Transcription
ننتقل الآن إلى منتدى الدوحة وكلمة الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى الدوحة.
نوع من الاستقرار وأن تكون نموذجاً حياً للاستقرار الإقليمي في المنطقة، خاصة مع الاضطرابات الحاصلة في المنطقة. وبالتالي، أدرك العالم هذه الفرصة بسرعة كبيرة وبادل سوريا بشكل سريع للاستفادة من الموقع السوري الهام للاستقرار الإقليمي والتأثير السوري على المحيط الإقليمي في إرساء دعائم الاستقرار.
كما قلت، أنت محاط بالكثير من الدول التي قد لا يكون لديها أي مصلحة في استقرارك. لنقل إسرائيل، لقد تحدثت مع العديد من المسؤولين هنا وقبل وصولي. كما نعلم، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية على بلدك وقد طالبت، على ما أعتقد، يمكنك تصحيحي إذا كنت مخطئاً، بمنطقة منزوعة السلاح بالكامل من دمشق إلى الحدود. ما هو رد فعلك؟ لأن هناك من لا يعتقد أن إسرائيل لديها مصلحة في سوريا موحدة.
إسرائيل في خلال إدارة أزماتها في المنطقة هي دائماً تصدر الأزمات إلى الدول الأخرى وتحاول أن تهرب من المجازر المروعة التي فعلتها في غزة، فتحاول أن تصدر الأزمات. وإسرائيل أصبحت تحولت إلى دولة وكأنها تقاتل أشباحاً، فكل شيء تبرره بالمخاوف الأمنية وبالاضطرابات وتقيس على 7 أكتوبر كل ما يحصل من حولها. أعتقد أن سوريا منذ وصولها إلى دمشق أرسلت رسائل إيجابية تجاه السلام والاستقرار الإقليمي، وسوريا تحدثت بكل صراحة بأن سوريا بلد الاستقرار وستكون، وهي غير معنية بأن تكون مصدرة للنزاعات بما في ذلك إسرائيل. لكن إسرائيل قابلت سوريا بعنف شديد وتعرضت سوريا إلى اختراق كبير في الأجواء السورية وتعرضت إلى أكثر من 1000 غارة عسكرية، ولليوم أكثر من 400 توغل، وكان نهايتها المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل في بيت جن وراح ضحيتها أكثر من 25 إنساناً هناك. نحن نستعين على هذا الأمر بالإقناع الدول الإقليمية الفاعلة وأيضاً الدول العالمية، فكل عالم اليوم يؤيد سوريا في مطالبها في إعادة انسحاب إسرائيل إلى ما قبل، إعادة الأوضاع إلى ما قبل الثامن من ديسمبر. وأيضاً سوريا أصرت على أن يكون على احترامها لاتفاق 1974، وهذا اتفاق صمد لأكثر من 50 سنة، فهو اتفاق بشكل أو بآخر كان اتفاقاً ناجحاً. فعبث في هذا الاتفاق رغم أنه يعني يحصل على إجماع دولي وإجماع مجلس الأمن، والبحث عن اتفاقات أخرى كمنطقة عازلة أو ما شابه ذلك، فأعتقد أن هذا ربما يدخلنا في في في مكان خطر لا نعلم ما الذي سيجري من خلاله، ربما ينجح هذا الأمر أو لا ينجح. فالأفضل الالتزام بالاتفاق 74 الذي ينال الإجماع وصمد كل هذه الفترة. ثم المنطقة منزوعة السلاح، دعونا نشرحها، يعني كيف ستكون منطقة منزوعة السلاح؟ من سيحمي هذه المنطقة؟ وإسرائيل دائماً ما تقول إنها تخشى أن تتعرض لهجمات من المنطقة، منطقة جنوب سوريا. فما الذي سيتولى حماية هذه المنطقة إن لم يكن تواجد للجيش السوري ولقوات الأمن السورية؟ فأعتقد أن هناك مفاوضات الآن جارية، والولايات المتحدة الأمريكية منخرطة معنا في هذه المفاوضات، وجميع الدول داعمة تجاه انسحاب إسرائيل إلى ما قبل الثامن من ديسمبر ومعالجة مخاوفها الأمنية المنطقية.
بين قوسين، المخاوف الأمنية المنطقية، بحيث يخرج كلا الطرفين في حالة أمان. ثم سوريا هي التي تتعرض إلى هجمات إسرائيلية، ليست سوريا من تقوم بالهجمات على سوريا. فمن الأولى أن يطالب بمنطقة عازلة وانسحاب بعض المخاوف الداخلية. كنت في إحدى الفعاليات قبل بضع ليالٍ متعلقة بسوريا في لندن، وأحد المتحدثين قال إن سقوط الأسد يمثل فجراً جديداً لسوريا. هذا ليس فقط نهاية نضالنا، بل هي بداية فصل جديد، فصل يمكننا فيه أن نأمل وأن نتخيل التعافي وأن نتحدث بانفتاح عن الدولة التي نريد أن نبنيها. فإذاً، لنتحدث بانفتاح سيدي الرئيس، فالأمر لا يتعلق فقط بالهجمات الإسرائيلية والجيران الآخرين، ولكن لديكم أيضاً مشاكل فيما يتعلق بالوحدة الداخلية، ويبدو أن هناك تشدداً قبلياً، لا سيما على صعيد الأقليات، وهناك الكثير من الخوف داخل بلادكم. كما تعلمون سيدي الرئيس، أنتم بحاجة لأن يقوم الكونغرس الأمريكي برفع قانون قيصر الذي يمثل آخر العقوبات المهمة، وبعدما حصل طبعاً في السويداء ومع العلويين، كان هناك تراجع إذا جاز القول. وأود أن أعرف ما إذا كان هذا الأمر على أهمية كافية بالنسبة لكم لكي تصلحوا الوضع وتفوا بالوعد الذي قطعتموه المتمثل في توحيد بلادكم، وكيف ستفون بهذا الوعد؟
أولاً، أنا أخالفكم في توصيف الحالة أن الناس يشعرون بخوف في سوريا. فاليوم سوريا، ومنذ أسبوع من الآن وإلى بضعة أيام أخرى، فهناك الملايين ينزلون بشكل عفوي يعبرون عن فرحتهم باستقاط النظام. فهل هؤلاء خائفون؟ فأنا أعتقد أن سوريا بالعكس تعيش في أفضل ظروفها الآن. وسوريا بلد واعٍ، وليس هناك بلد لا يعاني من بعض المشاكل الداخلية، أو أو هناك سلطة في العالم تحصل على توافق 100%. وخاصة أن سوريا، كما تعلمون، هي منذ تقريباً 100 عام تشكلت سوريا الحديثة، ومنذ ذلك الوقت مرت بظروف متعددة ومتطورة. منها كانت مرحلة ما قبل الاستقلال التام عن الاحتلال الفرنسي، ثم مرحلة انقلابات، ثم حكم حكم النظام خلال 60 سنة الماضية. فالسوريون في خلال المرحلة الماضية لم يكونوا يعرفون بعضهم بشكل جيد. يعني في فترة الثورة وما جرى في هذا جرى هناك اختلاط كبير ما بين أطياف الشعب السوري، وكان النظام السابق قد أورثنا نزاعات كثيرة بحيث أنه كان يستخدم طوائف ضد طوائف أخرى. لكن نحن منذ بداية قيامنا في المعركة العسكرية راعينا هذا الأمر وغلبنا حالة العفو والصفح، أي عن الكثير من الناس لأجل أن نحصل على مستقبل مستدام آمن للشعب السوري ونحصل على فرصة أخرى ليتعرف أطياف الشعب السوري على بعضهم. فقمنا أيضاً بإشراك كثير من الطوائف في تشكيل الحكومة وأيضاً في المؤتمر الوطني. فكثير من الإجراءات التي قمنا فيها ساعدت على تهدئة الأوضاع، لأن كثير من الدول التي يحصل فيها نوع من النزاعات تدخل في دوامة ما بعد النزاع بوقت أطول من الحرب بذاتها. فنحن حاولنا أن نتلافى كل هذه الأشياء بإجراءات متتالية، وكانت أغلبها صب في حالة ناجحة. لكن نحن لنكن واقعيين أيضاً، هل يطالب؟ هل تطالب سوريا بأن تحصل على التوافق 100%؟ فهذا الأمر لا يحدث حتى في الدول المتقدمة والمستقرة والتي فيها نوع من الاستقرار. لكن سوريا انتقلت من نظام حكم ب وانتقلت إلى نظام آخر لا يشبهه على الإطلاق، وبعد نجاح ثورة شعبية، فأيضاً هناك متضررون من هذا الانتقال، لأن هناك كان مستفيدون كثر من النظام السابق. مع ذلك، نحن نحاول أن نغير الأمور. خلال السنة الماضية حققنا إنجازات كثيرة، حصلت بعض الإشكالات التي لا نرضى بها ولا نقبل بها على الإطلاق ونعمل على محاسبة من يقوم بإحداث هذه الإشكالات. لكن نحن نعتقد أن سوريا تسير في مسار إيجابي وجيد جداً وتنحو نحو الاستقرار. وهناك أيضاً نمو اقتصادي يبدأ تدريجياً في ظهور علامات هذا النمو الاقتصادي، وأيضاً هناك بيئة خدمية واسعة تحسنت خلال السنة الماضية. الكهرباء كانت تأتي تقريباً ساعة ونصف في اليوم، وصلنا إلى 12 ساعة إلى 14 ساعة. في نهاية هذا العام إن شاء الله نحقق اكتفاء في الكهرباء ذاتياً ونعمل على تطوير قطاع الخدمي بشكل مستمر. فسوريا ذهبت إلى بيئة اقتصادية ناهضة، ومن خلال الاستثمارات الاقتصادية التي ستحصل في سوريا ستساعد بشكل كبير على تحقيق الاستقرار. لذلك نحن طالبنا الولايات المتحدة الأمريكية وجلسنا مع أعضاء الكونغرس عدة مرات لإقناعهم برفع قانون قيصر الذي وضع لمعاقبة النظام السابق لأنه ارتكب جرائم بحق الشعب السوري، فلا ينبغي أن يكون اليوم أداة لتجويع الشعب السوري من جديد. وهذا الأمر متفهم وسرنا مسيرة جيدة فيه، وصلنا إلى أكثر من 95%. والإدارة الأمريكية الحالية برئاسة بقيادة الرئيس ترامب تدعم مسار رفع العقوبات عن سوريا كما لاحظتم جميعاً. أغلب دول العالم أيضاً على نفس هذا النهج. فلا ينبغي أن يكون أيضاً مصير الشعب السوري، 25 مليون إنسان، وكل ما تحمله سوريا من ثقل وموقع استراتيجي هام وأثر في الاستقرار الإقليمي، أن يكون مرتبطاً ببعض الأشخاص غير مقتنعين في رفع العقوبات عن سوريا. فاعتقد أن الأمور ذاهبة باتجاه رفع العقوبات. هذه هي الحكمة والعقل والمصالح المشتركة التي تربط سوريا مع بقية الدول.
أود أن نعود إلى بعض الأقليات وفكرة الخوف. في مارس، أكثر من 1400 من العلويين، وأكثرهم من المدنيين، قتلوا في الساحل. الأمم المتحدة قالت إن هذه قد ترقى إلى جرائم حرب. في يوليو، مئات الدروز والأشخاص الذين أيضاً قتلوا، والكثير منهم قد هجر. هل يمكن أن تقول لهؤلاء الأشخاص من هذا المنبر ما الذي ستفعله من أجل أن يشعروا بأنهم جزء من سوريا الموحدة وأن يدفعوا ثمن دعمهم للنظام السابق؟ أنا أعرف كيف تجري الأمور. أنا كنت في العراق عند التدخل الأمريكي، رأيت كيف أنه على الأرض هناك طرف شعر بأنه الطرف المنتصر وطرف آخر هو الخاسر. وبالتالي، هل يشعر الطرف السني مثلاً في سوريا بأنه هو المنتصر أو الفائز؟ أعرف أنك قلت إن نسبة الموافقة على السلطة 100% ليست ممكنة، ولكن فيما يتعلق بالقانون والنظام والحقوق، كيف سوف تجعلهم جزءاً من سوريا الجديدة؟
بداية، سوريا هي التي عرفت معنى التعايش السلمي عبر كل تاريخها. نحن نتكلم عن حضارة عمرها أكثر من 8000 سنة، وفي أول حدث يحصل في التاريخ قبل 1400 سنة يعيش الناس في قلب سوريا من مختلف الأديان. فسوريا هي التي تعطي دروساً للعالم كانت كيف الناس يعيشون مع بعضهم. فاليوم أيضاً، نحن لا نستطيع لا نستطيع أن نعرف أن الثورة كانت هي ثورة سنية فحسب، لأن كل أطياف ومكونات الشعب السوري كان مشاركاً في هذه الثورة. والمسيحيون تأذوا من النظام السابق، بل حتى العلويين هم أكثر من دفع ضريبة ممارسات النظام السابق من التجويع والفقر، رغم استخدامه لأبنائهم. وأنا أيضاً لست مع التعريف الذي يقول بأن العلويين هم كلهم كانوا مع النظام أو مندفعين معه. كان يعيش بعضهم في حالة من الخوف والرعب فيما لو انتهى حكم النظام السابق. فنحن دخلنا إلى القرى العلوية فراينا فيها فقراً كبيراً، فيها كذا، حتى من مؤيدي النظام السابق. نحن الآن لدينا ورثنا مشكلة كبيرة، ورثنا مشكلة كبيرة لا ذنب لها، كلنا فيها ضحايا، ورثنا مشكلة كبيرة ويجب أن نعالجها بطريقة وبحكمة شديدة جداً. حصلت نزاعات، نعم. نحن شكلنا لجان تقصي حقائق وأيضاً استقبلنا لجان لتقصي الحقائق الدولية، وأنشأنا بعض المحاكم وأعلن عن بعض المحاكم ممن ارتكب بعض الجرائم التي أشرت إليها في الساحل أو في منطقة السويداء. وهذه من الإفرازات ليست جيدة، لكن أعتقد أنها في مستواها الأدنى رغم فضاعة ما جرى، ونحن لا نبررها بل نحاسب ونشدد بشدة على مواجهة هذا الأمر. ومن بدأ هذا الأمر هم أشخاص من فلول النظام السابق، ثم تطور إلى أن وصل لما وصل إليه. لكن أنا أقول إن سوريا هي دولة قانون، والقانون هو الذي يحكمها والذي يحافظ ويصون حقوق الجميع. أنا لست مع التعريف السوري على أنها هي مجموعة من الطوائف تعيش مع بعضها. سوريا دولة بلد مثقف فيه كوادر مثقفة، مليئة بالقانونيين ومليئة بالأطباء والمهندسين والموارد البشرية المتنوعة. فبالتالي يليق بها أن تكون دولة قانون، القانون هو الذي يحكمها. فسوريا ليست من الدول النامية بشدة، ربما اقتصادياً هي فقيرة، لكن من ناحية الفكر فهي غنية جداً بالثقافة والفكر. فتعزيز مبدأ القانون والمحاسبة من خلال القانون وتعزيز دور المؤسسات في بناء الدولة الجديدة هو الطريق الذي نصل به إن شاء الله إلى ضمان حقوق الجميع وجميع الأقليات. ونحن تحاورنا مع كل الأطراف وحاولنا أن نثبت مبدأ الشراكة للجميع وليس المحاصصة على أن تكون بعض الوزارات هي يعني حصة للطائفة الفلانية أو العرق الفلاني، ولكن حولنا هذا الأمر إلى مبدأ التشاركية تجنباً لما حدث في العراق كما ذكرتي. في الأول، أعتقد كانت سياسة خاطئة من تقسيم السلطة على الطوائف والأعراق، بل ينبغي أن تكون دائماً الحكومات تقنوقراط من الكفاءات واختيار بغض النظر عن هوية هذا الشخص أو عرقه أو دينه. فهذا هو الطريق الأسلم وهذا الذي عملنا عليه. فاليوم الطوائف كلها مشاركة في تشكيل الحكومة السورية وكلهم ممثلين في هذه الحكومة، لكن دون مبدأ المحاصصة. وأعتقد أن هذا الأمر وسيلة جديدة ربما أيضاً تثبت سوريا من جديد أن تسير في مسار صحيح، لربما يتعلم منه الآخرون في المستقبل كيف تدار الأمور ما بعد الأزمات والحروب.
[تصفيق] أعتقد أنه لديك الكثير من المشجعين والداعمين. أنا تحدثت مع الكثير من السوريين الذين لا أريد أن أسميهم والذين فعلاً دعموك ودعموا هذا الناس. أنت ربما أول رئيس ديمقراطي، لنقل بشكل أو بآخر، يتحدث عن حكومة تشاركية. تريد أن تكون رئيساً للجميع، تريد أن تكون سوريا دولة قانون ومؤسسات مدنية. هذا أمر بالغ الصعوبة. هناك الكثير من الناس الذين يتساءلون هل أنكم فعلاً، وأنت تعرف طبعاً أنه في هذه المنطقة من العالم أحياناً يبقى الناس في السلطة إلى الأبد. هل تعتقد أن الانتخابات هي السبيل هنا أو أن البقاء لفترة طويلة هو الأفضل لأن هذا ما يحصل كثيراً في هذا الجزء من العالم؟
سوريا ليست قبيلة، سوريا بلد متطور وفيه الكثير من الأفكار. هناك اختلاف حسب دائماً نظام الحكم في أي دولة مرتبط ارتباطاً وثيقاً مع ثقافة البلد والمرحلة التاريخية التي تسبق إنشاء نظام الحكم. فسوريا بلد قائم على انتخابات. ربما استخدم هذا العنوان بطريقة سيئة في الفترات الماضية. أي ونحن عملياً لسنا جاهزين في هذا الوقت لإجراء انتخابات على مستوى التمثيل البرلماني. لكن مع ذلك، نحن خضنا غمار الانتخابات بطريقة تتناسب مع حال المرحلة الانتقالية. وضاع كثير من الوثائق عند الناس. أعتقد لا، أن مبدأ اختيار الشعب لمن يحكمهم هذا مبدأ مبدأ أساسي تعارفت عليه البشرية، وأيضاً هو منصوص في ديننا الإسلامي منذ 1400 عام أن الحاكم يجب أن ينال غالبية الرضا من الشعب حتى يستطيع أن ينال شرعية تواجده في الحكم. فانا أؤمن بهذا الشيء وأعتقد أن هذا مسار يليق بالوضع السوري حالياً. أي لربما سوريا تحتاج إلى استقرار في البناء. فنحن لا ينبغي لنا أن نربط البناء السوري بالأشخاص، وإنما نربطه في بناء مؤسسات قادرة على الاستمرار لا نهاية. فهذا التحدي هو قائم الآن في خلال المرحلة الانتقالية في الأربع خمس سنوات. نحن الآن في مرحلة إعادة بناء الدولة من جديد، فإعادة بناء القوانين من جديد مع الاتكال على الإرث الثقافي الذي تحمله سوريا خلال تعاقبها خلال فترات تاريخها الطويل خلال 7000 سنة. فاعتقد أن سوريا ستسير في هذا النهج وهو نهج سليم وصحيح. وبناء المؤسسات فيه هو الذي يضمن استمرارية عادلة لبناء الدولة وليس الاعتماد على الأشخاص، لأن الشخص معرض للمرض أو للموت. إذا ارتبطت مصالح كل رعية هذا البلد بشخص واحد، فاعتقد هناك مخاطر كبيرة ترتبط فيه. حتى الدول الآن المتقدمة التي لا تزال تحافظ على ملكيات أو إمارات قامت بفعل كثير من الأنظمة في داخلها أصبحت دول مؤسساتية. فهذا ليس عيباً فيها أن تكون دول ملكية، لكن سوريا وضعها مختلف لأنها انتقلت من هذه المرحلة وذهبت إلى مرحلة الجمهوريات. فلا يعيب المهم أن تكون هناك أي بلد سواء كانت ملكية أو جمهورية أن يؤسس فيها نظام مؤسساتي قابل للاستمرار مع وجود الأشخاص أو ذهاب الأشخاص.
هل يمكنك سيدي أن تعطينا فكرة شاملة عن متى سوف تحصل انتخابات فعلية مثلاً لرئيس أو رئيس مجلس؟ وكم الله يستغرق ولكن من الوقت؟
نعم، سوريا بعد تحرير دمشق، قمنا بإجراء مؤتمر وطني شامل شارك فيه كثير من الناس. انبثق من هذا المؤتمر الوطني إعلان دستوري وإعلان دستوري مؤقت ريثما يكتب الدستور. فإعلان دستوري أعطى صلاحية للرئيس الحالي أن يستمر لمدة خمس سنوات، ثم بعد ذلك ستبدأ الانتخابات. خلال هذه الخمس سنوات ستنص على كثير من القوانين والإجراءات الداخلية، وأيضاً سيكتب الدستور خلال هذه الخمس سنوات وسيعرض على الشعب بشكل عام. فالدستور هو الذي سيكون الجزء الحاكم في البلد أو المرجعية الأساسية لآلية ونظام الحكم في البلد. فبعد خمس سنوات وبالتأكيد سنذهب إلى حالة من الانتخابات. طبعاً مضى منها سنة، باقي أربع سنوات.
[تصفيق] وأخيراً، كما تعرف سيدي، أنت لديك ماضٍ كإرهابي يعمل مع القاعدة. ماذا تقول للناس في هذه القاعة وفي العواصم الأجنبية عن ولاءاتك اليوم؟ نرى أنه في بعض الأجزاء من سوريا، لا أريد أن أتحدث فقط عن الإرهاب، ولكن هناك خلافة إسلامية. ليس هناك خلافة إسلامية في سوريا، ولكن لنرى أن هناك نوعاً من هذا الفكر في الكثير من المناطق. أين ترى دوراً لتاريخك والتعامل مع هذه الدولة للمستقبل؟ مثلاً، التعامل مع حقوق المرأة. ماذا تقول لبعض الضيوف في هذه القاعة الذين ليسوا مثلاً على اقتناع؟
أعتقد السؤال فيه كثير من المغالطات لا يشبه بعضه. يعني بس ما نحاول أن نجيب. أولاً، الحكم بأني كنت إرهابياً، فهذا هناك كثير من الأحكام مسيسة في الدولة. في العالم الآن تجري الأحكام على أشخاص بأنهم إرهابيون تحتاج إلى دلائل وبراهين. لأن ماذا يعني كلمة إرهابي؟ ما هو تعريف الإرهاب أساساً؟ منذ منذ أكثر من 25 سنة انطلقت هذه العناوين في العالم، فكان هناك اختلاط في فهم معنى الإرهابي. ماذا يعني إرهابي؟ الإرهابي في تصوري هو الذي يقوم بقتل الأبرياء والأطفال والناس، ويستعمل الوسائل غير الشرعية في إيذاء الناس. فإذا وضعنا هذا التوصيف على دول كثيرة في العالم، فنجد أن عدد الضحايا الذين وقعوا في غزة تقريباً 60,000 إنسان، وأغلبهم من الأبرياء. النظام السوري خلال 14 عام قتل أكثر من مليون إنسان في سوريا، وهناك لدينا إلى لحظتنا هذه أكثر من 250,000 إنسان مفقود مغيب، يعني غير معلوم مصيره. مع أننا حررنا كل السجون، لكن لم نجد هؤلاء الناس الذين اختفوا وتسبب بتهجير أكثر من 14 مليون إنسان، ثم لا يسمى إرهابي. نجد أن أي حروب حصلت في المنطقة في العراق في أفغانستان في أماكن مختلفة، كل من قتلوا كان أغلبهم إرهابيين، كان أغلبهم الأبرياء والقتل يسمون هم من يصفون الآخرين في الإرهابيين. فلذلك أنا أعتقد أن بعد 25 سنة أصبح لدى الناس وعي بمعنى كلمة إرهابي ومن يستحق هذه الكلمة بالضبط. أما على الصعيد الشخصي، فأنا لم أؤذِ مدنياً على الإطلاق. قاتلت في جبهات متعددة وأنا قاتلت بنحو أكثر من 20 سنة وقتلت بشرف. العكس تماماً، كنت أواجه المخاطر وأعرض نفسي للخطر أنا وكل من معي كي لا يتعرض المدنيون للخطر. وهذه المعركة الأخيرة التي شاهدتموها عندما كنتم تجلسون هنا في السنة الماضية وذهبت الأجندة إلى مكان آخر. فاعتقد أن المعركة كانت كلها رحمة. هل رأيتم في زمانكم إرهابي يجهز خطة بأكملها خلال 11 يوم يدخل إلى حواضر ومدن كبرى مثل حلب وحمص ودمشق وحماه والدير والرقة وعفواً اللاذقية وطرطوس ودرعا والسويداء دون أن يتأذى إنسان واحد ودخلنا في معركة عسكرية، معركة عسكرية صفتها الهدم والدمار والقتل. إنسان واحد لم ينزح من هذه المدن والقرى والبلدات. فهل هذا عامل إرهابي؟ نحن بأيدينا كسرنا قيود السجون التي كانت تعذب الناس وتغتصب النساء وتغتصب الأطفال داخل هذه السجون. نحن من حررنا، كسرنا قيد السجن صيدنايا الذي كان يحرق عظام الناس بالأسيد. فلكن الازدواجية في المعايير بعض الأحيان أعتقد أن الواقع قد كذب كل هذه المقالات وأدرك العالم نهاية بأن هذه السياسة كانت خاطئة وهذه التوصيفات كانت خاطئة. فلذلك أجمع مجلس الأمن على رفع توصيف الإرهابي عن العبد الفقير.
[تصفيق] [موسيقى] هذا سؤال منفصل، ولكن هل تضمنون حقوق المرأة؟ هل المرأة السورية ممكنة بالكامل؟
طبعاً هناك عناوين كثيرة يعني تدار في المجتمع السوري. المرأة فيه ممكنة تلقائياً. ونحن عندما كنا في إدلب، كنا قد أسسنا جامعة كبيرة هناك فيها تقريباً نحو 26,000 طالب، ثلثين طلاب هذه الجامعة هم من النساء وكانوا يدرسون في هذه الجامعات حتى يلتحقوا بالمؤسسات الحكومية في العمل أو في السوق بشكل عام. فالمراة في سوريا أعتقد أنها ممكنة وحقوقها محفوظة أيضاً. ونحن نسعى لأن تكون هي مشاركة في الحكومة وفي المجلس، مجلس النواب أيضاً في مجلس الشعب. وأعتقد أن ليس هناك خوف على المرأة السورية. خافوا قليلاً على الرجل السوري.
[تصفيق] فخامة الرئيس أحمد الشرع، شكراً جزيلاً.
[موسيقى]