Transcription
الحمد لله رب العالمين، أصلي على الرسول عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحابته أجمعين.
وبعد، ومما أحب أن أنبه عليه في هذا اليوم هو موضوع مهم يحصل في رمضان، شيء محزن، متعب، مؤلم، مقزز، يؤلم قلوب الأخيار والأفاضل والطيبين، وهو ما يشاهد في الأسواق معاشر المسلمين من خروج النساء ومن خروج الشباب في الأسواق والاختلاط في المتاجر والمحلات في صور ملفته للنظر.
تخرج المرأة لوحدها وتمكث من بعد صلاة العشاء إلى قبيل الفجر، وهي من محل إلى محل بحجة البيع والشراء وشراء كسوة العيد، ومن تاجر إلى تاجر. لبست بعض النساء أجمل ثيابها وتطيبت بأجمل طيبها وخرجت تتحدث مع هذا التاجر وتبايعه، وربما زادت المراجلة بينها وبينه من أجل أن يخفض لها السلعة. وقد وضعوا في المحلات الكثير من الشباب، وربما لبس الشباب البسة وكانهم ذاهبون في فسحة لا إلى بيع وشراء، وأشكالهم أشكال وألوان، تجملوا وتزينوا للفتيات اللواتي يخرجن بلا محارم، وهذا شيء مؤلم محزن.
أيها الأب، أيها الأخ، أيها الزوج، أترضى أن يحصل هذا؟ أنت رجل وأنت تعلم ما يحصل في الأسواق، هل نسيت أم تناسيت؟ هل أنت غبي أم تغابيت؟ هل أنت جاهل أم تجاهلت ما يحصل في الأسواق؟ يخرج الكثير من الشباب اليوم، يخرج الشباب الكثير اليوم لا من أجل أن يشتري، ولكن من أجل أن يمتع نظره السيء، عياذاً بالله، بالمغريات والفتن في الأسواق، صور محزنة وصور مقززة، والعياذ بالله تبارك وتعالى.
وأشد من ذلك حين يقف رب الأسرة حين يخرج معها ويقف على بوابة المتجر، وينظر ويقول لزوجته: ادخلي، اشتري أنت. وهو يعلم الزحام والاختلاط وما يحصل داخل المتاجر. هل بقي عندك إحساس أيها الرجل؟ هل بقيت عندك غيرة أيها الرجل؟ لماذا جعلت قواماً؟ لماذا جعلت قوامة الرجال قوامون على النساء؟ لماذا جعلت أنت المسؤول على المرأة؟ هل من أجل أن تشتري لك هي؟ هل من أجل أن تبيع ما تريد أنت؟ من أجل أن بعض النساء تؤثر على الرجال بخلاف لو دخلت أنت. ولهذا يقول البائع: ومن أجلك ننزل كي وكيت. والمرأة ربما تحدثت معه وتحدثت معه، وربما لانت وربما ضاعت، وما أكثر الضياع. ولو تجلسون مع أصحاب المحلات وتسمعوا منهم، ستسمعون أخباراً تسيب رؤوسكم.
ولهذا لا ينبغي لمسلم أن يأذن لامرأته وابنته أن تخرج إلى الأسواق، حرام، حرام، حرام، لما يوجد من المنكرات. بعض النساء لا ترجع إلا وقد لمسها هذا ومسكها هذا. أين غيرتك يا أخي؟ أين غيرتك أيها المسلم؟ أين غيرتك؟ لم يكن هذا حاصل في زمن قديم، وإنما كان الرجل هو الذي يشتري وهو الذي يزاحم الرجال في الأسواق. والآن امتلأت. خرجت في أول رمضان وتعجبت، كانت لدي مهمة في مكان ما، فلما رآني شخص تعجب، قال: المشايخ ما يعرفوني. قال: حتى المشايخ في الأسواق مستغرب أن هذا ليس جوّنا نحن، هذا ليس مكاننا. فاستغرب حين أنا دخلت السوق، فيستغرب مني أنا وأنا رجل، فكيف إذا دخلت المرأة وقد لبست أجمل ما عندها ولبست أجمل نعل وأجمل برقع ولبست كمها الطويل، إذا تحدثت مع البائع ينزل إلى هنا، وأنتم تعلمون ذلك. وربما ما تمشي في الشارع وترفع ثوبها ليظهر ما تحت حجابها أو جلبابها، إن صح أنه جلباب، وربما جلباب ربطت حقوها به، وإذا بها تهتز في الشارع، والعياذ بالله. بلايا، بلايا يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم. والله ما رأيت زمناً أكثر انتشاراً للباطل وتزييناً له من هذا الزمن، عياذاً بالله.
وإذا تحدثنا سلقنا ألسنة السفهاء بألسنتهم وتحدثوا علينا، وكأننا نقول منكراً، عياذاً بالله. وربما تسمع من يقول: ما لهؤلاء من دخل؟ وكأنك تسمع هذا وهذا من صحفي وإعلامي ومتفلسف. دعوا الناس، لا تطعنوا في النيات، ما طعنا في النيات، ولكننا رأينا منكراً، والرسول عليه الصلاة والسلام قال: "من رأى منكم منكراً فليغيره". وهذا من التغيير بقدر المستطاع.
فأنا أناشد أولياء الأمور، وأناشد الساسة، هذه مسؤولية، سنسأل عنها بين يدي الله. تخرج الفتاة بالكاميرا. كان زمان، زمان أذكر أنا، إذا خرج شاب شاب وحالق رأسه حلاقة غير طيبة، يأخذه الشرطة، والله الشرطة ويدخلونه عند الحلاق يحلق له فوق رأسه "إكس" شارع أربعة تأديباً له. إذا حلق اليوم تخرج المرأة لابسة لبس، نعوذ بالله، فتنة قد أنزلت مرقعها وأظهرت جزءاً من أنفها وجزءاً من وجنتيها، وتقول: محجبة. أنت محجبة أنت يا امرأة؟ إن حجابك يحتاج إلى حجاب. أنت ماذا تريدين؟ لما تخرجين بهذه الكيفية؟ يا امرأة اتقي الله عز وجل، يا امرأة أنت في رمضان، يا امرأة أنت في العشر الأواخر من رمضان. هذا حرام، هذا منكر، هذا لا يجوز، لا يجوز.
إذا لم يكن هناك من يمنعها في بيتها، فلتتق الله المرأة، فلتتق الله المرأة. ضعيفة، وصفها النبي عليه الصلاة والسلام بالضعف، وجعل النبي معها القوي وهو الرجل. فإذا ضعف الرجل والمرأة، ودع الدنيا، ودع الغيرة، ودع الشهامة، ودع الكرامة، عياذاً بالله تبارك وتعالى.
فليحذر المسلمون من هذا، وليحذر التجار. التجار يتقون الله تبارك وتعالى. عند بعض التجار تدخل عنده وكأنك داخل محل دعارة، بكثرة الصور العارية، صور في المنتجات في الملابس عارية. فكيف تسمح لزوجتك تدخل حتى أنت تدخل في مثل هذه الأماكن السيئة؟ وربما تعمد التاجر وضع الصور الخليعة، أعوذ بالله. يا جماعة، نحن مسلمون، نحن مسلمون، لدينا قيم وأخلاق ودين وعقيدة. هذا حرام، هذا حرام. يا صاحب المحل، من سمح لك تضع في لافتة الدعاية على بوابة دكانك صورة صورة امرأة عارية؟ عارية؟ هذا حرام وهذا منكر يجب أن يزال. في صورهم في محلاتهم صور سيئة للغاية، ربما لا تفعل المرأة ذلك مع زوجها في غرفة النوم، عياذاً بالله تبارك وتعالى.
فنسأل الله أن يلطف بالمسلمين. الله أعلم ما القادم سيكون. الله أعلم ما القادم. الله يحفظ نساءنا، الله يحفظ أولادنا وبناتنا، الله يحفظ علينا هذه القيم والأخلاق. يا رب، يا رب، يا رب، لا تمتنا إلا وأنت راضٍ عنا. يا رب، احفظ بناتنا. يا رب، نحن في زمن انقلبت فيه الحقائق. يقف بعض الشيوخ والدعاة على شاشات التلفزيون أمام امرأة كاسية عارية، ليتحدث الشيخ عن غض البصر ويتحدث الشيخ عن الحجاب أمام كاسية عارية. قلبت الحقائق، عياذاً بالله. قلبت الحقائق. في زمن تأتي الممثلة والممثل، وقبل أن يدخل في دوره الرومانسي، يدعو الله ويحمد الله ويشكره على أن من عليه بهذه النعمة. انقلبت الحقائق. في زمن يقف اللاعب في كمال الأجسام ولاعب كرة القدم، وإذا ما انتصر يسجد لله شكراً وهو في جسم عارٍ، عياذاً بالله تبارك وتعالى. في زمن يبكي الأب والأم إذا فاز ابنهما في الأغاني، تبكي الأم فرحاً ويبكي الأب فرحاً لأن ولده فاز في مسابقات الأغاني. ما هذا الزمن الذي وصلنا إليه؟ ما هذا الوقت الذي وصلنا إليه؟
اللهم احفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين. اللهم احفظ نساءنا. اللهم احفظ نساءنا. اللهم احفظ نساءنا. يا رب العالمين، يا رب العالمين، يا رب العالمين. نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.