Transcription
أهم ما في القاعدة دي أنني أطمئن عليكِ. أُريدُ أن أُطمئن عليكِ وأنقل لكِ رغبة ناس كثيرة جدًا في أن تطمئن عليكِ.
بصي، أنا يمكن مررتُ بالشهور القليلة الماضية بأَسوأ شهور حياتي. بجد، أسوأ شهور حياتي. بدأ الموضوع عندما قال لي الأستاذ محمد سامي: "أنا أريدك بكراكتر معزّك، تسيب شعرك، وتسيب دقنك، وتسيب شعر جسمك." هو يريد، يريد، يريد هذا الكراكتر من شهر مايو، قال: "للمسلسل الذي سنُعملُه هذا العام." فَحَسِستُ أنني مُمكن أن أُعمل هذا الكراكتر وأنا رفيع، فقلتُ: "طالما سأُغيّر الأدوار، سأُغيّره كاملًا." وفعلاً، رحتُ طبعًا إلى... إلى الحقن التخسيس، دي كانت لسه طالعة، فابتدأتُ آخذ الحقن دي. قعدتُ فيها حوالي ستة أشهر، نزلتُ حوالي 15 كيلو. فأخذتُ فترة كبيرة جدًا نوعًا مُعيّنًا، هذا النوع المُعيّن كان يُؤخذ يوميًا. وبعدين، في أحد قال لي: "ما تجرّب نوعًا أسبوعيًا؟" قلتُ: "والله، أحسن من أن الواحد يشكّ نفسه كل يوم." فأخذتُ الأسبوعية شهرًا ونصف. ده أنت مع نفسك، جرّبت من غير دكتور! التجربة الثانية دي كانت من غير دكتور، الأولى كانت ماشية مع دكتور ودكتورة، وكانت تمام، كانت معي. بعدين، فجأة، قعدتُ حوالي أربعة أيام لا أدخل حمامًا، ولا آكل لقمة، ولا أضع شيئًا في فمي، وسخونة، وبقيتُ لا أعرف ما بي. فابتدأتُ أُجنّ، رحتُ للدكتور أحمد عامر، اللي هو بتاع الجهاز الهضمي، فقال لي: "ده حصل لك تقريبًا شبه شلل في المعدة بسبب أن الطعام لم يُهضم، فالطعام في معدتك، فأنت لست جائعًا، فلن تأكل." حتى نزلتُ في وقتها بوست، قلتُ: "يا جماعة، خذوا بالكم من الحقن دي، وتأخذوها، خذوها مع أطباء." المهم، ابتدأتُ مع الدكتور أحمد عامر، كشف عليّ، وبعدين بيعمل بالسونار كده، فوجد كيس ماء على الكلية اليمنى، فقال لي: "ده ممكن تكون مولود به عادي، بس معلش، اعمل لي أشعة بالصبغة عشان أعرف الكيس ده بره ولا جوه الكلية." قلتُ له: "تمام." قال لي: "ما فيهوش حاجة." عملتُ الأشعة بالصبغة دي، وبعدين رحتُ وديّتها له، ففوجئتُ بحاجة تتجاوز الخيال. قال لي: "أنت تحتاج أن تذهب إلى دكتور أورام، لأننا نشك في أن لديك سرطانًا." الكلمة دي تُخيف طبعًا لما تكوني جالسة مع دكتور ويقول لكِ هذه الكلمة. جاءت لي حالة، حالة، حالة غريبة، يعني إيه الواحد يكون كويس وما فيهوش حاجة، ويعيش طبيعيًا، وفجأة يسمع أنه عنده سرطان؟ قعدتُ أُدور على أطباء، وأسأل في أمريكا، لحد ما رحتُ للدكتور محمود عبد الحميد، فقال لي: "أنت عندك سرطان في ستيج 1، ومشكلته أنه في نصف الكلية اليسرى، فلازم الكلية كلها تُزال." أنا طبعًا قعدتُ أُلملم كده قدامه، ومش مصدّق، فبيقول لي: "على فكرة، إتْس أ جود ثينج، دي هدية من ربنا، أنك بالصدفة دي عرفتَ الموضوع ده، لأنك ما كنتش هتعرفه، لأن هذه الأشياء لا تظهر إلا في ستيج 3 أو ستيج 4، بعد أن تنتشر في جسمك." حاول يُخليني أكون قويًا، فأنا ابتدأتُ أُمارس حِتّة أنني بخير، حتى ما كنتش عارف أحكي لأولادي، زوجتي فقط هي التي كانت تعرف. فجئتُ مرة لابني، وقعدتُ معه، قلتُ له: "تعرف أبوك جامد ولا لأ؟" بص، أنا عندي كذا كذا... هو اتصدم. حاولتُ أُخليه يرى الموضوع طبيعيًا. الغريب بقى أنني نفسي مش قادر أستحمل، يعني أنا فضلتُ أريد أن أعيش عاديًا وخلاص. اتفقتُ في يناير سأُجري العملية، بس كل ما أكون لوحدي، أقعد أعيط. ليه؟ صعبة، يعني إيه نكون عاديين وفجأة يحصل لنا تجربة صعبة؟ طبعًا، جاءتني جلطة في القلب، دخلتُ عملتُ قسطرة وثلاث دعامات، برضه مش مصدّق اللي بيحصل لي. والغريبة أنني لما عملتُ القسطرة والدعامات دي، كان عندي تاني يوم في البرنامج، لازم أروح أصور حلقة رأس السنة مع هشام عباس وشيماء سيف، ما قلت لهمش حاجة، طلعتُ من المستشفى، رحتُ البيت، تاني يوم أخذتُ مارك وطلعتُ على البرنامج وصوّرتُ الحلقة ولا كأنّي في شيء.
ابتدأتُ بقى تعايشًا، وابتدأتُ أن... أنت تعرف أن الجلطة التي جاءت في القلب جاءت من حزنك وأنك جزء منك مسؤول عن الحالة التي كنت فيها. كنتُ أُبكي بحرقة لوحدي. يعني، كان سيُمرّ بهذا، بس كل ما أتذكره، يعني... يعني إيه إنسان يكون عاديًا وطبيعيًا وفجأة يحصل له شيء كهذا؟ بعد كده، دخلتُ عملتُ العملية. في ناس طبعًا مش هقدر أنسى استئصال الورم، أهاني مرة ثانية، استئصال الورم، مش هقدر أنسى طبعًا وقفة مصطفى قمر معي، كان بايت معي في المستشفى، بجد من أجدع الناس اللي أنا شفتها في حياتي. حبيبي، ربنا يحفظ أحمد السقا، وأحمد رزق، وهاني رمزي. أنت قلتَ لبعض، ما قلتش لبعض، الناس اللي كانوا قريبين كده، أو الناس عرفت بالصدفة، كلموني طبعًا ناس كثير، إلهام شاهين، أحمد السعداني، عمرو سعد، باسم سمرة، جاءوا زاروني. محمد سامي كلمني وقال لي: "لو تريد أن أحضر لك طائرة خاصة تأخذك للخارج، أنا تحت أمرك." قلتُ: "ربنا يخليك." مي عمر أخذت تحليلي وديّته لأخيها في أمريكا. يعني، حسيتُ بالناس واقفة جنبي تُقوّيني، وعملتُ العملية، وبعدين عملنا اللي هو بتاخدي العينة بتحلليها، طلع ورم خبيث. قعدتُ أشكر ربنا طبعًا، يعني أنني لم أدخل في كيماوي ولا حاجة، الحمد لله، كان محصورًا داخل الكلية، وستيج... عايز أشكر كمان، اللهم لك الحمد، محمود مملوك وخالد الصواف، لأنهم نزلوا خبر أنني عملتُ استئصال ورم، كلمتهم بصراحة، هم ممكن تشيلوا الخبر، وكذبته، وأشكرهما على احترامهما لخصوصيتي. محمود كده، التقاليد الصحفية عنده واضحة وقوية، يعني ما كنتش قادر أستحمل نظرة الناس. مش عايز أمشي وحد يقول لي: "سلامتك، ألف سلامة، أنت كويس دلوقتِ." حسيتُ أنها ممكن تُعِبني قوي، لا، أنا عايز أقوم قوي، أنا عايز أقوم أقوى من الأول، عايز أعمل حاجات أحلى وأحلى وأحلى. يعني، التجربة على قد ما هي صعبة، على قد ما هي غيّرت فيّ حاجات كثيرة، خلتني قويًا، خلتني بني آدمي، خلت تفكيري غير الأول، وبقى عندي رضا. قلتُ: "عايز ربنا هيكون." ده ربنا أنقذ حياتي. ده هأقول لك، دكتور هشام عمار، دكتور القلب بتاعي، يوم ما جاءتني الجلطة، كلمته، أنا مش... جاءتني... بالضبط، قلتُ لزوجتي: "أنا صدري يؤلمني هنا من قدام ومن وراء." وفاكرة برد، فكلمتُ دكتور هشام عمار، كان في الأقصر، فقال لي: "أنا آتي غدًا." قلتُ له: "خلاص، آتِ غدًا." وبعدين، لقيتُ أحسّ بالوجع زيادة، فقلتُ لزوجتي: "تعالي ننزل نروح نشوف دكتور قلب." رحنا وما لقيناش، رجعتُ البيت. بعد كده، قلتُ لها: "لا، أنا تعبان زيادة." رحنا مستشفى سعاد كفافي، دخلنا طوارئ، ابتدأوا يحطوا لي الحاجات، وبعدين زوجتي كلمت دكتور هشام، طلع هو رئيس قسم القلب في المستشفى ده، فبعت المساعدين بتوعه، وبعدين قعدوا يعملوا فحوصات، وبعدين قالوا لي: "أنت لازم تدخل عناية مركزة." قلتُ: "ليه مش هأدخل عناية مركزة، أعطوني أي شيء وأنا سأخرج، أمشي على طول، بس اقعد لحد ما دكتور هشام يأتي." قالوا لي: "هيشام جاي من الأقصر إزاي ده؟ قال: "غدًا سيعود." هم قالوا لي: "بس ما تقعدش." قلتُ لهم: "لا، مش هأقعد في العناية المركزة." روحوا جايبين لي الأجهزة كلها في غرفة، أجهزة العناية، فضلتُ قاعد لحد الساعة 3:00 الصبح، دكتور هشام دخل عليّ، قال لي: "أنت عندك ذبحة صدرية وجلطة في القلب، وهتدخل تعمل عملية دلوقتِ." أنت مش... مش مدخلة الصدمة، لما أنت عندك سبعين سنة، وأنت مُنتظر أن تُجريها في شهر يناير، فجأة تُجري عملية ثانية كارثية. وبصيتُ له، وكان مارك ابني جنبي، بصيتُ لـ... حسيتُ أنه ارتعش، يعني هو ما كانش عارف، كانت زوجتي فقط هي التي تعرف، والدكتور كثر خيره، كلم محافظ الأقصر أنه يجيب له تذكرة، لازم ينزل عشان يعمل لي العملية، لأن قال لي: "أنت كنت هارد أتك." يعني، أنا كان زماني دلوقتِ مش موجود. ما شاء الله، هي حاجة... عارفة، يعني هو كان قدر أنني لا أكون موجودًا، وبعد كده ربنا بيقول لك: "لا، سأُعطيك عمرًا جديدًا، وستعيش، وستفعل كل ما تُريد." ده ما يُعطيني قوة طبعًا، للي فاهم، وللي عنده درجة إيمان عالية جدًا، بيفهم الأمور بالشكل ده. عشان كده، بعد ما عديت بكل الأزمة دي، حبيت أطلع معكِ، عشان أنتِ واحدة هتقفي، فاهمتني، وفاهمة الحالة اللي عندي، ما رضيتش أتكلم كلمة في أي حتة، لأنني أريد أن نقول للناس: "يا جماعة، مهما عديتم بتجارب صعبة، خليكوا عندكم أمل في ربنا، وخليكوا جامدين، ما تخافوش." والله، أنا قمتُ دلوقتِ أحسن من أول 100 مرة، حبيب قلبي، وأديني برجع شغلي ثاني، وبرجع فرقتي ثاني، ببدا كارير جديد، حابب، أنا مبسوط قوي، حابب ربنا طبعًا، لأنه... هي الحكاية في الحكمة اللي أنت بتتلقاها بها الأشياء، وبرضه سبحان الله، أن كل ده من شلل في المعدة، يعني تخيلي، والناس لحد النهاردة بيكلموني بيقولوا لي: "إيه أخبار الحقن، عملت لك إيه؟" قلتُ: "تمام، بقت زي الفل." يعني، ما تعرفش أن نقمة الحقن دي هي اللي أنقذت حياتي. صحيح، سبحان الله، بص، هو اللي بيفرّق بني آدم فينا عن الثاني هو كيفية قراءة الواقع اللي حواليه، والرسائل اللي مبعوثة من ربنا. فأنت في لحظة الشلل المعدي ده كان أقصى مأساة، وبعدها بشوية بقى في كيس على الكلى، فموضوع الأزمة زاد، والضوء رحل من دي لـ... راح للتانية، ثم فكرة استئصال الكلية، فبقت الحياة سوداء جدًا، ثم يأتي في اللحظة دي بقى أنت عندك جلطة على الرئة ولا جلطة على القلب؟ إيه بقى اللي هو... طب إيه هو أنا ما فيش حد غيري ولا إيه؟ كل الحاجات دي، وتخيلي لو ما كنتش عملت اللي هو الدعامات والقسطرة، لو ما كنتش عملتها قبل عملية الكلى، ممكن أنا مش عارف، ما هو كان ممكن يحصل لي مضاعفات وأنا بعمل العملية، لأن ما حدش عارف أنني... مش عارف، يعني الكلية بإجراءاتها كانت قبل القلب، فأنت أوريدي داخل، أنت عامل كمان زي مستكشف، جوه في إيه الحكاية كلها؟ جوه في إيه؟ طبعًا، ما عنديش كلام أقوله لكِ غير كل إنسان سيناريو حياته أو قدره، يبقى إحنا بنسميه السيناريو، أنه مكتوب إزاي بشكل مختلف عن الثاني خالص، والفكرة في كيفية قراءة ده، أنا يهمني قوي الموضوع ده، أنا كنت قرأت صح، وكان ممكن تبقى من النوعيات اللي هي بتكبّر الدراما قوي بتاعة الحكاية دي، مع أنك أنت أوريدي عشت حياة الدراما، لحظات دراما طويلة جدًا، أنك بتعيط، بتعيط، بتعيط، بس العياط برضه غسل مخّك، أنك أنت... طب أنا عندي، أكيد فكرت كده في فيفيان وفي الولاد، وفي أنا لسه عندي مسؤوليات، وعندي حاجات عايزة أعملها، وأنا مش عايزة أموت بالشكل ده، أنا هأحارب لآخر ثانية، وفي ربنا في يده بقى يعمل الحاجات، فهو فعلاً عمل، عمل كثير، عمل كثير. يعني، يعني بقول أشكرك يا رب طبعًا، لأنه نَوّر بصيرتك كمان، أنت كان ممكن تبقى لحد دلوقتِ قاعد... إيه بكاء، شكوى، لطم، متسول، فما تفوقش، لأنك تعيش من ثاني، وبرضه بنقول للناس: "ما حدش يزعل يا جماعة، الزعل شوفوا بيوصل لإيه، الزعل سبب كل حاجة، ما حدش يزعل، في داهية، أي حاجة تيجي في حياتك، خلي عندك أمل في ربنا وإيمان ورضا." صحيح، بس صحيح، يعني عرفت حاجة جالك هتعدي منها، بلاش تكب نفسك، أديني كبت نفسي، حصل لي إيه بالظبط؟ ده برضه أحد الدروس، أنك لما كبت نفسك، جاء لك حاجة تاسعة بقى، اللي هي جلطة، فأنت برضه أحد الدروس اللي أنت قرأتها صح، آدي النتيجة، فأنا دلوقتِ لازم أفوق لده عشان أخرج من ده سليم، عشان أنا حابب نفسي، وحابب حياتي، وحابب وجودي في رحاب ربنا، وأنا شايفه بالنظرة دي دلوقتِ، الحمد لله، شيء رائع، الحمد لله، الحمد لله. إيه أكتر حاجة كنت خائفًا عليها في الوقت ده؟ يا ولادي، حماتي، أكتر ناس قالت لي زوجتي وأولادي، رياكشنهم مهم، ولا إن هم لو أنت مش موجود هيحصل إيه؟ قعدت أفكر في ده، قعدت أفكر لو أنا مش موجود هم هيعملوا إيه، يعني هيتعبوا إزاي؟ هم ما لهمش غيري، يعني تعبت قوي أنني أفكر أن سحبت عليّ نفسي، وهم كانوا واقفين جنبي قوي، يمكن قربنا من بعض الفترة دي أكتر فترة في حياتنا كلنا. يا حبيبي، ربنا يحميهم يا رب، وهم وفيفيان، يا رب برضه دروس، دروس لهم قبل ما تكون لك، أنه في المحنة بيتخلق الرجال. أنا يعني ابني من أكتر الناس اللي حسيتُه واقف جنبي، حساب شغله، وفضل قاعد جنبي أسبوعين ثلاثة، هو اللي بيصحى يديني الدواء ويعمل لي التحاليل، وياخدني في كل حتة، يعني مش هقدر أنسى سديده، مش هقدر أنساها، ده ضناك، وبعدين لما بيبقى عندنا محنة من النوع ده، أنت فجأة بقى بتشوف عيالك أنك أنت اللي ضناهم، وأنت اللي ابنهم، مش هم اللي... كلنا بنمر بحاجات زي كده، ومعادن الولاد بتبان في الحالة دي. شوقتني أشوف مارك، يلا ونهيص بقى مع مارك ونصيص بقى... إيه الله!