📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

و تلك حجتنا - 48 - ( إجهاض الجنين المشوه ) - مع المفكر ياسر العديرقاوي

OKAB TV8:45

Transcription

[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الأخوة الكرام، لكم التحايا الطيبة. لا نزال في هذا التسلسل من هذه القضايا الملحة والحَرجة، والتي نستقرأ فيها آيات كتاب الله سبحانه وتعالى، علّنا نصل إلى نتيجة يمكن أن تغير في هذا الواقع المزري الذي تتخبط فيه أمتنا الإسلامية.

في هذه الحلقة، أريد أن أطرح موضوعاً، وللأمانة العلمية، لم أصل فيه إلى نتيجة يقينية، وإنما هي مجرد استدراكات، ولذلك لابد أن أطرحه في شكل أسئلة. بمعنى أن هذا الموضوع قابل للبحث، ويستحق تلاقح الأفكار وآفاق النظر. ومن ما دفعني إليه بالذات هو ما تعانيه المجتمعات الآن من خدمة الجنين المشوه، الذي يعاني من إعاقات بدنية وإعاقات ذهنية يصعب علاجها. كثير من الأسر تلد المرأة جنيناً مشوهاً، جنيناً معاقاً، توأمين ملتصقين، تكاليف العمليات تصل للمليارات. نظرة الاستعطاف والحنان التي تلاحقه من الأم والأب، وهما عاجزان، لا يستطيعان أن يفعلا له شيئاً. هل يمكن تدارك هذا الأمر قبل أن يولد الجنين؟ بل يجب إسقاطه مثلاً في شهور الحمل الأخيرة؟ أنا لازم أجيكم من الآخر كده عشان ما الناس تقول لي أربعة شهور، لا لا، في الشهر التاسع يا سيدي، قبل الولادة بس بعشرة أيام، قبل الولادة بعشرة أيام، تبين من خلال وسائل الفحص الطبية، تبين لي أنا الأب أو أنا الأم يقيناً أن هذا الجنين يعاني من تشوهات بدنية وخلقية يستحيل علاجها، هل يبيح لي الشرع أن أسقطه؟ هذا سنحاول الإجابة عنه في هذه الحلقة التي تليها.

المفتاح الأول في الدخول إلى هذه القضية عبر الآية 151 من سورة الأنعام، قوله تعالى: {قل تعالوا أتلو ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق}. وأنا أقرأ هذه الآيات، سألتُ سؤالاً: لماذا جاء النهي عن قتل الأولاد من إملاق منفصلاً عن قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق؟ بل إن الفصل بين هذين الحكمين تم بحكم مستقل، وهو: {ولا تقربوا الفواحش}. سؤال: هل هؤلاء الأولاد أليسوا من الأنفس؟ فإذا كانت قتل النفس محرم على الإطلاق، يدخل فيه قتل الأولاد، اللي هو إنّه الـ الـ الـ الجنين، بعد أن خرج الطفل الصغير، إذا كان هو نفس، لماذا لا يدخل في الحكم العام بالنهي عن قتل النفس؟ لماذا أخذ حكماً مستقلاً؟ ومن هنا أبدأ البحث. النتيجة التي توصلت إليها، بقدر ما يعني، لا زالت في إطار إنما ظنٌّ ونحن بمستيقظين، إنما أطرح هذه القضية لمزيد من البحث، ومزيد من التدقيق. إن كلمة أولادكم في هذه الآية تتحدث عن المولود قبل أن يولد. توصلتُ إلى أن كلمة نفس لا يمكن أن تطلق على الشخص إلا بعد الولادة. وفي العرف السوداني عندنا، المرأة عندما تلد تسمى المرأة النفساء، ويقولوا فلانة نفسك دي بالعامية السودانية كده. وقرات قوله تعالى: {والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس} أي بدأ ضياؤه يخرج. إذن معنا ومنها التنفس في الشهيق والزفير، لماذا نسميه بالنفس؟ لأنه هو ما يخرج من الأعماق. فالشخص لا يسمى نفساً إلا بعد أن يخرج من بطن الأم، يا دوب ياخذ شنو حكم النفس. أما وهو داخل بطن الأم لا يمكن أن يسمى نفساً. إذن هذه الآية منعتنا من قتل الأولاد، أي إجهاض الجنين، لسببين: من إملاق كما في هذه الآية، وخشية إملاق كما في سورة الإسراء. في هذه الآية قالوا: {لا تقتلوا أولادكم من إملاق} بمعنى أن الإملاق قد وقع على الأسرة. وفي سورة الإسراء قال: {لا تقتلوا أولادكم خشية إملاق}. أنت أيها المؤمن ممنوع من قتل الولد خشية الإملاق، مخافة أن يقع عليك الإملاق مستقبلاً، أو أن كنت واقعاً في الإملاق. ولكن نجد أن الآية سكتت عن أسباب أخرى، فجعلتها تقديرية. ماذا يعني تقديرية؟ إذا أردت أن تسقط الجنين باعتبار أن عدد الأولاد سيزيد وبالتالي سيرهق بالمصروفات، خشية إملاق، فهذا حرام. وإذا كنت تعاني من الفقر والإملاق ولا تريد عبئاً آخر، وبالتالي تريد أن تسقط هذا الجنين أو هذا الولد، فهذا حرام. أما إن كان هنالك سبب آخر، أمر آخر لم يأمرك به الله سبحانه وتعالى ولم يمنعك منه، وإنما ترك هذا الأمر للتقدير، إذا أنا أريد أن أسقط هذا الجنين ليس من إملاق وإنما رحمة به، رحمة به لأنه لا يستطيع أن يقيم أمر حياته، وسيتوقف هو يقف أمامه الأسرة هي عاجزة أن تقدم له أي نوع من الخدمة، وهو يستطيع أن يقيم حياته، فهل فلا يكون الإسقاط إذا كان مشوهاً، تبين بالوسائل الطبية أن يكون رحمة به، ولن وليس الأمر متعلقاً لا بالإملاق أقلام من بعيد ولا من جديد. هل يجوز قتل الجنين بعد الولادة إن كان مشوهاً؟ أنا أقول لا يجوز البته، لأنه قد أخذ حكم النفس، لأنه نفس، وبالتالي ياخذ الحكم العام: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق}.

في الحلقة القادمة إن شاء الله سنتطرق إلى مزيد من الإيضاحات النصية، والاستقراء لبعض الآيات، لعلنا نصل إلى نتيجة حول هذا الموضوع الحساس الذي تعاني منه الكثير من الأسر المسلمة. إلى أن ألتقي بكم، أترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى] [تصفيق] [موسيقى]