📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

و تلك حجتنا - 20 - ( الناسخ و المنسوخ 2 ) - مع المفكر ياسر العديرقاوي

OKAB TV11:52

Transcription

[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الإخوة الكرام. لا نزالُ مع الناسخ والمنسوخ. تحدثنا في الحلقة السابقة بشكل عام على أنّه مفهوم النسخ في القرآن، يعني الإثبات والإتيان بنسخة مطابقة، ولا يعني إطلاق المفهوم الإلغاء والإزالة والتعطيل. والآن نقرأ هذا السياق الذي يبين هذه القضية بشكل جليل: قوله تعالى مخاطباً النبي عليه الصلاة والسلام: "وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى، القى الشيطان في أمنيته، فينسخ، فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم". هذه الآية خطيرة جداً. ما من نبي ولا رسول إلا إذا تمنى، القى الشيطان في أمنيته شيئاً، بغض النظر عن هذا الشيء، فينسخ الله ما يلقي الشيطان ويحكم الله آياته ويحكم الله آياته. السؤال: أين هو إذا كان مفهوم النسخ هنا بمعنى الإزالة؟ هذا يعني أن ما نسخه الشيطان وأخرجه الله سبحانه وتعالى يكون قد اختفى، لا وجود له. الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن تختلط بما يلقيه الشيطان على أمنية النبي، فقط هو منعه من الاختلاط من آياته. لكن ما قاله الشيطان، هل ذهب أم أنه موجود؟ الآن لمتابعة السياق: "ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض، والقاسية قلوبهم، وإن الظالمين في شقاق بعيد، وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبط له قلوبهم، وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم، ولا يزال الذين كفروا في منية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عَقيم، أو يأتيهم عذاب يوم عَقيل". هل تعتقدون أن ما قاله الشيطان ونسخه الله سبحانه وتعالى هل أزالَه واختفى؟ فإذا كان قد أزالَه واختفى، فكيف يجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض، البعيد، وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبط له قلوبهم، وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم، ولا يزال الذين كفروا في منية منه؟ الضمير هنا يرجع إلى ما قاله الشيطان في أمنية النبي، ولا يزال الذين كفروا في منية منه حتى تأتي، حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عَقيم. أين ذهب الذي قاله الشيطان؟ هذا موضوع خطير وقد يكون صادماً للبعض، ولكن سيأتي الوقت الذي نتحدث فيه بكل جرأة وبكل تجرد مما انثقب في أذهاننا. الآن نأتي إلى الأسئلة التي سأقوم بتوجيهها إلى الذين يعتقدون بوجود النسخ في القرآن الكريم، وكما ذكرت لكم لا يستطيع أحد، لا من السلفي ولا من الخلف، يؤمن بوجود النسخ في القرآن الكريم يستطيع الإجابة على هذه الأسئلة.

السؤال الأول: كم عدد الآيات المنسوخة؟ أليس سؤال بسيط؟ لا أحد يعلم بعدد الآيات المنسوخة، بل أقول لكم إن الاختلاف في عدد الآيات المنسوخة وقع ما بين 514 آية وآيتين، يعني في 512 آية في مفهوم الناسخ والمنسوخ في المكتبة الموروثة الإسلامية: الزرقاني، ابن عربي، كلّ واحد بيجيب لي عدد للآيات مفتوح. أليس هذا عبث؟ يجب أن يُنفع عن كتاب الله سبحانه وتعالى. القاسم بن سلام، أرناؤوط، يقول إن النسخ وقع في 514 آية، بل آية واحدة من سورة التوبة سميت زوراً بآية السيف، نسخة 120 آية. يأتي محمد الغزالي، محمد الغزالي الصغير، ويقول لا يقع النسخ في القرآن، والقاسم بن سلام عنده 514 آية. عبث هذا! إذًا ما في إجابة.

السؤال الثاني: لماذا نجد في القرآن الكريم خطّ وعلامة على آيات موضع السجود، خطّ موجود تحت النص، وفي هامش المصحف نجد كلمة سجدة، بينما لا نجد خطاً على الآيات التي قيل عنها منسوخة؟ أليس من الأولى بيان الآيات المنسوخة لكي يعلم المسلم والمتدبر أن هذه الآية كانت تحمل حكماً شرعياً ثم ألغيت؟ أيهما أهمّ: معرفة آيات موضع السجود، أم الآيات التي ارتبط عليها أحكام ثم رجعت؟ هل هذا سقوط في فقه الأولويات؟ لماذا يُبين لنا المهمّ؟ سؤال منطقي جداً.

السؤال الثالث، والخطير: لا توجد هنالك رواية واحدة، ولو حتى أنها ضعيفة، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال هذه الآية منسوخة إطلاقاً. فليأتِ أحد برواية متصلة السند إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال هذه الآية منسوخة. أليس بيان الناسخ والمنسوخ هي مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم؟ لا يوجد أحد إنسان أحق من الرسول صلى الله عليه وسلم ليقول للأمة هذه الآية منسوخة. إنما هي كلها أقوال الصحابة، رواية قال النبي هذه الآية منسوخة، لا توجد ضعيفة ولا حديث سقيم ولا حديث تعبان. كل الذين يؤمنون بالناسخ والمنسوخ، إذا خالفتهم في أي أمر بالتدبر في القرآن الكريم، يذهبون إلى الروايات. أما عندما تطلب منهم رواية عن النبي في مفهوم مباشر، يذهبون إلى القرآن. وإذا بدّلنا آية ما كان آية، والله أعلم بما ينزل، قالوا إنما أنت مفتر. يا جماعة، البدل في القرآن يعني زوال المبدل أصلاً، دي قضية مفرغة منها. البدل في القرآن إن كان في بدل، الحاجة السابقة لازم تزال، تكون ما في، ويحل محلها البديل. راجعوا آيات التبديل في القرآن الكريم: "فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم، فمن بدله من بعد ما سمعه سبا، عندما كان لهم جنتان من أعناب وكفروا بنعمة الله وجاءهم سيل العرم، لقد كان اللّي سبب في مسكنهم، آية جنتان على يمين وشمال، كلهم رزق ربكم، ربكم، واشكروا له بلدة طيبة، وربنا غفور، فاعرضوا، فارسلنا عليهم سيل العرم، وبدلناهم بجنتيهِم جنتين ذواتي أكل، وكلّ خمط، وشيء من صدره قليل". إذًا الجنتان الأولى ذهبتا وحل محلهما جنتان ذواتي أكل وكلّ خمط وشيء من صدره قليل، حلت محل الجنتين السابقتين. هذا مفهوم البدل في القرآن الكريم، إذًا هو يُبطل مسألة أن القرآن، أن هذه الآية كانت تحمل حكماً شرعياً ثم رُفع، ولكن النص بقي. لو من أراد أن يستدل إلى مفهوم النسخ بمفهوم البدل، فعليه أن يسحب نصوص الآيات التي قيل عنها منسوخة. أترك الإجابة على هذه الأسئلة للمشاهد الكريم، مع يقين تام أنه لن يفلح لذلك. أبسط ما يقتضيه العقل أن نُنزِّل كتاب الله سبحانه وتعالى عن هذا العبث، وأصبحوا لي بأن أسميه عبثاً. بقي السؤال الرابع، والذي سنختم به هذه الحلقة: إذا كان مفهوم النسخ يعني الإلغاء والإزالة، فالله قال: "ما ننسخ من آية أو ننسها". إذا كان النص بمعنى الإلغاء والإزالة، فماذا يعني الإنسان؟ وإذا كان مفهوم النسخ هو الإلغاء والإزالة، الله يقول: "سنأتي بخير منها أو مثلها". خير منها منطقية، مثلها، إذا كان ساخاً عاوز يجيب مثلها ليه كان يخليها هي قاعدة؟ منطق ولا ما منطق؟ أنت حاجة نسختها ليه تأتي بمثلها؟ إذا كان النسخ يعني... المشاهد الكريم يكون قد وصل إلى بيان هذه القضية، إلى أن التقي بكم في حلقات أخرى. أترككم في حفظ الله ورعايته، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]