📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

الرسول صلى الله عليه وسلم يَسُدُّ منافذ الابتداع // الدكتور محمد ابياط

الكلمة الطيبة AlkalimaTayiba19:58

Transcription

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، أحمده، وأستعينه، وأستغفره، وأعوذ بالله من شر نفسي وشر شيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم. اللهم صل وسلم وبارك بارك على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرسول صلى الله عليه وسلم سد منافذ الابتداع. الرسول صلى الله عليه وسلم سد منافذ الابتداع سدا محكما. قال الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين".

هذه الآية فيها أقوال في سبب نزولها، من جملته تلك الأقوال التي صدر بها ابن الفرس رحمه الله. قال: نزلت بسبب جماعة من الصحابة بلغت منهم المواعظ أي تأثرت فيهم بشدة حفزت ودفعتهم. بلغت منهم المواعظ وخوف الله تعالى أن حرم بعضهم النساء، وبعضهم النوم بالليل، وبعضهم الطيب، وهم بعضهم باختصاء وقطع المذاكي. شير هذه الآية نزلت بسبب ما عزم عليه هؤلاء الصحابة [تنحنُح] أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من شدة الخوف من الله وتأثير المواعظ مواعظ الرسول صلى الله عليه وسلم. فماذا في أي شيء فكروا ليزدادوا إيمانا وليزدادوا تقوى وليزدادوا قربا من الله وليبعدوا من النار وليجتنبوا غضب الله؟

فكروا واجتهدوا دون أن يعرضوا اجتهادهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم. بعضهم حرم النساء أي لا يجامع المرأة زوجته في نظره حرام لأنها تشغله عن العبادة. وبعضهم حرم النوم بالليل يقوم الليل كله صلاة وتعبدا ونسكا. وبعضهم حرم الطيب يعني أنواع العطور الطيبة حرمها على نفسه لا يشمها ولا يتمتع بروائحها الطيبة. أو بعضهم هم بالاختصاء أن يعرض نفسه للاختصاء أن يقطع منبع المني كما يفعل بالحيوان من أجل أن يسمن يعني أن يقطع شهوته أصلا ويقطع حتى ذكره. هذا كله اجتهاد منهم بسبب الخوف من الله والخوف من غضبه والرغبة في رحمته وجنته ومنحه وعطائه. فلننظر ماذا حدث. وهؤلاء صحابة لا ننسى أنهم صحابة وهذا تفكير الصحابة وهذا اجتهاد بعض الصحابة ونيتهم كما يقال نيتهم حسنة أنهم لا يريدون التمتع بشهوات الدنيا وأنهم يريدون هنا أن يتفرغوا فقط للآخرة.

من هؤلاء الصحابة علي بن أبي طالب وعثمان بن مضع وابن مسعود والمقداد بن عمر وسالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهم جميعا. قال بعض المفسرين عن هؤلاء الصحابة بعض أنهم رفضوا اللحم وأرادوا أن يتخذوا الصوامع. إذا في البداية سمعنا أن بعضهم حرم النساء وبعضهم حرم النوم على نفسه وبعضهم حرم الطيب وبعضهم حاول أو عزم على الاختصاء وقطع ذكره. غير ثم ذكر المفسرون أيضا أنهم رفضوا أكل اللحم وأرادوا أن يسكنوا الصوامع كالرهبان لا ينزلون منها إلا نادرا [تنحنُح].

فلما أعلم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قال: أعلم أي بلغ خبرهم للنبي صلى الله عليه وسلم. قال: أما أنا [تنحنُح] يعني إذا كان أولئك اجتهدوا وسيفعلون ما عزموا عليه وأنا لم أفعله. أما أنا فاقوم وأنام، أصلي أصلي وأنام الليل، وأصوم وأفطر، وآتي النساء، وألين الطيب. فمن رغب عن سنتي فليس مني. هذا الحديث هو في البخاري أيضا وعند مسلم عند الشيخين رواه أنس بن مالك رضي الله عنه. قال: جاء ثلاثة رهطين إلى بيوت أزواج النبي يسألون عن عبادة النبي كانهم استحوا أو تحرجوا أن يسألوا النبي مباشرة. فسألوا أزواجه عليه الصلاة والسلام ورضوان الله عليهم كيف هي عبادة النبي بالليل والنهار؟ فلما أخبروا يعني أزواج النبي أخبروا هؤلاء الره بعبادات النبي قال [تنحنُح] كانهم تقالوها أي رأوها واعتبروها قليلة. ولكنهم ذكروا العلة لذلك إذا كانت عبادة النبي بهذه المثابة فله ما يبرر ما يسوقه وما يقبل منه ذلك ويعذر به. قالوا: فأين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ يعني النبي صلى الله عليه وسلم غفر صدر الحكم بأن الله غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. أما هم فلم يصدر في حقهم حكم بمغفرته لما تقدم ولا ما تأخر ولذلك هم سيحاولون أن يعبدوا أو أن يقوموا بعبادة أكثر [تنحنُح] وأشد وأوسع من عبادة النبي. هكذا سولت لهم أنفسهم.

قال أحدهم: لما تقالوا عبادة النبي صلى الله عليه وسلم أما أنا فاصلي الليل أبدا. مثل ما قلنا أنه لا أنا من الليل. وقال الآخر: وأنا أعتذر النساء أبدا ولا أتزوج أبدا. وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر أبدا. فجاء رسول الله بلغ الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. جاء رسول الله إليهم فقال: أنتم أنتم الذين قلتم كذا وكذا. طبعا أنهم يجيبون نعم هم الذين قالوا. فقال صلى الله عليه وسلم: أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له. بلغتم ما بلغتم من الخشية لن [ضحك] تصلوا خشيتي من الله ولن تبلغ مرتبة التقوى التي هو فيها صلى الله عليه وسلم مهما كلفتم أنفسكم ومهما شققتم على أنفسكم. ثم قال [تنحنُح]: ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء. فمن رغب [تنحنُح] عن سنتي فليس مني.

وفي البخاري ومسلم مسلم كذلك أيضا عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: صنع أي عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فرخص فيه أجازه وأباحه فتنزه عنه قوم. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم غفر له ولا يحاسب ولا يؤخذ ونحن لسنا في مقامه. أي خالفوه ذلك الذي صنعه النبي صلى الله عليه وسلم امتنعوا من عمله وصنعه. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ما بال أقوام يتنزهون أن يتركون ويدعون تعبدا بدا يحسبون هذا عبادة وتقربا يتنزهون عن الشيء أصنعوه؟ فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية.

ماذا يريد النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة ومن يأتي بعض الصحابة من تابع وتابعي التابعين إلى يوم القيامة؟ يريد من أمته ألا يتقربوا إلى الله ولا يتعبده ولا يتنسكوه ولا يتزهد إلا بما جاء على لسانه وعمله سدا للابتداع سدا وإغلاقا لمنافذ البدعة. أرايت لو لو سكت النبي صلى الله عليه وسلم لهؤلاء لظهر آخرون يفكرون في عبادة أخرى وفي سلوك آخر وفي زهد آخر وفي نسك آخر وهكذا يتوسع الاجتهاد في العبادة ويتوزع تتوزع الأمة حسب الآراء والأهواء والاختيارات والأقوال والمذاهب. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم سد سدا منيعا فجعل كل من يتعبد أو يتقرب إلى الله أو يتزهد أو يتنساك بنية العبادة والتقرب إلى الله رغبة في رحمته وخشية من عذابه جعل كل من أتى بشيء لم يأذن به رسول الله ولم يأخذها من من رسول الله صلى الله عليه وسلم باطلا مرفوضا ولو كان من عند الصحابة هؤلاء خالفوا النبي صلى الله عليه وسلم فعاتبهم وأدبهم تربية للأمة كلها. ألم يقل صلى الله عليه وسلم [أصوات شخير] من [تنحنُح] أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد. الحديث الأول الشيخان والثاني مسلم.

ألم يقل الله عز وجل: "يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله". قدموا أمر الله وامر الرسول. قدموا قول الله وقول الرسول. قدموا ما أمر الله به وما أمر به الرسول. لا تقدموا أقوالكم ولا تقدموا اجتهاداتكم ولا آراءكم ولا نظركم ولا فكركم ولا أهواءكم. إن قدمت شيئا من غير ما قدم الله ورسوله فأنتم على ضلال أنتم على خسران أنتم في بهتان. وأعتقد أن هذا هذه النصوص سدت منافذ التصوف البدعي من أساسه. فلم يظهر التصوف في زمن النبي ولا في زمن الصحابة ولا حتى في كبار التابعين. كان المعروف التعبد والتنسك والتهجد على منهج رسول الله. دعنا من الفرائض هي محددة ومعينة من الله ورسوله ولكن تقرب بالنوافل كما حسب هؤلاء أن تحريم الحلال تقرب أو وتحليل [ضحك] الحرام أيضا تقرب. فأصبحوا يشرعون لأن الذي يحلل ويحرمه هو الله عز وجل. أما أن يصير الإنسان يحرم لنفسه ويعتبرها عبادة أو يحلل لنفسه ويعتبره تقربا فهذا باطل أصلا وهو ما وقع فيه كثير من الذين يسمون أنفسهم متصوفة في القرون اللاحقة ابتدعوا أمورا ما كانت في عهد الرسول وما أذن بها وما سمح بها للصحابة رضوان الله عليهم.

فأنت ترى حسم منابع ومنافذ البدعة. "يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم". والأية الأولى لما نهى نهى "لا تحرموا طيباتي ما أحل الله لكم" ومفهومها لا تحلوا ما حرم الله لكم. لا حق لكم في أن تحللوا ما حرم حرم الله أو تحرم ما أحل الله. قال بعدها "ولا تعتدوا". سما اعتداء من شرع من نفسه شيئا أحله شيئا، حلل شيئا وحرم شيئا أو كره شيئا واستحب شيئا بدون منهج الرسول بدون دليل من الكتاب والسنة فهو مبتدع معتد. "ألا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين".

وقال العلماء: الاجتهاد مع وجود نص وباب العبادة كله منضبط بال بالآيات والأحاديث المنصوصة المحكمة. أي اجتهاد ولو يقبل لو كان لو كان يقبل أي اجتهاد في العبادة لقبل اجتهاد الصحابة [ضحك]. ومهما رفض اجتهاد الصحابة في العبادة فهو مرفوض على الإطلاق في الأجيال المقبلة. فإذا كل نظر أو رأي أو اختيار يخالف سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فهو بوار وخسران ولو كان من الصحابة فكيف بمن بعدهم. ومخالفة سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ضلال وإفلاس. ضلال وإفلاس. نعوذ بالله عز وجل من الضلال والإفلاس. وأسأل الله التوفيق لي ولكم [تنحنُح] لانتهاج مسلك الرسول والتمسك بسنته وسيرته في كل شيء في الدين والدنيا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.