Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. الاخوه الكرام، لكم التحايا العاطره، واهلا وسهلا بكم. عمر امتداد هذه الحلقات من برنامجكم حجتنا، وكما ذكرت في الحلقه السابقه وفي المقدمه، ان الهدف من هذه الحلقات هو عودته كتاب الله سبحانه وتعالى الى الحياه مفعلا فاعلا. ولا يتاثى ذلك الا عبر تدبر كتاب الله سبحانه وتعالى، والانكباب عليه بالدوام.
في هذه الحلقه اريد ان ابين لكم ما هي المبادئ العامه التي يتم بها التعامل مع النص القراني. وهنالك فرق ما بين المبادئ وما بين القواعد. القواعد هي امر منهجيه، عباره عن منهجيه، معايير، ضوابط معينه يتم استنباطها من داخل القران الكريم، يتم التعامل بها مع النص. وهذه القواعد تعمل مع اي شخص من اصحاب اللسان العربي، حتى ولو كان ملحدا، يعني لا يشترط فيها الايمان. هذه هي القواعد، والتي سناتي عليها. اما هنا فنحن نبين المبادئ. فالمبادئ تختلف كثيرا عن القواعد. عندما اقول انا اتعامل مع فلان بالمبدا الفلاني، ليس بالقاعده. مثلا، مبدا الاحترام، تتعامل مع الشخص بمبدا الظل والشك، تتعامل مع فلان بمبدا الثقه. هذه هي المواد. وحتى انا استفيد من حلقات هذا البرنامج، يجب ان نلقي نظره عن ما هي المبادئ التي يدخل بها المتدبر الى كتاب الله سبحانه وتعالى.
فالمبدا الاول هو عدم الاختلاف في النص القراني. هذا مبدا يجب ان تاتي وانت موقن ومؤمن ان هذا النص الالهي، طالما هو من عند الله سبحانه وتعالى، لا يمكن ان يوجد فيه اختلاف. والاختلاف هو اهم من التناقض. فكل من لا اختلاف في، تلقائيا لا تناقض ولا تضاد فيه. ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. مش معناها من عند الله فيه اختلاف قليل، لا. هنا اتحدث عن المغايره والمفارقه الهائله. بمعنى ان هذا القران لو كان من عند غير الله لا يمكن ان يكون الخطا والاختلاف فيه بسيطا، بل لا يحصى. ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. هذا هو المبدا الاول.
المبدا الثاني: نقص المتلقي. اول متدبر، على الدوام، النظره للمتدبر وللمتلقي يجب ان يعلم انه ناقص، لا يمكن ان يتحصل على التمام العقلي ليعي كل مراد الله سبحانه وتعالى، والا لما كان هو من عند الله. وهذه للاسف من المداخل التي يدخل بها بعض الملحدين، ويجيب، ثم تاتيهم الاجابه من المؤمنين بكتاب الله بشيء من العاطفه. فمثلا يقول لك الملحد او يسالك سؤال من القران، فاذا كنت لا تدري ولا تعلم الاجابه، لا تكلف نفسك، فانت لست مطالب بان تعي وتحقي كل ما فيه، والا لما اصبح كتاب الهي. لان القران الكريم من الله سبحانه وتعالى، وهو متعالي القدره ومطلق العلم، ولا تحده الازمنه ولا الامكنه، وليس مقيد بالزمن الماضي والزمن الحاضر والزمن المستقبل. فالقصور عند المتلقي هو امر متلازم، يجب ان يلازمه. ولكن هذا لا يمنع انك تنظر في النص لتعالج الواقع الذي انت فيه.
المبدا الثالث: التعبير عند الانسان او عند البشر هو تعبير اتفاقي واصطلاحي. اذا اصطلح الناس على لفظه الماء لمعنى ما، يصبح هذا سائل بينهم. ولكن المعنى في القران ليس معنى اصطلاحي ولا معنى اتفاقي، وانما معنا اصيل يحمل صفه الموصوف على الدوام، تحيد علاقه بالاتفاق ولا بالاصلاح. ولذلك كل ما يقال لنا معنى الكلمه لغه واصطلاحا، هذا تفريق ما انزل الله به من سلطان. هنالك معنا واحد، المعنى الاصل واحد. ولكن المفهوم والدلاله هي التي يمكن ان تتحرك من قضيه الى قضيه، ويظل المعنى الاصلي واحدا، لا يمكن ان يفرغ من معناه. ولكي يكون الامر مبسط، نعطي بعض الامثله. في مثلا كلمه رمضان، رمضان هذا اسم ووصف على صفه اطلقه الله سبحانه وتعالى من بين منظومه الشهور كلها. في رمضان، ماذا تعني كلمه رمضان؟ اذا كانت كلمه رمضان في المعنى الاصل تعني اشتقاقا من الرمضاء او من الرمض اللي هي حراره الجو، فلا يمكن باي حال من احوال ان يتلقى لهذا الشهر بين فصول السنه وياتي في شده البرق والا لافرقت الكلمه من معناها واصبحت لها معنى لها. هذا لا يمكن ان ياتي في كتاب الله سبحانه وتعالى. اذا اصطلح الناس مثلا على ان السبع هو الاسد، هو الاسد، سنتصادم مع قوله تعالى: حرمت عليكم الميته والدم ولحم الخنزير وما اهل لغير الله به والمخنقه والموقوذه والمترديه والنطيحه وما اكل السبع. انما نحفظ كلمه الاسد كما نعلم نحن، والسبع معنا واحد. فاذا كانت هنالك ميته بقيت من افتراس ضبع او نمر او تمساح ستكون حلال. وهذا لا يقول به عاقل. اذا كلمه السبع هي لفظ اصيل يحمل معنا اجمل من الاسد، وانما يعني جميع السباع المفترسه التي تعيش على الافتراس، حتى لو كان الطائر ذي المخلب، حتى النسور تدخل في منظومه السباع. بمعنى لو ان هنالك ميته اكل منها النسر فهي حرام. هذا هو مفهوم المعنى الاصل في القران الكريم.
المبدا الرابع: مبدا البيان والتبيين الذاتي. القران الكريم لا يحتاج لبيان من خارجه، فهو بين في ذاته وفي نفس الوقت مبين لغيره. وذلك كم تردد وصف الله، وصف الله سبحانه وتعالى لهذا القران على انه مبين وعلى انه ايات بينات. ولكن يجب ان يتم التقييد فيه بالقواعد المنهجيه. وهذه القواعد المنهجيه سنتعرف عليها في الحلقه التاليه باذن الله. الى ان التقيكم، اترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته. [موسيقى]