Transcription
خليك صريح مع حالك للحظة. ما مع الناس، ولا مع السوشال ميديا. مع حالك أنت. أنت مانك ضعيف، بس متعب. ومانك فاشل، بس مشتت. وما إنك ضايع لأنك ما بتعرف الطريق، ضايع لأنه في صوت جواتك عم يطرق كل يوم براسك وبعقلك. كل يوم بتصحى بتعمل نفس الأشياء وبتنام وأنت حاسس في شيء ناقص، شيء ما له اسم، بس له وجع. يمكن اشتغلت، يمكن تعلمت، يمكن جربت تغير مرة، بس ولا مرة اختفيت عن جد لتسمع حالك.
هالحكي ما إنه تحفيز، ولا وعود وردية، ولا شخص مثالي جاي يقول لك اعمل أو لا تعمل. هالحكي تكملة لضربة الكف اللي ضربتك إياها بالمقطع الماضي لنصحى سوية. هالحكي من تجربة وجع وسقوط وطريق مشيت فيه وعم حاول أتغير. فإذا ناوي تسمع لتتسلى ويكون هالحكي شاهد عليك، ما لك سكر الآن ولا تكفيه. بس إذا حاسس إنك واقف بمكان ما عاد بيشبهك، وإنك مستعد تختفي مشان ترجع أقوى، كمل المقطع لأنه اللي جاي ما رح يريحك، ولكن رح يغيرك. أنا أحمد الصابونة، وهالمقطع إذا طلع لك فجأة، فتأكد إنه مش صدفة أبداً، ولكن إشارة من الله لتعيد ترتيب حياتك من جديد. معي ما رح تشوف حياة مثالية، ولكن رح نعيش التغيير سوا. رح أشاركك وجع وكيف تجاوزته، تجربة كيف نجحت أو فشلت فيها. وإذا كنا رفقة من قبل وبتشوف مقاطعي، فبحب أقول لك هذا المقطع مكمل للمقطع السابق. وبجميع الأحوال، ومثل العادة، عمل فنجان قهوة وجيب ورقة وقلم، ويلا نطلع من القاع.
بالمقطع السابق، الكل كان حابب الكف اللي ضربته إياه، لكن الناس كان عندها سؤال: شو أعمل؟ اسمعني منيح. القصة مو إنك تترك حياتك ولا تبيع كل شيء وتهرب على جبل مثل أفلام هوليوود. القصة أبسط وأصعب بنفس الوقت، إنك توجد الجبل جواتك. وهي الخطوة الأولى: العزلة الواعية.
توب براس الصفحة: العزلة الواعية. بتعرف القصة اللي ورا باتمان؟ هو مانه شخص خارق مثل سوبرمان أو مثل سبايدر مان. ولا صار باتمان لأنه عنده عضلات، بس لأنه قرر يختفي فترة ويسكر على نفسه ويواجه الأصوات اللي جواته، يواجه حاله بدون مسكنات. مع إنها قصة خيالية، بس هي قصة كل حدا فينا. نحن شو قصتنا؟ نحن حياتنا مليانة أسئلة، موبايل ما بيسكر، ناس بدها رأيك بكل شيء، مقارنات، إغراءات، متع سريعة بتسرق منك تركيزك وأنت ما إنك حاسس. هون بيجي السؤال الحقيقي: قد إيش مستعد تختفي لتلاقي حالك؟
في شيء بالإسلام اسمه "الخلوة"، معنى هروب من الحياة، بل رجوع للأصل. النبي صلى الله عليه وسلم قبل نزول الوحي، كان يعتزل الناس بغار يدعى بغار حراء. كان يقطع الأصوات الخارجية كلها ويسمع صوت نفسه. الله تعالى يقول: "ووجدك ضالاً فهدى". ضياع هون ما بالضرورة يكون ضياع الطريق الخارجي، أحياناً بيكون ضياع الصوت الداخلي. فاول خطوة بهالرحلة إنك تدخل بحالة العزلة الداخلية. كما تقول العبارة: "اعتزل ما يؤذيك". وأول درجات اعتزال ما يؤذيك هي حالة الصمت المقصود. يعني لفترة 40 يوم، توقف كل شيء عم يسرق منك طاقتك بلا مقابل: سهر فاضي، محتوى بلا معنى، علاقات بتستنزفك، ملذات سريعة بتعطيك دوبامين لحظي. هذا معنى الصمت، إنك ترجع لحياتك السكينة، إنك تعرف معنى السكون بلا انشغالات، بسكرول أو طلعة أو فوتة أو أي شيء ممكن يعكر هذا الهدوء، لتتعرف على نفسك. لأنه كل هالاشياء بتنشغل عليها لحتى ما تواجه حالك. لأنه لما تتقابل مع نفسك للحظة وحدة بين كل هالملهيات، بتلاقي حالك فاضي من جوا. فإذا أصمت وأسكتت كل هذه الأمور، بصير عندك قوة لمواجهة نفسك.
وهون بتيجي الخطوة الثانية بعد الانعزال والصمت. فبعد ما فضيت كل شيء جواتك، كل شيء كان عم يشتتك، بيجي دور الالتزام بعادات غير قابلة للنقاش. هالعادات مانها تعذيب، بل انضباط رحيم. ثلاث أشياء غير قابلة للنقاش لازم تغيرها: أولاً، حركة لجسمك كل يوم. ثانياً، هدوء لعقلك. ثالثاً، نظافة لروحك. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف". القوة هون مانا بالعضلات أبداً، ولكن قوة قرار، قوة التزام، قوة إنك تكمل حتى لما ما يكون عندك نفس.
في دراسات حديثة بتأكد إنه تقليل المشتتات وزيادة الروتين الواعي بيرفع التركيز والإنتاجية بشكل كبير. خلال أول 60 لـ 90 يوم. أنا ما عم أحكيك عن نص ساعة ولا ساعة ولا يوم ولا يومين. بدك تلتزم من 60 لـ 90 يوم. بس خليني أكون صريح معك، هالطريق مانه مريح أبداً. مشان هيك قلت لك سكر المقطع إذا ما بدك تكفي. هالطريق رح تتعب فيه، رح تشتاق لعاداتك القديمة، رح يطلع صوت داخلك عم يقول: شو عم تعمل؟ بس هون بيتربى الإنسان حق التربية. هذا الوقت مانه وقت للراحة، وقت المقاومة. والفكرة الأهم: ما عم نوجد شخص مثالي، نحن عم نوجد شخص صادق، شخص شاف ضعفه وقرر ما يهرب منه. خلينا نكون صريحين من الآخر: الحافز كذاب، بيجي وبيروح، واللي بيعتمد عليه ببلش وما بيكمل. الفرق الحقيقي بين شخص تغير وشخص بقي محله، ما الذكاء ولا الفرص ولا حتى الظروف. الفرق اسمه اسمه الانضباط. انضباط يعني تعمل الشيء الصح، ما لأنك متحمس، بل لأنك قررت.
وهون نكون وصلنا للخطوة أو المرحلة الثالثة: حسن صورتك عن نفسك. بهالمرحلة من الرحلة، ما عاد فيك تعيش حسب مزاجك. مزاجك تربى سنوات على السهل، على السريع، على المتعة الفورية، وطبيعي يقاوم لما تاخذه باتجاه التعب. هون لازم تفهم شغلة مهمة: الانضباط ما قسوة أبداً، الانضباط رحمة مؤجلة. يعني لما تصحى وتسعى وأنت تعبان، أنت عم ترحم نفسك لبعدين. لما تسكر موبايلك وتشتغل، عم تنقذ مستقبلك من الفوضى. الله تعالى يقول: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا". جهاد هون ما إنك حامل سلاح وقاعد عم تقوس أبداً. جهاد هون إنك عم تقاتل نفسك، عم تجاهد نفسك، عم تجاهد كسلك، جهاد إنك ما تترك حالك تمشي على البرمجة القديم. ديني، لذلك في حديث رائع يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيه: "حُفّت الجنة بالمكاره، وحُفّت النار بالشهوات". يعني الطريق الصح غالباً مانه مريح، بس نهايته جنة.
بهالمرحلة بدك تحط "لا" كبيرة بوجه كم شغلة: أولاً، "لا" لسه بلا معنى. ثانياً، "لا" لإدمان المحتوى. ثالثاً، "لا" للناس اللي بتشدك للوراء. رابعاً، "لا" لنفسك عندما تحاول أن تغريك. وركز من جديد على ثلاثة لست عادات فقط، ما 10 أو 20 عادة، لأنه العقل بيتشتت، والثبات أهم من الكثرة. في دراسة مشهورة بتقول إنه بناء عادة ثابت بياخذ وسطياً 66 يوم، ما 21 يوم مثل ما بينحكى. يعني لازم تعطي لنفسك وقت وتوقف تحاكم نفسك كل يوم. والنقطة المفصلية هون: الانضباط. انضباط ما بغير سلوكك فقط، ولكن بغير صورتك عن نفسك. كل يوم تلتزم، عقلك بيسجل: أنا شخص وفي. لذلك الله تعالى يقول: "والموفون بعهدهم إذا عاهدوا". وأفضل عهد بتأديه هو عهدك لربك، ثم عهدك لنفسك بالتغيير. وهالجملة الصغيرة إذا ترسخت: "أنا وفي، أنا وفي، أنا وفي"، بتقلب حياتك قلب. بتصير توثق بنفسك، توعد وتنفذ، تتعب وتكمل. وهيك شوي شوي بتبطل تسأل: ليش أنا هيك؟ أو ليش أنا ما قادر أتغير؟
في شيء لازم ينحكى بصراحة: العقل بيعرف يبرر، المشاعر بتعرف تتهرب، بس الجسد، الجسد ما بيعرف يكذب. مشان هيك كل تغيير حقيقي لازم يمر من الجسد. وهي الخطوة الرابعة أو المرحلة الرابعة: التزم بتحدي جسدي حقيقي. بهالمرحلة من الرحلة، ما عاد بكفي إنك تقرا أو تسمع أو تتحمس وبس. بدك تلتزم بتحدي جسدي حقيقي، لأنه التحدي الجسدي ما بينضحك عليه. يا بتكمل يا بتنسحب. رياضة كل يوم، تسجيل بنادي كمال أجسام، وعمداً وقاصداً تسجيل، تدفع مصاري يعني التزام. يعني تروح كل يوم مشي بحالتك، ولو ضمن مضمار معين أو ضمن نسق معين تقدر تكفيه وترجع فيه على البيت، ولو خمس دقائق، ولو عشر دقائق. ابني عادة جديدة من خلال جسدك. يعني من الآخر، اعمل أي شيء تحرك دمك فيه وتحرك جسدك فيه. الدم بالجسد مثل المي بالنهر تماماً. والإمام الشافعي يقول: "سافر تجد عوضاً عن مفارقه، وانصب فإن لذيذ العيش في النصبِ. إني رأيت وقوف الماء يفسده، إن سال طاب، وإن لم يجري لم يطبِ". أفضل شيء تسافر وتتغرب منه هي نفسك القديمة. الفكرة هون ما الرياضة بحد ذاتها، الفكرة إنك تحط حالك قدام اختبار ما فيك تكذب نتيجته. الوجع بهالمرحلة مانه عدوك، الوجع هو مرشد لك، هو اللي بفرجيك حدودك القديمة مشان تكسرها. ولما تكسر هالحدود، بتكتشف إنه نفسك يا ما كذبت عليك بأمور مشان تبقى كسلان وقاعد وما تتحرك، وإنه قادر تغير وتحسن من نفسك مرات ومرات.
دراسات بهالمجال بتبين إنه الأشخاص اللي بمروا بتحديات جسدية منضبطة، بطوروا قدرة أعلى على تحمل الضغط باتخاذ القرارات أثناء العمل. بس خليني أرجعك للجوهر: ما بدك تثبت أي شيء للعالم، أنت بدك تثبت الشيء لنفسك وربك فقط. في أيام رح تصحى وتقول: ليش ورطت حالي؟ في أيام رح يكون جسمك عم يصرخ من الوجع، من الألم، ما بده يتحرك، بده يرجع لكسله. وهون بالضبط بتتربى الثقة جواتك. مو الثقة الزائفة تبع الكلام، لا لا. ثقة بتقول فيها لنفسك: أنا كملت لما كان الانسحاب سهل. والعجيب، لما الجسد يتدرب على التحمل، العقل بيتعلم الصبر، الروح بتهدى. وهون بتعرف معنى قول الله تعالى: "إن الله مع الصابرين". الصبر ما انتظار، الصبر فعل تحت الضغط.
وهون بنوصل للمرحلة الخامسة: استثمر الظروف بدلاً من التحجج بها. خلينا نوقف لحظة ونحكي بصراحة موجعة: أكبر كذبة صدقتها بحياتك إنه الناجحين أذكى منك. وهن ماهم أذكى، ولا أذكى بكثير، ولا مولودين بشيء أنت ما عندك إياه. الفرق الحقيقي إنهم بيعرفوا شيء أنت ما بتعرفه. بس العقل لما بحب يريح حاله بيخترع قصص: هذا محظوظ، هذاك عبقري، هذا عنده واسطة، هذا ظروفه غير. بس الحقيقة أبسط وأقسى من هيك: فروق الدخل تساوي فروق التعلم. يعني ببساطة، شخص اللي دخله أعلى منك، ما لأنه أحسن منك أو أذكى منك كإنسان، بل لأنه استثمر وقت أطول بتعلم مهارات السوق بده إياها. وأنت عندك ذكاء وموهوب وعندك حس عالي، بس إذا ما تعلمت أشياء بده إياها السوق، ذكائك بيضل محبوس جواتك. خليك واعي لهالنقطة: العالم ما بكافئ النية، العالم بيكافئ القيمة النهائية على النية. والقيمة ما تصنع إلا بالتعلم.
النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً، سهل الله له به طريقاً إلى الجنة". بعض العلماء هون قالوا إنه هذا العلم ما بس فقه الحديث، ما بس فقه القرآن الكريم. العلم كل معرفة بتخليك أقوى وأكثر نفعاً وأقل احتياجاً. المشكلة ما إنك ما بتعرف من وين بتبدأ، المشكلة إنك بتعرف بتأجل. بتفتح فيديو وبتحكي: بكرة. بتسمع عن مهارة وبتحكي: ما هلا. بتقنع حالك إنك مشغول، بينما الحقيقة إنك خايف تبدأ. لأنه التعلم الحقيقي مانه مشاهدة، التعلم الحقيقي التزام، غلط، تجربة، وجع. لكن الحقيقة: أي مهارة قابلة للتعلم. مونتاج تتعلمه، كتابة تتعلمها، تصميم تتعلمها، بيع تتعلمها، برمجة تتعلمها. ما في مهارة اسمها "هي ما له". في مهارة اسمها "ما التزمت فيها كفاية". والفارق بين شخص تعلم وشخص بقى عم يحكي: الأول تحمل شعور الغباء بالبداية، والثاني هرب منه. والمفارقة: بعد فترة، اللي صبر وتعلم بصير هو الذكي وبيعين الناس.
بهالمرحلة من رحلتك، بدك توقف وتسأل حالك سؤال مهم: لإيمتى بدي تم عم أشكي؟ وبدل ما أشكي، شو لازم أتعلم؟ التعلم جزء من انضباطك، وليس هواية. مو لما تفضى، لما تتعلم وتتعب، ما لما تتحمس، لما تتعلم حتى لما تكون زهقان. لأنه اللحظة اللي بتستثمر فيها بمعرفة بتطعميك، يعني بتدخل لك مصاري على جيبتك. أنت ما عم تغير دخلك بس، أنت عم تغير موقعك بالحياة. وهون المرحلة السادسة: اصنع مصدر دخل.
خلينا نكسر وهم كبير: المال مانه نجاسة أبداً، ولا وسخ الدنيا. المال في القرآن الكريم، الله تعالى يقول: "المال والبنون زينة الحياة الدنيا". المال مانه خطيئة أبداً بحد ذاته. المصيبة إنك تكون محتاج وأسير ومربوط من رقبتك بالخوف. في كثير ناس بتقول: المال مانه كل شيء. إيه صح، المال مانه كل شيء. بس خلينا نشوف المال لما يكون غايب عنك شو بصير؟ بصير كل شيء قدامك مسكر. قلق الرزق بيكسر الرجال من جوا، ما لأنه ضعيف، لأنه العقل لما بينشغل بالدين ما بيقدر يفكر غير بسداد. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ ويقول: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر والحزن والعجز والكسل". لأنه كل هذه الأمور بتؤدي لبعضها وبتؤدي للقهر. وأصعب أنواع القهر قهر الرجال. فحتى لو كنت امرأة وما معك مصاري، رح تتعرضي لقهر. أنا ما عم أقول لك المال كل شيء بهالحياة، بس المال من أساسيات الحياة. الإمام علي كرم الله وجهه كان يقول: "صاحب المال يُرْقَس". لما تكون مستقل مالياً، بترتاح.
شوف الفقر ما له بس قلة مال، الفقر خوف دائم، توتر، تنازلات ما لازم تصير. حتى إن الله تعالى يقول: "الشيطان يعدكم الفقر". ولعلم الشيطان إنه هالموضوع بارقنا، حاول دائماً يقولنا: رح تفقر، رح تفارق، رح تفقر. لاحظت الخوف من الفقر سلاح بيشلك، بخليك تقول: الحياة ما بتشبهك. فبهالمرحلة من الرحلة، لازم تفهم تماماً إنه الاستقلال المادي عبادة لله، ما عبادة طقس، عبادة تحرر. يعني تتعلم مهارة وتبيعها وتحمل مسؤولية نفسك، مش لأنك بدك تستعرض أبداً، بس لأنك بدك تقول: ما حدا ماسكني من لقمت عيشي. يعني القصة ما رفاهية أبداً، القصة قصة بقاء. لما تشتغل وتدخل مصاري بعرقك، في شعور قريب من الشعور لما تطلع من عند الحلاق وتشعر إنك ملك. ليش؟ لأنك أثبت لنفسك إنك قادر. ولأنه ما في مدير بآخر اليوم بيجي بقول لك: أنا صنعتك ولحمك تافك من خيري، وبجوز يحاسبك على تعليق علقته على فيسبوك، لأنه بالفعل راتبك نازل من الشركة وبدهم يتمننوا عليك حتى على أنفاسك.
بس انتبه، المال هون هو وسيلة، مانه هوية ولا قيمتك. قيمتك بما تفعل. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "عمل المال الصالح للرجل الصالح". يعني المال الحلال الطيب بالإيد الصح بصير خير، وبالإيد الغلط بصير قيد. وبالمرحلة أنت ما عم تركض وراء الملايين، أنت عم تركض وراء الطمأنينة، ورا إنك بدك تنام وما في عقدة بمعدتك، ما في عقدة: شو بدنا ناكل بكرة؟ قد إيش باقي من الراتب؟ قد إيش باقي ليتسدد الدين؟ يا ترى قمت إيجار هذا البيت؟ يا ترى قمت بدي أسدد حق السيارة؟ إيمتى بدي أطعم أولاد وعيلتي وأطعمي نفسي؟ وإيمتى بدي أفتح بيت جديد؟ وإيمتى بدي أطعمي بنت الناس؟ لك حتى قيمت بدي أدبر المقدم والمؤخر، وإيمتى بدي أتزوج؟ مشان هيك اشتغل واستقل مالياً. ومشان ما يجي شخص ظالم يمسكك من رقبتك ويخليك تفكر إنه الحياة جوهرة. هو اشتغل واستقل مالياً وتذكر إنه أمنا خديجة عليها السلام كانت تاجرة.
وهون، ولما رب العالمين يفتح عليك أبواب الرزق، بنوصل للمرحلة السابعة: اقطع وعداً لشخص تحبه. نحن بطبيعتنا مستعدين نضحي أكثر مشان غيرنا، وما فيك تغير هالشيء حتى لو قلت: بدي أشتغل لنفسي. وراح تشتغل لنفسك، راح تلاقي حالك عم تضحي لغيرك أكثر مما تضحي مشان حالك. والشيء مانه ضعف أبداً، هالشيء جمال، جمال الإنسانية. لهيك بهالمرحلة بدك تعمل شيء بسيط وخطير بنفس الوقت: توعد شخص بتحبه. وعد حقيقي، ما بوست أو حالة على الواتس، ما كلام حماسي ولا وعد صامت بينك وبين حالك. لا، وعده بينك وبينه. أمك، أبوك، أخوك، أختك، زوجتك المستقبلية، أو حتى ابنك المستقبلي. تكتب ورقة وقلم وتفكر كيف بدك تعيشه حياة كريمة. توعده إنك تصير أقوى، ما مشانه بس، مشان ما يضطر يشيل عنك، مشان ما يضطر لا سمح الله يتحمل مديونية، يجي على الدنيا وهو قدام أمور كلها هموم وهموم. حتى ما بس مشان قدام ابنك، حتى ما بس قدام كل هالناس، ولكن قدام الله تعالى، قدام ضميرك.
النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته". شوف جمال الكلام: "راع". شوف الرعاية بتطلع من الحب. لهيك أنت ما بتقدر ما تحب زوجتك، ابنك، زوجك المستقبلي، أو زوجك. بتلاقي حالك مسؤول عن أحبابك حتى لو ما كنت قاطع لهم وعد. لهيك اقطع وعد لأحبابك بأنك تعيشهم حياة كريمة. رح يطلع جواتك صوت ويقول: تقول يمكن أنا ما بقدر. بس الوعد رح يسكر باب التراجع. وصدقني، حتى لو الشخص اللي وعدته ما صدقك، مانه مهم. المهم إنك أنت صدقت إنك بإذن الله بيوم من الأيام رح تكون قد الوعد. لأنه اللحظة اللي بتقول فيها: "ما راح أرجع لأني وعدت"، تنتقل من مرحلة التطوير لمرحلة التحول. وبعلم النفس في مفهوم "Identity-based motivation"، يعني لما تصير أفعالك نابعة من هويتك ورسالتك ووعودك، مزاجك هون. دراسات بتأكد إنه الأشخاص اللي بيربطوا أهدافهم بهويتهم ورسالتهم ووعودهم، بيصمدوا أكثر بكثير أمام الفشل والضغط.
ولما تسمع هالكلام كله وتحاول تفكر بهالمراحل وكيف تطبقه، أنت ما بتكون صرت شخص مثالي أبداً، وما حدا ناطر منك تكون. ليش عم أقول لك هالحكي؟ عم أقول لك هالحكي لأنه لما تفكر بالمثالية، فهي الحالة الملائكية. يعني رح يطلع صوت من جواتك: شو، نحن ملائكة ولا روبوتات مشان نقدر نطبق هالكلام؟ لا، أنت إنسان صادق مع نفسك، صادق مع ضعفك، صادق مع وجعك، صادق مع الطريق اللي قررت تمشي فيه. إذا آمنت بربك، ثم بنفسك، ثم بقدرتك على التغيير، فأنت بالطريق الصح لتغير حياتك. شاركني إذا فعلاً رح تغير حياتك وراح تعاهد نفسك تتغلب على الظروف مهما كانت، واكتب لي بالتعليقات: "أنا". أنا أحمد الصابونة، ورح أكون معك كل يوم جمعة مساء بمقطع جديد وتجربة جديدة، نحسن فيها حياتنا، نلقى الله تعالى بقلب مطمئن وعمل يليق بالعرض عليه. انتبه على نفسك، مستني تعليقك وتعليقك الجميل. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.