Transcription
برج ترامب. الجادة الخامسة. مانهاتن. هناك رجل يسكن شقة في طابق عالٍ، إيجارها 18,000 دولار تطلّ على سنترال بارك. وبجانبها شقة ثانية أصغر قليلاً، وإيجارها مستقل، مدفوع من ميزانية اتحاد كرة قدم على مستوى قاري. الشقة الثانية لم تكن لعائلته ولا للضيوف، كانت مخصصة لقططه.
في أوائل سنة 2012، داخل الشقة الأولى كان يقف رجل وزنه 180 كيلوغراماً، لحيته بيضاء طويلة مبعثرة، حتى إن شكله يشبه بابا نويل. يتحدث كأنه عامل بسيط، لكنه ينفق كأنه ملياردير. الآن يقف في غرفته لا يرتدي سوى حفاض للكبار، وأمامه رجلان، أحدهما اسمه جاريد راندال، والثاني مايكل غايتا. كلاهما من الـFBI، وهما يعملان بهدوء، يثبّتان جهاز تسجيل على جسده.
بعد قليل سيجلس في بار الفندق قرب صديق قديم عضو في اللجنة التنفيذية للفيفا من سريلانكا. سيتنهّد ويقول: الحمد لله أنه لا يوجد أحد من الفيفا هنا. ثم، وهو يشرب كأس النبيذ، سيقول جملة أخرى: سأفجّر كل شيء. سآخذهم جميعاً. اسمه تشاك بلايزر.
منذ سنة 1997 وهو عضو في اللجنة التنفيذية للفيفا، الأربعة والعشرين رجلاً الذين يقررون من يستضيف كأس العالم. أسّس أيضاً الكأس الذهبية، وأعاد تنظيم حقوق التسويق. صنع مليارات لمنظمة لم تكن تعرف أبداً كيف تصنع نصفها. واختلس معظم العشرين مليون دولار التي مرّت بيده حين كان أميناً عاماً. ومنذ سنة 2005 لم يقدّم للحكومة الأمريكية إقراراً ضريبياً واحداً.
وبعد ثلاث سنوات من هذه الليلة، هذا الرجل بالذات — لا محقق ولا صحفي ولا خصم — سيكون السبب المباشر في أن سبعة من قادة كرة القدم العالمية يُسحبون من غرف نومهم في أفخم فندق بزيوريخ، الساعة السادسة صباحاً، ويحاولون إخفاء وجوههم وراء شراشف بيضاء. أكثر رجل فاسد في المنظومة هو من فجّرها.
لكن لماذا اتخذ هذا القرار؟ لماذا رجل في حياته كلها لم ينكسر — لا حين فضحه شريكه بالفساد أمام العالم، ولا حين طردوه من منصبه، ولا حين لاحقته الصحافة سنوات — لماذا هذا الرجل بالذات، في هذا المكان بالذات، مساء الثلاثين من تشرين الثاني 2011، ما إن دخل عليه رجال الـFBI حتى انهار أمامهم فوراً؟
عملاء الـFBI هؤلاء كانوا من وحدة لا علاقة لها بالرياضة إطلاقاً، وحدة اختصاصها الجريمة المنظمة الأوراسية. مهمتهم الأساسية ملاحقة العصابات الروسية والجورجية والأوكرانية. فما شأنهم بكرة القدم؟ ومع العناصر كان هناك محقق ضرائب من مكتب صغير في مقاطعة أورانج بكاليفورنيا. ولماذا حين رفعت أمريكا القضية في النهاية استعملت قانوناً كُتب أصلاً للمافيا الإيطالية؟
والسؤال الذي لا أحد يسأله: الرشاوى سُلّمت في ترينيداد والبرازيل والأرجنتين. المتهمون من البرازيل ومن باراغواي وأوروغواي وترينيداد. والمنظمة أصلاً سويسرية. واللعبة نفسها بالكاد تهتم بها أمريكا. فبأي حق، وبأي قانون؟ ما الذي منح المدعي العام هذه الصلاحية ليوقف مؤتمر الفيفا العام ويعتقل نائب رئيسها؟
الجواب كلمة واحدة بسيطة، كلمة لا علاقة لها لا بالكرة ولا بالفساد ولا بالرشوة. الجواب هو: سلك. ولماذا في لائحة اتهام من 47 تهمة، الفيفا ليست متهمة؟ لماذا الفيفا، في الورق الرسمي، هي الضحية؟ كيف حدث هذا؟
في هذا الفيديو سنسير مع تشاك بلايزر من متجر أبيه الصغير في أحد أحياء كوينز، إلى أعلى غرفة قرار في الرياضة العالمية. وما قصة صورته مع بوتين ومع مانديلا ومع البابا؟ وكيف وصلت به الأمور إلى أن يصير على كرسي متحرك في قاعة محكمة في بروكلين؟ سنرى كيف اخترق الـFBI منظمة لم يكن أحد قادراً على لمسها. وسنرى الشيء الذي لم يتحدث عنه أحد: أن الرجل الذي هدّ الفيفا لم يعش يوماً واحداً في السجن، لكنه لم يعش يوماً واحداً حراً تماماً. أنا المفتش، وهذا الموسم الجديد.
الملف الذي بين أيدينا اليوم يبدأ من سنة 1991. سبع وأربعون تهمة. أربعة عشر متهماً في يوم واحد، وستة عشر إضافيين بعدها بسبعة أشهر. سبعة وعشرون شخصاً أقرّوا بالذنب. 150 مليون دولار رشاوى. وقضية ما زالت حتى اليوم غير محسومة في المحاكم الأمريكية. سنسير في الملف من أوله، لا من يوم الاعتقالات، بل من قبلها بعشرين سنة. لأن الذين اعتُقلوا في زيوريخ لم يفعلوا شيئاً سنة 2015. اعتُقلوا بسبب شيء فعله شخص آخر، يعيش وحده تماماً في شقته. أتمنى أن تكون اشتركت وأبقيت جرس التنبيهات مفعّلاً ليصلك الملف التالي فور أن يجهز.
جادة كوينز. حي فورست هيلز. الخمسينيات. شارع طويل مزدحم، متاجر صغيرة واحد بجانب الآخر. في وسط الشارع متجر اسمه "بلايزرز سبا لانشونيت"، خليط غريب: نصف مقهى، ونصف متجر حلويات، ونصف صيدلية. صاحبه رجل اسمه آبي بلايزر، وزوجته إدنا. وخلف الصندوق يقف ولد عمره اثنتا عشرة سنة تقريباً، يبدو طويلاً على هذا العمر. يعمل على الصندوق، ويقلب البرغر على المشواة، ويتحدث مع كل زبون يدخل. انتبه لهذه المعلومة جيداً.
وبعد أن يغلق المتجر يذهب إلى متجر آخر للعائلة، على بعد بضع دقائق، في حي ريغو بارك، اسمه "بلايزرز ستيشنري آند غيفتس": متجر قرطاسية وهدايا. يقف خلف الطاولة ويبيع الأقلام. أحد جيرانه في تلك الفترة، صار محامياً في مانهاتن لاحقاً، لخّص طفولة هذا الولد بجملة واحدة، قال: كان شخصاً يحبّبك به بشكل لا يوصف. وأحد موظفي الكونكاكاف، التي سنتحدث عنها أكثر في هذا الفيديو، بعد أربعين سنة من أحداث المتجر، لخّص هذا الولد بجملة أخرى، قال: تشاك يستطيع أن يبيع الثلج للإسكيمو في عزّ الشتاء.
بالمناسبة، الولد لم يكن يريد أن يعمل في المحاسبة. تشاك بلايزر كان يريد أن يصير طبيباً نفسياً. أمه كانت هي صاحبة القرار في البيت. امرأة بدينة جداً، وبدانتها جعلتها شبه حبيسة البيت، لكن ذلك لم يمنعها من أن تدير كل شاردة وواردة في العائلة. كان لديها مبدأ واحد واضح: ادرس شيئاً يأتيك بالمال. أخوه بيري كان يريد أن يصير جيولوجياً. أمه قررت أنه يجب أن يصير خبير إحصاء ليأتيه المال. وفعلاً صار خبير إحصاء. وتشاك صار محاسباً.
لنتوقف لحظة صغيرة، لأن هذه التفصيلة مهمة جداً: الطبيب النفسي الذي تحوّل إلى محاسب ستفسّر لك كل شيء لاحقاً. هذا الرجل الذي سيسير في هذه الحلقة كلها هو محاسب، نعم، لكنه يفهم الناس. يقرأ الأرقام، ويقرأ الوجوه والرجال. وهذه التركيبة بالذات، في عالم كرة القدم، لم يكن منها ولا واحدة أبداً.
يتخرج سنة 1961 من جامعة نيويورك، قسم المحاسبة. لا أحد من رفاقه يتذكر عنه شيئاً في تلك الفترة. واحد منهم فقط تذكّره: عازف اسمه آل كوبر. يقول إنه في صيف إحدى السنوات كان في فرقة موسيقية مع تشاك. وتشاك كان يعزف على إحدى الآلات النفخية. وبعد نهاية الصيف لم يره في حياته ولا مرة. يقول هذا العازف: لما جاء الخريف، تشاك انطفأ.
أما قسط الجامعة فيقول إنه دفعه من مال ربحه من لعب الورق ضد زملائه. وهذه لم تكن نكتة عابرة: القمار سيظل موضوعاً أساسياً في حياته كلها. بعد أربعين سنة سيستضيف عيد الشكر لأصدقائه وعائلته في مضمار سباق خيل، ويعطي كل واحد منهم 100 دولار ليقامرهم بها.
يتزوج حبيبته في المدرسة، سوزان أوفوكس، سنة 1965، ويدخل للعمل في مصنع عائلتها، مصنع دبابيس. وفي سنة 1970 يحقق أول نجاح كبير في حياته. أخوان من فيلادلفيا اخترعا موضة وطنية: وجه أصفر صغير مبتسم، وتحته جملة "Have a Happy Day"، أي أتمنى لك يوماً سعيداً. كان هذا أول إيموجي في التاريخ، والدنيا انقلبت عليه تماماً. وتشاك بلايزر، من مصنع بيت حميه في كوينز، صار واحداً من أكبر مصنّعي هذه الدبابيس في أمريكا كلها. لكن لاحظ ما سيحدث لهذه القصة بعد عشرين سنة. تشاك بلايزر سيجلس أمام زبون محتمل، وسيخبره أنه هو من اخترع الوجه المبتسم. طبعاً هو لم يخترعه. هو باعه، وباعه بشكل ممتاز جداً. لكن الفرق بين "أنا بعته" و"أنا اخترعته" هو الفرق الذي سيسير معه طوال عمره.
في منتصف السبعينيات، في مدينة نيو روشيل، ولاية نيويورك، ابنه جيسون بدأ يلعب كرة القدم. تشاك تطوّع لتدريب فريقه. لم يكن قد لعب كرة القدم ولا مرة في حياته. كان مدرباً متوسطاً، بل ضعيفاً حتى. لكنه اكتشف شيئاً عن نفسه لا علاقة له بالملعب إطلاقاً. اكتشف أنه يعرف كيف يهدّئ الأهالي حين يغضبون، ويعرف كيف يزيد عدد المشتركين، ويعرف كيف يجمع التبرعات، ويعرف كيف يرتب جدول البطولة. سمّاها بلسانه: سياسة رياضية. وكان لديه شيء لا يملكه أحد في الحي: كمبيوتر. IBM. سنة 1976. فصار هو من يضع الجداول، وهو من يمسك بيانات اللاعبين، وهو من يكتب النشرات. وبعد أن دخلت البيانات كلها في جهاز واحد، في بيت واحد، صار هو الاتحاد.
من هذه المرحلة صار الصعود سريعاً بشكل مرعب. اتحاد نيو روشيل. اتحاد شرق ولاية نيويورك. ثم في سنة 1984، يترشح لمنصب نائب رئيس الاتحاد الأمريكي لكرة القدم. كيف يمكن أن يفوز؟ سيقنع بيليه بأن يقود له حملة انتخابية. ويفوز فعلاً. وبمنصبه الجديد يصبح له مقعد في مجلس الكونكاكاف، اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي. وهناك، لأول مرة، يقابل رجلاً من ترينيداد، مدرّس مدرسة سابق، اسمه جاك وارنر.
وفي سنة 1990 يصير تشاك بلايزر الأمين العام للكونكاكاف، ويظل في هذا المنصب 21 سنة. وسنة 1996 يصير عضواً في اللجنة التنفيذية للفيفا، الأربعة والعشرين رجلاً الذين يقررون من يستضيف كأس العالم. أول أمريكي في هذه الغرفة منذ خمسين سنة. ويظل فيها 17 عاماً.
طيب، ماذا صار هذا الرجل بعد كل هذا؟ 180 كيلوغراماً. لحيته بيضاء طويلة مبعثرة، وشعره أبيض، حتى إنه كان يتعمّد ارتداء بدلة بابا نويل ويصوّر بطاقات معايدة. هناك مطعم اسمه "إلينز"، مكان معروف في نيويورك، تجلس فيه شخصيات مهمة: ممثلون، رجال عصابات، شرطة، صحفيون، على طاولات متجاورة، يشربون معاً ويتحدثون ويتبادلون الأحاديث. لتشاك بلايزر في هذا المطعم طاولة ثابتة، محجوزة باسمه دائماً. وخارج المطعم، على الرصيف، سائقه دائماً في انتظاره. وداخل المطعم يجلس على طاولته يتعشى مع سيدة. هو طبعاً مطلّق منذ سنة 1995. وفي شقته ببرج ترامب يحتفظ بمجموعة فساتين سهرة فخمة، جاهزة ومعلّقة، لمناسبات مثل هذه المناسبة.
السيّاح الذين يتزاحمون للحصول على طاولة في هذا المطعم يرونه ويعرفون أنه شخص مهم. واضح جداً أنه شخص مهم: لحية، وبدلة، وطاولة ثابتة، وسائق ينتظره في الخارج. لكن حتى الزبائن الدائمين لم يكونوا يعرفون ما عمله بالضبط. من هذا الرجل بالضبط؟ واحدة منهم كان اسمها آن بيغان، ضابطة إعلام في مكتب الـFBI، كانت تجلس في المطعم نفسه. تقول: كلنا كنا نعرف أنه الأمريكي الوحيد في الفيفا. لكن النكتة الدارجة عندنا كانت: طيب، ما معنى فيفا؟ فأنت تعرف أن اهتمام أمريكا محدود جداً بموضوع كرة القدم.
لنتوقف عند هذه الجملة قليلاً، لأن فيها معلومات مهمة جداً. سنة 2010، في أشهر مطعم بمانهاتن، على بعد أمتار من طاولة عليها ضابطة من الـFBI، يجلس رجل يتحكم بمصير أكبر رياضة في العالم. ولا أحد يعرف بالضبط ما عمله. ولا أحد كان يهتم أصلاً. لذلك ظل يعمل دون أن يوقفه أحد 21 سنة.
مدونته الشخصية كان اسمها "أسفار مع تشاك بلايزر". بدأت مجموعة صور عائلية، وشيئاً فشيئاً تحوّلت إلى شيء آخر. نيلسون مانديلا. ديزموند توتو. البابا يوحنا بولس الثاني. بيل كلينتون. ملكة جمال الكون. وسنة 2010، في موسكو، فلاديمير بوتين. يقول بلايزر إن بوتين طلب منه أن ينشر صوره الشخصية على المدونة، بل أقنعه أيضاً بأن يغيّر اسمها. فصار اسمها: "أسفار مع تشاك بلايزر وأصحابه".
وفي الوقت نفسه، أصدقاؤه يلاحظون شيئاً لا يتوافق مع كل ما قلناه عن هذا الرجل. يقولون إنه في داخله، في مكان عميق، كان هناك شك بنفسه. كأنه لم يكن مقتنعاً أنه يستحق المكان الذي وصل إليه. ولذلك بالضبط كان دائماً يكذب. طبعاً ليس كذب المجرمين، بل كذب أصغر وأتفه وأغرب. كان يقول إنه هو من اخترع الوجه المبتسم مثلاً، دون أي فائدة. وكان يلمّح إلى أنه تخرّج من كلية الحقوق، وهو لم يتخرج. وكان يقول إنه في الثانوية كان عضواً في مجموعة طلاب سرية تحاول التنبؤ بخطط فيدل كاسترو ضد أمريكا وتحلّ لغز اغتيال كينيدي. وحين يبدأ الناس بسؤاله عن تفاصيل أكثر في أيٍّ من هذه الادعاءات، يصير فجأة بطل العالم في تغيير المواضيع. مواضيع تافهة، ما الفائدة منها؟ الكذب لمجرد الكذب.
عند هذه النقطة يصير لدينا سؤال ملحّ، وسأسأله بكل صراحة، لأنه السؤال الذي سيسير معنا إلى آخر الحلقة: رجل بنى إمبراطورية من العدم، رجل جلب كأس العالم لأمريكا، رجل جلس مع بوتين ومانديلا والبابا — لماذا كان مضطراً للكذب؟
أحد محامي الكونكاكاف، اسمه جون كولينز، كان يعرف تشاك بلايزر سنين طويلة، وبعد أن انكشف كل شيء قال جملة محورية، يقول: حين يكون لديك هذا الكمّ الهائل من الجرائم، أيُعقل أنك كنت تظن أنك لن تنكشف؟ هل كان هذا الكذب كله محاولة لإخفاء طبقات الحقيقة التي لا يعرفها أحد؟ إمبراطورية كاملة، اتحاد قاري، مليارات الدولارات، كلها بُنيت على يد رجل واحد. لكنه طبعاً لم يكن وحده، لأن كل شيء وصلنا إليه حتى هذه النقطة — الكأس الذهبية والعقود والملايين والشقة التي تسكنها القطط — لم يكن ليحدث لو لم يكن بجانبه، في الغرفة الثانية، مدرّس من ترينيداد.
قبل أن نكمل مع تشاك بلايزر، يجب أن نتوقف ونفهم ما هي الفيفا فعلياً. ليس ما تفعله، فهذا معروف، بل كيف هي مبنيّة. لأنه من دون هذه الخريطة لن تفهم ولا رشوة واحدة من الرشاوى التي سأحكيها لك. الفيفا اختصار لعبارة: الاتحاد الدولي لكرة القدم. منظمة سويسرية مقرها زيوريخ، تتكون من 169 اتحاداً وطنياً سنة 1990، و199 سنة 2015. الاتحاد اللبناني والسعودي والأمريكي، كل بلد له اتحاد. لكن الاتحادات الوطنية لا تتواصل مع زيوريخ مباشرة. بينهم طبقة: ستة اتحادات قارية، في كل قارة اتحاد. يويفا في أوروبا، كونميبول في أمريكا الجنوبية، والاتحاد الآسيوي في آسيا، والكاف في إفريقيا، والاتحاد الأوقيانوسي. والسادس، بطل هذه الحلقة: الكونكاكاف. اختصار طويل بشكل مضحك: Confederation of North, Central American and Caribbean Association Football. اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي. 43 اتحاداً وطنياً، من كندا إلى جامايكا إلى بنما، كل البلدان التي في تلك المنطقة.
وفوق هذا البناء كله غرفة مهمة، اسمها اللجنة التنفيذية، بالإنجليزية Executive Committee، وداخل الفيفا يسمّونها اختصاراً ExCo. مكوّنة من 24 شخصاً فقط. ماذا تفعل هذه الغرفة؟ ثلاثة أشياء رئيسية، وكلها تساوي مليارات. أولاً: تقرر من يستضيف كأس العالم. ثانياً: توافق على العقود التجارية الكبرى. وتضبط قواعد اللعبة نفسها. ومن يصل إلى هذه الغرفة؟ الاتحادات القارية ترشّح أعضاءها. فإذا تحكّمت باتحاد قاري، تصير لديك مقاعد في الغرفة التي تقرر مصير كأس العالم.
طيب، لنذهب إلى واحد من هذه الاتحادات الستة. السنة 1990. مدينة غواتيمالا. مكتب صغير، موظفون قليلون معظمهم كبار في السن، ورئيس اسمه خواكين سوريا تيرّازاس، جالس على الكرسي منذ 20 سنة. اتحاد تتحكم فيه المكسيك عملياً. اتحاد لا