Transcription
علمونا زمان أن أخذ الحق حرفة وصنعة، وجاءت الأيام لتُعلّمنا، وعلامها غالٍ، أن الحق ممكن يضيع عاديًّا، وكلمة الرجولة ترخص عاديًّا، وتجد نفسك وأنت صاحب حق تُهزم عاديًّا. قد يحدث، بل يحدث طوال الوقت، أن تجد الحق غير كافٍ؛ حقك الواضح وضوح الشمس غير كافٍ لإثبات ما لك به. الناس الضالّة الذين أمامك يستخدمون أساليب تخالف الله والضمير والرجولة ومبادئ الإنسانية، ليُضيعوا منك حقك. طيب، والحق الذي لا يختلف عليه اثنان، أصبحوا يختلفون عليه يا سيدي، والوصول الذي ماله بابان أصبح له بدل الباب عشرة، وممكن تجد الضالّ في موقف ما كاسبًا ومنتشيًا وفرحانًا ويهدد، ومش عاجبه! إزاي ده بيحصل؟ إزاي الضالّة بيكسبوا؟ ومن أي ثغرة انهزم الحق؟ وإزاي أصلاً كلمة الحق تساوت بالباطل، وأصبح الاثنان في سجال؟ قال لها: "مش الحق واضح؟ والعقل بيقول، والأصول بتحكم، والدين بيشرّع". بيحصل، بيحصل، ويُستخدم مجموعة من الحيل والأساليب، جاي النهاردة أعرفك بعضها. الشر ما بيغلبش، بس دي أساليبه المعتمدة رسميًّا من جمعية ولاد الضلال. منافذته إليه عمل منحطّة، خلي بالك منها، عشان أخذ الحق حرفة.
عشان الأصول، الأصول يا أخويا، بقى لها خرام، وبيعدي منها أي حد. و طريقتهم إحدى ما يلي، عدّ ورايا: ولاد الضلال، عشان ياخدوا منك حقك، عشان ياخدوا من حضرتك حقك، بيعملوا إيه؟ بيتلعبوا بالوقائع. أنت عارف الصيادين في القرى وعلى الترع؟ كانوا، ومازالوا، الحقيقة بيصطادوا السمك إزاي؟ بينصبوا الشبك، يضربوا المية بحاجة كده اسمها مقشات، أي حاجة، يغبروا بيها في السمك ما يشوفش، يجي يهرب، يلاقي نفسه جوه الشبكة. الضلال بيعمل كده إزاي؟ بيعمل كده بأساليب كثيرة، منها: لما تبقى في موقف معين، يُعيد ترتيب الأحداث بشكل خاطئ. خلي بالك، خلي بالك! أنت ممكن تتكلمني في محادثة، في مكالمة، لو وأنت بتحكيها قلت جملة قبل جملة، يعني لو أنت جاي تقول لي: "والله أنا لي حق عنده، ده حصل كذا كذا"، لو قلت جملة قبل جملة ممكن تغير في الحقيقة. قول الحقيقة مع إخفاء جزء، هو تلاعب بالوقائع، يعني هو مش هيقول لك: "أنا ما قلتش"، هو هيقول: "لا لا، هو هيقول حقيقة، بس حقيقة بديلة مصنوعة على الهواء، حصلت، بس مش هي الحقيقة". فاهم هو عمل إيه؟ غمّاها في حجر، وأصبحت ملتزمًا بإثبات كتبه، غير تلاعب بالوقائع، فحطّك أنت أن أنت اللي لازم تثبت كذبة. احلف بقى، كلمتك بقت قدام كلمته، بس أنا صاحب حق أهو أهو. هيقحم أحداث ويربطها بالموضوع، هيسفه من قيمة وقائع ويستبدلها بوقائع ثانية. لا لا، يعني مثلاً: "إنتوا قافلين الكلام آخر مرة على إن القديم صفيوة الجديد، إن خلال يومين أديك حقك مثلاً"، يعني ما جاش، تيجي تلزمه يرجعك للي فات، ويلخبط الورق ويعكر المية ويبوش الكلام، وتبقى أنت ملزم بإثبات حقك بدلًا من إلزامِه برد الحق. ده هو بيعمل إيه هنا؟ بيتلاعب بالوقائع. خلي بالكم، خطورة النوع ده من التلاعب إن اللي بيمارسه بيبقى مصدقه وبيحلف عليه، لأن لقالها تصريف في ضميره. أصل هو بالنسبة له ما بيكدبش، بيحلف الكذب بيكسر العين، وهو هنا ما بيكدبش حسب زعمه. أقسم بالله العظيم، في ناس من جبروتها بيخلوا الضحية يتشكك في موقفه، بيتصور إن ممكن يبقى في وجهة نظر ثانية، وممكن أبقى غلطان.
من خلال التلاعب بالوقائع، يحكوا حكاية شبه الحكاية الحقيقية، بس بتختلف عنها كثيرًا. اكتب عندك أول نقطة: ما تكتبش، اكتب، اكتب، عشان خاطري، عشان حقك ما يضيعش. حقك بيضيع عشان في طرف بيتلاعب بالحقائق، وبيحكي حكاية غير اللي حصلت، وبيعيد ترتيب المشاهد على هواه، وحسب نواياه، والأهداف خبيثة. مش هينفع تصطدم وقتها وتدافع، هتخسر. هنتكلم على الحلول في الآخر، بس خلينا نحط دي رقم واحد ونكمل الأساليب. الأسلوب الثاني من أساليب ولاد الضلال هو الإسقاط. عارف أنت المثل بتاع: "تبليّك واللي فيها تجيبه فيك"؟ لا لا، ده مش مثل سوقي، لا دي استراتيجية اسمها الإسقاط. تخيّل إن غريمك يتهمك باللي فيه، تشوفها مضحكة، ما حدش يصدق فيها، بسيط. لا يا أخويا، الموضوع مش زي ما أنت فاهم خالص. هو هنا ببساطة يدرك إن الدفاع بيفقده ميزة، اللي بيدافع دائمًا خسران خطوة، فبيرمي التهمة عندك، ويجيب لك تهمة أنت عمرك ما كنت متخيّل أو حاططها في دماغك، وتتفاجئ إن في ناس بتقول: "طب ما يا أستاذ، ما الراجل برضه عنده قوال أهو"، يعني أنت جاي تت... هو برضه عنده اتهام، وعنده حق بيقول إن عنده حق، فيخليك تدافع لحد ما توصل لمرحلة: "طب احكموا أنتم مين فينا اللي ليه في حق"، هو كده كسب، بونت، بوش الكلام، وخلى اللي جاي كله أنت فيه، بتحاول تثبت وتنفي، فبيتقل خطوتك، والمعركة اللي مالهاش احتمالين بقت احتمال تخسرها. اه والله، حطّك في موضع دفاع، وده بيتعمل طول الوقت، طول الوقت، طول الوقت. أول حاجة إحنا قلناها إيه؟ فاكر؟ هاه؟ تغيير الوقائع، تاني حاجة إيه؟ تاني حاجة الإسقاط. هتسمع عن نفسك تهم لدرجة تعجزك. صدقني يا صاحبي، فكرها سهلة من المعضلات، توضيح الواضحات. لو اسقط اللي فيه عليك مش هتعرف من المعضلات توضيح الواضحات. الموضوع عايز فهم وهدوء وحيلة، صاحب حق وعايز حيلة، والله هتبقى صاحب حق ومحتاج حيلة. شفت العجب! ثالث أسلوب، برضه نقول الحلول بعدين. ثالث أسلوب من أساليبهم هو الابتزاز العاطفي، آسف، الابتزاز العاطفي. في كتابها "التحرر من التلاعب: كيفية اكتشاف وإيقاف التلاعب"، تؤكد الكاتبة الأمريكية نانسي نوبل أن بني آدمين عاديين في زحمة لك، بيبحثوا بطبيعة الحال عن القبول والانتماء، احتياج مشروع، لكن في أثناء هذا السعي بنسيب فجوات، بنترك فجوات، يتسلل منها طفيليات المشاعر، هؤلاء الذين يحوّلون، يحوّلون حاجتنا للطمأنينة إلى سلاح ضدنا، وده اللي بيعملوا المبتزون. أسلوب الابتزاز العاطفي أخطر أنواع الأساليب، أنا بسميه استراتيجية اللبلاب. أمّا تعرف شجرة اللبلاب مشهورة بإيه؟ ما بتصلبش طولها، بتتسلق جدار شجرة ثانية، تكعيبه. في ناس كده يا أخويا، لبلاب، لبلاب ما يعرفش يعيش غير وهو متسلق حد، ممكن يبقى زوج، زوجة، شريك، صديق، واللي بلاب ما بيشبعش جوعه للامتداد مستمر، ممكن يخنق الشجرة اللي هو متسلقها، لا نور ولا شمس. في ناس كده تتسلق شهامتك وكرمك وجدعنتك وصبرك وطيبك، وهب بيخطئك، تيجي تزيحه، يبتزك، وتلاقي نفسك عطلان من غير جريمة ارتكبتها. زي اللي بلاب تخنق الشجرة وهي بتقول لها: "أسلوبي طولك ده أنا هامة عليكي"، مش مهم بقى تنشفها، تخنقها، تاخدها وتقع. لبلاب هيشوف جدار. نانسي نوبل بتقول لك إن المتلاعب بالمشاعر، المبتز، ليه لغة بيتكلم بيها، بتسميها لغة الضلال، بنقول ولاد الضلال، هي بتسميها كده، لغة الضلال، تديك أمثلة. [موسيقى] لما الشخصية اللي بلاب، ودي الاسم ده أنا اللي مسميه، يعني الشخصية اللي بلاب بتتكلم تقول لك إيه؟ "أنا آسف إن إنك حسيت الإحساس ده". المؤلفة هنا بتقول لك ده اسمه إنكار للمسؤولية. "حسّيته، حسّيته من عند أمي، أكيد حسّيته بسبب عمايلك، أو عمايلك، أنا بعمل كل ده عشانك". المؤلفة بتقول لك ده مشروع ذنب بعباءة أو صبغة الحب، إن هي تبقى غلطانة، الشخصية دي تبقى غلطانة، وتقول لك: "أنا كل ده عملته علشانك". فهنا بيخلع ويحصرك، قال يعني بيحبك. لما يقول لك، أو تقول لك الشخصية دي: "بص أنت حساس زيادة عن اللزوم، مالك في إيه؟ أنت مش أنت". المؤلفة بتقول لك ده اسمه تجريد من الوعي. قال له: "أنت أصلاً زي كويس، بس أنا مش عارفة إيه اللي حصل لك". ثم تؤكد، وحطّ شرطة عريضة ورا كلام، ثم تؤكد المؤلفة أن المتلاعب، المبتز، مش بيسرقك من ذاتك دفعة واحدة، اللي بلاب، اللي بلابتشر شوية بشوية، مش بيسرقك من ذاتك دفعة واحدة، ده بيقطمها من على الأطراف، أطراف روحك، وهو مبتسم، وهو الضحية، وهو يشعرك بالذنب. الابتزاز العاطفي مصيبة. من طرقها غمرك بالود حتى تشعر أنك مدين، آه، تحس إن هو محسّسك إنه مدين، محسّسك إنه واقع في عرضك، محسّسك إنك لو سبته يبقى خريت بيه، آه، بيحتى لما بيغلط بيحسّسك إن كل غلطة هي ردّات فعل على خذلانك ليه، بيربكّك.
ثلاث أساليب دول تمّ ممارستهم على كل صاحب ضمير حي، وأهم مثال هو سيدنا النبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام، الصادق الأمين، المؤتمن على الودائع، فتى قريش الهادئ، بقى مجنون بني هاشم، ما حدش يسمع منه، لا يتسحر. تلاعب بالحقائق، الكفار قريش يعذبوا ويعذبوا ويقطعوا الرحم ويحصرُوا جزءًا من أهلهم. خلي بالك، الحصار، الحصار ما كانش على المؤمنين أ بمحمد فقط عليه الصلاة والسلام في شعب أبي طالب، لا ده هم، ده هم كانوا محرّين بطون كاملة، ويجوا يقولوا لك إيه؟ يجوا يقولوا لك: "ده محمد جاي بدين بيفرّق بين الزوج وزوجته، والابن وعيلته". إسقاط، إسقاط، ويتهموك باللي هم بيعملوه. الوليد بن المغيرة يتقرب للنبي، بعض الوجهاء يجوا حوالين النبي ويحاولوا الضغط على عمه، واللعب على وتر لمّ الشمل، ووحدة قريش: "وأنت ابنّا، وتعالى اقعد وسطنا في دار الندوة، وهنلمّ من بعض، وناديك، ومالك أنت، والوش ده يا محمد، بص بقى، كنت هتاذي أهلك وقبيلتك، وتوقع الناس في بعضها، تعال وسطنا، كل حاجة هتبقى تمام، ولو على وجهها يا عم هنصدرك". ابتزاز عاطفي. والسؤال: كيف تعامل هذا الرجل مع هذا الأمر حتى انتصر؟ خلي بالك، خلي بالك، خلي بالك من نقطتين أحب أشرح بيهم: هو أنا ليه دائمًا السؤال ده بيجيني؟ هو أنت يعني شيخ عامل لي ده؟ شيخ وداعية ولا بتاع؟ أنت ليه بتجيب سيرة النبي والقرآن وبتستشهد بيهم في كلامك؟ وأنا لا داعية ولا شيخ ولا أي حاجة. لماذا استشهد بالنبي؟ النبي محمد عليه وعلى آله نموذج. النبي محمد هو نموذج البطل، فيه بدأ المشوار، وانتهى، أغمض عينه وهو بيؤكد أنه أكمل للناس دينهم في ذلك اليوم، وده في التاريخ نادر ما يحدث مع نبي أو مصلح. يعني لو حضرتك قلبت في التاريخ، هتلاقي الأنبياء والمصلحين فيهم اللي بيحط الشرارة، وفيهم اللي بيجهز الأتباع هيكملوا المشوار بعد كده، وفيهم أصلاً اللي مهمتهم محدودة. مشروع الإسلام اكتمل، وتحوّل من شوية أنفار بتصلي، وواحد بيراقب، لحجة الوداع، وسيطرة محمد بن عبد الله عليه وعلى آله شبه الجزيرة عمليًّا، بل وتهديد الإمبراطوريات الكبرى. ودائمًا المشاريع المكتملة، مشاريع المكتملة، اتّسمت بنضج وحكمة، سواء كان تجربة إنسانية، تجربة عملية، تجربة إدارية، تجربة أدبية، وده اللي بيخليني وأنا بستشهد بالنبي محمد لا أطلب البركة فقط، وإنما بشكل موضوعي جدًا، وكباحث، أمامي تجربة مكتملة ثرية، الاستفادة منها واجب. ده إحنا بنتعلم من نابليون وتشرشل ورومل وإسكندر، ونغمض أعيننا عن كثير جدًا من خبث وحقارة سلوكهم أو أهدافهم، بنتعلم من التكتيك ومن الأسلوب، وما بنرفضش ده. لن يخلو إنسان من حكمة أو عظة أو عبرة، فما بالك مع الوضع في الاعتبار طبعًا تحيّز الديني؟ هاه؟ وأنا أتحدث عن تجربة مكتملة حية غارقة في الإنسانية والتفاعل البشري. النقطة الثانية اللي بيخليني دائمًا بستشهد بالدين وسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، بالرغم إن أنا لا داعية ولا يعني شيخ، على إن إحنا دائمًا بنقول إن سيدنا النبي قدوة، وبعدين نقول بنفس اللسان: "بس يا عم ده النبي بقى، لما يجي تقال لك نفذ، اعمل، ده النبي بيعمل ده، نبي، إحنا فين وهو فين؟" وأنا عايز أقول لك الموضوع أبسط من كده بكثير. أمم، القرآن أكد أن النبي بشر، هو الأعلى منزلة بين البشر، بس هو بشر، بشر. كان ممكن الله سبحانه وتعالى يؤيده بمعجزات توفر عليه سنين التعب والمشقة، بس أذاق حبيبه سبحانه وتعالى، أذاق حبيبه مرارة التجربة كي نفهم نحن من نطلب التعلم والحكمة، وبشكل عملي كيف فعلها إنسان بفهم نبي. سبع استراتيجيات نبوية للتعامل مع الضلالية، من يقلبون الحق باطلًا، أهل الظلم والشر والعدوان. إحنا قلنا إن أخذ الحق صنعة، هاه؟ كيف تعامل النبي مع هؤلاء الناس اللي بيقلبوا الضلال حقًا ويُطفئون الشمس بأيديهم؟ إزاي تعامل معاهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ تمهيد، هذا التمهيد جزء من الفهم، أولًا كده عشان نبني على أرضية ثابتة، هاه؟ "أعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل لتعتدوا". أعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل، ليه؟ لتعتدوا، لا ترهبون به عدو الله وعدوكم، ترهبون، خلي بالك، خلي بالك، وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمون". القرآن بيخبر أتباعه أن تجهزوا، ومش بس العدو الواضح، بل لمن يكيد لك في الخفاء وينتظر الفرصة، ما تديلوش فرصة. الآية دي، الآية دي مش للجهاد زي ما إحنا فاهمين بس، دي للكل، اللي بيدافعوا عن حق يرضى عنه الله سبحانه وتعالى، حتى لو كان حق شخصي، ما دام حق، ما دام حق، يجب أن يُعدّ، يُعدّ، ما دام حق في مواجهة باطل. "أعدّوا لترهبوا، لترهبوا"، اللي تعرفوهم ربنا يديها الصحة، كانت تقصدهم وهي بتدعي لي: "روح يا كريم يا ابن بطني، ربنا يكفيك شرّ المستخبي". لابد أن نعدّ، نعدّ لهؤلاء العدة لنرهبهم. وكلمتين للّي بتوع: "يا عم الدنيا مش مستاهلة بقى"، ولاصحابنا بتوع: "نحن طلاب سلام وهدوء وسكينة". لو كان الحب يا صاحبي أقوى سلاح نهزم بيه الشر، ورمي الورد على العدو هيخليه يختشي، كنا عملناه والله العظيم. واعد الإسلام لم يقل أكثر مما قاله فيغيتيوس في القرن الرابع، ويعدّي شعار بالمناسبة للقوات الأمريكية، على الداعي للسلام أن يتجهز جيدًا للحرب. ما فيش مثاليه يا إخوانا، ما فيش مثاليه. سفر أيوب في التوراة بيقول: "حرب هي حياة الإنسان على سطح الأرض". عشان اخترع بتوع الطاقة، إخوانا بتوع الطاقة والسلام الداخلي حققوا عليا، بس هي دي الدنيا، حر، حر، هي حياة الإنسان على سطح الأرض، وخلق الإنسان في كبد، أقسم بالله، خلق الإنسان في كبد. وسيدنا النبي كان بيقول: "لا تتمنوا لقاء العدو حتى وأنتم شايلين سيوفكم، اطلبوا العافية، بس لو لقيتهم اثبتوا". تمرّنوا، وأعدّوا، وتجهزوا، وأنتم بتدعوا ما تقابلوهمش. اتكتبت، اتكتبت، اثبت ورقة وقلم واكتب ورايا، لا مش عشان تنفذ، ما يمكن أ أقول غلط، بس فكر، ورقة وقلم واكتب ورايا وفكر، يمكن يكون صح. الاستراتيجية النبوية الأولى في التعامل مع ولاد الضلالية بتقول: "قول إياك، ثم إياك، ثم إياك، والاتكاء على صدق موقفك ونبل مقصدك وسمعتك". ما تتكلش عليهم، كل ده حلو بس مش كفاية، لأنك أصلاً هتحتاج في وقت إنك تدافع عنهم وتحميهم، فاهم المغزى؟ فلازم تكون مهاب الجانب، بتخاف، أو يتخاف من رد فعلك. خلي بالك عشان بس الصورة تبقى واضحة، العرب في شبه الجزيرة كانوا تحالفات، والنبي عليه وعلى آله طوال الوقت كان قادر إن هو يحمي ضهره بحلف ربنا سبحانه وتعالى طبعًا، حمية، بس إحنا قلنا كان بيتعامل كبشر عشان يعلمنا. عشان كده مثلاً الحصار، الحصار اللي كان في شعب أو شعب أبي طالب، كان عن دور وبطون بأكملها. لما رجع عليه الصلاة والسلام من الطائف في واحدة من أشد لحظات الوجع، ما دخلش مكة إلا وهو محمي بسيوف شخص أجارَه، وكان كافر، بس كان من حلف المطيبين، عنده تاريخ من الشرف والشجاعة، مش زي اللي قبله اللي راح له النبي قبله ورفض. الشك إن الدعاء مطلوب، والاتكال على الله مطلوب، ورميها عليه مطلوب، بس الأسباب مطلوبة، وأخذها واجب. لازم تحمي الحق، لازم، ما ينفعش تقول: "أنا عندي حق وأنا هتكئ على موقفي فقط". لازم يكون لك هيبة. النبي دائمًا كان ليه هيبة، هيبة الحق، وهيبة العقل، وهيبة المنعة. اتعرض للحظات تعدّي واستهزاء، آه، كان لازم يحصل، لكنه مع عمق وعظم ما يحمله في قلبه، ليهم جاي ينقذهم من النار، إلا أنه لم يتكئ على نبل المقصد، وإنما دعمه بجهد مضنٍ. خلي بالك، عدوك اللي بيمارس الحيل اللي قلناها من شوية ياخد حقك منك ويعطلك، واللي فيه يجيبه فيك، لازم تفهم حاجة إنك لازم تتخطى سؤال: "هو ليه في شرّ؟". أنا بستغرب من الناس، أنا بستغرب من الناس لما يعمل خير ويلاقى شرّ، وإن كرام بيسأل: "هو ليه الناس كده؟ أو إزاي في ناس كده؟" غلط، غلط، غلط، غلط. يجب أن نتخطى السؤال: "هو ليه في شرّ؟" وننتقل لسؤال: "كيف نوقف هذا الشرّ؟" وما تنساش إن إيقافه بأنك ما تحقّقلهوش هدفه. يعني قريش كانت تتمنى سيدنا النبي عليه وعلى آله يسيب اللي وراه ويقضيها سجال معاهم، ويقعد بقى يثبت إنه عاقل ومش شاعر، وإنه ما غلطش في حق حد، لكنه، ورغم صعوبة ده، كان مدرك إن هدفه إنقاذ الناس. عايزني في حوار أو نقاش عاقل؟ أهلًا وسهلًا، غير كده هو بيتحرك وهم مرتبكون، بالرغم، بالرغم إن الواقع بيقول إن هم الأقوى، هو الضعيف بس هو اللي كان بيصدر الارتباك دائمًا لقريش ولدار الندوة. طب لما كانوا بيمارسوا عليه الإسقاط والابتزاز وتغيير الحقائق، كان بيعمل إيه؟ شوف، شوف، عشان نعرف نتعلم من سيرة النبي لازم نفهم حاجة بس بقى، في قواعد وفي حالات، خلاص، في طبائع، في استعداد نفسي بيختلف من شخص للثاني. نيجي نتعلم من حد سواء كان سيدنا النبي أو أي شخص، لابد إن إحنا نأخذ، ننقي كده القاعدة، وبيبقى في تفاصيل كثيرة ممكن ما تكونش مناسبة لينا. فمهما كانت حالتك، إلا أن القاعدة بتقول: الهدوء والتفكير يجب أن يكون حاضرًا قبل تحريك اللسان، يجب أن يتمّ فرملة المشاعر والانفعالات، تاخد نفس، تعدّ من واحد لـعشرة، من واحد لـعشرين، تتكلم. عليه الصلاة والسلام أصلاً في الطبيعي كلامه يتعدّى، فما بالك في لحظات التركيز؟ النبي عليه الصلاة والسلام قدام سيل من المحاولات لإلِه تغيير الحقائق والكلام ده كله، عليه الصلاة والسلام ما كانش بيهب لإطفاء الحرائق الجانبية، كانت استراتيجيته إنه كان يسبق بخطوة، يسبق بخطوة، حتى مع صعوبة ده، كان بيجاهد، تقدم مهما كان بطيئًا مرعب لأعدائك، مش عشان حجم ولا مساحة الخسارة، ده ممكن يكون تقدم بسيط، ولكن عشان دلالة هذا التقدم، لأن معناه إنك مجاهد، معناه إنك مكمل، معناه إن أنت مش ملتفّ ليه. الاستراتيجية النبوية الثالثة في التعامل مع هؤلاء المجرمين والضالّة هي الحزم. حزم، أنت عندك ضمير وقيم ومبادئ على رأسي، بس المفروض تخلي إيدك ثابتة مش مهزوزة، المفروض القيم دي تخلي إيدك ثابتة مش مهزوزة. فهل عشان صبور وبجنح للسلم وكبير هتيجي عليا وأنت مطمئن إني مش هنزل لمستواك؟ لا، أنا هعرفك مستواك وأنا في مكاني. دي كان بيعملها سيدنا النبي عليه وعلى آله. الأصل يا أصدقائي في التعامل هو إن إحنا نتجنب أراذل الناس، ما يجوش على سكتنا. النبي عليه وعلى آله بيقول: "أشر الناس يوم القيامة من يتقى لفحشه". اللي أنت تتجنبه عشان فاحش بذيء رذل، فالاصطدام أصلاً تجنّبه حكمة، تجنّبه وهو جالك في وشك، خد حقك بقى، حطّ نفسه خصم ليك يبقى تشمر له بقى. سمعت الحكمة العربية اللي بتقول: "حرامه يركب من لا حلال له"؟ يعني إيه أصلاً؟ اسمع القصة، بيقول لك إن في شخص اسمه جبيّلة بن عبد الله بن تميم أغار، سرق واحد اسمه جريّ بن أوس، كعادة العرب في الغارة وقت ذاك. المهم يا سيدي، دي الناس دي، أ أ، جريّ ده لما نزل سرق كل حاجة، كل الإبل إلا ناقة كان فيها صفة، زمان في الجاهلية كان ممكن ناقة بيحرموا ركوبها، يعني اللي فيها صفة دي ما تتركبش، إنه مثلاً تخلف سبع بطون، خمس بطون، النسيء والحاجات دي، فيقوموا إيه، خارمين ودنها ويسيبوها، مالهاش لازمة، لا تتباع ولا تتركب ولا يتاكل لحمها، وده الإسلام حرمه. المهم، فالخبر بلغ ابن أوس، فجريّ إيه حصل؟ ابن أخته كان هناك، قال له إيه؟ قال له: "خدوا كل حاجة يا خال، وسابوا دي عشان يعني إيه ما بتتركبش". فقال له: "طب جهّزها على ما أجيب سيفي". فقال له: "حرام". فجريّ قال له: "حرامه يركب من لا حلال له، فمن اضطر غير، فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه، إن الله غفور رحيم". لم ينتظر النبي لأنه كان مؤيدًا بالوحي، وإنما لأنه أطاع الوحي، أطاع الوحي، فكان ينتصر ويتواضع، بس ينتصر الأول. وعشان ينتصر مش هينفع معاه الابتزاز العاطفي، لا ده على أصحابه في مرة إن هم سامحوا لأحدهم، أظن كان سيدنا عثمان بن عفان بالشفاعة في شخص، كان سيدنا النبي يرى بأن رصيده نفد، واللي شفناه من الشخص ده يقول إن العفو عنه مش خير. الإسقاط واللعب بالحقائق والابتزاز العاطفي بيجيبوا نتيجة مع النفوس المترددة، حتى لو التردد بالمناسبة ما كانش الجبن، ده كان جنوح للسلم، وإعطاء فرصة للضمير بتاع البيه عشان يصحى، وعشان الضلال يفوق. مش مهم الهدف، لو حضرتك مش حازم في معارك هيتلعب عليك وهتزعل. الفند الزمني في حرب الباسوس، وقف وقال لك: "صفحنا عن بني ذهل، وقلنا القوم إخوان، خلاص، صفحنا عن بني ذهل، وقلنا القوم إخوانه، عسى الأيام ترجع قومًا كالذي كانوا". راجل أهو بيمدّ إيده بالصفح: "معلش نعدّيها، يمكن الزمن ويفوق". فلما صرح الشرّ وأمسى وهو عريانًا، لما بقى واضح، واضح، شدّدنا شدّة الليث غضِب، والليث غضبان بضرب فيه توهين وتخضيع، واقران، وفي الشرّ نجاه حين لا ينجيك إحسان. أمير الشعراء شوقي بعدها بسنين قالها: "الشرّ أن تلقى وبالخير ضقت به ضرعًا، وأن تلقى بالشرّ ينحسب". والشرّ هنا مش معناه البغي، الشرّ هنا هي أن تُكرَه على ما تكره. "كتب عليكم القتال وهو كره لكم"، "تابِط شرًّا"، قالها، ولا أتمنى الشرّ، والشرّ تاركه، ولكن متى أحمل على الشرّ أركبه، كتب عليكم وهو كره لكم. الاستراتيجية الرابعة للتعامل مع الضلالية هي التركيز على هدف محدد. شوف، الإسقاط، تغيير الحقائق، الابتزاز العاطفي، محاولة تشويهك ودفعك لأنك تدافع عن نفسك في الغالب، عشان يبليك واللي فيه يجيبه فيك، يطلعك كذاب، مش قد كلمتك، مش جدع، مش بتقدر، فتبدا أنت تدافع، بتغير على نفسك، ما أنت بتغير على نفسك وكرامتك فوق كل حاجة. النبي عليه الصلاة والسلام لما ينشغل برد الشبهات التي طالت عقله، مجنون وشاعر، دي حرائق جانبية مضرّة، طبعًا في ناس بتصدق، بس الرد على هذه الشبهات وإطفاء هذه الحرائق الجانبية هياخدك من طريقك وسكتك. هو عليه الصلاة والسلام كان بيصعب على خصومه الموضوع، يهري الوليد بن المغيرة، ويعرض عروضًا ويهدد في الباطن ويغري في الظاهر، وفي الآخر النبي يقول له: "أفرغت أبا الوليد". ما بيغلطش، ما بيعدّيش أصول. سيدنا النبي يقول له: "آه"، يقول له: "طب اسمع مني"، وقوم قاري عليه آيات من القرآن بتقول له: "خلاصة هذه الآيات إن اللي أنت قلته ده أنا مش معتمده". هتسلم ولا هتتعذّبوه. ولاد الضلالية هيعكروا المية قدامك، هيقعدوا يروشوك، اثبت على الهدف وخليك هادي وحطّ أعصابك في ثلاجة، ومش أي حاجة تستفزك تهيأ، خلي بالك يا صاحبي، خلي بالك، ما تتفاجئش، ما تتفاجئش، تهيأ دائمًا لسماع، استعدّ نفسيًّا لده، ما ترقصش على نغمة خصمك، ما يدخلكش معركة ويخليك تمشي فيها بيقول عليك وحش وضالّي وكلّت حقوق ناس ويتّم، مش موضوع ده اللي ليا فين؟ ركّز على أصل المعركة، ركز على أصل المعركة، ركز على هدفك الرئيسي. بتكتب ورايا ولا ما تكتبش؟ طيب، الاستراتيجية الرابعة بتقول إيه؟ لا تلتفت مهما كان الأمر موجعًا. بيقولوا عليك، بيقولوا عليك، بيقولوا عليك، انجح، انجح، هدفهم إسقاطك وشغل بالك وخطف تركيزك. قاوم واستحمل وكمل طريقك. اخسر المعارك، لا بأس، المهم إلا تخسر الحرب. اخسر بعض المعارك، هاه؟ تلقى بعض الضربات، تنزف بعض الدم أولًا، ولكن لا تخسر الحرب. الاستراتيجية الخامسة في التعامل مع ولاد الضلالية: اسبق بخطوة وارسم الخطة وخلي عدوك يلعب لصالحك. اسمع القصة دي، آه أنت سمعتها قبل كده، بس ما حدش يقولها لك زي ما أنا أقولها لك. بعد ست سنين من الهجرة، وع النبي محمد عليه الصلاة والسلام إن قريش صداع لن ينتهي، مش هيقعدوا بقى، مش هيسيبوه في حاله. النبي وقريش كلاهما عنده تحالفات مع قبائل، بس أعداء قريش للرسالة معطّلين، قادرين يقوموا القبائل ويتواصلوا مع المنافقين ويتواصلوا مع اليهود، فوق ده مش معترفين بيه أصلاً. يعمل إيه؟ يعمل إيه؟ اللي أنا هقوله لك ده روايتي ورؤيتي وتحليلي الشخصي للحدث، قراءة إنسانية، استراتيجية قائد عايز يحيد عدوه وياخد منه اعتراف ويقفل بابهم ويركز في ملفات أهم ويتقدم لقدام. يعمل إيه؟ يهاجمهم؟ ما ينفعش يهاجمهم هو في الحالة دي، وما ينفعش يسيبهم ويفضل مهدد. يعمل إيه؟ تخيّل، يعمل إيه؟ تعرف عمل إيه؟ طيب، دون سابق إنذار، دون سابق تنويه، قرّر النبي فجأة كده، قال لك: "أنا هعتمر". راح العمرة بلا مقدمات، نادى في الناس، جهّز معاه 1200 واحد، خدوا أسلحة خفيفة، اللي هي عادي يعني، عشان نحمي نفسنا في الطريق، وتوجه لمكة. خالد بن الوليد عرف، جاب جيش وجاي يعترضه، وسيدنا النبي غير مساره، هو في حاجة في دماغه، في حاجة في دماغه، غير مساره، وعند منطقة تسمى الحديبية قعد سيدنا النبي واللي معاه، ثم أرسل عثمان بن عفان المحمي بعشيرته في قريش، وقال له: "روح مكة". يروح يعمل إيه؟ قال لك: "ادعوهم للإسلام، وقل لهم إن إحنا جايين نعتمر مش جايين نعمل حاجة ثانية، مش هنضايق حد، لم نأتِ للقتال". وجلس النبي منتظرًا، لا يوجد شخص يعرف، يعرف ما الذي يدور في ذهن النبي محمد خالص، ولا حتى وزراؤه، ولا حتى رجالته، ولا حتى أصحابه. إحنا رايحين عمرة صح؟ وعدّ النبي عليه الصلاة والسلام، في ظني كان عارف إن الموضوع مش موضوع عمرة، ما كانش مخطط ليه، ليه؟ ما كانش مخطط للعمرة، أولًا الحديبية، أنت عارف الحديبية دي؟ يقول لك: "صلح الحديبية". جلس في الحديبية، طيب بما إن نبي داخل على مكة، اللي قعدوا في الحديبية، الحديبية هي قبل حدود الحرم بـ2 كيلو، فهو رسميًا ما دخلش أرض الحرم، اللي لو دخلها رجوعه هيبقى صعب، الحلول هتبقى سفريه، هو عايز يقعد ويتفاوض ويرجع باتفاق. لم تكن العمرة وفق ظني في بال النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أمال إيه اللي كان في دماغه؟ خرج ليه ولبس الإحرام؟ رام ليه؟ لتصدير مازق لقريش، إزاي؟ اتعامل عليه الصلاة والسلام مع كل واحد جاي من قبل قريش بما يدفع لإشعال الموقف في مكة، لدرجة إن كان هيحصل فتنة، فتنة في مكة،