Transcription
السؤال اللي المفروض تساله لنفسك مش ليه انا مش مبسوط ولكن انا مستني ايه علشان ابقى مبسوط؟ في الحلقه دي هنتكلم عن واحده من اكث الافكار المضلله اللي بتتحكم في حياتنا من غير ما نحس فكره ان توقعاتنا هي اللي بتحدد شعورنا بالسعاده او الرضا مش ظروفنا الحاليه هنفكر مع بعض انا وانت ليه كل ما ظروفك تتحسن ساعات بتحس انك اسوا مش احسن وليه المقارنه بالناس دايما بتخليك حاسس انك ناقص حتى لو حياتك انت كويسه وليه فكره انك تتوقع اقل مش سهله حتى لو عارف انها مفيده بالنسبه لك وازاي الانجاز ممكن يسبب لك قلق بدل ما يديك شعور بالرضا واخيرا هل فعلا ممكن نوصل ليوم نحس فيه بمساواه وسعاده كلنا ولا ده واحد هنعتمد في الحلقه دي على كلام علماء زي دانييل كانيم وتيم اوربن وكتب مهمه زي ذا هابيس هايبوث وسيكولوجيه المال وستيتس انزايتي وابحاث تانيه علميه وطبعا كل المصادر هتلاقيها في وصف فيديو
خليني اسالك سؤال مباشر وحاول تجاوب عليه دلوقتي هل انت فعلا مبسوط؟ لو هتجاوب بصراحه غالبا هتلاقي ان اجابتك مش مبنيه على بس ظروفك ولكن على مقارنه بين انت فين دلوقتي وفين كنت متوقع انك تكون وهنا بتيجي اللعبه النفسيه الخطيره انه السعاده مش بتتولد من اللي حصل فعليا ولكن السعاده بتتولد من الفجوه بين الواقع والسيناريو اللي انت كنت متخيله
كنت في جزء من حياتي الوظيفيه شغال موظف عادي روتيني وبحلم باليوم اللي استقل فيه وابدا البزنس الخاص بي. السؤال بقى هل لما بدات فعلا البزنس ده قدرت اقول اني وصلت للسعاده اللي انا كنت متخيلها؟ بالعكس مع المرحله دي ظهرت تحديات جديده وطموحات جديده وخلينا نقول توقعات جديده.
الكاتب جوناثن هايد في كتاب فرضيه السعاده بيقول ان السعاده لا تاتي من حصولك على ما تريد بل من رغبتك فيما تملكه. يعني المشكله مش في الحياه اللي انت عايشها المشكله انك كنت متخيل انك هتعيش حياه تانيه فلما ده ما حصلش حتى لو اللي عندك حاليا كويس بتحس انك قليل وده بيتاكد علميا من خلال ما يعرف بنظريه التكيف الهيدوني او الهيدونك ادابشن واللي بتقول ان الانسان بيتاقلم بسرعه مع اي تحسن في ظروفه وبيرجع لنقطة الرضا اللي كان فيها قبل التغيير يعني مثلا لو زاد مرتبك هتفرح اسبوع ولا شهر لكن بعدها هتبقى شايف ان المرتب ده هو الطبيعي وتبدا تطلب اكت
والمصيبه اننا عايشين في ثقافه بتغذي الفجوه دي على طول السوشيال ميديا هي عباره عن اله لرفع سقف التوقعات لدرجه مستحيل ان احنا نوصل لها بتشوف اللي عند غيرك المكانه اللي وصل لها العريس اللي خطبها الشركه اللي عملها بترجع تقارن ومن غير ما تحس بتبدا تحس انك متاخر العقل هنا بيقيس مشاعره مش على مقياس هل انا مرتاح ولا لا ولكن على مقياس هل انا احسن من اللي كنت متوقعه بتاعه ومن اللي حواليا ولا لا وده بيخلي الناس اللي بتنجح وتوصل فعليا لمستوى كويس جدا بعدها بتحس بالفراغ واللام معنى لانهم متخيلين دايما ان في اكث وفي احسن وفي غيري سبقني والحل مش انك تحبط طموحك او تطفيه لكن انك تكون واعي بتوقعاتك وتسال نفسك باستمرار هل انا ببني توقعاتي دي على الواقع ولا على خيال او مسار مش بتاعي
لو سالتك دلوقتي هل انت شايف نفسك ناجح غالبا هتبص حواليك قبل ما تجاوب ده بيحصل لاننا مش بنقيس نفسنا في المطلق احنا بنقيس نفسنا بالنسبه للناس اللي حوالينا وده بالضبط اللي بيشرحه الن دي دي بوتن في كتاب ستيتس انزايتي بيقول الشعور بالنجاح او الفشل مش بيعتمد على وضعك الحقيقي لكن على موقعك في ترتيب اجتماعي انت متخيله داخل دماغك يعني لو كل اللي حواليك بيكسبوا مثلا 5000 وانت بتكسب 6000 هتحس انك متفوق بس لو انتقلت لحلقه جديده من المجتمع او فئة جديدة من المجتمع وكلهم بيكسبوا 20,000 فجاه هتحس انك متاخر جدا حتى لو دخلك لسه زي ما هو
احنا شايفين كل تفاصيل ضعفنا وفشلنا على حقيقتنا بس بنشوف غيرنا من خلال الفلتر قصص نجاح احتفالات انجازات حتى تعبير الحزن بقى محسوب ومعمول له مونتاج أو ايديت المقارنه بقت جزء من يومنا الطبيعي بشكل لا واعي تفتح انستغرام تحس انك ما سافرتش كفايه تفتح لينك ان تحس انك ما اطورتش مهنيا كفايه تشوف ريل عن حد اشترى عربيه جديده تحس انك متاخر قوي بالنسان صني بتاعتك والمشكله ان المخ بيتعامل مع المقارنات دي كانها تهديدات على قيمتك الذاتيه فبيبدا يدافع عن نفسه بحاجه من اثنين يا اما بيحبطك وتحس انك قليل يا اما بيخليك تقلل من اللي حواليك وتدخل في دوامه من الغيره والتقليل منهم والحل هنا مش انك تبطل تبص على الناس ولكن انك تبني وعي نقدي تجاه المقارنه انك تسال نفسك انا بقارن نفسي بمين وبقيس نفسي على ايه وهل الصوره اللي انا شايفها عنهم دي كامله ولا مجرد لحظه متصوره بشكل احترافي ومتعدل عليها مليون تعديل
دكتور باري تشوارز في كتابه ذا بارادوكس اوف تشويس او مفارقه الاختيار بيقول ان المقارنه الدائمه بتقتل الرضا حتى لو كنت في وضع ممتاز المقارنه ممكن فعليا تصيبك بالحزن والموضوع الموضوع ده مش بس على المستوى النفسي ده حتى بنشوفه في الشغل بتاعنا في التسويق كل يوم لما بتعرض على العميل اختيارات كتيره مش بس بيتشتت وما بيقدرش انه يقرر ولكن حتى لو اختار وقرر في الاخر هتفضل فكرة انه كان ممكن اختار حاجه احسن بتطرده وده اللي بيسموه في علم النفس ندم الشراء انه العميل بيشتري بس ما بيبقاش مبسوط مش لان المنتج اللي اشتراه ده وحش ولكن لان التوقعات عنده كانت عاليه جدا ولان تعدد الخيارات خلاه يحس انه دايما كان في اختيار احسن كان ممكن يختاره وهو ما اختاروش فبدل ما بيفرح باختياره بيبدا يشك فيه وعلشان كده دايما بنقول الوفره ساعات بتكون عبء مش ميزه لانه اكث حاجه بتقتل الرضا مش الفشل ولكن هي الشك بعد النجاح
تعال نتكلم بصراحه كم مره حد قال لك علشان ترتاح قلل سقف توقعاتك وبعدها بتلاقيك بتقول لنفسك اكيد لا انا عايز احقق اكث مش اقل اللي بيخلي الفكرة دي تسيطر على عقلك هو انه تقليل التوقعات بيبان كانك استسلمت كانك تخليت عن حلمك خرجت من السباق او سلمت الراية بدري وده بيدي شعور بالعجز والاحباط بس لو وقفت مع نفسك شويه وسالت هل ده فعلا ضعف ولا وعي هل تقليل التوقعات ده معناه انك بطلت انك تحلم ولا انك بطلت انك تتعذب علشان حلم مش بتاعك من الاساس
في كتاب اسمه طويل بالانجليزي هنقوله بالعربي اسمه الترياق كتاب عن السعاده للناس اللي زهقوا من نصائح الايجابيه المصطنعه. الكاتب اوليفر بريكمان بيشرح انه السعي المستمر ورا المثالية والنتائج الكبيرة العظيمة مش دايما بيخلينا احسن. احيانا بيكسرنا وبيخلينا مش قادرين اننا نكمل اصلا. بيقول انه القبول بان الامور قد لا تسير كما نريد هو المفتاح الحقيقي الهادي للرضا. لكن بنلاقي هنا فجوه نفسيه دماغك عايز ينجح وفي نفس الوقت انت عايز ترتاح. فلو قللت سقف توقعاتك علشان تبقى مبسوط هتلاقي عقلك بيقول لك انت كده ضعيف فين الطموح اللي عندك؟ ولو فضلت انك تطارد توقعات عاليه فوق طاقتك جسمك مش هيستحمل وحالتك النفسية هتسوق وده بيخلي فكرة خفض التوقعات بتتفهم بشكل خاطئ مش معناها انك تبطل انك تطور من نفسك ولا معناها انك ترضى باقل حاجه او اي حاجه ولكن المعنى الحقيقي ليها هو انك تعيد تعريف الاتجاه اظبط البوصلة بتاعتك اعرف انت بتجري ورا ايه وليه اسال نفسك هل ده حلمك فعلا ولا لا هل دي رغبة جت لك من مقارنة ولا ضغط اجتماعي من توقعات المجتمع حواليك ولا تصور انت تخيلته في دماغك عن النجاح ممكن ما يكونش التصور ده واقعي من الاساس
في دراسة نفسية شهيرة من جامعة هارفارد بتتكلم عن الاكسبكتيشنز جاب كل ما كانت الفجوة بين اللي انت كنت متوقعه واللي انت فيه دلوقتي كبيرة كل ما زاد احتمال اصابتك بالقلق والاكتئاب والتشتت الذهني فتقليل التوقعات مش مجرد هروب ده نوع من الذكاء العاطفي انك تخلق لنفسك مساحة للنجاح الحقيقي مش للنجاح المتخيل او المنتظر وبدل ما تبقى دايما بتجري في سباق مالوش نهاية حط المسار الخاص بيك انت واظبط اتجاهه باللي متوافق مع قيمك انت واهدافك انت ومعاييرك انت مش معايير اي حد ثاني
عارف الشعور بتاع لما تحقق حاجه كبيرة جدا كنت بتحلم بيها من زمان بس بدل ما بتحس ساعتها انك وصلت وخلاص ارتحت بتلاقي نفسك بتفكر في الهدف اللي بعده او الاسوا من كده كمان انك بتحس انك لازم تكسر الرقم اللي انت وصلت له ده علشان تحس بنفس الفرحة دي ثاني مثلا اشتريت عربية جديدة وفرحان بيها جدا بعد كام شهر تبدأ تبص على العربيات التانية حواليك ينزل موديل السنة الجديدة من عربيتك فتبدأ تفكر في انك تغيرها تبدأ مشاكل تظهر فيها او حاجات ناقصة عندك في الاوبشنز مثلا وما كنتش واخد بالك منها في عز ما كنت فرحان بيها اول ما جبتها وقيس على كده باقي انجازاتك انت مش لوحدك اللي بيحصل معاك كده ده اسمه في علم النفس سكسيس تراب او فخ النجاح الكاتب مورجان هاسل قالها في كتاب سيكولوجية المال بيقول ان كل نجاح بيخلق مستوى جديد من التوقعات والرضا بيبقى ساعتها اصعب يعني لو اول فيديو ليك انت عملته مثلا على يوتيوب جاب 5500 مشاهدة هتفرح جدا بس ثاني مرة لو جاب نفس الرقم ممكن تحس انك فشلت وده سببه ان المخ مش بيتعامل مع الأرقام بشكل مطلق ولكنه بيتعامل معاها كتطور أو تراجع فكل ما بتكبر سقفك بيكبر وكل ما بتنجح البار عندك بيرتفع وللأسف ده بيربط الإنجاز بالقلق بدل ما بيربطه بالراحة
في دراسة اتعملت على مجموعة من الرياضيين الأولمبيين لقوا انه اصحاب المدالية الفضية كانوا اقل سعادة من اصحاب الميدالية البرونزية وده لان اللي كسبوا المدالية الفضية بيقارنوا نفسهم باللي كسب الذهبية ولكن البرونزيين او اللي فازوا بالميدالية البرونزية بيقارنوا نفسهم باللي خسر يعني النجاح مش بس مرتبط باللي انت عملته لكن مرتبط بكان فين ممكن انك تكون والأصعب كمان انه لو حصل النجاح ده بسرعة مثلا جبت مليون مشاهدة في 24 ساعة لفيديو من فيديوهاتك هنا المخ بيترعب حرفيا بتقول لنفسك طب المفروض اعمل ايه هل انا هقدر اكرر ده هل دي صدفة؟ طب الناس متوقعة مني ايه؟ وده بيدخلنا في دوامة الإنجاز المزمن تحس انك لازم تثبت نفسك طول الوقت ما ينفعش تهدى وكمان في نفس الوقت ما ينفعش تجرب حاجة جديدة لأنك بقيت في مستوى معين لو قليت عنه هتحاسب نفسك حساب الملكين وكمان هتفكر انه الناس هتنتقدك فبدل ما النجاح بيكون مرحلة او محطة للراحة بيبقى بداية لسباق لا ينتهي والحل هنا مش انك توقف طموح ولكن انك تفصل بين الإنجاز وبين القيمة الذاتية انت قيمتك مش مرتبطة بآخر رقم جبته ولا آخر ترند طلعت بيه ولا كم لايك ولا كم شير ولكن قيمتك في محاولتك المستمرة في التطور في انك بتتحرك بإرادتك انت مش مدفوع بالخوف انك تفقد اللي بنيته الإنجاز الخارجي مهم بس لو ربطت نفسك أو قيمتك بيه هتبقى أسير أرقام ومتغيرات مالكش سيطرة حرفيا عليها هتحس انك عايش طول الوقت في سباق مرهق مرة تبقى الأول ومرة تتعثر وفي الحالتين انت مش مرتاح وبالتالي الحرية الحقيقية هتيجي لما تعرف انك تقول لنفسك انا قيمتي مش متعلقة بلحظة الناس هتسقف لي فيها وده المعنى اللي بيركز عليه الكاتب الن ديبوتون في كتابه ستيتس انزايتي بيقول انه اغلب قلقنا جاي من اعتقادنا انه قيمتنا بتيجي من عيون الناس حوالينا ولو عرفنا نفصل بين حياتنا الخاصة وبين حكم الجمهور الخارجي هنعيش بحرية نفسية أكتر بكتير
تخيل معايا كده لو احنا بقينا في المستقبل في سنة 200 مثلا تخيل ساعتها مثلا وصلنا لمرحلة ان كل الناس عندهم نفس الدخل نفس مستوى المعيشة نفس فرص التعليم والصحة ما فيش رئيس وما فيش مرؤوس ما فيش غني وما فيش فقير من بره هتحس ان المشهد مثالي الحياة اللي بنسميها يوتوبيا أو المدينة الفاضلة بس هل فعلا في المرحلة دي هتلاقي الناس مرتاحة ولا هيفضلوا يدوروا على حاجات حاجات جديدة يتنافسوا عليها علشان يتحقق عند بعضهم التميز والاختلاف. علوم النفس والاجتماع بتقولوا انه الإنسان بطبيعته بيقارن نفسه وبيسعى للتميز. يعني لو شلنا الفلوس كأداة للمقارنة هنبدأ نقارن بالشكل هنبدأ نقارن بالشهرة بعدد المتابعين أو حتى بدرجة السعادة اللي باينة علينا. زي ما قال الكاتب اعتقد اسمه جاد سعد علشان تكون راضي عن حياتك مش كفاية انك تمارسها بالشكل اللي يرضيك ولكن لازم كمان تكون أحسن من أصحابك اللي حواليك وده لو بان عادي لكنه في الحقيقة مرعب لأنه بيكشف لينا ان الرضا مش دايما داخلي أحيانا بيكون محتاج دليل خارجي
في كتاب سيبيانز بيقول الكاتب انه البشر مش بيعيشوا في فراغ أو بيعيشوا بشكل فرادة ولكن في سرب اجتماعي بيخلق تسلسلات ومقارنات باستمرار وبالتالي حتى لو الظروف اتساوت هينشأ نظام جديد لتقييم الأفضلية مثلا مين بيصور أحسن مين عنده علاقات أكث مين فكرة أعمق أو أكثر وعيا وده بيخلي فكرة المساواة المطلقة صعبة انها تتحقق عمليا مش لأن النظام اللي احنا عايشينه عاجز عن ده أو ان احنا مش هنقدر ننفذه ولكن لأن الإنسان نفسه بطبيعته بيدور على معنى وبيحب يحس انه متميز ومختلف ومتفوق في حاجة معينة وده بيخلق نوع جديد من التنافس مش تنافس على البقاء ولكن تنافس على المعنى
وعلشان كده لما نسمع عن حلول زي الدخل الأساسي العادل أو الشامل أو التساوي في الفرص مهم نعرف انها مش هتشيل التوتر النفسي ولا الضغط الاجتماعي اللي جوه البشر لأن التوتر ده مش جاي من القلة ولكن جاي من الشعور من ان غيري عنده أكث مني السعادة مش متعلقة بالحصول على حاجة معينة ولكن بالمقارنة والتوقع والضغط المستمر جوه عقولنا والحل مش اننا نهرب من الطموح ولا اننا نبطل ان احنا ننجح أو نحط أهداف ولكن اننا نكون واعيين باللي بيحركنا فعلا نسأل نفسنا انا بعمل ده ليه وبسعى ورا ايه وايه الثمن اللي بدفعه في مقابل اللي انا عايز أوصل له ده السعادة مش في الوصول السعادة في انك تبطل انك تفترض انك متأخر دايما وتبدأ تلاحظ انت فين فعلا وتستمتع بالرحلة كنت معاكم احمد عبد الدايم من افيدونا اشوفكم على خير ان شاء الله الحلقة الجاية شكرا لكم سلام