Transcription
لما بنكتب بنكتشف ما لم نفكر فيه. لما بنحول الموضوع على الورق، والله العظيم، والله وجربها، لا يمكن أبداً غير تلاقي جوه الورق اللي ما كنتش هتلاقيه لو كنت قعدت فكرت لوحدك.
لما تقعد تقيم أي موقف محيرك، الشغلانة الفلانية ولا الشغلانة الفلانية، فلان ولا أي كان الموقف، تقعد تكتب تكتب تكتب تكتب هتلاقي حاجة اكتشفتها في الكتابة. في الكتابة بتدلك على أمور كانت خفية تماماً.
ليه؟ ليه؟ لأن عملية الفكر عملية عفوية غير مقننة. سهل جداً تتسرب إليها دفاعاتنا من غير ما نلقطها. سهل جداً يتسرب إليها عملية الكبت والإزاحة والتحويل والقلب والكلام. سهل جداً جداً.
لكن الكتابة لما بتفرغ بره، اكنك بتعمل بروسيسينج، بتعمل نوع من أنواع الـ "إيه؟" المعالجة. فالعجيب، وجربها، والله العجيب، أن الكتابة بتفتح أبواب لا يفتحها الفكر.
الموضوع المعصلج معاك وانت بتفكر فيه وبتتكلم فيه مع فلان وبتشارك فيه، اكتب عنه. هيتفتح لك منه اللي ما كنتش متخيل أن ممكن يتفتح لك. وجربها.
بس بشرط وحيد. إيه الشرط الوحيد؟ أن تكون الكتابة عفوية. يعني إيه كتابة عفوية؟ بدون فلترة. يعني إيه بدون فلترة؟ يعني وانت بتكتب عجبتك المروحة، اكتب أن انت عجبتك المروحة. وانت بتكتب افتكرت أن انت ما كلمتش فلان، اكتب.
رغم انت بتتكلم في موضوع تاني، أهم حاجة ما تفلترش أي شيء يجي في ذهنك في لحظة الكتابة. بتتكلم في موضوع معين، راح ذهنك لحاجة، والله الروحة ديت ليها علاقة، اكتب. وارجع لموضوعك.
في اللحظة دي هينكشف لك ويتفتح لك ما لم تتخيل أبداً أن تصل إليه، لا بالقراءة ولا بالمذاكرة ولا بسماع فيديوهات ولا بأي حاجة خالص. جوه الـ "إيه؟" جوه الكتاب.
من غير ما نبدأ ناخد ورا وقلم ونقعد نكتب الموقف ومشاعرنا وأفكارنا واللي أثاره والحاجات اللي استحضرها من أشباحنا ومن تروماتنا ومن آلامنا ومن أفكارنا ومن أنماطنا والحاجات اللي خبيناها وما قلناهاش وما اعترفناش بيها حتى لأنفسنا، لو ما كتبناهاش، إحنا ما عملناش متفحص.