📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

رمضان 1447 | خُصُوصيَّة خِتَام رَمَضان وَعِظات القَبُول والوَدَاع

الشيخ الدكتور مازن غانم1:14:31

Transcription

عليه وسلم. إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. اللهم اجعل نياتنا وأعمالنا خالصة لوجهك الكريم.

أذكركم بنية الاعتكاف في المسجد، والاستماع إلى مجلس علم الدين. واليوم مجلسنا في وداع الشهر الكريم. وأذكركم بنية صوم غد عن أداء فرض ض السنة، إيماناً واحتساباً لله تعالى.

وداع رمضان. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله البر الوهاب الذي بلغنا رمضان شهر المتاب تاب، ووعد فيه بجزيل الثواب، وأنعم بالعفو عن الأوزار، وتكرم بعتق الرقاب. من بشهر لياليه من أنور ليالي العام، وأيامه مطهرة من دنس الآثام، وصيامه أفضل الصيام، وقيامه أجل القيام. شهر فضل الله به أمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام. شهر جعله الله مصباح العام، وواسطة النظام، ومن أشرف قواعد الإسلام، المشرف بنور الصلاة والصيام والقيام. شهر أنزل الله فيه كتابه، وفتح للتائبين فيه أبوابه. فالدعاء فيه مسموع، والعمل مرفوع، والخير فيه مجموع، والضرر فيه بإذن الله مدفوع. شهر الأعمال الحسنة فيه موفورة، والتوبة فيه مقبولة، والرحمة من الله لملتمسها مع أعمال صالحة مبذولة، والمساجد بذكر الله فيه معمورة، وقلوب المؤمنين بالتوبة فيه مسرورة.

والصلاة والسلام على خير من صلى وصام، وأفضل من وصل الرحم وأطعم الطعام، وعلى آله وأصحابه حماة الإسلام. وفرج الله الكربة عن أهل لنا وإخوان في غزة والضفة، وقد أمسوا في الخيام. ورد الله الكيد عن أمة الإسلام.

في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".

وفيهما أيضاً من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".

ويدل على ذلك ما خرجه الإمام أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطها أمة قبلها أو لم تعطها أمة قبلهم: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويزين الله كل يوم جنته ويقول: يوشك عباد صالحون أن يلقوا عنهم المؤونة والأذى ويصيروا إليك، ويصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصون فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويغفر لهم في آخر ليلة". فقيل له: يا رسول الله، أهي ليلة القدر؟ قال: "لا، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله".

اللهم اغفر لنا واعف عنا. آمين.

ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي. للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه. ولاخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك".

وفي رواية: "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي".

وفي رواية للبخاري: "لكل عمل كفارة، والصوم لي وأنا أجزي به".

وخرجه الإمام أحمد من هذا الوجه. فعلى الرواية الأولى يكون استثناء الصوم، فتكون الأعمال كلها تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، أي الحسنات، إلا الصيام، فإنه لا ينحصر تضعيفه في هذا العدد، بل يضاعفه الله عز وجل أضعافاً كثيرة بغير حصر عدد. فإن الصيام من الصبر، وقد قال الله تعالى: "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب". ولهذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمى شهر رمضان شهر الصبر.

وقوله: "فإنه لي". إلا الصيام، فإنه لي. فإذا اشتد توقان النفس إلى ما تشتهي مع قدرتها عليه، ثم تركته لله عز وجل في موضع لا يطلع عليه إلا الله، كان ذلك دليلاً على قوة الإيمان. فإن الصائم يعلم أن له رباً يطلع عليه في خلوته، وقد حرم عليه أن يتناول شهواته المحرمة المجبول على الميل إليها في الخلوة، فأطاع ربه وامتثل أمره واجتنب نهيه خوفاً من عقابه ورغبة في ثوابه. فشكر الله تعالى له ذلك واختص لنفسه عمله هذا من بين سائر أعماله. ولهذا قال بعد ذلك: "إنه إنما ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي". أي لله.

قال بعض السلف: طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعد غيب لم يره. لما علم المؤمن الصائم أن رضا مولاه في ترك شهواته، قدم رضا مولاه على هواه، فصارت لذته في ترك شهوته لله، لايمانه باطلاع الله عليه وثوابه وعقابه، أعظم من لذته في تناولها في الخلوة، إيثاراً لرضا ربه على هوى نفسه. بل المؤمن يكره ذلك في خلوته أشد من كراهته لألم الضرب. ولهذا هذا أكثر المؤمنين لو ضرب على أن يفطر في شهر رمضان لغير عذر لم يفعل، لعلمه بأن الله لا يحب فطره في هذا الشهر لغير عذر. وهذا من علامات الإيمان أن يكره المؤمن ما يلائمه من شهواته إذا علم أن الله لا يرضى عنه، فتصير لذته فيما يرضي مولاه، وإن كان مخالفاً لهواه، ويكون ألمه فيما لا يرضي مولاه، وإن كان موافقاً لهواه.

وقوله صلى الله عليه وسلم: "للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه". أما فرحة الصائم عند فطره، فإن النفس مجبولة على الميل إلى ما يلائمها من مطعم ومشرب ومنكح، فإذا إذا مُنعت من ذلك في وقت من الأوقات، ثم أبيح لها في وقت آخر، فرحت بإباحة ما مُنعت منه، خصوصاً عند اشتداد الحاجة إليه. نعم، فرحت بإباحة ما مُنعت منه لأنها اشتاقت له، خصوصاً عند اشتداد الحاجة إليه، فإن النفوس تفرح بذلك طبعاً. فإن كان ذلك محبوباً لله كان محبوباً شرعاً. والصائم عند فطره كذلك. فكما أن الله تعالى حرم على الصائم في نهار الصيام تناول هذه الشهوات، فقد أذن له فيها في ليل الصيام، بل أحب منه المبادرة إلى تناولها في أول الليل وآخره. فـ "أحب عباده إلي أعجلهم فطراً". والملائكة يصلون على المتسحرين. فالصائم ترك شهواته لله بالنهار تقرباً إليه وطاعة له، وبادر إليها في الليل تقرباً إلى الله وطاعة له، فما تركها إلا بأمر ربه، ولا عاد إليها إلا بأمر ربه، فهو مطيع له في الحالين. ولهذا نهي عن الوصال في الصيام. فإذا بادر الصائم إلى الفطر تقرباً إلى مولاه وأكل وشرب وحمد الله، فإنه يرجى له المغفرة أو بلوغ الرضوان بذلك. وفي حديث: "أن الله ليرضى عن عبدي أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها". وربما استجيب دعاؤه عند ذلك. كما جاء في الحديث المرفوع الذي خرجه ابن ماجه: "إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد".

وإن نوى بأكله وشربه تقوية بدنه على القيام والصيام كان مثاباً على ذلك، كما أنه إذا نوى بنومه في الليل والنهار التقوي على العمل كان ذلك عبادة. فالصائم في ليله ونهاره في عبادة، ويستجاب دعاؤه في صيامه وعند فطره، فهو في نهاره صائم صابر، وفي ليله طاعم شاكر. ومن فهم هذا الذي أشرنا إليه لم يتوقف في معنى فرح الصائم عند فطره. فإن فطره على الوجه المشار إليه من فضل الله ورحمته، فيدخل في قول الله تعالى: "قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون". افرحوا أيها الصائمون بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون. ولكن شرط ذلك أن يكون فطره على حلال. فإن كان فطره على حرام كان ممن صام عما أحل الله وأفطر على ما حرم الله، ولم يستجب له دعاء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يطيل السفرة يمد يديه إلى السماء: "يا ربي يا ربي، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟".

وأما فرحه عند لقاء ربه، ففيما يجده عند الله من ثواب الصيام مدخراً، فيجده أحوج ما كان إليه، كما قال الله تعالى: "وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً". وقال تعالى: "يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً". وقال تعالى: "فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره".

إن هذا الليل والنهار خزانتان، فانظروا ما تضعون فيهما. فالأيام خزائن للناس ممتلئة بما خزنوه فيها من خير وشر. وفي يوم القيامة تفتح هذه الخزائن لأهلها، فالمتقون يجدون في خزائنهم العز والكرامة، والمذنبون يجدون في خزائنهم الحسرة والندامة. من ترك طعامه وشرابه وشهوته لله تعالى يرجو عنده عوض ذلك في الجنة، فهذا قد تاجر مع الله وعامله، والله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملاً، ولا يخيب معه من عامله، بل يربح عليه أعظم الربح. فهذا الصائم يعطى في الجنة ما شاء الله من طعام وشراب ونساء، قال الله تعالى: "كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية". قال مجاهد وغيره: نزلت في الصائمين.

وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن في الجنة باباً يقال له الريان، يدخل منه الصائمون لا يدخل منه غيرهم". وفي رواية: "فإذا دخلوا أغلق". وفي رواية: "من دخل منه شرب، ومن شرب لم يضما أبداً".

رأى بعضهم بشرى بن الحارث في المنام، وبين يديه مائدة وهو يأكل، ويقال له: "كل يا من لا يأكل، واشرب يا من لم يشرب". كان بعض الصالحين قد صام حتى انحنى وانقطع صوته فمات، فرأى بعض أصحابه الصالحين في المنام رأوه، فسئل عن حاله، فضحك وأنشد:

قد كُسيت حلة البهاء وطافت بأباريق حولي الخدم

ثم حُلِّي وقيل يا قارئ فلعمري لقد براك الصيام.

قد كُسيت حلة البهاء وطافت بأباريق حولي الخدم

ثم حُلِّي وقيل يا قارئ ارقَ فلعمري لقد براك الصيام.

رأى بعض العارفين في منامه كأنه أدخل الجنة، فسمع قائلاً يقول له: "هل تذكر أنك صمت لله يوماً قط؟" فقال: "نعم". قال: "فأخذتني صواني النثار من الجنة". من ترك لله في الدنيا طعاماً وشراباً وشهوة مدة يسيرة عوضه الله عنه طعاماً وشراباً لا ينفد، وأزواجاً لا يمتن أبداً.

كان بعض الصالحين حين كثير التهجد والصيام، فصلى ليلة في المسجد ودعا، فغلبته عيناه، فرأى في منامه جماعة علم أنهم ليسوا من الآدميين، بأيديهم أطباق عليها أرغفة ببياض الثلج، فوق كل رغيف در كامثال الرمان، فقالوا: "كل". فقال: "إني أريد الصوم". قالوا: "لا يأمرك صاحب هذا البيت أن تأكل". قال: "فأكلت، وجعلت آخذ ذلك الدر لأحتمله". فقالوا له: "دعه نغرسه لك شجراً ينبت لك خيراً من هذا". قال: "أين؟" قالوا: "في دار لا تخرب، وثمر لا يتغير، وملك لا ينقطع، وثياب لا تبلى، فيها رضوى وعينا وقرة أعين أزواج رضيات مرضيات راضيات، لا يغرن ولا يغرن". فعليك بالانكماش فيما أنت، فإنما هي غفوة حتى ترتحل فتنزل الدار. فما مكث بعد هذه الرؤيا إلا جمعتين حتى توفي، فرآه ليلة وفاته في المنام بعض أصحابه الذين حدثهم برؤياه، وهو يقول: "ألا تعجب من شجر غرس لي في يوم حدثتك وقد حملت؟" فقال له: "ما حمل؟" قال: "لا تسأل، لا يقدر أحد على صفته".

يا قوم، ألا راغب فيما أعده الله للطائعين في الجنان؟ ألا طالب لما أخبر به من النعيم المقيم؟ مع أنه ليس الخبر كالعيان. من يرد ملك الجنان، فليدع عنه التواني، وليقم في ظلمة الليل إلى نور القرآن، وليصل صوماً بصوم. إن هذا العيش فاني، إنما العيش جنان الله في دار الأماني.

عن أنس رضي الله عنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الصدقة أفضل؟ قال: "صدقة في رمضان".

وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عمرة في رمضان تعدل حجة" أو قال: "حجة معي" أي تشبه في الأجر، يعني له ثواب يشبه مثل هذا.

وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلم قال: "الصوم نصف الصبر". أخرجه الترمذي.

أين أهل القيام لله؟ دابوا الجهد في رضا الجبار. أنتم الآن في ليالٍ عظام، سرها زائد على الأسرار، فاستزيدوا من العبادة فيها تأمنون اليوم من عذاب النار. أين من يركب الذنوب اغتراباً؟ يخافون غضب القهار. قد أهل الهلال من رمضان، شهر زلفى وتوبة ودكار. فاذكروا الله فيه ذكراً كثيراً. فاذكروا الله فيه ذكراً كثيراً، واستجيروه من عذاب النار، وارجعوا عن ذنوبكم بمتاب صادق صادق، وأقلعوا عن الإصرار. ربما كان مسرفاً مستمراً في خطاياه مكثر الأوزار، ثم إن الإله تاب عليه، فاقتضى حمده سبيل الخيار. فاعملوا أيها المسيئون، وادعوا ربكم جهراً وفي الأسرار، واحذروا غفلة القنوط، وداووا داءها بالرجوع للغفار. تجد الله في المعاد كريماً، ماحياً للذنوب والأوزار.

معشر التائبين، صوموا اليوم عن شهوات الهوى، لتدركوا عيد الفطر يوم اللقاء. لا يطولن عليكم الأمد باستبطاء الأجل، فإن معظم نهار الصيام قد ذهب، وعيد اللقاء قد اقترب. لما سلسل الشيطان في شهر رمضان، وخمدت نيران الشهوات بالصيام، انعزل سلطان الهوى، وصارت الدولة لحاكم العقل بالعدل، فلم يبق للعاصي عذر.

يا هيوم الغفلة عن القلوب تقشعي، يا شموس التقوى والإيمان اطلعي، يا صحائف أعمال الصالحين ارتفعي، يا قلوب الصائمين اخشعي، يا أقدام المجتهدين اسجدي لربك واركعي، يا عيون المتهجدين لا تهجعي، يا ذنوب التائبين لا ترجعي، يا أرض الهوى ابلعي ماءك، ويا سماء النفوس اقلعي، يا بروق الأشواق للعشاق المعي، يا خواطر العارفين ارتعي، يا هم المحبين بغير رضا الله لا تقنعي. قد مدت في هذه الأيام موائد الأنعام للصوام، فما منكم إلا من دعي. يا قومنا أجيبوا داعي الله، ويا هم المؤمنين أسرعي. فطوبى لمن أجاب فأصاب، وويل لمن طرد عن الباب وما دعي.

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أصبح منكم اليوم صائماً؟" قال أبو بكر: أنا. قال: "فمن تبع منكم اليوم جنازة؟" قال أبو بكر: أنا. قال: "فمن أطعم اليوم مسكيناً؟" قال أبو بكر: أنا. قال: "فمن تصدق بصدقة؟" قال أبو بكر: أنا. قال: "فمن عاد منكم مريضاً؟" قال أبو بكر: أنا. قال عليه الصلاة والسلام: "ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة".

ومنها أن الجمع بين الصيام والصدقة أبلغ في تكفير الخطايا واتقاء جهنم والمباعدة عنها، وخصوصاً انضم إلى ذلك قيام الليل، فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الصيام جنة". وفي رواية: "جنة أحدكم من النار كجنته من القتال". وفي حديث معاذ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وقيام الرجل من جوف الليل يعني أنه يطفئ الخطيئة أيضاً". وقد صرح بذلك في رواية الإمام أحمد. وفي الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اتقوا النار ولو بشق تمرة".

كان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول: "صلوا في ظلمة الليل ركعتين لظلمة القبور، وصوموا يوماً شديداً حره لحر يوم نشور، وتصدقوا بصدقة لشر يوم عسير".

قال كعب: ينادي يوم القيامة منادٍ: "إن كل حارث يعطى بحرفه ويزاد، غير أهل القرآن والصيام يعطون أجورهم بغير حساب". ويشفعان له أيضاً عند الله عز وجل، كما في مسند أحمد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة. يقول الصيام: أي ربي منعته الطعام والشهوات بالنهار، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، فشفعني فيه. فيشفعان".

فإذا منعه الصيام من المحرمات كلها، فإنه يشفع له عند الله يوم القيامة، ويقول: "يا ربي منعته شهواتي، فشفعني فيه". فهذا لمن حفظ صيامه ومنعه من شهواته.

يا قوم، أين آثار الصيام؟ أين أنوار القيام؟ إن كنت تنوح يا حمام البان للبين، فأين شاهد الأحزان؟ أجفانك للدموع أم أجفاني؟ لا يقبل مدع بلا برهان.

هذا عباد الله، شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، وفي بقيته للعابدين مستمتع. وهذا كتاب الله يتلى فيه بين أظهركم ويسمع، وهو القرآن الذي لو أنزل على جبل لرايته خاشعاً يتصدع. ومع هذا فلا قلب يخشع، ولا عين تدمع، ولا صيام يصان عن الحرام فيشفع، ولا قيام استقام فيرجى في صاحبه أن يشفع. قلوب خلت من التقوى، فهي خراب بلقع، وتراكمت عليها ظلمة الذنوب، فهي لا تبصر ولا تسمع. كم تتلى علينا آيات قرآن وقلوبنا كالحجارة أو أشد قسوة، وكم يتوالى علينا شهر رمضان وحالنا فيه كحال أهل الغفلة، لا الشاب منا ينتهي عن الصبوة، ولا الشيخ ينزجر عن القبيح فيلتحق بالصفوة. أين نحن من قوم إذا سمعوا داعي الله أجابوا الدعوة، وإذا تليت عليهم آيات الله جلت قلوبهم جلوة، وإذا صاموا صامت منهم الألسنة والأسماع والأبصار، فما لنا فيهم أسوة؟ فما بيننا وبين حال أهل الصفا أبعد مما بيننا وبين الصفا والمروة. كم حسنت منا الأقوال وساءت الأعمال، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وحسبنا الله.

يا نفس، فاز الصالحون بالتقاء، وأبصروا الحق، وقلبي قد عمي. يا حسنهم والليل قد جنهم، ونورهم يفوق نور الأنجم. ترنموا بالذكر في ليلهم، فعشهم قد طاب بالترنم. قلوبهم للذكر قد تفرغت، دموعهم كلؤلؤ منتظم. أسحارهم بهم لهم قد أشرقت، وخلع الغفران خير قسم. وأحكي يا نفس ألا تيقظي للنفع قبل أن تزل قدمي. مضى الزمان في توانٍ وهوى، فاستدركي ما قد بقي واغتنمي. ماذا أنت فاعل الآن وأنت تودع شهر رمضان؟

عباد الله، تدبروا القرآن المجيد، فقد دلكم على الأمر الرشيد، وأحضروا قلوبكم لفهم الوعد والوعيد، ولازموا طاعة ربكم، فهذا شأن العبيد، واحذروا غضبه، فلكم أنقسم من جبار عنيد. إن بطش ربك لشديد، إنه هو يبدئ ويعيد، وهو الغفور الودود، ذو العرش المجيد، فعال لما يريد.

أين من بنى وشاد وطول وتأمر على الناس وساد في الأول، وظن جهلاً منه أنه لا يتحول؟ هيهات، عاد الزمان عليهم سالباً ما فسخوا كأساً من الموت على إهلاكهم أول. أفعينا بالخلق الأول؟ بل هم في لبئس من خلق جديد.

إن شهر رمضان قد انصرم وانمحق، أي مضت أيامه وتشتت نظامه، بعد أن كان تسق، فكانكم به قد رحل وانطلق، يشهد لمن أطاع، وعلى من فسق. فأين الحزن لفراقه؟ وأين القلق؟ ما كان أشرف زمانه بين صوم وسهر، وما كان أصفى أحواله من آفات الكدر، وما كان أطيب المناجاة فيه بين وسط الليل والسحر، وما كان أرق القلوب عند اشتغالها بالآيات والسور، وما كان أضوأ ألألئه في لياليه جوف الغسق. فيا أيها المقبول، هنيئاً لك بثوابه، تثوي به، وبشراك إذا أمنك الرب رب من عقابه، وطوبى لك حيث استخلصك لبابه، وفخراً لك حيث شغلك بكتابه، فاجتهد في بقية شهرك هذا قبل ذهابه، فرب مؤمل لقاء مثله ما قدر له ولا اتفق.

ويا أيها المطرود في شهر السعادة، خيبة لك إذا سبقك السادة، ونجا المجتهدون وأنت أسير الوسادة، وانسلخ هذا الشهر عنك ومن سلخت عن قبيح العادة، فأين تلهفك على الفوات؟ وأين حرق؟ فيا إخواني، قد دنا رحيل هذا الشهر وحان، فرب مؤمل لقاء مثله وفاته الإمكان، فودعوه بالأسف والأحزان، واندبوا عليه بالسن الأسى والأشجان. السلام عليك يا شهر رمضان، سلام محب أودى به القلق. السلام عليك يا شهر ضياء المساجد. السلام عليك يا شهر الذكر والمحامد. السلام عليك يا شهر زرع الحاصد. السلام عليك يا شهر المتعبد الزاهد. السلام عليك من قلب لفراقك فاقد. السلام عليك من عين لفراقك في أرَق. السلام عليك يا شهر المصابيح. السلام عليك يا شهر التراويح. السلام عليك يا شهر المتجر الربيح. السلام عليك يا شهر الغفران الصريح. السلام عليك يا شهر التبري من كل فعل قبيح. ويا أسفاً على ما اجتمع فيك من الخيرات والتسق. فيا ليت شعري هل تعود أيامك علينا أم لا تعود؟ ويا ليتنا علمنا من المقبول منا ومن المطرود؟ ويا ليتنا تحققنا ما تشهد به علينا يوم الورود؟ ويا أسفاً لتصرمك يا شهر السعود. ويا حسناً على صفاء القلوب وإخلاص السجود.

السلام عليك من مودع بتوديعك نطق. أين من كان معكم في العام الماضي؟ أما قصدته سهام المنون القواضي، فخلى في لحده بأعماله المواضي، وكان زاده من جميع ماله الحنوط والخرق. رحل والله عن أوطانه، ووضع وأزعج عن أهل عن أهله والوطن، وبقي في لحده أسير الحزن، وما نفعه ما جمع وما خزن، وتمنى أن يعاد ليزداد من الزاد، ولن. ولقد هت هتف به هاتف الإنذار فما فطن، وأصمه الهوى عن ناصح قد نطق. فتيقظ أيها الغافل، وانظر بين يديك، واحذر أن يشهد شهر رمضان بالمعاصي عليك، وتزود لرحيلك، وانصب الأخرى بين عينيك، واستعد للمنايا قبل أن تمد يديها إليك، قبل أن يوثق الأسير ويشتد الزفير ويجري العرق. غداً توفى النفوس ما كسبت، ويحصد الزارعون ما زرعوا. إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم، وإن أساءوا فبئس ما صنعوا.

كان السلف الصالح يجتهدون في إتمام العمل وإكماله وإتقانهم، ثم يهتمون بعد ذلك بقبوله ويخافون من رده. وهؤلاء الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة. وقيل: هنا ما آتوا إن كان من الزكاة أو من الصدقات يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة. وعن فضالة بن عبيد قال: لأن أكون أعلم أن الله قد تقبل مني مثقال حبة من خردل أحب إلي من الدنيا وما فيها، لأن الله يقول: "إنما يتقبل الله من المتقين". وقال عبد العزيز بن أبي رواد: أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح، فإذا فعلوه وقع عليهم الهم: أيقبل منهم أم لا. كان من شأن السلف كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان، ثم يدعون الله ستة أشهر أن يتقبله منهم.

اللهم تقبل منا رمضان. آمين.

إن العبد مأمور بالسعي في اكتساب الخيرات والاجتهاد في الأعمال الصالحات، وكل ميسر لما خلق له. أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة. "فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى، وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى". فالمبادرة المبادرة إلى اغتنام العمل فيما بقي من الشهر، فعسى أن يستدرك به ما فات من ضياع العمر. تولى العمر في سهو وفي لهو وفي خسري، فيا ضيعة ما أنفقت في الأيام من عمري، ومالي في الذي ضيعت من عمري من عذر؟ فما أغفلنا عن واجبات الحمد والشكر. أما قد خصنا الله بشهر أيما شهري، بشهر أنزل الرحمن فيه أشرف الذكر، وهل يشبهه شهر وفيه ليلة القدر؟ فكم من خبر صح بما فيها من الخير. روينا عن ثقات أنها تطلب في الوتر، فطوبى لامرئ يطلبها في هذه العشر، ففيها تنزل الملائكة بالأنوار والبر. وقد قال: "سلام هي حتى مطلع الفجر". ألا فادخروها، إنها من أنفس الذخائر. فكم من معتق فيها من النار ولا يدري.

كان بعض السلف يظهر عليه الحزن يوم عيد الفطر، فيقال له: إنه يوم فرح وسرور. فيقول: صدقت، ولكني عبد أمرني مولاي أن أعمل له عملاً، فلا أدري أيقبله مني أم لا. وعن الحسن رحمه الله قال: إن الله جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه، يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا. فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون ويخسر فيه المبطلون.

روي عن علي رضي الله عنه أنه كان ينادي في آخر ليلة من شهر رمضان: "يا ليت شعري، من هذا المقبول فنهنيه؟ ومن هذا المحروم فنعزيه؟". وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقول: "من هذا المقبول منا فنهنيه؟ ومن هذا المحروم منا فنعزيه؟".

أيها المقبول، هنيئاً لك. أيها المردود، جبر الله مصيبتك. ماذا فات من فاته خير رمضان؟ وأي شيء أدرك من أدركه فيه الحرمان؟ كم بين من حظه فيه القبول والغفران، ومن كان حظه فيه الخيبة والخسران؟ كم بين قائم حظه من قيامه السهر، وصائم حظه من صيامه الجوع والعطش. لما كانت المغفرة والعتق من النار كل منهما مرتباً على صيام رمضان وقيامه، أمر الله سبحانه وتعالى عند إكمال العدة بتكبيره وشكره، فقال: "ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون". فشكر من أنعم على عباده بتوفيقهم للصيام وإعانتهم عليه ومغفرته لهم به وعتقهم من النار، أن يذكروه ويشكروه ويتقوه حق تقاته. وقد فسر ابن مسعود رضي الله عنه تقواه حق تقاته بأن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر.

فيا أرباب الذنوب العظيمة، الغنيمة الغنيمة في هذه الأيام الكريمة، فما منها عوض، ولا تدانيها من متاع الدنيا قيمة. فكم يعتق فيها من النار من ذي جريره وجريمه، فمن اعتق فيها من النار فقد فاز بالجائزة العظيمة والمنحة الجسيمة. يا من أعتقه مولاه من النار، إياك أن تعود بعد أن صرت حراً إلى رق الأوزار. أيبعدك مولاك عن النار وأنت تتقرب منها؟ وينقذك منها وأنت توقع نفسك فيها؟ ولا تحيد عنها. وإن أمراً ينجو من النار بعدما تزود من أعمالها لسعيد. إن كانت الرحمة للمحسنين، فالمسيء لا ييأس منها. وإن تكن المغفرة مكتوبة للمتقين، فالظالم لنفسه من المسلمين غير محجوب عنها. إن كان عفوك لا يرجوه ذو خطأ، فمن يجود على العاصين بالكرم؟ إن كان لا يرجوك إلا محسن، فمن الذي يرجو ويدعو المذنب؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله في كل ليلة من شهر رمضان ألف عتيق من النار، فإذا كان آخر ليلة اعتق بعدد ما مضى". وفي بعض الروايات: "ألف ألف عتيق". روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان آخر يوم من شهر رمضان اعتق فيه مثل جميع ما اعتق". جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كانت آخر ليلة من رمضان اعتق الله عز وجل في ذلك اليوم بعدد ما اعتق من أول الشهر إلى آخره".

خرج عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في يوم عيد فطر، فقال في خطبته: "أيها الناس، إنكم صمتم لله ثلاثين يوماً، وقمتم ثلاثين ليلة، وخرجتم يوم تطلبون من الله أن يتقبل منكم".

إذا كمل الصائمون صيام رمضان وقيامه، فقد وفوا ما عليهم من العمل، وبقي ما لهم من الأجر، وهو المغفرة. فإذا خرجوا يوم عيد الفطر إلى الصلاة قسمت عليهم أجورهم، فرجعوا إلى منازلهم وقد استوفوا الأجر واستكملوه.

ترحل شهر الصبر والهفاه وانصرفا، واختص بالفوز في الجنات من خدم. وأصبح الغافل المسكين منكسراً مثلي، فيا ويحه يا عظم ما حرم. ما من فاته الزرع في وقت البذر، فما تراه يحصد إلا الهم والندم.

روى الشافعي في كتاب الأم عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: "من قام ليلة العيد محتسباً لم يمت قلبه حين تموت القلوب". قال الشافعي: وبلغنا أنه كان يقال: إن الدعاء يستجاب في خمس ليالٍ: ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة الفطر، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان. قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: رأيت مشيخة من خيار أهل المدينة يظهرون على مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العيد فيدعون ويذكرون الله حتى تمضي ساعة من الليل.

عباد الله، إن شهر رمضان قد عزم على الرحيل، ولم يبق منه إلا القليل. فمن منكم أحسن فيه، فعليكم التمام، ومن كان فرط، فليختمه بالحسنى، فالعمل بالختم. فاستمتعوا منه فيما بقي من الليالي اليسيرة والأيام، واستودعوه عملاً صالحاً يشهد لكم به عند الملك العلام، وودعوه عند فراقه بأسكى تحية وسلام.

سلام من الرحمن كل أواني على خير شهر قد مضى وزماني. سلام على شهر الصيام فإنه أمان من الرحمن أي أماني. لئن فنيت أيامك الغر بغتة، فلا الحزن من قلبي عليك شجاني. لقد ذهبت أيامه وما أطعتم، وكتب عليكم فيه ما أضعتم وما قصرتم. وكانكم بالمشمرين فيه وقد وصلوا، وانقطعتم. أترى ما هذا التوبيخ لكم؟ أو ما سمعتم ما ضاع من أيامنا؟ هل يغرم؟ هيهات والزمان. كيف تقوم يوم بارواح يباع ويشترى؟ وأخوة ليس يسام فيه درهم. قلوب المتقين إلى هذا الشهر تحن، ومن ألم فراقه تأن. دهاك الفراق فما تصنع؟ أتصبر أم تجزع؟ إذا كنت تبكي وهم جيرة، فكيف تكون إذا ودعوا؟ كيف لا يجري للمؤمن على فراقه دموع، وهو لا يدري هل بقي له في عمره إليه رجوع؟ تذكرت أياماً مضت وليالٍ خلت، فجرت من ذكرهن دموع. ألا هل لها يوماً من الدهر عودة؟ وهل لي إلى وقت الوصال رجوع؟ وهل بعد إعراض الحبيب تواصل؟ وهل لبدور قد أفلت طلوع؟

أين حرق المجتهدين في نهاره؟ أين قلق المتهجدين في أسحاره؟ إذا كان هذا جزع من ربح فيه، فكيف حال من خسر في أيامه ولياليه؟ ماذا ينفع المفرط فيه بكاؤه، وقد عظمت فيه مصيبته وجل عزاؤه؟ كم نصح المسكين فما قبل النصح؟ كم دعي إلى المصالحة فما أجاب إلى الصلح؟ كم شاهد الواصلين فيه وهو متباعد؟ كم مرت به زمر السائرين وهو قاعد؟ حتى إذا ضاق به الوقت وحاق به المقت، ندم على التفريط حين لا ينفع الندم، وطلب الاستدراك في وقت العدم.

أتترك من تحب وأنت جار، وتطلبهم إذا بعد المزاد؟ وتبكي بعد نايهم اشتياقاً، وتسأل في المنازل أين ساروا؟ تركت سؤالهم وهم حضور، وترجو أن تخبرك الديار. فنفسك لم ولا تلم المطايا، ومت كمداً فليس لك اعتذار.

يا شهر رمضان ترفق، دموع المحبين تدفق، قلوبهم من ألم الفراق تشقق. عسى وقفة للوداع تطفئ من نار الشوق ما أحرق. عسى ساعة توبة وإقلاع ترفو من الصيام كلما تخرق. عسى منقطع قطع عن ركب المقبولين يلحق. عسى أسير الأوزار يطلق. عسى العاصي من النار يعتق. عسى رحمة المولى لها العاصي يوفق. عسى وعسى من قبل وقت التفرق، إلى كل ما ترجو من الخير ترتقي. فيجبر مكسور، ويقبل تائب، ويعتق، ويسعد من شقي.

كان جعفر الصادق يدعو في آخر رمضان فيقول: "اللهم رب منزل القرآن، هذا شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، قد انقضى. يا ربي، فاعوذ بوجهك الكريم أن يطلع الفجر من ليلتي هذه، أو يخرج رمضان وعلي ذنب تعذبني به يوم ألقاك".

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله. اللهم رب منزل القرآن، هذا شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن. يا رب، نعوذ بوجهك الكريم. يا رب العالمين، نعوذ بوجهك الكريم من عذاب النار. يا رب العالمين، اعتقنا من نار جهنم. آمين. اللهم اجعلنا من عتقاء رمضان. آمين. اللهم اجعلنا من عتقاء رمضان. اللهم اجعلنا من عتقاء رمضان.

سألناك يا الله في هذا الشهر الكريم رحمة ومغفرة ورضواناً. سألناك يا الله أن تعتق رقابنا من النار. سألناك يا الله أن تعتق رقابنا من النار. سألناك يا الله أن تعتق رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا من النار. يا حي يا قيوم، يا حي يا قيوم، يا حي يا قيوم، برحمتك نستغيث، فاغثنا. أصلح لنا شأننا كله، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. يا حي يا قيوم، يا حي يا قيوم، يا حي يا قيوم، برحمتك نستغيث. أصلح لنا شأننا كله، ولا تكلنا يا مولانا إلى أنفسنا طرفة عين. يا رب العالمين، يا رب العالمين، يا رب العالمين. تقبل منا صيامنا. آمين. يا رب اجعلنا في هذا الشهر الكريم من المقبولين. يا رب لا تجعلنا من المحرومين. يا رب لا تجعلنا من أهل الحرمان. يا رب لا تجعلنا من أهل الحرمان. يا رب اجعلنا من أهل القبول والمغفرة والرضوان برحمتك يا الله. يا رحيم يا رحمن. اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا. اللهم أكرمنا برؤية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في المنام على الصفة الأصلية. ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك. اللهم استجب لنا وتقبل منا. آخر مجلس لنا في هذه الليلة المباركة من شهر رمضان بأسرار سورة الفاتحة.