللا مكان. ما كانش بيحده مكان وما كانش بيحده زمان. مفتوح قدامه كل السيناريوهات، مفتوح قدامه كل الاحتمالات. وهو بيختار. أنت هنا كإنسان محدود بوعيك المادي، محدود في رغباتك، في شهواتك، في الحواس الخمس بتاعتك. بتختار بناءً على حواسك، على تفكيرك، على منطقك، على العقلانية بتاعتك. فيبقى العقل هو ده الحارس بتاعي، أو هو ده أول حاجة بلجأ ليها في اختياراتي.

الإنسان الكامل هو الإنسان اللي قدر إنه يوصل لطبقات عميقة جداً جواه. قدر إنه يختبر الكمال. يقترب من الكمال. الإنسان ده يحمل كتاب. ده موجود فيه الأفكار، موجود فيه المشاعر، موجود فيه الصور، موجود فيه كل الاحتمالات. وهي دي الأمانة اللي حملها الإنسان. في شاعر جميل للشاعر الصوفي ابن الفارض. قيل: "كان الحب من قبل البشر، حيث لا شغل ولا قيد صور". فالحب هو حالة. حالة الكمال. هو الحالة اللي كان فيها الإنسان الأول عايش في هذه الحالة. ما كانش لسه فيه صور. ما كانش لسه فيه صورة عجبت فبص في الصورة دي فحبها. خلي بالك هنا هو بيحب حب غير مشروط. فلما بدأ يبص لصورته في الأفكار، عجبت. بدأ يبص لصورته في المشاعر، عجبت. فبدأ يتكون العالم العقلي أو الجسد العقلي. وبدأ يتكون العالم الشعوري والجسد الشعوري. وبدأ إنه يدخل. دخل من مراية لمراية. كل العوالم وكل الأبعاد ما هي إلا إسقاطات، انعكاسات. الانعكاس ده بيبقى على المرايا. فهذا الإنسان الجالس ممكن نشبهه بقصة النرجسي. ولكن أنا بتكلم هنا على نرجسية أو حب لا مشروط. عكس النرجسي أو المصطلح المتعارف عليه اللي هو عنده حب مشروط. بيحب الأنا بتاعته حب مشروط. فده المصطلح المتعارف عليه. ولكن أنا بكلمك إن هذا الإنسان الكامل كان قاعد في حالة من الحب المطلق. نظر في هذه المراية، مراية الواقع. مراية الوجود. بدأ يشوف نفسه في أبعاد أخرى، في عوالم أخرى، في أكوان أخرى. عجبه نفسه في البعد الناري، في البعد المائي، في البعد الهوائي، في البعد الترابي. كان كل ما يعجبه صورة يدخل فيها. يتحبس فيها.

فكلنا بنعيش هذه الأحوال. كلنا بنختبر هذه الاحتمالات. هو ده الكتاب. هي دي الأقدار اللي إحنا بنعيشها. ودي مرتبطة بشكل كبير جداً مع فكرة الكارما. ما هو أنت الكتاب ده أنت قاعد عمال تكتب فيه طول الوقت. الكتاب ده وأنت بتستلمه كان المفروض إنك تطلع عليه فقط. إنك تكون في وعي الشاهد، في وعي المراقب. ولكنك بدأت إنك تتفاعل مع الكلام أو مع الأحداث أو مع الاحتمالات المكتوبة فيه. وبدأت إنك تخلق وتكتب أحداث وسيناريوهات جديدة. ده دخلك في صراعات نفسية جداً. والصراع النفسي اللي أنت بتشوفه النهارده، سواء في العالم بره، سواء في الحروب، سواء في كل الصراعات اللي أنت بتشهدها. ده نتيجة لأن الإنسان تدخل في الأقدار. بدأ إنه يكتب. بدأ إنه يصنع القدر بتاعه. لأن الإنسان عنده هذه الموهبة. عنده فن صناعة القدر. وده بيتم تدريسه دلوقتي. فن صناعة الواقع. ليه طرق وليه مدارس بتعلمه. أياً كانت المدرسة أو أياً كانت الطريقة. الإنسان عنده هذه الموهبة. عنده هذه القدرة.

فهذا الإنسان الكامل بقى في البدء هو واحد في حب مطلق. ما كانش لسه فيه تعدد. ما كانش لسه فيه انقسام. ما كانش لسه فيه صور. قيل: "قد كان الحب من قبل البشر". فما كانش لسه فيه تجسدات. ما كانش لسه فيه تكثيف للمادة. فأنت هنا بتعيش التعددية. تعدد الأحاد. في حد عايش دلوقتي قصة معينة. وحد تاني عايش قصة مختلفة. وحد تالت عايش قصة. كل حد بيعيش في القصة بتاعته. بيصدقها. في تماهي معاها. مقتنع جداً باللي بيلمسه، باللي بيحسه، باللي بيفكر فيه. تصوراته عن الواقع، أفكاره، مشاعره. هو مصدق كل ده. فهنا حصل التعدد. رحلتنا إننا نرجع تاني إلى هذا الإنسان الكامل. هذا الإنسان الجالس في تأمل.

ففي عندنا في القوانين الهرمسية قانون التطابق. قانون التطابق: إن كل شيء هناك ما يطابقه. "كما بالأعلى، كما بالأسفل، كما بالداخل، كما بالخارج". ف أنا بداخلي طبقات وعوالم. كل عالم منهم فيه أقدار أنا بعيشها. العالم الشعوري فيه مشاعر. العالم الفكري فيه أفكار. العالم الأثيري فيه طاقات. فكما بالداخل الطاقات المحبوسة جوايا، كما بالخارج أي صراع أنا بعيشه. لابد إنه يتجسد بره. بيتجسد بإيه؟ بالألم. الألم ما هو إلا رسول ليك. معظم المشاكل اللي بتحصل لنا على فكرة مش سببها حاجة غير إننا رافضين الألم. بنرفضه وكأنه جاي يعذبنا. هو مش جاي يرخم عليك. هو مش جاي إنه يعيشك في معاناة. على قد ما هو رسول بيخلصك من الآثام ومن الذنوب. بيخلصك من الكبت. بيخلصك من كل ما أنت كبتته بداخلك. ف التخيير: التخيير هو فضاء الاختيار. والتسيير: إنك تسير في ما اخترته. فلازم إنك تعرف إنك مسير فيما اخترته.

الإنسان الأول حينما أحب أن يختبر نفسه ويعرف اكتنه. بدأ إنه يبص في مراية الوجود. وهذه المراية ما هي إلا مراية هولوجرامية. كل العالم اللي أنت شايفه قدامك ده هو عالم هولوجرامي. يعني قابل للتشكيل، قابل لإعادة التشكيل، قابل لإعادة البرمجة. فنظر في هذه المراية. المراية دي تقدر تقول عليها مراية بلازمية. مش زي سطح المراية اللي إحنا نعرفها. ولكن سطح المراية دي هولوجرامي بلازمي. وبدأ ينظر ويرى أفكار. فعجبته الأفكار. فدخل فيها. ثم نظر وهو في مراية الأفكار إلى المشاعر. فعجبته المشاعر. فدخل فيها. ثم نظر إلى العالم الترابي. فعجب عنصر التراب. فدخل فيه. فدخل من مراية لمراية لمراية. من انعكاس لانعكاس لانعكاس. كل هذه الانعكاسات هي انقسامات. مهمتك إنك ترجع تاني توحد هذه الأحاد كلها. ترجع تاني للمصدر، لبداية القصة.

فهذا الوعي اللي أنا بتكلم فيه هو وعي متجاوز للزمان وللمكان. لا يحد زمان ولا يحد مكان. تقدر تقول عليه البعد الخامس لو عايز تسميه كده. تقدر إنك تسميه البعد التجاوزي. بتتجاوز فيه الصور، تتجاوز فيه الأشكال. مش هتفرق المسمى. ولكن بداية دخولك للاختيار الحقيقي إنك تبدأ تختار بوعي هو إنك تدخل في وعي الشاهد. وعي المراقب. الأمانة اللي أنت استلمتها. يعني إيه أمانة؟ يعني تحافظ عليها. يعني ما تاخدش منها ولا تزيد عليها ولا تسلفها لحد ولا تتصرف فيها. هي دي الأمانة. فالأمانة اللي أنت استلمتها، الكتاب اللي أنت أخدته، أنت حامل له. هذا الكتاب حامل لهذه الأقدار. فالمفروض إنك تكون واعي عليها. شاهد عليها. مراقب ليها.

أول ما أدخل في وعي المراقب، ببدا هنا إني أكون في بعد تجاوزي. أنا مش بحكم على حد. مش بحكم على نفسي. مش برفض الألم. لأن الألم هو الرسول اللي جاي من الباطن إلى الظاهر. جاي يخرج لي كل اللي جوايا عشان أقرأه. بقراه إزاي؟ بقراه بجسمي. بالآلام الجسدية اللي بتبدأ إنها تحضر على جسمي. بقراه بالآلام النفسية، بالمعاناة اللي بعيشها في العلاقات مع الأهل، مع المجتمع، مع الشريك. كل ده ما هو إلا رسول. وما على الرسول إلا البلاغ.

جميل جداً. فسيدنا المسيح قال جملة جميلة جداً: "أحبوا أعداءكم، وباركوا لاعنيكم". يعني إزاي؟ هل أبقى عامل عامل خدي مداس للناس؟ يعني هل أسيب الناس تلخبط فيا وأسيب الأقدار والظروف واللي رايح واللي جاي اللي عايز يعمل أي حاجة يعملها؟ سيدنا المسيح كان بيقصد بده إنك تحب الأعداء وإنك تبارك للناس اللي بتلعنك. لأن هو كان بيشوف ما أبعد من الأشخاص. كان بيشوفهم أقدار متحركة. كل حد فينا هو قدر متحرك. ف أنا لما أشوف هذا القدر المتحرك، يا إما أتقبله أو أرفضه. لو أنت رفضته، ف أنت رفضت سطر من الكتاب. لو أنت قبلته، ف أنت قرأت هذا السطر أو قدرت إنك تفهم اللي مكتوب فيه وتجاوزته. خلصت منه. هو ده السماح بالرحيل.

ما ينفعش إني أدخل صناعة الواقع. ما ينفعش إني أقول توكيدات. ما ينفعش إني أقعد أعمل ممارسات. مع احترامي لكل الناس اللي بتعلم ده. قانون ذا سيكرت، أو قانون الجذب. كل الكلام ده جميل جداً. ولكن مش هيشتغل معاك. في جدار. في حاجز. لازم إني أهد الجدار ده. الجدار ده هو مراية الواقع. هو الشاشة الخارجية. لازم تفهمها. لازم تقرأ الأقدار بحكمة. إيه الحكمة من الصراعات اللي دايرة دلوقتي؟ إيه الحكمة من كل الحروب اللي موجودة دلوقتي؟ كل ده أنت مشارك فيه. حتى لو أنت بعيد عنه. حتى لو أنت فاكر إنك منفصل عنه. ولكن أنت جزء منه. كلنا حاجة واحدة. كلنا لنا مشتركين في نفس الوعي، في نفس العقل، في نفس الروح. نفس واحدة وروح واحدة.

فتقبلك للقدر الخارجي هو نفس قصة سيدنا موسى وسيدنا الخضر. لما سيدنا الخضر كان بيأتي بما يعجز العقل عن تفسيره. ليه بيقتل الغلام؟ وليه بيخرق السفينة؟ وليه بيعمل كل الحاجات دي؟ فكان سيدنا موسى اللي هو الجانب الجدالي، الجانب العقلي، والجانب الظاهري. لأن اتفقنا إن سيدنا موسى يمثل الظاهر. وسيدنا الخضر يمثل الأقدار والباطل. وربنا لما وصفه قال عليه: "عبداً من عبادنا". مفهوم العبادة مفهوم كبير جداً. مش مجرد إني ألتزم بالتعاليم الشرعية. مش مجرد إني أعمل الصلوات بتاعتي أو إني أمسك السبحة بتاعتي. العبادة مفهوم أعمق من كده. فسيدنا الخضر كان قدر ماشي على رجلين. في إيده فضاء الاحتمالات. قادر إنه يستقبل منه وقادر إنه يغوص جواه. ولكن سيدنا موسى ما كانش قادر يشوف ده لسه. ما قدرش يوصل لعلم سيدنا الخضر. ولكن لو كان تقبل أفعال سيدنا الخضر، لو كان قبلها، كان زمانه خلاص تجاوز. ما هم الأنبياء مقامات. سيدنا عيسى في مقام، سيدنا موسى في مقام. طبعاً المقام المحمدي هو أكمل المقامات. هو النفس الكاملة. هو صدر المنتهى.

فسيدنا موسى اللي هو الجانب العقلي مش قادر يفهم الأقدار. مش مستوعب. فعمال يحكم عليه. عمال يقول له: أنت قتلت الغلام، وأنت خرجت السفينة. كل دي أحكام من العقل. كل دي انفصال عن البعد التجاوزي. انفصال عن الباطن. فهي دي قصتنا كلنا. عشان تقدر إنك توصل للخضر الداخلي. أنا وأنت وأي حد يقدر يوصل للخضر الداخلي. إزاي تقدر تقابل الخضر بداخلك؟ عن طريق إنك تتقبل أقدارك. شغلانة تسيبها. سيبها. علاقة تنتهي. تنتهي عادي. تدخل مشروع ويخسر. كلنا بنتعلم بالخسارة والمكسب. الحياة مراهنة. أي حاجة أنت بتعملها في حياتك هي مراهنة. 50% تبقى صح، 50% تبقى غلط. فهو ده الموضوع كله. هو ده الحكاية باختصار. إنك تشوف الأقدار دي في هيئة صور. اطلع من بعد الصور وشوف ما خلف الصورة. إيه الحكمة اللي بتحصل هنا؟ إيه الحكمة من الصراعات دي؟ إيه الحكمة؟

أول ما أقدر أفهم الحكمة، خلاص القدر خلص معايا. وأبدأ أدخل في مستوى أعلى من الأقدار. أنت هنا بتبلغ الأسباب. قال: "لعلي أبلغ الأسباب". فهي الأسباب هنا مسببات. والله هو حصل بره معاك كده وأنت تألمت بشدة. ولكن وأنت بتتألم وبيحصل معاك الموقف ده، أنت رافضه. فيجيلك تاني وتالت ورابع. وكأنه منادي أو كأنه رسول. الرسول ما حدش سامعه. أنت بتقول: إيه؟ أنا عايزها تبقى كذا. أنا عايز الدنيا تمشي بمزاجي. أنا هصحى كل يوم أقول توكيدات. مش هتشتغل معاك. لازم تتقبل الوضع اللي أنت فيه وترضى بيه. بداية تغيير الأقدار. بداية صناعة الواقع. بداية دخول البعد الخامس. بداية إنك تفعل وعي المراقب. لازم تتقبل الأقدار وترضى بيها زي ما هي. ليه؟ لأن كله من كتابك. ربنا مش بيظلم حد. والكتاب مش بيظلم حد. أنت اللي ظالم نفسك. أنت اللي حاكم على إن اللي في الكتاب ده غلط. ما ينفعش تبقى كده. إزاي ده يقتل ده؟ وإزاي أنت تشتمني؟ وإزاي ده يحصل معايا؟ أنت مش عارف أنا مين. فهو ده الموضوع. هي دي الحكاية إن إحنا ماشيين نحكم على بعض. مش قادرين نقرأ الأقدار. مش قادرين نفهم إيه الحكمة من وراء القدر.

فالحكاية كلها إنك تدخل في وعي التسليم. تسلم. مش استسلام، ولكن تسليم للمقادير. هنا لما أنت بتسلم، أنت بتختبر أبعاد عميقة جداً جوك. بداية التشافي الذاتي بتحصل. إزاي؟ مع احترامي لكل المدارس طبعاً اللي شغالة دلوقتي. أياً كانت طرق العلاج. ولكن بمجرد إنك تنتبه على الألم ده إنه رسول جايلك. ممكن يكون في أي عضو من الأعضاء. أي مرض عندك. تتقبله. تتقبل إن في ألم برسالة. أول ما أفهم إيه الرسالة اللي بيقولها لي، أول ما أفك الشفرة، خلاص بيحصل تشافي ذاتي. وهو ده اللي إحنا جايين نعمله كلنا. إننا نفك الشفرة.

وزي التلفزيون كده. شفت موجات الراديو أو موجات الإذاعة. موجات التلفزيون. جهاز الريسيفر اللي عندك في البيت أو جهاز التلفزيون. هو إزاي بيترجم على الشاشة الصورة والصوت؟ بيبدأ يستقبل إشارات أو موجات ويبدأ إنه يفك الشفرة بتاعتها ويطلعها لك على شكل صورة، على شكل صوت. ويعمل لك قصة أو سيناريو. ف أنت قاعد بتتفرج على القصة والسيناريو مندمج معاها جداً. ده اللي بيحصل في الواقع. لما الإنسان الأول حب إنه يختبر نفسه في البعد المادي وفي البعد الناري وفي البعد المائي.

سيدنا المسيح إزاي كان بيمشي على الميه؟ ما هو الماء ده في ماء داخلي وفي ماء خارجي. لو قدرت أبرمج الميه الداخلية بتاعتي، هقدر إني أبرمج الميه الخارجية. أي معجزات بتحصل هي بتحصل من المنطقة دي. أي خوارق بتحصل، سواء خوارق نفسية، سواء خوارق فوق حسية. هي دي المنطقة اللي بتطلع منها. إنه بشكل ما قدر إنه يتعامل مع كيمياء الجسد. قدر يفهم العناصر بتاعته وبقى أفاتار عليها. أفاتار يعني بدأ يتحكم فيها. بدأ يتحكم في النار وفي الميه وفي التراب وفي الهواء. الهواء اللي هي أفكارنا. الماء اللي هي مشاعرنا. التراب هو الجسد المادي. والنار هي الرغبة، هي الحافز، هي شرارة الحياة. هي اللي بتحفزني إني أقوم وأشتغل وأكون شخص منتج. فكل العناصر دي مهمة جداً للحياة. ولكن صراعك هنا، صراعك في الواقع اللي أنت عايش فيه، هو صراع اكت مع عنصر النار. صراع مع العنصر الناري. لأن العنصر الناري رافض إنه يسجد ليك. رافض إنه يكون في حالة سلام معاك. هو متعالٍ عليك.

ف أنت لازم تسجد تاني. كل العناصر دي لازم إنك ترجع تتحكم فيها تاني. فالموضوع بسيط جداً. وده مدخل برضه لمدرسة الفيزياء أو ميكانيكا الكم. عندنا الفيزياء الكلاسيكية وعندنا الفيزياء الكوانتية أو الكوانتم. فالفيزياء الكلاسيكية هي بتشوف الوحدات. بتقسم جزيئات. بتقسم عناصر. بتمسك الكتلة على بعضها وتبدأ إنها تجزئها. لكن ميكانيكا الكم أو فيزياء الكم بتشوف إن كل واحد. بتشوف إن إحنا كلنا مشتركين في مجال كمي واحد.

الأقدار تتشابك. طبعاً تتشابك. بيجمعني القدر بناس معينة. ليه؟ لأن ذبذبة الأفكار وذبذبة المشاعر بتاعتي بتتفق مع ذبذبة الأفكار وذبذبة المشاعر بتاعتك. يجمعنا خط قدري واحد. طبعاً أنت عايش بره فاكر إنك اخترت وفاكر إنك فاعل وفاكر إنك مخير. ولكن أنت مسير. أنت بتعيش الكتاب بتاعك. بتعيش أحداثه. وعندك القدرة إنك تكتب. أو عندك القدرة إنك كمان تحرر اللي أنت كتبته. هو ده السماح بالرحيل. السماح بالرحيل إن أنا أبدأ أصفى. أدخل في حالة من الصفاء. هو ده التصوف. إزاي أصفى؟ أتقبل الأقدار كلها. خيرها وشرها. أول ما أصفى، أول ما أبدأ أرتقي، أسمو فوق سماء العقل وسماء المشاعر. وعلم آدم الأسماء كلها. الأسماء هي السمو. هو علمك إزاي إنك تسمو فوق هذه الأبعاد. فوق هذه الطبقات. عايز تسميها شكرات سميها. عايز تسميها أبعاد سميها. عايز تسميها أنفس سميها. النفس الأمارة بالسوء، والنفس اللوامة، والنفس الملهمة، والنفس الراضية، والنفس المرضية. كل دي أنفس. وكل نفس فيها طبقاتها. وكل نفس جواها ما يؤلمها. عايزة تتحرر منه. عايزة تخرجه.

خلصني، خلصني. عايزين نخلص ونرتقي. ورانا سلم نطلعه. في العلوم الخيميائية بيسموه سلم يعقوب. سلم يعقوب هو سلم الارتقاء. في العلوم الباطنية. وفي بعض الجامعات مقسمينها 33 درجة. فالدرجات هي ارتقائك. ببساطة عندنا في التصوف الإسلامي الأنفس السبع. فأنت بترتقي إزاي بقى؟ بترتقي بتطلع من النفس الشهوانية أو النفس الحيوانية. فتسمو إلى النفس الإنسانية. ثم بعد ذلك ترتقي إلى النفس الكاملة أو بنقول عليها الروح القدس. في الوقت ده يتنزل عليك الروح القدس. حالة بتكون فيها إدراك كامل لكل طبقاتك. بتدرك فيها كل الأقدار. بتشوف فيها الحكمة. الحكمة في تصرفاتك. الحكمة في الأحداث اللي بتحصل بره. والصراعات اللي بتحصل بره. شتاء ما بين إني أقعد أحكم على اللي بيحصل. وإني أفعل وعي المراقب وأشوف إيه اللي ورا الصورة. فهو ده الصراع القائم في الخارج. وأنت المفروض إنك تبدأ تفك هذا التشفير. بدل ما الكون يشفرك. بدل ما تبقى قدر بيحكي قصة. أو بدل ما تكون سطر في الكتاب. لا، أنا بقول لك اخرج. اخرج شوف الكتاب. اخرج شوف القدر.

من هنا تقدر إنك تبدأ تعمل تجلي. هي الرحلة: تخلي، وتحلي، وتجلي. فتخلي. وبعد كده تتحلى. تتحلى بالأسماء الربانية، بالصفات الربانية، بالأسماء الإلهية. ثم بعد ذلك تجلي. الفرق ما بين الثلاثة. نقطة. كل ده بيبدأ من وعي المراقب. لازم تكون في هذا الشاهد. تدخل من الشاهد. ثم بعد ذلك تدخل في الشهيد. قدر يشهد على الشيء ونقيضه. على الإثبات والنفي. على الداخل والخارج. على الأعلى والأسفل. فأصبح شهيد.

بتمنى لكم كلكم رحلة فيها سلام، فيها تقبل، فيها محبة لأنفسكم. حبوا نفسكم يا جماعة. حبوا نفسكم. وبلاش نحكم على الآخرين. يعني أقل حاجة عمالين نلقي أحكام مثلاً على الشخص النرجسي. هو الشخص النرجسي عنده حب مشروط. جايبه منين؟ جايبه من النرجسي الأول. النرجسي اللي بص في بركة أو في بحيرة أو في مراية الوجود فعجبته صورته. بس كان بيبص بحب لا مشروط. فبدأ يغوص في الصورة دي. وهي دي قصة النرجسي. بس إحنا بدأنا نحكم عليه. طب قبل ما تحكم عليه، صلح جواك الأول. اشتغل على النرجسية بتاعتك. وأنت كمان نرجسي. أنت نرجسي وأنت نرجسية. كلنا جوانا الأحكام اللي إحنا بنحكمها على الظهر. كلنا جوانا أبعاد متألمة. بشوف انعكاس الأنا المتألمة بتاعتي في مراية الآخر. أياً كان اللي بيعمله الآخر بقى، سواء حلو، سواء وحش، سواء بيتعامل بغضب، بيتعامل بعنف، بيتعامل بغيره، بيتعامل بحقد، بيتعامل بحسد. أول ما تبدأ إنك تسقط ما يؤلمك عليه، هتبدأ تشوف بعد تاني خالص.

هتشوف القصه بشكل مختلف خالص. ومن هذا المنظور هتبدا تشوف أننا كلنا مشتركين في شيء أساسي واحد. كلنا لينا نفس الجذور. من هذا المنظور هتبدا أنك يكون عندك رؤية شمولية للأمر.

أنا ليه النهارده وأنا داخل في علم صناعة الواقع ببدا أن أنا أكلمك عن الاستحقاق؟ بكلمك عن التخيير والتسيير. لأن أنت لازم تكون فاهم المفاهيم الأساسية دي. لما نيجي نتكلم قدام شوية في أنك إزاي تقدر تتحكم في مراه الواقع، وإزاي أنك تقدر تشكلها، وإزاي أنك أنت عايش في سيناريو أو في فيلم وبتختار المشهد. وإزاي أن الناس اللي حواليك دي هي كومبرسات أو هي عبارة عن ممثلين بيمثلوا أدوار.

هبدأ أعلمك أنك تخرج من الدور بتاعك، تتفرج على نفسك وأنت بتمثل في الشاشة السينمائية اللي هي شاشة الواقع. فقبل ما إحنا بنعمل كل ده، لازم نكون فاهمين الفلسفة اللي إحنا شغالين بيها. زي ما إحنا متعودين دايماً في كل الكورسات بنبدأ أن إحنا نفهم الفلسفة بتاعتنا.

طبعاً العلم اللي أنا بتكلم فيه ده يستند إلى مصادر كتير. فإحنا عندنا من ضمن المصادر اللي هنبدأ نستخدمها في الكورس بتاعنا، عندنا كتاب "تافي لزيلاند". عندنا كتاب "العوالم المتوازية للذات" لفريدريك داوتسون. عندنا كتاب "سال توتا". عندنا كتاب "انتبلاسيبو" لجو سبنسا. فالناس دول هم مش مؤسسين علم صناعة الواقع، ولكن ليهم بصمة قوية في صناعة الواقع. فتلاقيني طول الوقت متاثر بالمدارس دي. ليه؟ لأن أنا شارب من المدارس دي. وصناعة الواقع علم كبير جداً، علم جميل جداً.

فكان لازم قبل ما ندخل العلم ده، أفهمك أن أنت تقدر تصنع الواقع بتاعك. بالله بقوة الله اللي فيك أنت قادر تصنع المعجزات. ومن النقطة دي يبدأ يكون عندك يقين. أنا فعلاً قادر أن أنا أشكل المستقبل بتاعي، وقادر أختار السيناريو اللي أنا أعيش فيه. بالله مش بـ "أنا".

ثم بعد ذلك، أنا فكيت لك معضلة التخيير والتسيير. عشان تبقى عارف أنك بتسير في السيناريو اللي أنت اخترته. أنت عندك الاثنين، التخيير والتسيير. إحنا عندنا 99% من الناس هم غير قادرين على صناعة الواقع الخاص بهم. بيعيشوا دايماً في واقع اترسم لهم أو في سيناريو اتحط لهم وهم ماشيين عليه. طبعاً في أفلام كتير ناقشت الموضوع ده، هنبقى نتكلم عليها كمان شوية.

فإحنا بنقول أن صناعة الواقع هو أنك بتبدأ تستخدم المجال الكمي اللي حواليك. بتختار سيناريو من فضاء الاحتمالات اللي حواليك، من سجلات الأكاشا اللي حواليك، أو من الواقع الافتراضي اللي موجود فيه كل السيناريوهات وموجود فيه كل الاحتمالات. بتبدأ أنك تختار منه سيناريو محدد. آه، ده أنا عايز أعيش الحالة دي، عايز أعيش الموقف ده، عايز أعيش الرفاهية دي.

نتعلم في الكورس ده إزاي أن المجال الكهربائي الناتج من المخ (اللي هي الفكرة) ده بيمثل الـ "يانك". وأن المجال المغناطيسي الناتج من القلب (اللي هو الشعور) وده بيمثل الـ "ين". إزاي أن الاثنين دول مع بعض أقدر أستخدمهم في صناعة الواقع. فاللعبة كلها ببساطة يا جماعة، هنتعلم إزاي نعمل تناغم ما بين الفكرة بتاعتنا وما بين الشعور. أنك تفكر في الفكرة وتحس بيها بمشاعرك. لازم الفكرة تنزل في رحم المشاعر عشان يحصل إيه؟ يحصل ولادة جديدة للواقع الجديد اللي أنت عايز تعيشه.

هنتعلم إيه كمان في الكورس ده؟ هنتعلم حاجة اسمها الـ "كوانتم جامبين" (القفزة الكمية). في القفزة الكمية دي هخليك تعمل زي انقباض، زي قفزة حرة، زي سقوط حر. على إيه؟ على الواقع أو المشهد أو السيناريو اللي أنت عايز تعيشه وعايزه يتجلى في حياتك. هنستخدم إيه؟ هنستخدم الفكرة، هنستخدم الشعور، هنستخدم التخيل، هنستخدم تكنيكس هدية لك هعلمها لك ما حدش قالها قبل كده، ما حدش اتكلم فيها قبل كده.

ليه؟ لأن أنا بكلمك من واقع تجربة. بكلمك من حاجة أنا جربتها. بكلمك من 12 سنة أو يمكن أكتر. لما كان لسه في حاجة اسمها كتاب "ذا سيكرت" نازل، فكان شاددني جداً. إيه "ذا سيكرت" ده؟ إيه السر؟ سألت البياع قلت له: "إيه الكتاب ده؟" قال لي: "ده كتاب ذا سيكرت، كتاب السر". قلت له: "أيوه، إيه بقى يعني؟ مش مكتوب أي حاجة تدل على المحتوى اللي جوه". قال لي: "ما هو بقى ده السر. أنت لو عايز تعرف السر اشتري الكتاب".

فـوقتها أنا كان عندي فضول. أنا طول الوقت عندي فضول للشغف والمعرفة. وهذا الكتاب يا أعزائي كان هو مدخلي لفن صناعة الواقع. طبعاً قانون الجذب هو يمثل 5% أو 10% من فن صناعة الواقع. ليه؟ لأن إحنا كل اللي نعرفه هنا أن صناعة الواقع هو قانون الجذب. طبعاً ده خطأ. ما فيش حاجة زي كده. لا ده صناعة الواقع ده مجال كبير جداً، علم كبير جداً.

فلو أنت فاكر أن أنا هتكلم في قانون جذب، لا. إحنا بنتكلم فيما أعمق من ذلك. إحنا بنتكلم في القدرات العقلية الخارقة، في القدرات الفوق حسية، في القدرات النفسية اللي ربنا حاططها فيك يا إنسان. فأنا هنا هعلمك إزاي تبدأ تخلق مجال كهرومغناطيسي بيبدأ أن هو يجذب ليك الحاجات اللي أنت عايزها، أو الفرص، أو المواقف، أو الأحداث اللي أنت عايز تعيشها.

وهعرفك إن شاء الله إيه الفرق ما بين الرغبة وما بين النية وما بين الإرادة. يعني إيه الفرق أن أنا نفسي أو بتمنى؟ وإيه الفرق بين أن أنا أريد أو أنا أستحق أو أنا أنوي؟ في فرق كبير جداً. الكلمة حتى مؤثرة. فالكلمة بتفرق جداً. تفرق معانا في صناعة الواقع. الشعور اللي أنا بحس بيه بيفرق معايا جداً. الفكرة اللي عندي عن نفسي وعن اللي أنا عايز أعيشه، أو اللي أنا أريد أن أعيشه، أو اللي أنا أريد أن أُجلّيه في حياتي، بيفرق معايا جداً.

فالكورس ده أنت عايز تسميه صناعة واقع، اوكي. عايز تسميه نوايا وتجلي، اوكي. عايز تسميه الحرية والتحرر، اوكي. لأن أنت لو قدرت أنك تحقق صناعة الواقع وتطبق المفاهيم دي وتخلق الواقع بتاعك، أيوه زي ما أنت سمعت، أنت تقدر تخلق الواقع بتاعك فعلاً. فلو أنت قدرت تعمل كده، أنت من الأحرار. خلاص، أنت بتعيش الحرية كاملة. ربنا بيديك سر التحكم في السيناريو. بتكون من صناع الحدث.

فهنتعلم إزاي أن إحنا ندخل الحقل الكمي، أو الحقل اللانهائي، أو الكوانتم فيلد، أو مجال الأحداث، أو أن إحنا نبدأ ندخل المجال الافتراضي. ليه مسميات كتير جداً. ونبدأ أن إحنا نختار منه السيناريو ونختار بوعي. خلي بالك، قبل كده أنت كنت عايش بدون وعي. الأحداث اللي بتجيلك بتعيشها. لو جالك حاجة وحشة، والله ابتلاء، يعني نحمد الله. ولكن أنت من جواك مش راضي. دايماً عايش في معضلة: هل الإنسان مخير ولا مسير؟ عمال تصارع مع بره وأنت جوه عمال تقول: "ده أنا أستحق. هو ليه ربنا بيعمل كده معايا؟ هو مش معنى أنا بس اللي بيحصل كده معايا؟"

كل هذه الأمور يا صديقي هنحلها في هذا الكورس. أنت هنا إن شاء الله هتخرج من فئة الـ 99% إلى فئة الـ 1% اللي هم صناع الحدث. وإحنا محظوظين جداً. يعني امتنوا لنفسكم، امتنوا لربنا، امتنوا للخالق أن العلوم دي بدأت تطلع خلاص، بدأت أن هي تكون موجودة. وفي مدارس كتير بتتكلم فيها. ولكن أنا بضمن لك أنك إن شاء الله مع نهاية هذا الكورس هتكون فاهم صناعة الواقع بشكل قوي. هتكون قادر أنك فعلاً تشوف النتائج في حياتك.

فاتمنى منكم أنكم تعرفوا وتقدروا قيمة العلم اللي أنت بتاخده دلوقتي. دي سهلة جداً أنك تلاقي ناس بتتكلم على اليوتيوب. تلاقي كل حد بدأ يقول لك: "أنا هعلمك ده، أنا هنورك ده، أنا هرشدك". ولكن صعب جداً أنك تلاقي معلم يقدر يعلمك صناعة الحدث. يقدر أن هو يعلمك فن صناعة الواقع. بل والأصعب أنك تلاقي حد يعلمك سر النوايا.

وفي عندنا كثير على مدار التاريخ كانوا أساتذة وفنانين في فن صناعة الواقع، سواء من الأولياء أو المستنصرين الصاعدين. وأيضاً حاجة حابب أنوه عنها، أن أنا بدأت الكورس ده بأول حاجة دخلنا ليها ألا وهي الاستحقاق. وعرفتك شيء مهم جداً أنك بعد الكورس وربنا يفتح عليك إن شاء الله ويفتح عليكم كلكم، لما تتمكن من صناعة الواقع، أوعى تتغر. أوعى تقول: "أيوه، ده استحقاقي، ده أنا جامد، ده أنا اللي عملت الواقع ده كله، ده أنا اللي صاحي وكلهم نايمين".

أوعى تتغر نفسك. يوم ما تتغر نفسك، الواقع اللي أنت متحكم فيه هيتقلب ضدك. احذر من نفسك. احذر من الإيجو بتاعك. احذر من أن النفس تيجي تقول لك: "هذا استحقاقي، ده أنا اللي عملت ده بالقدرة اللي عندي، ده أنا اللي شكلت الواقع". لا يا عزيزي. أنت قدرت أنك تشكل الواقع بالقدرة الإلهية اللي فيك. الله سبحانه وتعالى هو من منحك هذه الهبة. فلازم أن إحنا طول الوقت وإحنا شغالين مع بعض في الكورس يكون عندنا توجيه شكر وامتنان لله عز وجل على هذه المنحة اللي أداهاني وأداها لك وأداها لنا كلنا.

ففن صناعة الواقع مثلاً عند الصوفية بيسموه هو التصرف بالهمة. أنك بالهمة الإلهية تقدر أنك تتصرف، تكون متصرف في الكون وفي الأشياء وفي الموجودات.