Transcription
في الع من اكتوبر عام 1496 وفي بلده لير الصغيره بالقرب من مدينه انتيرب في الاراضي المنخفضه وقع احد اهم الاحداث في التاريخ الاوروبي.
وفي ذلك اليوم تزوجت الاميره جوانا من قشتاله، وهي اميره تبلغ من العمر ست 16 عاما من البيت الملكي الاسباني تراستمارا، من فيليب الوسيم دوق بورجوندي. سيد هولندا وعضو في البيت النمساوي هابسبورج. كان والد فيليب هو ماكسيميليان من بيت هابسبورغ وارشيدوق النمسا ثم الامبراطور الروماني المقدس.
ربما لم يبدو الزواج غريبا جدا لاي شخص شهده. كان فيليب اكبر من عروسه بعام ونصف فقط، وبدا الامر وكانه زواج عائلي عادي لتعزيز العلاقات بين عائلتين ملكيتين مختلفتين. ولكن في هذا الزواج تم زرع بذور توسع بيت هابسبورغ ليصبح اقوى عائله في اي مكان في العالم.
على الرغم من ان جوانا كان لديها من الاخوه والاخوات، الا انهم جميعا كانوا اما غير شرعيين او اصغر منها سنا او ماتوا قبل فوات الاوان. وهذا يعني انها ورثت عرش قشت شتالا واراغون بعد سنوات ووحدت اسبانيا تحت حكمها. وبالتالي اصبح ابنها الاكبر فيليب تشارلز اول حاكم من ال هابسبورغ لاسبانيا.
هذا بالاضافه الى النشاط الاسباني في ذلك الوقت يعني انه بحلول منتصف القرن الس 16 حكم ال هابسبورغ اجزاء كبيره من اوروبا الغربيه والوسطى بما في ذلك اسبانيا والنمسا والمجر وبوهيميا والاراضي المنخفضه واجزاء من ايطاليا بالاضافه الى امبراطوريه متناميه حول العالم نادرا ما تغرب عنها الشمس. لقد كان طريقا طويلا بالنسبه لعائله بدات في العصور الوسطى كارستقراطيين صغار بالقرب من جبال القلب السويسريه.
استمر حكم الهابسبورغ لاجزاء كبيره من اوروبا دون هواده حتى نهايه الحرب العالميه الاولى عام 1918. هذه هي القصه المذهله لالي هابسبورج وكيف وصلوا الى حكم اجزاء كبيره من العالم. لقد بدا كل شيء بتواضع شديد ومن الغريب ان الامر لم يبدا دا في النمسا او اسبانيا او البلدان المنخفضه.
وبدلا من ذلك بدات قصه ال هابسبورغ على نطاق واسع في شمال ما نسميه الان سويسرا في اوائل القرن الحادي عشر. على الرغم من انه في تلك الايام لم تكن هناك بدايات اتحاد سويسري وكان هذا يعتبر جزءا من المانيا الاوسع.
حوالي عام 1025 قرر احد امراء المانيا الغربيه المدعو رادبوت كونت كليتغاو بناء قلعه جديده فيما يعرف الان بكانتون اارجاو في شمال سويسرا. اطلق عليها اسم قلعه هابسبورج. هناك معنيين محتملين لهذا. يعتبر جزء برج من الاسم مصطلحا المانيا عاما للمستوطنه او الموقع المحصن. ومن هنا نجد العديد من المدن الالمانيه الكبيره تسمى هامبورج ونورنبرج وما الى ذلك. قد يشير بس الى صقر او مخاضه.
اذا كان يشير الى مخاضه فان الاسم يعني فعليا المستوطنه عند مخاضه النهر. او اذا كان يشير الى صقر فانه كان يشير الى الارتفاع الذي بنيت عليه القلعه.
في الوقت الذي بنى فيه رادبوت القلعه لم تكن الالقاب شائعه في معظم انحاء اوروبا. بدا الناس في تبني الالقاب في القرنين الثاني عشر والثالث عشر. كانت بعض هذه الالقاب ابويه تشير الى سلاله النسب والبعض الاخر كان مهنيا مثل سميث الذي يشير الى ان الشخص كان حدا. بينما لا يزال البعض الاخر يشير الى المكان الذي ينحدر منه الشخص او العائله.
اعتمد اسلاف رادبوت الذين استمروا في العيش في قلعه هابسبورغ اسم عائلتهم او منزل اجدادهم كلقب لهم. ومن هنا نشات عائله هابسبورج.
لقد وضع التاريخ المبكر لبيت هابسبورغ النغمه لكيفيه تقدمهم كبيت ملكي عظيم لعده قرون قادمه. لقد اصبحوا اكثر قوه من خلال تحالفات الزواج ومن خلالهم استحوذ رؤساء الاسره الذين اطلقوا على انفسهم رسميا لقب كونت فون هابسبورغ او كونت هابسبورج بحلول منتصف القرن الثاني عشر على اراضي اضافيه في غرب المانيا وحول جبال القلب.
حدث تحول مهم في القرن الثالث عشر عندما بداوا في التركيز على توسيع نطاق سيطرتهم الى ما نسميه الان النمسه. على الرغم من ان هذا كان يعتبر امتدادا جنوبيا لالمانيا في ذلك الوقت.
وكانت الشخصيه الرئيسيه في هذه العمليه هو رودولف فون هابسبورج. في عام 1250 اصبح منصب الامبراطور الروماني المقدس الذي كان بمثابه مشرف اختياري فضفاض على الامبراطوريه الرومانيه المقدسه، وهي تكتل من مئات الامارات المستقله في جميع انحاء المانيا والاراضي المحيطه بها معلقا. لم يتمكن الامراء الالمان من اتخاذ قرار بشان امبراطور جديد ولم يكن هناك اباطره اخرون حتى القرن الرابع عشر.
ومع ذلك تم انتخاب العديد من الافراد للقب الاصغر وهو ملك المانيا. حصل رودولف فون هابسبورج على هذا اللقب في عام 1273 ثم استغله للحصول على اراضي جديده واسعه النطاق لعائلته في النمسه، مما جعل اثنين من ابنائه دوقين للنمسه واستيريا في عام 1282.
وبهذا اصبحت عائله من اصل الماني غربي تدين باسمها لقلعه سويسريه اللوردات البارزين في النمسه ونقلت قاعده سلطتها الى فينا. لم تكن هذه اكثر من مجرد مدينه في ذلك الوقت، على الرغم من نموها تحت رعايه هابسبورج. على سبيل المثال تاسست جامعه فينا في عام 1365 على يد رودولف الرابع دوق النمسه.
استمرت العائله في النمو في السلطه على مدى القرنين التاليين. وفي عام 1422 تم انتخاب فريدريك الثالث كاول عضو في بيت هابسبورج باللقب الكامل للامبراطور الروماني المقدس. باستثناء فجوه صغيره استمرت بضع سنوات في اربعينيات القرن الثامن عشر احتكر الهابسبورغ منصب الامبراطور حتى انتهت الامبراطوريه الرومانيه المقدسه بعد ثلاثه قرون ونصف في عام 1806.
استمرت قوه العائله في النمو بسرعه في اواخر القرن الخامس. باعتباره اول امبراطور روماني مقدس من عائله هابسبورغ رفع فريدريك الثالث مكانه العائله داخل النمسه من لقب دوق الى لقب ارشيدوق. والاهم من ذلك انه زوج ابنه ماكسميليان من ماري من بورجوندي في عام 1477.
دقيه بورجوندي هي قوه عظيمه منسيه في اواخر القرن الرابع عشر واوائل القرن الخامس عشر. توسع حكامها خارج قاعده سلطتهم في منطقه بورجوندي في شرق فرنسا لغزو كامل المقاطعات السبعه عش في البلدان المنخفضه، والتي تضم بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ واجزاء من شمال شرق فرنسا حول ارتوا. كان هذا جزءا ثريا للغايه من اوروبا ويتحدث المؤرخون اليوم عن عصر النهضه البورجندي الذي نافس عصر النهضه الايطالي جنوب جبال الالب في القرن الخامس عشر.
ومع ذلك كان خط الخلافه البروغندي ضعيفا حيث لم يكن لدى الدوق تشارلز الجريء وريث شرعي ذكر وكان قانون صاليك الذي يحضر خلافه الاناث ساري المفع المفعول في اراضي بورجوندي. وهكذا عندما قتل تشارلز في معركه نانسي عام 1477 انتقلت الغالبيه العظمى من اراضي بورجوندي الى بيت هابسبورج عن طريق زواج ماكسيمليان من ابنه تشارلز ماري.
بهذه الطريقه تمكن ال هابسبورغ من حكم المقاطعات السبعه في البلدان المنخفضه. على الرغم من الاتحاد السويس المزدهر بحلول هذا الوقت قد دفعهم للخروج من اراضيهم الالبيه الا ان ال هابسبورغ برازو بحلول اواخر القرن الخامس كواحده من اعظم العائلات في اوروبا ارشدوقات النمسه واباطره البلدان المنخفضه والاباطره المقدسين.
كان هذا هو السياق الذي قرر فيه الملوك الاسبان الملكه ايزابيلا الاولى ملكه قشتاله وفيردين الثاني ملكون اللذان ادى زواجهما عام 1469 الى توحيد اسبانيا لاحقا في مملكه واحده وذلك بتزويج ابنتهما جوانا لابن ماكسمليان في ليب عام 1496. وكما راينا فقد ساعد هذا في جلب الي هابسبورغ الى السلطه في اسبانيا ايضا.
انجبت ايزابيلا وفيرديناند ابنا يدعى جون لكن وفاته في عام 1497 بعد عام من زواج جوانا من فيليب قلبت نظام الخلافه في اسبانيا راسا على عقب. اصبحت جوانا الان الورثه الواضحه في بلد يسمح بالحكم الملكي النسائي. ومع ذلك اعتقد ان جوانا قد انحدرت الى الجنون بعد وفاه زوجها في عام 1506 وكان هناك صراع شرس على السلطه العائليه جاريا هنا.
كانت شروط زواج فيرديناند الثاني من ايزابيلا في عام 1469 تنص على انه لا يمكنه ان يخلف ملك قشتاله حتى لو توفيت زوجته قبله. مع وفاه ايزابيلا منذ عام 1504 يبدو ان فيرديناند قد عزل ابنته المجنونه المزعومه واخذ حفيده الملك المستقبلي تشارلز الخامس ابن جوانا وفيليب الذي ولد عام 1500 واستخدمه كرئيس صوري لحكم كل من قشتاله واراغون بنفسه حتى وفاته عام 1516.
وفي تلك المرحله وبعد صراع اخر على السلطه مع والدته تم اعلان تشارلز البالغ من العمر 16 عاما ملكا لاسبانيا. كما حكم ايضا الاراضي المنخفضه واراضي اسبانيا في ايطاليا مثل جزر سقليه وسردينيا. وفي عام 1519 انتخب امبراطور طورا للامبراطوريه الرومانيه المقدسه.
كان هناك بالفعل انفصال بين ال هابسبورغ الاسبانيين والنمساويين قيد التنفيذ في هذه المرحله حيث نجح تشارلز لفتره وجيزه كارشدوق النمسه في عام 1519 بعد وفاه جده ماكسيمليان الا انه تنازل عن الاراضي النمساويه لاخيه فرديناند الاول بعد عامين مدركا ان حاكما واحدا من عائله هابسبورج لا يمكنه حكم النمسه والبلدان المنخفضه واسبانيا واجزاء من ايطاليا بشكل فعال.
كان حكم تشارلز الخامس حتى عام 1556 بمثابه ذروه قوه الي هابسبور في كثير من النواحي. وكان الحاكم الاقوى في اوروبا في ذلك وقت. واصل سلسله الحروب التي بدات بين الاسبان والفرنسيين للسيطره على ايطاليا في عام 1494 وكان له نفوذ كبير على البابويه.
في عام 1527 هاجمت قواته المتمرده مدينه روما واستولت عليها. وهذا جعل البابا كليمنت السابع في الواقع سجينا لدى الي هابسبورج. كان هذا تطورا مهما لانه ضمن عدم تمكن البابا من تحقيق رغبه الملك هنري الثامن ملك انجلترا في تطليق زوجته الاولى كاثرين من اراغون التي كانت عمه تشارلز. لذلك كانت السياسه الاسريه لعائله هابسبور وصعودهم الى هذا النفوذ الهائل على اوروبا في اوائل القرن السادس عشر هي التي دفعت هنري الثامن الى الانفصال عن روما وبدء الاصلاح البروتستانتي الانجليزي في ثلاثينيات القرن السادس عشر.
وفي الوقت نفسه ومن خلال ازمه للقضيه المسيحيه من نوع اخر اكتسب الهابسبورغ العديد من العروش والالقاب في عام 1526. وكانت الامبراطوريه العثمانيه التركيه تتوسع بسرعه في البلقان منذ اواخر القرن الرابع عشر. قاموا بغزو القسطنطينيه في عام 143 53 ثم واصلوه التقدم نحو الشمال.
وفي ال9 من اغسطس 1526 اشتبكوا مع جيوش الملك لويس الثاني ملك المجر في معركه موهاكس في المجر وقتل لويس في الاشتباك. كان اخر رئيس مباشر لسلاله غيلون الملكيه في المجر. مع وفاته انتقلت اراضيه الى فرداند من هابسبورج شقيق تشارلز الذي بالاضافه الى كونه ارشيدوق النمسه اصبح الان ملك المجر وبهيميا وكرواتيا.
وهكذا بحلول عام 1526 حكم ال هابسبورغ اسميا على الاقل النمسا والمجر وكرواتيا وبوهيميا واسبانيا والاراضي المنخفضه ومعظم ايطاليا بينما احتكروا ايضا منصب الامبراطور الروماني المقدس في المانيا. لقد كان صعودا لا يصدق بالنسبه لعائله بدات كافراد متواضعين من الطبقه الحاكمه المحليه في جبال الالب السويسريه.
ولم يقتصر الامر على اوروبا فقط حيث كان تشارلز بصفته رئيسا لبيت هابسبورج يراس ممتلكات شاسعه. وكان شارل الخامس ايضا الى حد ما اول حاكم لقوه عظمى عالميه حقيقيه. لقد كانت هناك امبراطوريات هائله من قبل. لقد امتد نفوذ المغول مؤقتا من اوكرانيا في اوروبا وحتى اسيا وحتى شبه الجزيره الكوريه في القرن الثالث عشر في حين سيطرت القوى السابقه مثل الامبراطوريتين الفارسيه والرومانيه على جزء كبير من العالم.
لقد تفوقت اسبانيا على كل هذه الدول حيث استحوذت على اراض في كل جزء من العالم تقريبا. عندما اعتلى تشارلز العرش كان المستعمرون الاسبان قد انشاوا بالفعل مستوطنات في كوبا وهيسبانيولا واجزاء اخرى من منطقه البحر الكاريبي. وفي السنوات الاولى حكم تشارلز تمكن هرنان كورتس وبضعه مئات من الغزاه الاسبان من غزو امبراطوريه الاستدك القويه في المكسيك.
في ثلاثينيات القرن السادس عشر بدا الاخوان بيسارو حربا ضد امبراطوريه الانكا في امريكا الجنوبيه. اكملت رحله استكشافيه بقياده فرديناند ماجلان في البدايه اول رحله ابحار حول العالم للاسبان بين عامي 1519 و1522. وفي عام 1543 اكتشف روي لوبيز ديفيلالوبوس سلسله من الجزر في جنوب شرق اسيا واعلن ملكيتها لاسبانيا واطلق عليها اسم ابن تشارلز وورثه فيليب.
واخيرا كان لاسبانيا عدد قليل من الجيوب الساحليه في افريقيا. مما يعني انه بحلول القرن السادس عشر ادعت ملكيتها لمعظم منطقه البحر الكريبي وامريكا الوسطى وامريكا الجنوبيه واجزاء من الساحل الافريقي والفلبين في اسيا. وتبع ذلك ثروه هائله.
وفي المكسيك وبيرو وبوليفيا عثر الاسبان على رواس كبيره من الفضه والذهب وابرزها جبل حقيقي من الفضه في بوتوسي في بوليفيا. وبعد فتره وجيزه بدات اساطير الكنوز ترسل سنويا من الامريكيتين الى اسبانيا وهي تحمل ما يعادل مليارات الدولارات من الفضه والذهب في العصر الحديث.
كانت كميه الاموال التي اكتسبها ال هابسبورغ من امبراطوريتهم العالميه هائله لدرجه ان التضخم ارتفع في جميع انحاء العالم بنسبه تتراوح بين 30 الى 60% بين غزو امبراطوريه الاوزيك في اوائل عشرينيات القرن السادس عشر ومنتصف القرن السابع عشر.
في نهايه المطاف لم تكن القوه والثروه كافيه لجعل تشارلز رجلا سعيدا. كان كاثوليكيا متدينا وكان منزعجا بشده من الاصلاح البروتستانتي الذي بدا في عام 1517 قبل عامين من توليه منصب الامبراطور الروماني المقدس. لقد امضى جزءا كبيرا من حياته في محاوله وقف انتشار بدعه مارتن لوثر كما يراها في جميع انحاء اوروبا.
لقد ازداد الامر سوءا مع ظهور جماعات بروتستانتيه اكثر تطرفا مثل الكالفينيين والمعمدانيين في ثلاثينيات القرن التاسع عشر. كان تشارلز سيشن الحروب في جميع انحاء القاره محاولا منع حدوث ذلك ولكن دون جدوى. وفي هذه العمليه اسس عائله هابسبورغ باعتبارها العائله المالكه في اوروبا الاكثر ارتباطا بالدفاع عن الكاثوليكيه الرومانيه.
وفي نهايه المطاف وبعد ان استنفذت طاقته في القضيه اتخذ خطوه غير عاديه بالتخلي عن القابه الملكيه والامبراطوريه في عام 1556 وسلم السلطه الى ابنه فيليب الثاني. حكم فيليب لمده 42 عاما حتى عام 1598. وعندما اعتلى عرش اسبانيا كان بالفعل ملكا لانجلترا وايرلندا بموجب زواجه من ابنه عمه الملكه ماري تيودور في عام 1554. توفيت في عام 1558 ولكن لفتره وجيزه حكم كم احد افراد عائله هابسبورج انجلترا وويلز وايرلندا.
مع ذلك فان فيليب لن يصبح ابدا امبراطورا للامبراطوريه الرومانيه المقدسه. عندما تخلى والده عن مناصبه في عام 1556 تم ترسيخ تقسيم ممتلكات ال هابسبورج. نجح فيليب كملك لاسبانيا والاراضي في ايطاليا والبلاد المنخفضه بالاضافه الى الامبراطوريه الاستعماريه الاسبانيه. لكن شقيق تشارلز فيرديناند ادعى لقب الامبراطور الروماني المقدس. لن يحمل الفرع الاسباني من العائله هذا اللقب مره اخرى ابدا.
ومن ثم منذ اواخر خمسينيات القرن السادس عشر كان هناك الهابسبورغ الاسبان الذين حكموا اسبانيا وامبراطوريتها وكانوا من نسل تشارلز وفيليب وال هابسبورغ النمساويون الذين سيطروا على اوروبا الوسطى وكانوا من نسل فيرديناند.
كان فيليب الثاني ابنا لابيه الى حد كبير في الواقع. لقد ذهب الى ابعد من ذلك في تصميمه على سحق البدعه البروتستانتيه التي كان يعتقد انها تصيب اوروبا. وقد اتسم حكمه الطويل بسلسله لا نهايه لها من الحروب. نتيجه لذلك عندما خلف والده كانت الحروب الايطاليه لا تزال جاريه وقد انهى هذه الصراعات في عام 1559 حيث انهت اسبانيا الصراع الذي دام 65 عاما باعتبارها القوه المهيمنه في ايطاليا.
كما واصل فيليب بالحروب ضد الدوله العثمانيه في البحر الابيض المتوسط. على سبيل المثال كان الاسبان بالتحالف مع البنادقه والعديد من القوى الاصغر هم من اطلقوا اسطولا يضم اكثر من 200 سفينه حربيه. قاتلت الاتراك في معركه ليبانتو في البحر الايوني في السابع من اكتوبر 1571 وكانت واحده من اكبر المعارك البحريه في التاريخ.
بحلول ذلك الوقت كان فيليب يخوض بالفعل ثوره ضد البروتستانت الهولنديين في البلدان المنخفضه. وكانت البدايه ما سيصبح حرب ال 80 عاما. تدهورت العلاقات مع انجلترا حيث اعادت خليفه ماري الملكه اليزابيث البروتستانتيه كدين للدوله هناك بعد ان اصبحت ملكه في عام 1558. اندلعت حرب بارده طويله بين الانجليز والاسب في الحرب الانجلو اسبانيه الاولى التي بدات في عام 1585. وكانت المواجهه الاكثر شهره هي الاسطول الاسباني عام 1588.
في فرنسا قدم فيليب المساعده الى الفصيل الكاثوليكي في حروب الدين التي مزقت البلاد بين عامي 1562 62598. وبحلول اواخر ثمانينيات القرن السادس عشر كانت القوات الاسبانيه تقاتل مباشره على الاراضي الفرنسيه. كل هذا الجهد لمحاربه المسلمين والبروتستانت تطلب من اسبانيا الاحتفاظ بعشرات الالاف من الجنود طوال الوقت وغالبا ما تجاوز عددهم 100000 رجل وهو عدد هائل بالنسبه للعصر الحديث المبكر.
لقد كلف الامر ثروه. وعلى الرغم من الثروه الهائله التي وصلت من مناجم الفضه في العالم الجديد فشلت الحكومه الاسبانيه في سداد فواتيرها واعلنت افلاسها في اربع مناسبات خلال عهد فيليب في اعوام 1557 و60 و75 و96 على التوالي.
وفي النهايه كانت كل الاموال التي انفقها فيليب بلا فائده. انجلترا على الرغم من كونها قوه صغيره جدا مقارنه بقوه الي هابسبورج حاربت الاسبان حتى وصلت الى طريق مسدود بحلول عام 1604. استمرت الحرب مع الهولنديين بشكل متقطع حتى عام 1648.
مع ذلك في وقت مبكر من تسعينيات القرن السادس عشر لم يكن هناك شك في ان الجمهوريه الهولنديه ستنجو. وكانت تدخل بالفعل عصرا ذهبيا من الرخاء. ومع ذلك تمكن الهابسبورغ من الحفاظ على السيطره على المقاطعات الجنوبيه من الاراضي المنخفضه حول ما نسميه الان بلجيكا.
وفي فرنسا ظلت البلاد كاثوليكيه على نطاق واسع على الرغم من ان الملك منذ عام 1589 هنري الرابع كان بروتستانتيا فعليا وافق على التحول الى الكاثوليكيه لانهاء الحرو حروب الدينيه وهي النتيجه التي لم يكن فيليب يتصورها عندما تدخل هناك.
وفي الوقت نفسه وكما اظهرت حالات الافلاس في عهده فان تدفق الفضه من الامريكيتين كان له حدوده. وعلاوه على ذلك في عهد خليفتيه فيليب الثالث وفيليب الرابع بدات كميه الفضه التي كانت تصل كل عام في اسطول الكنز في الانخفاض بشكل كبير. بحلول منتصف القرن السابع عشر اصبح هذا جزءا صغيرا مما كان عليه في اوج حكم فيليب الثاني.
وعندما حدث هذا انكشفت حقيقه اسبانيا دوله ذات اقتصاد متخلف ونظام سياسي ينفق فيه الملك والحاشيه الاموال بتهور. ادت الثورات في اربعينيات القرن السابع عشر الى خساره البرتغال التي اعادت تاكيد استقلالها. بدات مجموعه من الكتاب في اعداد رسائل تتناول مساله كيفيه وقف تدهور البلاد وامبراطوريتها لكن تاثيرها لم يكن كبيرا.
بحلول الوقت الذي دخلت فيه انجلترا واسبانيا في حاله حرب بين عامي 1654 و1660 كانت انجلترا القوه المهيمنه وكانت اسبانيا تحت حكم الفرع الاسباني من عائله هابسبورج في حاله انحدار خطير.
وكانت الامور صعبه ايضا بالنسبه للفرع الاخر من السلاله في فينا. لم تكن عائله هابسبورج النمساويه قويه مثل الجانب الاسباني من العائله في النصف الثاني من القرن السادس عشر. لقد واجهوا عددا من الصعوبات. على الرغم من ان العائله كانت تتمتع باحتكار افتراضي لمنصب الامبراطور الروماني المقدس خلال هذه القرون الا ان رؤساء العائله المتعاقبين في فينا لم يتمكنوا من صد انتشار البروتستانتيه في المانيا.
كما كان لها ايضا سيطره على اراضيهم في مملكه بوهيميا. علاوه على ذلك واصل الاتراك الضغط على حدودهم الجنوبيه واحتلوا اراضي في البلقان بمرور الوقت. بلغت قضيه الانقسامات الدينيه داخل اراضي ال هابسبورج النمساويين والامبراطوريه الرومانيه المقدسه الاوسع نطاقا ذروتها في عام 1618 لتتحول الى الحرب الاكثر تدميرا في تاريخ اوروبا الحديثه المبكره.
كان الصراع ناتجا جزئيا عن صعود فرديناند من النمسه الداخليه وهو احد افراد العائله الذي سيصبح امبراطور الامبراطوريه المقدسه باسم فردييناند الثاني في عام 1619. وكان بالفعل يست ستعرض عضلاته باعتباره القوه المهيمنه داخل العائله. بحلول منتصف العقد الثاني من القرن السادس عشر ادت جهوده لفرض الكاثوليكيه في بويا الى ثوره ضد حكم هابسبورج هناك في عام 1618 والتي تحولت بعد ذلك الى حرب اوسع ضد هابسبورج في جميع انحاء اوروبا.
في المراحل المبكره من هذا حقق الو هابسبورج قدرا لا باس به من النجاح وكساروا مقاومه العديد من الدول اللوثريه والكالفينيه مثل ناخب بلاتين في الراين واللوردات البروتستانت في بوهيميا.
ومع ذلك في كل مره بدا ان الهابسبورج على وشك الفوز بالحرب كانت قوه اجنبيه تتدخل الى جانب البروتستانت الالمان لاعاده التوازن الى الوضع. تدخلت الدنيا مارك اولا في عام 1625 وانخرطت السويد في عام 1629 واحتلت جزءا كبيرا من اوروبا الوسطى قبل ان يدفعها ال هابسبورج وحلفائهم الى الوراء في ثلاثينيات القرن السادس عشر. واخيرا اضطرت فرنسا الى التدخل نيابه عن البروتستانت الالمان في عام 1635.
استمرت الحرب حتى عام 1648 وانتهت الى طريق مسدود حيث وافقت كل دوله على احترام الموقف الديني لكل دوله اخرى. يمكن القول ان حرب ال عاما كانت بمثابه فشل للاسره الحاكمه النمساويه هابسبورج. وكان هدفهم هو فرض التوافق مع الكاثوليكيه داخل مناطق نفوذهم وكسر استقلال بعض القوى البروتستانتيه الاكبر في المانيا. لقد فشلوا في تحقيق هذا الهدف وحتى داخل بوهيميا والمجر نجت مجتمعات بروتستانتيه كبيره.
وقد زعم المؤرخون انه الى جانب القضيه الدينيه فانما كان ال هابسبورغ النمساويون يحاولون فعله بين عامي 1618 و1648 وهو تحويل سيطرتهم على الامبراطوريه الرومانيه المقدسه وهي تكتل فضفاض واحتفالي الى حد كبير من عشرات الدول المستقله الى ملكيه مركزيه يسيطرون عليها. لو فعلوا ذلك ربما كان بامكان ال هابسبورغ توحيد المانيا تحت حكمهم الوحيد. ومع ذلك فقد احبطوا مرارا وتكرارا اولا من قبل الدنماركيين ثم من قبل السويديين واخيرا من قبل الفرنسيين.
هناك سؤال رئيسي ماذا لو لم تتدخل القوى الاوروبيه الاخرى؟ لكان من المعقول ان يصبح ال هابسبور مهيمنين بالكامل في اوروبا الوسطى. ربما كان تاريخ القاره مختلفا تماما لو حدث هذا. لم يكن الامر كذلك. ومن المؤسف ان هذه الجهود الفاشله خلفت وراءها الموت والدمار.
بحلول الوقت الذي وافق فيه ال هابسبورغ على الشروط من خلال معاهده ويستفاليا عام 1648 كان الملايين من الناس قد ماتوا خلال الحرب في المقام الاول بسبب بالفضائع الجماعيه والمجاعه والمرض.
كانت ثروات بيت هابسبورج خلال هذه الحقبه تتحدد الى حد كبير من خلال زعماء العائله ومدى فعاليتهم كحكام. وهذا ينطبق على الجانبين الاسباني والنمساوي من السلاله. يعد تشارلز الخامس وفيليب الثاني اثنين من ابرز الشخصيات في تاريخ اوروبا الحديثه المبكره. ولكن هل كانوا حكام جيدين؟ ومن الصعب ان نستنتج انهم كانوا كذلك.
لقد ورثوا ممتلكات شاسعه نتيجه للسياسات الاسريه الموفقه وترتيبات الزواج. بالاضافه الى ذلك قامت مجموعه من الغزات القساه الى حد ما الذين يعملون عبر المحيط الاطلسي بتطوير امبراطوريه اسبانيه لهم دون اي اشراف كبير من مدريد. كل ما فعله تشارلز وفيليب هو افلاس دوري غنيه بشكل لا يصدق من خلال حروب لا نهايه لها حيث حاولوا دون جدوى سحق البروتستانتيه في جميع انحاء اوروبا.
كان رودولف الثاني الذي حكم الاراضي النمساويه وشغل منصب الامبراطور الروماني المقدس بين عامي 1576 ووفاته عام 1612 رجلا مثقفا رعى العديد من الرسامين والعلماء المثيرين للاهتمام والمتنوعين في بلاطه في فينا. لكنه لم يكن حاكما فعالا. لقد ادى حماس فردين الثاني الكاثوليكي الى انزلاق اوروبا الى حرب ال عاما وهي حرب شرسه لم يكسب منها الا هابسبورج الكثير وخسروه الكثير.
كان ليوبولد الاول الذي حكم الاراضي النمساويه من عام 1657 واستمر في ذلك حتى عام 1705 105 حاكما كفءا على الرغم من انه كان ايضا حريصا بشكل مفرط على فرض الكاثوليكيه في اوروبا الوسطى وارتكب اخطاء بسبب هذا. في كل هذا تجدر الاشاره الى انه لم يكن هناك حاكم هابسبورجي سواء في النمسه او اسبانيا الذي حصل على لقب العظيم بنفس الطريقه التي يعرف بها فريدريك الثاني ملك بروسيا باسم فريدريك العظيم او بالطريقه التي اصبح بها بيتر الاول وكااترين الثانيه من روسيا معروفين باسم العظيم بسبب الطريقه التي حاولوا بها دولهم وجعلوها اكثر قوه.
كان الاعتقاد السائد هو ان عائله هابسبورج ازدهرت بسبب تحالفات الزواج الموفقه. ومع ذلك كان جميع حكامهم معيبين بدرجات متفاوته. لقد حقق ليوبولد الاول نجاحا كبيرا في البلقان حيث حول الازمه هناك الى فرصه بعد معركه موهاكس في عام 1526 والتي شهدت مقتل الملك لويس الثاني ملك المجر وسقوط القاب ملك المجر وبوهيميا وكرواتيا في ايدي ال هابسبورغ النمساويين.
واصل العثمانيون تعزيز سيطرتهم على البلقان تباطا توسعهم العدواني هنا لفتره من الوقت حيث نظروا نحو الجنوب والشرق فاحتلوا مصر ومعظم بلاد المغرب واجزاء كبيره من الشرق الاوسط في القرن السادس عشر. في منتصف القرن السابع عشر عاد اهتمامهم الى البلقان. وفي عام 1683 ارسل السلطان محمد الرابع جيشا قوامه حوالي 150 رجلا بقياده كارا مصطفى باشا لمحاوله غزو فينا.
في ذلك الوقت كان النمساويون وال هابسبورغ الاسبان متورطين في سلسله من الحروب ضد لويس ال 14 ملك فرنسا وكانت معظم الموارد العسكريه النمساويه تقع غربا في الاراضي المنخفضه واماكن اخرى. وبالتالي عندما ظهر الجيش التركي الضخم في فينا في صيف عام 1683 بدا الامر وكان عاصمه ال هابسبورج النمساويين قد تسقط بالفعل وربما يبدا العثمانيون في التوسع في اوروبا الوسطى.
وفي النهايه لم يكن من الممكن تخفيف حصار فينا الا بفضل تدخل الملك جون الثالث سوبياسكي ملك بولندا بقوه اغاثه كبيره. وبعد ذلك اطلق تحالف كبير من ال هابسبورغ البولنديين والروس وجمهوريه البندقيه الحرب التركيه العظمى. وعندما انتهت الحرب بعد 15 عاما من القتال في عام 1699 استولى ليوبولد الاول ملك النمسه على مساحات واسعه من الاراضي في المجر وترانسلفانيا واجزاء اخرى من البلقان.
في حين كان الجانب النمساوي من العائله يتعامل مع التهديد الذي شكله الاتراك في النصف الثاني من القرن السادس عشر كان الفرع الاسباني من عائله هابسبورج غارقا ايضا في ازمه وان كانت من نوع مختلف تماما. لم يكن حكم الهابسبورج مجرد نتيجه لزواج جوانا ملكه قشتاله من فيليب بورجاندي في عام 1496 بل استمر فرع العائله في الزواج فيما بينهما لاكثر من 150 عاما بعد ذلك.
كان هذا زواجا داخليا من النوع الشديد. على سبيل المثال تزوج الملك فيليب الثالث ملك اسبانيا من ابنه عمه الاولى مارجريت النمساويه في عام 1599 وتزوجت ابنتهما من زواجهما ماريا انا من ابن عمها الاول الامبراطور فيرديناند الثالث من الجانب النمساوي من العائله وهو ابن اخ والدتها. ثم لتفاقم الامور تزوجت ابنه ماريا انا ماريانا النمساويه من الملك فيليب الرابع ملك اسبانيا في عام 1649. وكان فيليب شقيق والده ماريانا.
وهكذا فان اجيالا من ابناء العمومه من الفرعين الاسباني والنمساوي من العائله تزوجوا من بعضهم البعض مما ادى الى زواج ماريانا من عمها. وكان لدى فيليب عده اطفال عاش ابن واحد حتى اصبح الوريث الوحيد للعرش الاسباني. كانت المشكله ان الشاب تشارلز او كارلوس كان مريضا جدا منذ ولادته ولم فلم يتم تحديد السبب الدقيق لمرضه بشكل كامل ابدا.
يبدو ان الامر كان عباره مزيج من عده امراض ناجمه بشكل معقول عن التزاوج الداخلي الشديد على مدى اجيال عديده. كان تطوره المعرفي محدودا على ما يبدو ولم يكن فكه متصلا بشكل صحيح ببقيه جمجمته. ويبدو انه عانى من استسقاء الراس وهي حاله يتراكم فيها السائل الدماغي الشوكي الزائد في الجمجمه.
اصبح تشارلز ملكا لاسبانيا في عام 1665 عندما كان عمره ثلاث سنوات فقط. وكان من المتوقع ان يموت شابا على الرغم من انه عاش في النهايه حتى عام 1700 عندما توفي عن عمر يناهز 38 عاما. على الرغم من سوء صحته فقد تزوج مرتين لكن لم ينتج عن اي زواج اطفال ولم يعد هناك وريث للعرش في اسبانيا.
وقد ادى موته الى دخول اوروبا في حرب الخلافه الاسبانيه عام 1701. كانت القضيه الرئيسيه في قلب حرب الخلافه الاسبانيه هي ما اذا كان ينبغي لاحد افراد عائله هابسبورغ النمساويه ان يخلف العرش الاسباني باعتبارهم ابناء عمومه وثيقي الصله بعائله هابسبورج الاسبانيه او ما اذا كان ينبغي لاحد افراد البيت الملكي الفرنسي بوربون ان يخلف تشارلز المتوفي.
كان للفرنسيين الحق في المطالبه بالعرش بموجب حق الملك لويس الرابع عشر ملكه فرنسا بعد زواجه ماريا تيرزا من اسبانيا اخت تشارلز غير الشقيقه في عام 1660. لذلك كان العديد من افراد العائله الملكه الفرنسيه من الي هابسبورج بحلول مطلع القرن. من جانب امهاتهم كانت اغلب القوى العظمى في اوروبا قد افترضت ان العرش الاسباني سينتقل الى افراد عائله هابسبورج النمساويه عند وفاه تشارلز.
ولكن الملك المريض قبل وفاته بفتره وجيزه اشار الى انه يتمنى انه يخلف فيليب دوك انجو حفيد لويس ال 14بع عشر واخته غير الشقيقه كملك لاسبانيا. وتصاعد النزاع الى حرب اوروبيه شامله في غضون اشهر. تحالفت بريطانيا والجمهوريه الهولنديه والبرتغال وبروسيا مع النمسا بينما حصلت فرنسا على مساعده الاسبان الذين ارادوا تحقيق رغبه تشارلز الاخيره بالاضافه الى بافاريا والعديد من القوى الاصغر الاخرى.
استمرت الحرب لمده 12 عاما قبل التوصل الى حل وسط من خلال معاهده اوتريخت. تم قبول فيليب انجو كملك فيليب الخامس ملك اسبانيا بشرط الا يتم توحيد العرشين الاسباني والفرنسي تحت حكم حاكم واحد. تم تعويض عائله هابسبورج النمساويه عن التخلي عن مطالبها من خلال منحهم معظم الاراضي الاوروبيه الاسبانيه خارج اسبانيا نفسها.
وهكذا اصبحت الاراضي المنخفضه الاسبانيه المحيطه ببلجيكا الحاليه الاراضي المنخفضه النمساويه في حين استحوذت عائله هابسبورج النمساويه ايضا على دوقيه ميلان ونابولي وسردينيا.
كان الوضع بالنسبه لاسره هابسبورج النمساويه خلال القرن الثامن عشر معقدا. من الناحيه النظريه خرجوا من الحرب اكثر هيمنه في اوروبا الوسطى مما كانوا عليه في اي وقت مضى. لقد اصبحوا على سبيل المثال القوه العظمى في شبه الجزيره الايطاليه. وقد حصلوا على رصيف على المحيط الاطلسي عبر الاراضي المنخفضه النمساويه.
في عام 1722 اشرف الامبراطور تشارلز السادس على انشاء شركه اوستند بالقرب من بروج كمشروع تجاري واستعماري لمحاوله انشاء وجود استعماري نمساوي هابسبورج في الخارج على الرغم من فشله. وعلى الرغم من الموقف القوي الذي وجدوه انفسهم فيه الا ان عائله هابسبورج النمساويه واجهت في الواقع تهديدا متزايدا.
اتحدت مارغريت براندنبورغ ودقيه بروسيا في عام 1618 لتصبحا قوه كبيره في شمال المانيا تسيطر على اراض واسعه من برلين شرقا الى ما يعرف الان ببولندا ومنطقه كاليننغراد. في عام 1701 اعلن الدوق فريدريك الثالث ملك بروسيا نفسه اول ملك لمملكه بروسيا الجديده.
في عام 1740 اندلعت حرب الخلافه النمساويه بسبب قضيه ما اذا كانت ماريا تيرزا النمساويه ستنجح كحاكمه انثى للممالك والاقاليم النمساويه هابسبورغ وكامبراطوره رومانيه مقدسه. كانت بروسيا مركزيه في التحالف الذي قاتل ضد النمساويين على مدى السنوات الثمان التاليه. كانت بدايه سلسله من الحروب عبر القرن الثامن عشر بين النمسا وبروسيا والتي تركزت على السيطره على منطقه سيليزيا.
كانت هذه مقاطعه غنيه بالموارد تمتد على الحدود الحديثه لبولندا والمانيا وجمهوريه التشيك. سيطرت بروسيا عليها وارتفعت لتصبح تهديدا خطيرا لاسره هابسبورج النمساويه في اوروبا الوسطى في عهد ملكها الذي حكم لفتره طويله الملك فريدريك الثاني بين عامي 1740 و1786.
كان التنافس بين النمسا وبروسيا من شانه ان يشكل نظره اسره هابسبور في فينا لمعظم القرنين الثام والتاس. في حين ان الهابسبورج النمساويين كانوا عموما منافسين لعائله هوهنزولرن الملكيه البروسيه الا انهم كانوا قادرين جدا على وضع خلافاتهم جانبا عندما يتعلق الامر باستفاده كلا العائلتين الملكيتين. وكان هناك الكثير مما يمكن اكتسابه من خلال العمل في انسجام تام في النصف الثاني من القرن الثامن عشر.
منذ اتحاد لوبلين في عام 1569 كانت الكومنوي ويلث البولندي الليتواني دوله شاسعه للغايه في اوروبا الشرقيه والتي تغطي معظم بولندا وبيلاروسيا ليتوانيا ولتفيا وغرب اوكرانيا في العصر الحديث. لقد كانت ذات يوم قوه هائله في هذا الجزء من القاره ومع ذلك فان صعود الامبراطوريه الروسيه اضعفها وبحلول منتصف القرن الثامن عشر اصبحت الكومن ويلث الرجل المريض في اوروبا.
وبناء على ذلك بدءا من عام 1772 وانتهاء بعام 1795 قرر النمساويون والبروسيون والروس تقسيم اراضي الكومن ويلث فيما بينهم. ونتيجه لذلك اضافت عائله هابسبورج النمساويه مساحه ضخمه من الاراضي الى اراضيها المتناميه. استولو على غرب اوكرانيا وجنوب بولندا بما في ذلك مدن لفيف وكراكوف ولوبلين.
وكانت هذه المكاسب بالاضافه الى المزيد من التوسع نحو الجنوب لممتلكاتهم خاض النمساويون الحرب في ثلاث مناسبات مختلفه مع الامبراطوريه العثمانيه في القرن الث بين عامي 1716 و1718 ومره اخرى من عام 1737 الى عام 1739 واخيرا من عام 1788 الى عام 1791. كان هناك قدر معين من التراجع والتراجع خلال هذه الاشتباكات لكن النمساويين حققوا عموما مكاسب في صربيا والبوسنا مما مهد الطريق لانهيار الحكم العثماني في البلقان في القرن السر وظهور انواع مختلفه من القوميه السلافيه هناك ايضا.
لقد حدث التقسيم الثاني والثالث لبولندا في الوقت الذي كانت فيه اوروبا تنحدر الى فتره من الحرب والازمات التي لن تخرج منها الا بعد ربع قرن من الزمان. بدات الثوره الفرنسيه في عام 1789 عندما دعا الملك لويس الس 16 ملك فرنسا الى انعقاد الجمعيه العامه البرلمان الفرنسي لاول مره منذ 175 عاما. تم تهميش الملك بسرعه وبدا الثوار في انشاء ملكيه دستوريه يتولى فيها البرلمان السلطه.
اصبحت الثوره تدريجيا اكثر واكثر راديكاليه في اوائل تسعينيات القرن الثامن عشر حتى تم عزل الملك تماما وتم تاسيس جمهوريه في سبتمبر 1792. في العام التالي قدم الثوار كلا من الملك والملكه ماري انطوانيت للمحاكمه واعدموهما. وقد تسبب هذا في حاله من الفزع الشديد في فينا.
كانت ماري انطوانيت عضوا في بيت هابسبورج وبناء على ذلك كانت النمسا وعائلتها الحاكمه هي التي قادت اوروبا اولا الى الحرب ضد فرنسا في عام 1792 لمحاوله انقاذ ماري انطوانيت التي كانت لا تزال على قيد الحياه. عندما بدات الحروب الثوريه الفرنسيه لم يكن اداء عائله هابسبور جيدا على مدى ال عاما التاليه.
استولى الفرنسيون على الاراضي المنخفضه النمساويه ومعظم اراضيهم في ايطاليا في منتصف تسعينيات القرن الثام عشر ثم الحق بهم نابليون بونابارت سلسله من الهزائم في القرن ال واحتل فينا مرتين في عامي 1805 و109. ومع ذلك تمكن الهابش ور من تهدئه اسوا دوافع نابليون بينما مزق مملكه بروسيا وجردها من حوالي نصف اراضيها في عام 1807.
شكل الهابسبورغ تحالف زواج مع امبراطور الفرنسيين من خلال الزواج من ماري لويز وهي عضوه في العائله تبلغ من العمر 18 عاما من بونبرت في عام 1810. وكان زواج مصلحه. عندما انتهى غزو نابليون لروسيا بكارثه في عام 1800 112 فكر ال هابسبورغ لفتره وجيزه في تكريم تحالفهم مع الفرنسيين قبل الانضمام في النهايه الى تحالف جديد احتل امبراطوريه نابليون الاوروبيه في عامي 1813 و1.
خرج الهابسبور من الحروب النابليونيه مع بقاء ممتلكاتهم سليمه على نطاق واسع. كان هذا جزئيا لان كليمنس فون مترينيخ وزير الخارجيه النمساوي رسخ نفسه كرجل دوله اوروبي في ذلك العصر. كما تراس الهابسبورغ مفاوضات السلام في نهايه الحروب النابليونيه في فينا عامي 1814 و1815.
وضع مؤتمر فينا الاساسي للعلاقات الدبلوماسيه الاوروبيه على مدى العقود الثلاثه التاليه واكد مجددا مكانه ال هابسبور النمساويين كواحه من اعظم البيوت الاوروبيه الحاكمه. ومع ذلك فقد تخلى الهابسبورغ عن السيطره على اراضيهم في البلدان المنخفضه من عام 1815 وحتى تاسيس بلجيكا المستقله في عام 1830.
كانت هذه المنطقه خاضعه لحكم مملكه هولندا مما انهى ثلاثه قرون ونصف من تدخل الهابسبور في البلدان المنخفضه. ادت الثوره البلجيكيه عام 1830 الى انشاء دوله مستقله في المقاطعات الجنوبيه من البلدان المنخفضه بعد مئات السنين من الهيمنه الاجنبيه.
وفي اماكن اخرى كان النمساويون في الصداره. كان العثمانيون الان في حاله انحدار حقيقي وكان الهابسبورغ ياملون في اكتساب نفوذ اكبر في البلقان كما فعلوا على الرغم من ان روسيا كانت منافسا في المنطقه. في ايطاليا لم تتم اعاده تاسيس جمهوريه البندقيه ابدا بعد الحروب النابليونيه مما يعني ان النمساويين حكموا الان البندقيه ولومباردي بما في ذلك ميلانو ودقيه توسكان الكبرى.
كل هذا جلب المشاكل. في عام 1804 وفي خضم الحروب بالنابليونيه وتوقعا لتفكك الامبراطوريه الرومانيه المقدسه اعلن الارشدوق فرانسيس الثاني انشاء امبراطوريه نمساويه جديده. وكان هو امبراطورها الاول.
كانت الامبراطوريه التي حكمها هو وخلفاؤه غير مستقره. كان الناطقون بالالمانيه من ذوي التراث الجرماني مثل ال هابسبورغ انفسهم اقليه ويشكلون اقل بقليل من ربع السكان. يشكل المجريون العرقيون حوالي 20% شكل تشيك في بوهيميا حوالي ثمن سكان الامبراطوريه بينما شكلت المجموعات السلافيه الاخرى مثل الصرب والكروات 10% اخرى. كما فعل البولنديون ثم كانت هناك اقليات كبيره اخرى مثل الرومانيين والسلوفاكيين والايطاليين. واستمرت اعداد هائله منهم في التحدث بلغتهم الخاصه.
صعود القوميه الرومانسيه في حقبه ما بعد نابليون. ظهور حركات الاستقلال في مدن مثل براغ وليفيف وكراكوف. لقد كان الوضع صعبا على ال هابسبورج ادارته.
وعندما اندلعت سلسله من الثورات في جميع انحاء اوروبا في عام 1848، وهو ما يسمى ربيع الشعب، فقد ادى ذلك الى اضطرابات كبيره في جميع انحاء الامبراطوريه النمساويه. فشلت جهود مملكه سردينيا في انتزاع السيطره على شمال ايطاليا من ال هابسبورج. ولكن في المجر، سيطر الثوار فعليا على البلاد. ولم يتمكن الو هابسبورغ من تعزيز السيطره هناك في عام 1849 الا بمساعده روسيا. وحتى ذلك الحين، كان عليهم وضع المجر تحت الاحتلال العسكري لمده 18 عاما قادما لضمان عدم اندلاع اضطرابات جديده.
كانت الثورات عام 1848 مجرد مقدمه لسلسله من النكاسات الضخمه التي تعرضت لها عائله هابسبورج بعد 20 عاما. كان السبب الرئيسي وراء ذلك هو الصعود المستمر لبروسيا كمنافس للنمسا في اوروبا الوسطى. لقد اوضحت ثوره 1848 في المانيا ان هناك دعما قويا لتوحيد المانيا. اعتقد الكثيرون ان بروسيا يجب ان تقود العمليه على الرغم من وجود انقسامات، وكان الكثير منها قائما على الدين. كانت بروسيا قوه بروتستانتيه في شمال المانيا، بينما كانت النمسا قوه كاثوليكيه في جنوب المانيا.
كانت الولايات الالمانيه الاصغر، والتي لم يتجاوز عددها حوالي 30 ولايه في القرن التاسع عشر بعد عمليه التوحيد اثناء الحروب النابليونيه، تميل الى التوجه نحو النمسه او بروسيا اعتمادا على موقفها الديني. على سبيل المثال، نظرت مقاطعه بافاريا الكاثوليكيه الى الوحده التي تقودها النمسا بشكل ايجابي.
ما لم ياخذه الحاكم النمساوي الامبراطور فرانس جوزيف، الذي اعتلى العرش في عام 1848 والذي سيصبح الحاكم الاطول خدمه في بيت هابسبور من خلال العيش حتى عام 1916، في الاعتبار هو صعود الارستوقراطي البروسي اوتوفون بسمارك الى المنصب الرفيع في عام 1862. وعلى مدى السنوات التسع التاليه، تفوق بسمارك على النمسه بالكامل. شن حربا على الدنمارك عام 1864، ثم النمسه عام 1866، واخيرا فرنسا بين عامي 1870 و1871. ومن خلال هذه الصراعات القصيره المنتصره، وحدت الدول الالمانيه الاصغر خلف بروسيا وشكل الامبراطوريه الالمانيه عام 1871.
وبضربات قليله، هبط ال هابسبورغ النمساويون الى المرتبه الثانيه بين البيوت الملكيه في اوروبا الوسطى خلف هوهنزولرن في بروسيا، الذين اصبحوا الان الاباطره الالمان. علاوه على ذلك، في حربي الاستقلال الايطاليه الثانيه والثالثه في عامي 1859 و1866، انتزعت مملكه سردينيا معظم اراضي النمسا في ايطاليا ووحدت شبه الجزيره في مملكه ايطاليا.
حتى المشروع الغريب لتنصيب ماكسيمليان من هابسبورج، شقيق فرانس جوزيف، كامبراطور للمكسيك مدعوم من فرنسا، كان له نتائج عكسيه وادى الى الاطاحه به واعدامه في عام 1867.
في مواجهه مثل هذا الكتالوغ من النكاسات، وافق فرانز جوزيف في عام 1867 على انهاء الاحتلال العسكري للمجر الذي كان ساريا منذ قمع الثوره المجريه عام 1848 ضد الحكم النمساوي وجعل المجريين شركاء في الحكومه. وهكذا، اصبحت الامبراطوريه النمساويه الامبراطوريه النمساويه المجريه في عام 1867. وواصل ال هابسبورغ حكم المجر، ولكن الامبراطوريه ستحكم الان كملكيه مزدوجه مع حكومه منفصله في المجر. بعد ست سنوات، اتحدت مدينت بودا وباست على جانبي نهر الدانوب لتشكيل عاصمه مجريه جديده بودابيست.
كان هذا عصرا من التغيير الاجتماعي في الامبراطوريه النمساويه المجريه. في العديد من النواحي الاخرى، كانت ممتلكات هابسبورغ في اوروبا الوسطى، كما هو الحال مع تلك الموجوده في اسبانيا قبل نهايه حكم هابسبورغ هناك في عام 1700، متخلفه للغايه من منظور اجتماعي واقتصادي. ولم يكن الامر كذلك حتى عام 1771 عندما قام جوزيف الثاني، وهو حاكم هابسبورغ مستنير نسبيا، بالتحرك لانهاء نظام العبوديه في ممتلكات عائلته. ولم تكتمل هذه العمليه بالكامل حتى منتصف القرن العشرين، مما جعل ممتلكات هابسبورغ من بين اخر الممتلكات في اوروبا التي تخلت عن هذا الشكل الرجعي من حيازه الاراضي واستخدامها في العصور الوسطى.
وكان التصنيع هنا ضئيلا للغايه قبل منتصف القرن العشرين، اي بعد حوالي 70 عاما من بدء الثوره الصناعيه في انجلترا. لقد تغير ذلك بسرعه بين سبعينيات القرن التاسع عشر وتسعينيات القرن العشرين مع تسارع جهود التصنيع في النمسه والمجر. تم توسيع شبكه السكك الحديديه واصبحت البلاد مركزا رئيسيا مبكرا لصناعه السيارات مع انشاء شركات مثل دايملر هنا. على الرغم من ارتباط فرديناند بورش عاده بالمانيا، الا انه تعلم تجارته في النمسه. وفي القرن العشرين، كان يقوم ببناء بعض السيارات والشاحنات الاكثر ابتكارا في العالم.
واصبحت فينا ايضا مركزا ثقافيا رئيسيا. لقد كان الامر كذلك دائما في كثير من النواحي. كانت بلاطو هابسبورج، على سبيل المثال، مركزا لعالم الموسيقى الكلاسيكيه في القرنين الثامن والتاسع عشر، والتي انجذب اليها موزارت وبيتهوفن. كان العنصر الاكثر بروزا في ثقافه فينا في مطلع القرن العشرين هو ان علم التحليل النفسي الحديث تم تطويره هنا من قبل سيجموند فرويد واتباعه.
بينما كان الاقتصاد النمساوي المجري يخضع لاصلاحات جذريه وتطوير في الربع الاخير من القرن التاسع عشر، كان الموقف الدبلوماسي للامبراطوريه النمساويه المجريه يتغير هنا. ادى توحيد المانيا تحت القياده البروسيه وفقدان ممتلكاتهم الايطاليه الواسعه الى اجبار ال هابسبورج على اعاده تقييم اهدافهم الاستراتيجيه. في سبعينات القرن التاسع عشر، كان الامبراطور فرانس جوزيف يعتقد قبل ذلك ان النمسا قادره على الهيمنه على اوروبا الوسطى. لقد انهارت هذه الفكره نتيجه للاحداث التي شهدتها ايطاليا والمانيا من عام 1858 الى عام 1871.
فاستجاب هو ووزرائه بتركيز انتباههم نحو الجنوب. كانت الامبراطوريه العثمانيه ضعيفه للغايه بحلول سبعينيات القرن التاسع عشر لدرجه ان الحديث كان يدور حول تقسيمها بين القوى العظمى مثل الكومنويلث البولندي الليتواني بين عامي 1772 و1795. اعتقد حاكم هابسبورغ انه يمكن ان يستفيد من هذا. لقد كانت روسيا منافسا واضحا، وفي الحرب التي دارت بين عامي 1877 و1878، حققت انتصارا مدمرا على العثمانيين.
وكان هذا هو ما دفع النمسا والمجر الى الدخول في تحالف مفاجئ مع الامبراطوريه الالمانيه التي تشكلت حديثا. تم الاتفاق على التحالف المزدوج في عام 1879 وكان الهدف منه بشكل عام توفير المساعده المتبادله لبعضهما البعض ضد التوسع الروسي. وفيها تكمن بذور تدمير حكم هابسبورج.
كان التحالف المزدوج بمثابه الخطوه الاولى في تطوير تحالفين عسكريين رئيسيين في اوروبا. انضم الايطاليون الى الالمان والنمساويين في عام 1882، واقتربت روسيا من فرنسا من خلال الوفاق الثلاثي المزدوج عام 1894، واخيرا تحالفت بريطانيا مع فرنسا من خلال الوفاق الودي عام 1904.
وهذا يعني انه عندما اغتيل الارشدوق فرانز فيرديناند، وريث هابسبورغ للامبراطور فرانز جوزيف، في شوارع سراييفو على يد قومي صربي في ال 28 من يونيو 1914، كانت اوروبا منقسمه بالفعل الى معسكرين مسلحين. كانت هناك اسباب متعدده لانزلاق القاره الى الحرب العالميه الاولى خلال الاسابيع الخمسه التاليه. ولكن ربما كان من الممكن تجنب ذلك لو لم تصر حكومه هابسبورج على التدخل في صربيا للتحقيق في الاغتيال بطريقه من شانها ان تعرض استقلال صربيا للخطر بشكل قاتل.
تدخلت روسيا للدفاع عن صربيا وتصاعدت الامور من هناك حتى دخلت المانيا والنمسا والمجر وبلغاريا والامبراطوريه العثمانيه في حرب مع روسيا وفرنسا وبريطانيا. ان درجه مسؤوليه فرانس جوزيف عن اندلاع الحرب امر قابل للنقاش. كان رجلا مسنا يبلغ من العمر 83 عاما وقد انهكته سلسله من الماسي العائليه على مر السنين. لن يعيش ابدا ليرى انهيار الامبراطوريه التي حكمها لفتره طويله من اي فرد اخر من عائلته، حيث توفي في ال 21 من نوفمبر 1916.
وبحلول ذلك الوقت، كان قد راى مدى الاختلاف في اداء القوات المسلحه النمساويه المجريه. لقد نجحوا في البلقان حيث تغلبوهم والعثمانيون والبلغار على الصرب. ومع ذلك، تمكن الجيش الروسي الذي كان يعاني من ضعف شديد من شن هجمات مضاده فعاله. عندما دخلت ايطاليا الحرب في عام 1915، تطور شكل شرس من حرب الخنادق الجبليه على تلك الجبهه من النمسا. وهنا اضطرت حكومه هابسبورج في نهايه المطاف الى طلب المساعده الالمانيه في عام 1917.
بعد ان تعثرت قواتها خلف فرانس جوزيف في اواخر عام 1916، ابن اخيه الاكبر كارل الاول، وفي النهايه اصبح اخر فرد من الي هابسبورج يتولى السلطه. بحلول عام 1917، لم يتمكن الجيش النمساوي المجري من التكيف الا بسبب ضعف المعارضه التي واجهها. كان الحليف الرئيسي للهابسبورج، المانيا، يتحمل العبء الاكبر من الهجوم الذي شنته قوى الوفاق على الجبهه الغربيه في فرنسا.
ومع ذلك، كانت وحده الامبراطوريه النمساويه المجريه تنهار حيث بدات التوترات القوميه العرقيه التي كانت تتصاعد منذ اكثر من قرن من الزمان في الغليان. مع استمرار الحرب، كان هذا هو الحل بشكل خاص منذ ابريل 1917، بعد دخول الولايات المتحده الحرب الى جانب بريطانيا وفرنسا. لمحاوله تعزيز قضيه الحرب وحشد الدعم لحكم عائلته، امضى كارل معظم عام 1917 و1918 في اقتراح ترتيبات جديده للامبراطوريه، ولا سما فكره انشاء ملكيه ثلاثيه حيث يمنح الكروات ايضا حصه من السلطه في الامبراطوريه بنفس الطريقه التي منح بها المجريون في عام 1867. لم يتمكن من اقناع المجموعات المختلفه المعنيه.
ثم انتشرت ظروف المجاعه في اجزاء من الامبراطوريه بحلول اواخر عام 1917، تلاها وصول جائحه الانفلونزا الاسبانيه في عام 1918. وجاءت النهايه فجاه في منتصف اكتوبر 1918. ومع دخول الحرب اسابيعها الاخير، اندلعت الثورات في جميع انحاء الامبراطوريه النمساويه المجريه. وفي غضون ايام، بدات المجرى وتشيكوسلوفاكيا في الانفصال لتشكيل بلديهما الخاصين. وفي نهايه المطاف، انضمت العديد من الاراضي الجنوبيه الى ما اصبح يوجوسفيا، في حين سرعان ما اتحدت اجزاء من الاراضي الشرقيه مع بولندا التي اعيد تشكيلها حديثا.
بعد الحرب، بحلول الوقت الذي انهت فيه الهدنه الحرب في 11 من نوفمبر 1918، لم يتبقى لكارل في الواقع سوى حاكم للنمسا وحاكم لهذا الامر بالاسم فقط. وبعد يوم واحد، اعلن عن قيام جمهوريه المانيا النمساويه قصيره الاجل، مما ادى فعليا الى انهاء حكم هابسبورج على النمسه بعد 636 عاما وحوالي 900 عام منذ ان انشات العائله نفسها لاول مره في شمال سويسرا.
في ابريل 1919، اقرت الجمهوريه النمساويه الناشئه تشريعا يامر ال هابس بمغادره النمسه وعدم العوده حتى يتخلى رسميا عن اي مطالبات بحكم البلاد او الاراضي الاخرى التي سيطروا عليها لعده قرون. وكانت هناك اسباب وجيهه لذلك. لم يتخيل كارل الاول عن فكره استئناف السيطره على جزء من امبراطوريه هابسبورج في المنفى بسويسرا. في السنوات التي اعقبت الحرب، قام بمحاولتين للاستيلاء على السلطه في المجر من خلال انقلاب، ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل.
وفي النهايه، تم ابعاده قسرا من اوروبا الوسطى ونقله الى جزيره ماديرا البرتغاليه، حيث توفي شابا في عام 1922 بعد اصابته بالتهاب رئوي حاد. وبالتالي، انتقلت مطالبه ال هابسبور بالحكم على النمسه والاراضي الاخرى الى ابن كارل الصغير اوتو. من الخارج، ابدى معارضته الشديده للاستيلاء النازي على النمسا في عام 1938. وبحلول ذلك الوقت، كان يعيش في فرنسا وهرب الى البرتغال ثم الى الولايات المتحده مع بدء الحرب العالميه الثانيه. حكم عليه النازيون بالاعدام غيابيا بسبب معارضته لهم.
بعد الحرب، تخلى رسميا عن مطالبه الي هابسبورج بحكم النمسا في عام 1961 وسمح له بالعوده الى وطنه الاصلي في عام 1966 بعد 48 عاما من هروب ال هابسبور. ثم انتقل الى المانيا واصبح عضوا في البرلمان الاوروبي. وبصفته هذه، لعب دورا مهما في توسيع الجماعه الاقتصاديه الاوروبيه والاتحاد الاوروبي. مع انتهاء الحرب البارده، تخلى اوتو رسميا عن منصبه كرئيس لبيت هابسبورج في عام 2007، اي قبل اربع سنوات من وفاته.
ابنه كارل فون هابسبورغ، حفيد اخر امبراطور هابسبورغ، هو الرئيس الحالي لبيت هابسبورج. شغل منصب عضو البرلمان الاوروبي في النمسه بين عامي 1996 و2007 وعمل مع العديد من المنظمات الدوليه.
ان قصه بيت هابسبورج لا يمكن وصفها الا بانها مذهله. لا يوجد شيء اخر مثله تقريبا في تاريخ العالم. كل سلاله رئيسيه تصل الى الحكم على اراض شاسعه تفعل ذلك عاده بالسيف او البندقيه او بمزيج من الاكراه العسكري والقوه التجاريه والبحريه. وهذا ينطبق على روما والمغول والبريطانيين والولايات المتحده، وكذلك على سلالات مثل هوهان زولرن في بروسيا ورومانوف في روسيا ومنينج في الصين او امبراطوريه المغول في الهند.
كان الهابسبورج مختلفين. بداوا كعائله نبيله صغيره في غرب المانيا. قاموا ببناء قلعه هابسبور في شمال سويسرا في القرن الحادي عشر. ومن هناك، ساعدتهم الدبلوماسيه الذكيه في الصعود الى الاستحواذ على مساحات اكبر من الاراضي في المانيا وسويسرا ثم النمسا. في عام 1452، اصبح فريدريك الثالث امبراطور وورا للامبراطوريه الرومانيه المقدسه. كان هذا في بدايه القرن الذي ارتقى فيه الو هابسبورغ الى الصداره العالميه دون ان يفعلوا الكثير بخلاف الزواج من عائلات اخرى.
في عام 1477، حصلوا على ميراث بورجوندي عن طريق الزواج. ثم ادى زواج جوانا ملكه قشتاله من فيليب الوسيم الى حصولهم على التاج الاسباني في الوقت الذي كانت فيه اسبانيا تتوحد اخيرا وكان غزاتها يبداؤون في غزو اجزاء شاسعه من الامريكيتين. ادى موت لويس الثاني في معركه عام 1526 الى تسليم ثلاثه تيجان تيجان المجر وبوهيميا وكرواتيا الى ايدي ال هابسبورغ مره اخرى بسبب الزيجات السابقه.
يبدو ان كل انتكاسه على مدى القرنين التاليين تم تعويضها ببعض المكاسب الاضافيه. مع خسارتهم لسيليزيا لصالح بروسيا في القرن الثامن عشر، ادى انهيار الكومن ويلث البولندي الليتواني وضعف الامبراطوريه العثمانيه الى ظهور اراض جديده كتعويض في اوروبا الشرقيه والبلقان. خسر النمساويون حربا تلو الاخرى ضد الفرنسيين منذ عام 1792. ومع ذلك، تمكنوا من الخروج من الحروب النابليونيه في وضع اقوى في ايطاليا، ولكن حكمهم انتهى في نهايه المطاف في ستينيات القرن التاسع عشر.
لم يكن النمساويون قادرين على منافسه تالق اوتوفون بسمارك كرجل دوله في ادارته لتوحيد المانيا اخيرا تحت الحكم البروسي. بينما لم يكن من الممكن في النهايه احتواء الطبيعه المتعدده الاعراق للامبراطوريه النمساويه المجريه. لقد كانت الشراره الاساسيه لاندلاع الحرب العالميه الاولى والشيء الذي ادى الى انهيار حكم هابسبورج في عام 1918، حيث انتهت الحرب بهزيمه القوى المركزيه.
لقد كانت قصه رائعه لعائله بدات في قلعه متواضعه في شمال سويسرا منذ ما يقرب من 900 عام. والان ما رايك في بيت ال هابسبورج؟ هل كانوا عائله وصلت الى قوه هائله من خلال الحظ المحض القائم على تحالفات الزواج ام كانوا سلاله من الافراد الموهوبين الذين تمكنوا من التاثير على التاريخ الاوروبي لمده 900 عام تقريبا؟ يرجى اخبارنا بذلك في قسم التعليقات. وفي هذه الاثناء، لا تنسى دعمنا والاشتراك في القناه لنقدم لكم دائما الافضل. وفي الاخير، شكرا جزيلا لك على المشاهده.