Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. الاخوه الكرام، طابت اوقاتكم بكل خير. توقفنا في الحلقه السابقه ونحن نستعرض البطاقه التعريفيه لله سبحانه وتعالى، وهي سوره الاخلاص، والتي ذكرنا انه ورد الينا في موروثنا انها تعدل ثلث القران، لانها البطاقه التعريفيه. قل هو الله احد، الذي احد جميع الاشياء. وذكرنا ان كلمه احد تختلف في الدلالات عن كلمه واحد. فالواحد هو وصف للوحدانيه. قل هو الله احد الله الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد. وذكرنا ان اشد محال هو الذي يحيل بيننا وبين ادراك ذات الله، اذ ان ذات الله غير خاضعه لا للتصور المفاهيم ولا للعلم المختبري.
الان ندخل الى مفهوم الوجود الصفري في منظومه الارقام. ماذا نعني بالوجود الصفري في منظومه الارقام؟ ولماذا اخترت لكم منظومه الارقام تحديدا؟ لان الرقم هو اللغه المشتركه بين جميع بني البشر. فنمبر 1 او الرقم واحد هو واحد في السودان، واحد في اليابان، واحد في كاليفورنيا، وواحد في روسيا. اللغه التي يشترك حولها العالم هي لغه الارقام. والان اريد ان اسال سؤالا: هل الصفر رقم ام لا؟ هل الصفر يحمل قيمه ام لا في المنظومه الرقميه؟ السؤال الثالث: هل الصفر يعني لا شيء؟ وهل اللا شيء تعني العدم؟ كل هذه الاسئله هي اسئله افتراضيه. من خلال هذه الحلقه سنستطيع التعرف على الشيء الذي اريد ان اقوله لكم.
اولا يجب ان نعلم حقيقه لا تخضع للمجادله: اللا شيء لا يعني العدميه. ونفي الشيء لا يعني ان هنالك عدم. وهذه من المساله التي يخلط فيها الكثير. ان لا شيء تعني عدما، لا شيء تعني لا شيء تم في شيء. ولكن هل تعني العدميه؟ اذا قلنا ان لا شيء تعني العدميه، فقد وجدت. فقد جعلنا الوجود الالهي عدما. وهنا خطابي للاخوه الملحدين: اذا قلنا ان لا شيء تعني العدم، فقد جعلنا الله عدما. لماذا؟ لان الله ليس شيء. كيف يكون الله شيء وهو خالق الاشياء؟ كيف يكون الله شيء وهو قد حكم انه كل شيء هالك؟ لو ان الله شيئا، لاقتضى انه سيهلك، واقتضى انه قد خلق نفسه بنفسه او ذاته بذاته. اذا الله ليس شيئا. هل يعني انه عدما؟ ابدا. انما يعني وجودا. فلا شيء تنفي الشيئيه، ولكنها لا تثبت العدميه. وابشركم، لم ولن توجد محطه عدميه اطلاقا في الوجود الكوني. يعني قبل وجود هذا الكون وتشكل في عالم الماده، ما سبقه لم يكن عدم. لانه، هل العدم يعني الفراغ مثلا؟ الكون الذي يتشكل الان ويتمدد وفق النظريه النسبيه وفيزياء الكم، هل هو يتمدد في لا شيء ابدا؟ هل هو يتمدد في فراغ؟ يجب ان نعلم انه لا يمكن ان نتصور ان هنالك عدم. كان هنالك وجود. ماهيه هذا الوجود وكيفيته لا ندري. نحن الان نريد ان نلقي الضوء عماهيه الوجود الذي سبق تشكل الشيئيه. كما ذكرت لكم في الحلقه السابقه ان هنالك عالم الامر، وهنالك عالم الخلق. فعالم الامر موجود، ليس عدما. وبالتالي كل شيء دخل الى حيز الزمان والمكان والتشيع كان له وجود في عالم الامر. يعني القلم انا بمسك عليه الان، القلم ده كان فكر والله ما كان قبل ما يتشكل قبل ان يتصنع، اليس له وجود حتى ولو مناسب؟ ونحن بالفكره، هي كلمه فكره ذاتها سليمه، كان له وجود في عالم الامر، اي كان هنالك في تصور له، والا لما اصبح شيئا. لذلك انما امره، اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون. لمجرد ان تقتضي اراده الله ان يشيئ شيئا يدخله، يدخله الى ساحه التشيؤ المحكوم بالقوانين، هو ينتقل من عالم الامر الى عالم الخلق بالتكوين بفعل الامر الالهي. وهذا ما سنوسع فيه في الحلقه القادمه.
الان دعونا في الصفر زيرو. اذا كان عالم الشهاده الذي نراه يمثل المنظومه الرقميه بشقيها السالب والموجب، التسلسل الموجب في الارقام وان تسرفور الى ما لا نحن نقول الى ما لا نهايه، والتسلسل السالب سالب 1 والى ما لا نهايه، سؤال: ما هو موقع الصفر واهميه الصفر في هذا التسلسل الرقمي؟ يعني نحن بنفتكر كل الارقام الموجبه دي اهم من الصفر مثلا، وكل الارقام السالبه هم من الصفر. وليه الصفر هو في النص؟ يفصل ما بين التسلسل السالب ويفصل ما بين التسلسل الموجب. ليش؟ ليش وجوده في النص؟ ماذا يعني انه موجود في المنتصف؟ سؤال: هل الرقم خمسه او سته او عشره ياخذ قيمه لو سحبنا الصفر؟ يعني انا اقول لك مثلا عشره وزنك 60 كيلو. كيلو من ماذا؟ من صفر. اذا لولا ان هنالك صفر، لما حمل اي رقم قيمه. ما في معركه عشرين كيلو، هذا كله يصبح ما عنده معنا، ليش؟ الا ان وجدت قيمه الوجود الصفري، الا اذا كان في زيرو. لو ما في صفر كيلو، ما حيكون في عشره كيلو ولا عشرين كيلو ولا غيره. وقس على ذلك. وبنفس الطريقه، لو لا الوجود الصفري لما حمل التسلسل السالب قيمه. اذا كل الارقام والتسلسل الموجب والسالب اخذ قيمته من الوجود الصفري. كل التسلسل الموجب والتسلسل السالب للارقام الى ما لا نهايه. تخيل، تخيل التسلسل باليوم باليوم، مليارات الملايين الى ما لا نهايه. لو للصفر الانهارات. اذا يا جماعه، سحب الصفر من المنظومه الرقميه تنهر بالمره. هو المركزيه، هو القابض، هو القائم على هذه المنظوره، على هذه المنظومه. اظنكم قد توقعتم ما هي النتيجه التي اريد ان اقولها لكم. في الحلقه القادمه نلتقي لنكمل الحديث حول الوجود الصفري. الى ان التقيكم، السلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته. [موسيقى]