📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

تفسير سورة الملك - الشيخ الدكتور نبيل الشريف

Shaykh Gilles Sadek (‫الشيخ جيل صادق‬‎)35:17

Transcription

الحمد لله رب العالمين. له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن. والصلاة والسلام الاتمان الاكملان على سيدنا محمد اشرف المرسلين.

روى ابو داوود والترمذي وغيرهما عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سورة في القران 30 آية شفعت لصاحبها حتى غفر له. تبارك الذي بيده الملك.

وروى الترمذي عن ابن عباس ان رجلا من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ضرب خبائه على قبر، اي خيمة، وهو لا يحسب انه قبر. فسمع من القبر قراءة تبارك الذي بيده الملك. فاتى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له ذلك. فقال صلى الله عليه وسلم: هي المانعة، هي المنجية، تنجيه من عذاب القبر. وحسنه الترمذي والحافظ السيوطي.

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير.

تبارك اي تبارك الله. اي دام فضله وبره وتعالى وتعاظم عن صفات المخلوقين. الذي بيده اي بتصرفه. فاليد هنا كناية عن الاحاطة والقهر. قال ابن عباس: يعني السلطان يعز ويذل. الملك اي ملك السماوات والارض وما فيهما وما بينهما. جميع الخلائق مقهورون بقدرته. يفعل في ملكه ما يريد ويحكم في خلقه بما يشاء. يعز من يشاء ويذل من يشاء. وكل شيء اليه فقير. وكل امر عليه يسير. وهو اي على كل شيء ممكن يقبل الوجود والعدم قدير. فلا يمنعه من فعله مانع ولا يحول بينه وبينه عجز ولا دافع لما قضى ولا مانع لما اعطى.

الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا. الذي خلق الموت والحياة اي الله الذي خلق الموت والحياة. فامات من شاء واحيا من شاء الى اجل معلوم. وجعل الدنيا دار حياه ودار فناء. وجعل الاخره دار جزاء وبقاء. ليبلوكم اي ليمتحنكم بامره ونهيه فيظهر منكم ما علم انه يكون منكم فيجازيكم على عملكم. ايكم ايها الناس احسن عملا اي اطوع والى طلب رضاه اسرع. او ايكم اخلصه واصوبه. فالخالص ان يكون لوجه الله. والصواب ان يكون على السنه. والمراد انه اعطاكم الحياه التي تقدرون بها على العمل وسلط عليكم الموت الذي هو داعيكم الى اختيار العمل الحسن على القبيح من حيث ان وراءه البعث والجزاء الذي لا بد منه. وقدم الله تعالى في هذه الايه ذكرى الموت على الحياه تنبيها لاهميه الموت ولكي نعمل لما بعد هذه الحياه.

وهو العزيز الغفور. وهو العزيز الغالب القوي الشديد انتقامه ممن عصاه وخالف امره. الغفور لمن تاب من ذنوبه.

الذي خلق سبع سماوات طباقا. ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت. فارجع البصر هل ترى من فطور.

الذي خلق اي اوجد وابرز من العدم الى الوجود. سبع سماوات طباقا اي سبع سماوات بعضها فوق بعض كما ثبت في حديث الاسراء الذي اخرجه البخاري ومسلم. ما ترى يا ابن ادم في خلق الرحمن العزيز الحكيم من تفاوت. قال البخاري: التفاوت الاختلاف والتفاوت والتفوت واحد. وحقيقه التفاوت عدم التناسب كان بعض الشيء يفوت بعضا ولا يلائمه. والمعنى ما ترى يا ابن ادم في شيء مما خلق الله عز وجل من اعوجاج ولا تناقض ولا عيب ولا خطا. وليس المراد ان المخلوقات لا يختلف بعضها عن بعض من حيث الشكل والصفه. فالاختلاف هنا المراد به ما يناقض الحكمه بالنسبه للخالق. والله عز وجل حكيم لا يجوز عليه العبث والسفه. اي لا يجوز عليه فعل ما لا حكمه فيه.

ثم امر الله سبحانه وتعالى بان ينظروا في خلقه ليعتبروا به فيتفكروا في قدرته. فقال: فارجع البصر. اي كرر النظر الى السماء وتاملها. هل ترى فيها يا ابن ادم من فطور. اي من شقوق وصدوع او عيب او خلل. والفطور الشقوق.

ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا وهو حسير. ثم ارجع البصر كرتين مره بعد مره. وانما امر بالنظر مرتين لان الانسان اذا نظر في الشيء مره قد لا يرى عيبه ما لم ينظر اليه مره اخرى. فاخبر تعالى انه وان نظر في السماء مرتين لا يرى فيها عيبا ولا خللا. وجواب الامر ينقلب اي ويرجع اليك البصر خاسئا اي صاغرا ذليلا متباعدا عن ان يرى عيبا او خللا. وهو حسير اي كليل منقطع قد بلغ الغايه في الاعياء لم يرى خللا ولا تفاوتا.

ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين واعتدنا لهم عذاب السعير. ولقد زينا السماء الدنيا وهي السماء القريبه من الارض والتي نشاهدها ويراها الناس بمصابيح اي بنجوم لها نور. وجعلناها اي جعلنا منها رجوما للشياطين اي يرجم الشياطين المسترقون للسمع بشهب تنفصل عن هذه النجوم. واعتدنا لهم اي هيانا للشياطين في الاخره عذاب السعير اي النار الموقده بعد الاحراق بالشهب في الدنيا.

وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير. وللذين كفروا بربهم اي واعتدنا للذين كفروا بالله من انس وجن عذاب جهنم وهي نار عظيمه جدا. وقد جاء في الحديث الذي رواه الترمذي انها اوقد عليها الف سنه حتى احمرت والف سنه حتى ابيضت والف سنه حتى اسودت فهي سوداء مظلمه. وبئس وهي كلمه ذم. وبئس المصير اي المرجع. اي بئس المال المنقلب الذي ينتظرهم وهو عذاب جهنم. اجارنا الله منها ونسال الله ان يحفظ علينا ايماننا ويحسن خاتمتنا ويدخلنا الجنه مع الابرار. امين.

الحمد لله رب العالمين. له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن. والصلاة والسلام الاتمان الاكملان على سيدنا محمد اشرف المرسلين.

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. اذا القوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور.

اذا القوا فيها يعني اذا القي الكفار في جهنم وطرحوا فيها كما يطرح الحطب في النار العظيمه. سمعوا لها يعني لجهنم شهيقا. والشهيق الصوت الذي يخرج من الجوف بشده. والمراد انهم سمعوا صوتا منكرا كصوت الحمار تصوت مثل ذلك لشده توقدها وغليانها. وهي تفور اي تغلي بهم كغلي المرجل.

تكاد تميز من الغيظ. كلما القي فيها فوج سالهم خزنتها الم ياتكم نذير. تكاد جهنم تميز يعني تتقطع وتتفرق من الغيظ على الكفار. فجعلت كالمغتاظه عليهم استعاره لشده غليانها بهم. كلما القي فيها فوج اي فريق وجماعه من الكفار. سالهم خزنتها وهم مالك واعوانه. وسؤالهم على جهه التوبيخ والتقريع وهو مما يزيدهم عذابا الى عذابهم. الم ياتكم نذير اي رسول في الدنيا ينذركم هذا العذاب الذي انتم فيه.

قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما انزل من شيء ان انتم الا في ضلال كبير. قالوا بلى قد جاءنا نذير انذرنا وخوفنا. كما في قوله تعالى: وقال لهم خزنتها الم ياتكم رسل منكم يتلون عليكم ايات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا. قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين. اعترف الكفار بان الله عز وجل ارسل اليهم رسلا ينذرونهم لقاء يومهم هذا. واعترفوا ايضا بانهم كذبوهم. كما قال الله تعالى اخبارا عنهم: فكذبنا وقلنا اي قالوا للرسول المرسل اليهم ما نزل الله عليك من شيء مما تقول من وعد ووعيد وغير ذلك. ان انتم الا في ضلال كبير. وفيه وجهان. قال ابو حيان في تفسيره البحر المحيط: ما نصه الظاهر ان قوله ان انتم الا في ضلال كبير من قول الكفار للرسل الذين جاؤوا نذر اليهم. انكروا اولا ان الله نزل شيئا. واستجهلوا ثانيا من اخبر بانه تعالى ارسل اليهم الرسل. وان قائل ذلك في حيره عظيمه. ويجوز ان يكون من قول الخزنه للكفار اخبارا لهم وتقريعا بما كانوا عليه في الدنيا. وارادوا بالضلال الهلاك الذي هم فيه. او سموا عقاب الضلال ضلالا لما كان ناشئا عن الضلال.

وقالوا لو كنا نسمع او نعقل ما كنا في اصحاب السعير. وقالوا اي وقال الكفار ايضا وهم في النار لخزنه جهنم: لو كنا في الدنيا نسمع من النذر اي الرسل ما جاؤوا به من الحق سماع طالب للحق. او نعقل عقل متامل ومفكر بما جاء به الرسل ما كنا في اصحاب السعير. يعني ما كنا من اهل النار ولم نستوجب الخلود فيها.

فاعترفوا بذنبهم فسحقا لاصحاب السعير. فاعترفوا بذنبهم اي بكفرهم في تكذيبهم الرسل. وهذا الاعتراف لا ينفعه ولا يخلصهم من عذاب الله. فسحقا اي فبعدا لاصحاب السعير. وهم اهل النار من رحمه الله. وهو دعاء عليهم.

ان الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفره واجر كبير. واعلم انه تعالى لما ذكر وعيد الكفار اتبعه بوعد المؤمنين. فقال: ان الذين يخشون ربهم ان يخافونه بالغيب اي الذي اخبروا به من امر المعاد واحواله. او يخافونه وهم في غيبتهم عن اعين الناس في خلواتهم فامنوا به واطاعوه سرا كما اطاعوه علانيه. لهم مغفره اي عفو من الله عن ذنوبهم. واجر كبير وهو الجنه.

واسروا قولكم او اجهروا به انه عليم بذات الصدور. واسروا اي اخفوا ايها الناس قولكم او اجهروا به اي اعلنوه واظهروه. واللفظ لفظ الامر والمراد به الخبر. يعني ان اخفيتم كلامكم او جهرتم به فانه تعالى عليم بذات الصدور. يعني بما في القلوب من الخير والشر. فكيف بما نطقتم به. والايه فيها بيان استواء الامرين اي الاسرار والجهر في علم الله تعالى.

الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير. قال ابن الجوزي: قال ابن عباس: نزلت في المشركين كانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره جبريل بما قالوا. فيقول بعضهم: اسروا قولكم حتى لا يسمع اله محمد. الا يعلم الخالق جل ثناؤه من خلق. وهو الذي احاط بخفيات الامور وجلياتها وعلم ما ظهر من خلقه وما بطن. او الا يعلم الخالق سركم وجهركم. وهو استفهام معناه الانكار. اي كيف لا يعلم من خلق الاشياء واوجدها من العدم الصرف. وهو اللطيف المحسن الى عباده في خفاء وستر من حيث لا يحتسبون. الخبير اي المطلع على حقيقه الاشياء فلا تخفى على الله خافيه. ونسال الله ان يحفظ علينا ايماننا ويحسن خاتمتنا ويدخلنا الجنه مع الابرار. امين.

الحمد لله رب العالمين. له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن. والصلاة والسلام الاتمان الاكملان على سيدنا محمد اشرف المرسلين.

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. هو الذي جعل لكم الارض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور.

هو الذي جعل لكم الارض ذلولا اي الله هو الذي جعل لكم ايها الناس الارض سهله تستقرون عليها ويمكن المشي فيها والحفر للاب وشق العيون والانهار فيها وبناء الابنيه وزرع الحبوب وغرس الاشجار فيها ونحو ذلك. ولو كانت صخره صلبه لما تيسر شيء منها. فامشوا في مناكبها اي طرقاتها. وقيل في جبالها. وقيل في جوانبها. قال البخاري: مناكبها جوانبها. والمعنى هو الذي سهل لكم السلوك في جبالها وهو ابلغ في التذليل. وكلوا من رزقه مما احله الله لكم. واليه النشور اي المرجع يوم القيامه. فتبعثون من قبوركم للحساب والجزاء.

ثم خوف كفار مكه فقال: اامنتم من في السماء ان يخسف بكم الارض فاذا هي تمور. ام امنتم من في السماء ان يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير.

اي اتامنون من في السماء اي الملك الموكل بالعذاب وهو جبريل ان يخسف بكم الارض. وهو ذهابها سفلا كما خسفت بقارون وكما خسف جبريل بمدن قوم لوط. فاذا هي تمور تتحرك باهلها. والمعنى ان الله تعالى يحرك الارض بقدرته عند الخسف بهم حتى يقلبهم الى اسفل وتعلو الارض عليهم وتمور فوقهم اي تذهب وتجيء. فائده مهمه: ذكر اهل التفسير عند بيان معنى هذه الايه ان الله لا يوصف بالمكان ولا يتحيز في جهه لان ذلك من صفات الاجسام. والله ليس جسما كبيرا ولا جسما صغيرا. فلا يسكن السماء ولا يسكن العرش ولا يجلس عليه. فربنا تبارك وتعالى موجود بلا مكان ولا جهه. وقد قال الحافظ العراقي في اماليه في تفسير حديث ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء واستدل بهذه الروايه اهل السماء على ان المراد بقوله من في السماء الملائكه.

ام امنتم من في السماء ان يرسل عليكم حاصبا اي ريحا ذات حجاره من السماء كما ارسلها على قوم لوط واصحاب الفيل. فستعلمون الكفره كيف نذير اي كيف عاقبه نذيري لكم اذ كذبتم به ورددتموه على رسولي. والمعنى واذا عاينتم العذاب فستعلمون ان انذاري بالعذاب حق حين لا ينفعكم العلم.

ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير. ولقد كذب اي المشركون الذين من قبلهم اي من قبل كفار مكه وهم الامم الخاليه كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط واصحاب مدين وقوم فرعون. فانهم كذبوا ما جاءت به الرسل. فكيف كان نكير اي انكاري عليهم. اليس وجدوا العذاب حقا. بلى.

اولم يروا الى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن الا الرحمن انه بكل شيء بصير. ولما حذرهم ما يمكن احلاله بهم من الخسف وارسال الحاصب نبههم على الاعتبار بالطير وما احكم من خلقها. فقال عز وجل: اولم يروا المشركون الى الطير جمع طائر تطير فوقهم في الهواء صافات اي باسطات اجنحتهن في الجو عند طيرانها. ويقبضن ان يضممن الاجنحه الى جوانبهن. قال البخاري: يضربن باجنحتهن. وقال مجاهد: صافات بسط اجنحتهن. ما يمسكهن عن الوقوع مع ثقلها وضخامه اجسامها الا الرحمن سبحانه وتعالى. والمعنى لم يكن بقاؤها في جو الهواء الا بقدره الله وحفظه. انه تعالى بكل شيء بصير اي عالم بالاشياء ولا تخفى عليه خافيه.

امن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن ان الكافرون الا في غرور. امن اي من هذا الذي هو جند لكم اي اعوان لكم ايها الكافرون ينصركم يمنع ويدفع عنكم العذاب اذا نزل بكم. والمعنى لا ناصر لكم من دون الرحمن اي سوى الرحمن. فقوله تعالى امن هذا الذي هو استفهام انكار. اي لا جند لكم يدفع عنكم عذاب الله. ان الكافرون اي ما الكافرون بالله الا في غرور من الشياطين تغرهم بان لا عذاب ولا حساب. او المعنى ما الكافرون بالله الا في غرور من ظنهم ان ما يعبدونه من دون الله يقربهم الى الله زلفا وانها تنفع او تضر.

امن هذا الذي يرزقكم ان امسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور. امن اي من هذا الذي يرزقكم اي يطعمكم ويسقيكم وياتي باقواتكم وينزل عليكم المطر. ان امسك رزقه اي قطع عنكم رزقه. والمعنى لا احد يرزقكم ان حبس الله عنكم اسباب الرزق كالمطر والنبات وغيرهما. بل لجوا اي تمادوا واصروا مع وضوح الحق في عتو اي تكبر وعناد. ونفور اي تباعد عن الحق واعراض عنه. ونسال الله ان يحفظ علينا ايماننا ويحسن خاتمتنا ويدخلنا الجنه مع الابرار. امين.

الحمد لله رب العالمين. له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن. والصلاة والسلام الاتمان الاكملان على سيدنا محمد اشرف المرسلين.

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. افمن يمشي مكبا على وجهه اهدى ام من يمشي سويا على صراط مستقيم.

ثم ضرب الله مثلا للمؤمن والكافر. فقال: افمن يمشي مكبا على وجهه اي منكسا راسه لا ينظر امامه ولا يمينه ولا شماله. فهو لا يامن من العثار والانكباب على وجهه ولا يدري اين يذهب. وهذا هو الكافر اكب على الكفر والمعاصي في الدنيا فحشره الله على وجهه يوم القيامه. اهذا اهدى اي اشد وارشد استقامه على الطريق واهدى له. ام من يمشي سويا معتدلا ناظرا ما بين يديه وعن يمينه وعن شماله يبصر الطريق على صراط اي طريق مستقيم اي مستو لا عوجاج فيه. وقد شبه الله تعالى المؤمن في تمسكه بالدين الحق ومشيه على منهاجه بمن يمشي في الطريق المعتدل الذي ليس فيه ما يتعثر به. وشبه الكافر في ركوبه ومشيه على الدين الباطل بمن يمشي في الطريق الذي فيه حفر وارتفاع وانخفاض فيتعثر ويسقط على وجهه كلما تخلص من عثره وقع في اخرى.

قل هو الذي انشاكم وجعل لكم السمع والابصار والافئده قليلا ما تشكرون. قل يا محمد للمشركين: هو الذي انشاكم اي الله الذي خلقكم. وجعل لكم السمع تسمعون به والابصار تبصرون بها والافئده اي القلوب تعقلون بها. قليلا ما تشكرون اي قليلا ما تشكرون الله على هذه النعم التي انعمها عليكم. وشكر نعمه الله تعالى هو ان يصرف تلك النعمه الى وجه رضاه. وانتم لما صرفتم السمع والبصر والعقل لا الى طلب مرضاه الله فانتم ما شكرتم نعمته البته.

قل هو الذي ذراكم في الارض واليه تحشرون. قل يا محمد الله هو الذي ذراكم اي بثكم وفرقكم في الارض. واليه تحشرون اي تبعثون يوم القيامه فتجمعون من قبوركم للحساب والجزاء. والمعنى ان القادر على خلقكم من العدم قادر على اعادتكم. وفي ذلك رد على منكر البعث والحشر.

ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين. ويقولون اي المشركون المنكرون للبعث: متى هذا الوعد اي متى يوم القيامه ومتى هذا العذاب الذي تعدوننا به ان كنتم صادقين في وعدكم ايانا. وهذا استهزاء منهم.

فاجابهم الله عن ذلك بقوله: قل انما العلم عند الله وانما انا نذير مبين. قل اي يا محمد: انما العلم بوقت قيام الساعه لا يعلم ذلك غيره. وانما انا نذير لكم انذركم عذاب الله على كفركم به. مبين اي ابين لكم الشرائع.

فلما راوه زلفه سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون. فلما راوه اي فلما راى هؤلاء المشركون العذاب الموعود به في الاخره زلفه اي قريبا منهم. سيئت وجوه الذين كفروا ظهر فيها السوء والكابه وغشيها السواد كمن يساق الى القتل. وقيل اي تقول لهم الزبانيه ومن يوبخهم: هذا العذاب الذي كنتم به تدعون اي تفتعلون من الدعاء اي تمنون وتسألون تعجيله. وتقول تقولون: اتنا بما تعدنا. او هو من الدعوه اي كنتم بسببه تدعون انكم لا تبعثون اذا متم.

قل ارايتم ان اهلكني الله ومن معي او رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب اليم. قل اي قل يا محمد للمشركين من قومك الذين كانوا يتمنون موتك: ارايتم ان اهلكني الله اي اماتني كما تريدون ومن معي من المؤمنين. او رحمنا فابقانا واخر في اجالنا فلم يعذبنا بعذابه. فمن يجير الكافرين من عذاب اليم اي من يحميكم ويمنع عنكم العذاب الموجع المؤلمه الذي سببه كفركم. والمعنى لا ليس ينجي الكفار من عذاب الله موتنا وحياتنا. فلا حاجه بكم الى ان تستعجلوا قيام الساعه ونزول العذاب. فان ذلك غير نافعكم بل ذلك بلاء عليكم عظيم.

قل هو الرحمن امنا به وعليه توكلنا. قل يا محمد: هو الرحمن اي الذي نعبده ونوحده وادعوكم الى عبادته. امنا به اي صدقنا به ولم نشرك به شيئا. وعليه توكلنا اي وعليه اعتمدنا في امورنا. وان الضار والنافع على الحقيقه هو الله.

فستعلمون من هو في ضلال مبين. فستعلمون ايها المشركون ايها المشركون الله اذا نزل بكم العذاب وعاينتموه من هو في ضلال اي من هو بعيد عن الحق وعلى غير طريق مستقيم. نحن ام انتم. مبين اي بين.

قل ارايتم ان اصبح ماؤكم غورا فمن ياتيكم بماء معين. قل يا محمد لهؤلاء المشركين: ارايتم ايها القوم اي اخبروني يا معشر قريش ان اصبح ماؤكم غورا اي غائرا ذاهبا في الارض الى اسفل لا تناله الايدي ولا الدلاء. وهو جمع دلو. فمن اي الذي ياتيكم بماء معين اي بماء ظاهر تراه العيون او جار يصل اليه من اراده. اي لا ياتيكم به الا الله. فكيف تنكرون ان يبعثكم. ويروى ان هذه الايه تليت عند ملحد فقال: ياتي به الفؤوس والمعاول. فذهب ماء عينه في تلك الليله وعمي. نعوذ بالله من الجراه على الله وعلى اياته. ونسال الله ان يحفظ علينا ايماننا ويحسن خاتمتنا ويدخلنا الجنه مع الابرار. امين.