📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

1 ⏮️ روائع الخطب المنبرية || للداعية محمد هيسان || خطبة مزلزلة || بعنوان:أيبتغون عندهم العزة...

أحباب الداعية محمد هيسان- القناة الرسمية27:42

Transcription

الحمد لله، الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد. المنزه عن الشبيه والمثيل والصاحبة والولد. أحمدك ربي حمداً كثيراً بلا عدد، أشكرك شكراً وفيراً مثل المدد.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، ربي لا شريك له، شهادة تنفع قائلها يوم لا يغني أحد عن أحد إلا الواحد الأحد. فيا عجباً كيف يعصى الإله، أم كيف يجحده الجاحد، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد. ولله في كل تحريكة وتسكينة أبداً شاهدون.

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وقائدنا واستاذنا ومعلمنا محمداً صلى الله عليه وسلم، سيد الأنبياء وخاتم المرسلين، أرسله الله رحمة للعالمين، فشرح به الصدور، وأنار به العقول، فتح به أعينًا عمياً، وآذانًا صماً، وقلوباً غلفاً. فازكين، وآل بيته الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم لقاء الواحد الصمد.

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً، ويكفر عنكم سيئاتكم، ويغفر لكم، والله ذو الفضل العظيم.

أما بعد، عباد الله، فيصحح البخاري ومسلم أن عبد الله بن أبي بن سلول، زعيم المنافقين، عندما ابتغى العزة بموالاته لكفار مكة، أذله الله عز وجل. ففي غزوة بني المصطلق كان يقول عبد الله بن أبي بن سلول لمن والاه، لمن والى من كفار مكة: "لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل". قال: "لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل".

فلما قفل الناس راجعين، راجعين من غزوة بني المصطلق، إذا بالصحابي الجليل عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول، وقف على باب المدينة، ثم استل سيفه، فجعل الناس يمرون عليه. فلما أقبل أبوه، قال: "والله لا تجاوز من ها هنا حتى يأذن لك رسول الله، فإنه العزيز وأنت الذليل". وفي لفظ آخر قال: "والله لا تدخل المدينة أبداً حتى تقول إن رسول الله الأعز وأنت الأذل".

فلما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان إنما يمشي ساقه، أي كان يمشي خلف الجيش يسوقه، قال عبد الله بن أبي بن سلول: "يا رسول الله، أشكو إليك ولدي". فقال عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول: "قال يا رسول الله، والله لا يدخل المدينة أبداً حتى تأذن له". فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم. فلما أذن له، قال: "أما إن أذن لك رسول الله، فجزع الآن وصدق قول الله عز وجل: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، ولكن المنافقين لا يعلمون".

أيها الميامين، ما هو الشيء الذي يخرجنا من واقع هزيمتنا الداخلية؟ ما هو الشيء الذي يجعلنا نقوى في زمن الضعف؟ ما هو الشيء الذي يجعلنا نقوى في زمن الانكسار؟ ما هو الشيء الذي يجعلنا نثبت في وقت الفتن؟ ما هو الشيء الذي يجعلنا نصبر في وقت البلاء؟ ما هو أساس الانتصار عند ملاقاة العدو؟ إنها العزة بهذا الدين، العزة بهذا الإسلام، العزة في نفوس المؤمنين، العزة في نفوس المسلمين.

العزة، وعزة المؤمن تجعله يرتقي أعلى منازل العزة والشرف والرفعة والعلو. عزة المؤمن تجعله يوحد الله جل وعلا. من وحد الله أيقن أنه يملك كل شيء. أيقن أنه يملك كل شيء، يملك الموت والحياة، يملك القبض والبسط، يملك الخفض والرفع، يملك النصرة والغلبه. فلا عز إلا به ومنه.

من وحد الله لم يخش غيره، فقام لله بحقه، ولم يخف في لومة لائم، ولم يخف ذلك في لومة اللائمين. قام ليردع المنكر، قام فقال بالحق، وقال وصدق قول الله عز وجل: "الذين يبلغون رسالات الله ولا يخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله". ولا يخشون أحداً إلا الله. يقوم للحق لأنه يعلم أنه إذا قال بالحق لن يقرب من أجله، ولن يباعد من رزقه. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم كما عند الإمام أحمد: "ألا، ألا، ألا ليدعن أحدكم رهبة الناس، ألا ليدعن أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شاهده". إذا رآه أو شاهده، فإنه لا يقرب من أجله ولا يباعد من رزق. أن يقول بحق أو يذكر بعظيم.

من وحد الله لم يسأل غيره، ولم يبذل وجهه لغيره، فعز استغناؤه عن المخلوقين الضعفاء الفقراء، ومجده اللجوء إلى الملك الديان الذي لا تفنى خزائنه، لأنه يعلم أنه لا يريد أن يلجأ إلى الناس، لأنه يعلم أنه لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً. وأن لجاهه وفقره إلى الملك الديان جل وعلا. ألا فالعزة، فالعز لا تكون إلا لله، ولأوليائه، والمهانة لا تكون إلا للشيطان وأعدائه، والشيطان وأولياؤه.

ولذلك، ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم أمراً الصحابة بالرد على أبي سفيان في القائل يوم أحد: "يوم أحد، يوم أحد، يوم أحد". القائل يوم أحد، إنه لما قال أبو سفيان، لما انكسرت شوكة المسلمين، قال: "اليوم أنا لعزة، ولا عزة لكم". فرد عليه الرسول صلى الله عليه وسلم بالعزة والرفعة، بالعزة والعلو، بالعزة الإيمانية، بالعزة الإسلامية، التي إذا وصل إليها مجتمع على هذا الحال من الانضباط حقق العلو والعزة.

ماذا قال صلى الله عليه وسلم؟ رد الرسول عليه: "الله مولانا، ولا مولى لكم". "الله مولانا، ولا مولى لكم". ولذلك الإسلام ربى أتباعه على الافتخار بعزته بهذا الدين، وعلى التبرؤ من الكفر، من شركه ورسه وأهله، على أن يقتدي بالكفار ولا يتشبه بهم، فإنه مهما تشبه بهم سيحشر معهم لا محالة. مع أنه يدعوهم إلى الحق الذي هو عليه الإسلام.

قال عنه الفاروق المحدث الملهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كما عند الإمام أحمد، وكما عند الحاكم: "كنا أذل قوم، إلى أن جاءنا هذا الإسلام، فأعزنا الله به، فمهما نطلب العزة بغير ما أعزنا الله به، أذلنا الله". أذلنا الله.

عبد الله، أي علمك تقلب بحال الأمة؟ أؤلمك رمي الأمة عن قوس واحدة، عن قصد وعمد؟ لا تحزن، فإن المسلمين الأعلى ما داموا مؤمنين. فإن المسلمين الأعلى ما داموا مؤمنين. وإن الله لم يخلق المسلمين للهوان والذلة والمهانة، ولم ينزل عليهم القرآن ليكون ذكرى بين الأنام، ولكن قال الله عز وجل: "لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم، فيه شرفكم ورفعتكم وعزتكم ومجدكم، أفلا تعقلون".

لقد ربى الإسلام أتباعه على التفاخر بهذا الدين، فعزة المؤمن تجعله يرتقي ويرتفع ويرتفع بإيمانه وشريعته عن كل عقيدة فاسدة، وعن كل منحرف، وعن كل مسلك منحرف. فإنه يعلم ومستقر بأن الله عز وجل أعزه بهذا الدين، أعزه بهذا الدين، فهو يستغني عن كل نظام أنتجته الأهواء والظنون.

عزة المؤمنين تجعله يعتز بنفسه، يعتز بقيمه، يعتز بمبادئه وأخلاقه، فلا يهين كرامته لحظ من حظوظ الدنيا، بل إذا سأل سأل الله، وإذا استعان استعان بالله. ولذلك قال جبريل عليه السلام لنبينا صلى الله عليه وسلم كما عند الإمام أحمد: "يا محمد، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس".

عزة المؤمن تجعله يتألم على حال دينه ومقدساته، ويحذر ويعتدي على من اعتدى عليه، وعلى من اعتدى على أي مسلم في أي بقعه من بقاع الأرض. عزة المؤمن تجعله يشدد على المؤمنين، يرحم المؤمنين، ويشدد على الكافرين، ويبدي لهم الفتنة. ولذلك قال الله عز وجل: "أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون، ولا يخافون لومة لائم".

عزة المؤمن تجعله يعيش بوجه واحد، لا يتقلب بين وجهين، فهو أحب الناس وأصدق الناس، حتى يحذر الكذب والغش والنفاق والعش والخداع والنفاق والتملق. لا يثني على أحد بالباطل، ولا يهمه إلا مرضاة الله جل وعلا.

عباد الله، إذا كان لأهل الإيمان التلمس في العزة لله بإيمانهم، فإن لأهل الباطل تلمس بالعزة شتى على مسالك ذلك. فهؤلاء المشركون يطلبون العزة بعبوديته الباطلة وبأديانهم الفاسدة، وليس لهم سوى عاقبة الذل والمهانة. أما قال الله عز وجل: "واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزة، كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضداً".

وهؤلاء المستكبرون عن شريعة الله جل وعلا، وبها يطلبون العزة بمعارضتهم وبحثهم على أحكام الله، فيتحولون عليها، وليس لهم سوى عاقبة الذلة والهوان. أما قال الله عز وجل: "ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله، له في الدنيا خزي، وله في الآخرة عذاب الحريق".

وهؤلاء المنافقون يطلبون العزة بموالاتهم لأعداء الله، وليس لهم سوى عاقبة الذلة والمهانة والخسران. أما قال الله عز وجل: "بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليماً، الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، أيبتغون عندهم العزة؟ فإن العزة لله جميعاً".

وهؤلاء أهل الدنيا يطلبون الما، يطلبون العزة بالجاه والسلطان، وبتكابر في المال، حتى وإن كان بالحرام، حتى وإن كان بالغش والخداع، حتى وإن كان بالاحتيال والاحتكار والمغالاة، فهو يطلب ذلك، وليس له سوى عاقبة الذلة والمهانة والخسران. قال صلى الله عليه وسلم كما جاء عند أبي داود وأحمد: "قال: إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وسلط وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى تعودوا إلى دينكم".

وهؤلاء بعض الناس يطلبون العزة بالجاه والسلطان، ويطلبون العزة بالمال والتكاثر فيه، يطلب الجاه لأنه منسوب إلى قبيلة فلان، يطلب العزة لأنه منتسب إلى فلان. ماذا قال صلى الله عليه وسلم عن هؤلاء؟ قال: "ليدعن أحدكم، ليدعن رجال التفاخر بقوم". ما جزاؤهم يا رسول الله؟ قال: "أولئك فحم من فحم جهنم". بل مع اليوم.

وللأسف، يأتي رجل إلى رجل آخر فيتسبب في شجار، فيذهب هذا إلى قبيلته، وهذا إلى قبيلته، فيسبب فيزرع بذور الشقاق والخصم بين العشيرة والعشيرة، والقبيلة والقبيلة، فتراهم يدخلون بصراع وبجاهلية. أما تعلمون ماذا قال صلى الله عليه وسلم عن العصبية؟ قال: "من قاتل على عصبية، وهو يعلم أنه على الباطل، فقتل، فقد مات ميتة جاهلية". وهكذا مصير من اعتز بغير الله جل وعلا. "إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين، كتب الله لأغلبن أنا ورسلي، إن الله قوي عزيز".

أيها الميامين الأبرار، العزة أن تعتز أنك منسوب لهذا الدين، والعزة أن تفتخر أنك تحسب رجلاً على محمد عليه الصلاة والسلام، لا تنسلخ عن قيمك وأخلاقك ومبادئه. فقد جاء كما في صحيح البخاري من حديث أنس، أن رجلاً من النصارى آمن واتبع النبي عليه الصلاة والسلام، حفظ سورة البقرة وآل عمران، ثم عاد وتنصر. فلما عاد إلى قومه قائلاً: "ما يظن محمد إلا ما أكتب له". فامت الله عز وجل، فأخذه الناس ليدفنوه. فلما دفنوه، أصبحوا في الصباح وقد لفظته الأرض. فقالوا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه ترك دين النبي عليه الصلاة والسلام، أخذوه فحفروا له حفره أعمق، أصبحوا في الصباح وقد لفظته الأرض. فأخذوه فحفروا له حفره أعمق، فأخذوه فلفظه، وأصبحوا في الصباح وقد لفظته الأرض، فتركوه، وعلموا أن لفظه ليس من قبل البشر.

يا عجباً، كيف كان في ذروة العز والمجد، كيف كان، كيف كان في فخر عندما كان منسوباً لهذا الدين. عندما انقلب وانصلح على عقبيه، جعل عاقبته وخيمة وذلة وهزيمة، ولعذاب الآخرة أخزى. فيا ليت منطقي متى الحكام الذين يسارعون للتطبيع بذلة ومهانة، يسارعون إلى نصرة دين الله عز وجل؟ يا ليت منطقي متى سنغلب لدين الله عز وجل؟ قولوا لي بربكم متى سنغلب؟ انتهكت محارمنا ولم نغضب، دوست كرامتنا ولم نغضب، نسبت معالمنا ولم نغضب، سخرت أراض لنا ولم نغضب. قولوا لي بربكم متى سنغضب لله، للإسلام، للقرآن، للمقدسات؟ لم تغضب؟ فقولوا لي بربكم متى سنغضب؟ قل لي بربك متى التوحيد في جنبيك ينتصر؟ قل لي بربك متى يستل هذا الجبن والخوف؟ قل لي بربك متى تكون بركان غضب، بركان غضب للحرمات ينفجر، فلا يبقي ولا يذر؟ قل لي بربك إذا لدين الله لم تغضب، فعش فاراً ومت أرنب.

اللهم عليك بمن أساء إلى دينك يا رب العالمين. اللهم إني أسألك نصراً وتمكيناً وعزاً لدينك، لأوليائك وعبادك الصالحين. قلت ما سمعتم، أستغفر الله العلي العظيم لي ولكم، فاستغفروا إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلاماً على النبي المصطفى، ومن على السنة والأثر إلى يوم القيامة اكتفى.

ثم أما بعد، إننا اليوم نرى عزاً وفخراً يعود للأمة الإسلامية. أصيب المسلمون في صميم قلوبهم مما هو أحب إليهم من آبائهم وأمهاتهم وأجدادهم وأعمالهم وعماتهم. جرحت مشاعر المسلمين، جرحت كل مشاعر مسلم كريم عندما نرى فلة إعادة المجد للأمة الإسلامية. فلة مؤمن مسلمة صابرة محتسبة، مستعينة بالله عز وجل لا بغيره.

نرى اليوم ثلة يائسة منبطحة، لا أمل لها ولا يقين، توقع على أرض هي وقف لا يجوز لأحد من المسلمين أن يتنازل عنها. بل ويأتي اليوم بعض المتزلفين باسم الدين ويسمي التطبيع صلحاً، ويقول: "صلح رسول أهل مكة". صالحهم على ماذا؟ ويا ليت شعري متى يكون خيط الحرير من خيط العنكبوت؟ يقول: "صلح رسول أهل مكة واليهود". صالحهم على ماذا؟ هل صالح الرسول أهل مكة على إبقائهم على كفرهم؟ صالح الرسول أهل مكة على أرض مغتصبة؟ هل صالح الرسول أهل مكة ورضي بالصلح عندما خالوا العهد والميثاق؟ ماذا صنع الرسول عندما أشيع أن عثمان قد قتل؟ أما أعلن الرسول البيعة والنصرة للجهاد؟ ماذا صنع عندما اعتدوا على قبيلة دخلت في حلف الرسول فاعتدوا عليها؟ أما جهز الرسول ألف مقاتل وفتح مكة؟ ماذا صنع اليهود عندما خالوا العهد والميثاق؟ فكشفوا سفعة امرأة مسلمة وقتلوا رجلاً مسلماً؟ أما أخرج الرسول بني قينقاع؟ ولما أرادوا قتله؟ أما أخرج الرسول بني النضير؟ ولما بدأت؟ ولما خالوا العهد والميثاق؟ بني قريظة قتلوا بحكم الله من فوق سبع سماوات. ولما بدأت تتآمر يهود خيبر، أخرجت وأبقيت تحت حكم الإسلام. هكذا كان الرسول يعاملهم.

أما تنقض العهود والمواثيق في كل لحظة؟ أين اتفاقية كامب ديفيد؟ أما ذهبت أدراج الرياح؟ أين اتفاقية أوسلو المخزية؟ أما نقضها اليهود بعدها؟ أين اتفاقية وادي عربة مع الأردن؟ انقلب عليها اليهود قبل أن يجف حبرها، لأن اليهود، وهذا في معتقداتهم، يقولون على اليهودي أن يحلف عشرين يميناً كاذبة من أجل أن يدفع الضرر عن يهودي واحد. ولذلك عهودهم كلها كاذبة.

أتسمي هذه العهود وهذا بعهد وصلح؟ ما كانت عهداً ولا صلحاً. إن هذه العهود وهذا التطبيع يخالف الكتاب والسنة ونصوصه، ومن قال غير ذلك فقد خان الله ورسوله والمؤمنين الصادقين. إن التطبيع حرام بنص الكتاب والسنة والإجماع، ومن قال غير ذلك فقد خان الله ورسوله والمؤمنين الصادقين. أنسينا مئات، بالآلاف، فتاوى لعلماء المسلمين؟ أنسينا فتوى هيئة علماء فلسطين يوم أفتى بحرمة التطبيع في عام 1355؟ أنسينا فتوى المؤتمر الدولي الإسلامي يوم جمع العلماء من بقاع الأرض كلها وأفتى بحرمة التطبيع والتنازل عن شبر واحد من فلسطين في عام 1875؟ أنسينا فتوى الأزهر يوم كان الأزهر يصدح بالحق ولم يكن عبداً للطاغية؟ أنسينا فتوى الأزهر في عام 1375 يوم أفتى بحرمة التطبيع؟ أنسينا فتوى هيئة علماء اليمن؟ أنسمع أذاننا اليوم أن نسمع فتوى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وبه علماء من بقاع الأرض كلها، يوم أفتى بحرمة التطبيع في عام 1989 وأفتوا بحرمة التطبيع؟

إن التطبيع حرام وخيانة للأمة المسلمة، ومخالفة، ومخالفة لنصوص الكتاب والسنة. ما هذا؟ ماذا يجري اليوم لأمة الإسلام وهي ساكتة؟ ماذا يجري اليوم لبعض الحمقى الذي يدعي الانتساب إلى الدين وهو مخالف للدين بأصوله وفروعه؟ بعد أن مرقت المقاومة بإمكانياتها المحدودة، أنف العدو الإسرائيلي في التراب، نأتي نحن لنطعنه من الظهر؟ بعد أن أصر جنده وهزم جيشه، بعد أن هزم جيش أسطورة الجيش الذي قالوا لنا عنه إنه لا يقهر، هزموا وانكسرت إسرائيل على أن تلبس جنودها الحفاضات في عام 2008 وما بعدها؟ أنسينا؟

بعد أن نشلت أشلاء الأطفال بطائرات إسرائيل وبسوار خها على أرض غزة، بعد أن قدمت الأم ولدها تضحية لفلسطين، نأتي نحن لنطعنها من الظهر؟ ماذا يجري اليوم لأمة الإسلام؟ ولكن عذراً لما جرى، وعذراً لأرض فلسطين، عذراً يا أرض الإسراء، عذراً لمكان المعراج، عذراً يا كل عذراً للأرض التي فتحها عمر، والأرض التي فتحها صلاح، عذراً يا كل مقعد عن دينه ودياره بالشتات، عذراً يا كل أم قدمت شهيداً على أرض فلسطين، عذراً يا كل طفل قتلت أمه وأباه، عذراً يا كل المنازل المهدمة التي قصفت بطائرات إسرائيل. عذراً، فإن الأمة ببعض حثالات قد طعنت بخنجر مسموم من الخلف.

كم رددت في سماء المجد راياته، ورددت في رحاب الخير آياته، وكان قائدنا يحدو مسيرتنا، الله غايتنا، والرحمن غايتنا، ودولة الحق بالإسلام تحكمنا. واليوم تحكمنا ظلم دويلات تقود أمتنا للحرب غانية، والجيش بالزحف قد ألهت مغلاه، وقادة الشعب أموات بلا كفرن، فهل يحرر أرض القدس أمواته؟ يا سوء العمر عند تاريخ أمتنا، لقد بدت منكم للعين سوءات. من يزرع اليوم شراً فحصاد غداً وذروته للطغيان مدرات.

يا أهل فلسطين، إننا نبشركم فقط بحديث النبي صلى الله عليه وسلم كما عند أحمد والطبراني وصححه الألباني من حديث أبي أمامة ورجال إسناده ثقات، قال: "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم إلا ما أصابهم من لاواء حتى يأتي أمر الله وهم كذلك". قالوا: يا رسول الله، وأين هم؟ قال: "هم في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس". هناك الثلة المؤمنة، هناك الثلة المجاهدة.

واليوم نرى ثلة يائسة منبطحة، لا أمل لها ولا يقين، توقع على أرض هي وقف لا يجوز لأحد من المسلمين أن يتنازل عنها. ولكن أمر الله غالب، ونصر الله سيأتي إلى حاله، والعدو بإذن الله منهزم ومنكسر ومنبع. أما قال الله عز وجل: "إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد". ونصر الله سيأتي قريباً. ويقولون متى؟ قل: "عسى أن يكون قريباً".

اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، اللهم إني أسألك نصراً وتمكيناً لدينك ولعبادك الصالحين. اللهم إني أسألك أن تعيد لنا مجدنا وعزنا. اللهم إني أسألك أن تعيد لنا مجدنا وعزنا. اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، اللهم إني أسألك بعزتك وعظمتك وكبريائك أن تهلك طاغوت الشام وجنده، أن تهلك طاغوت الشام وبورما وتبا أبيب يا رب العالمين. اللهم شتت شملهم، مزق جمعهم، فل حدهم، اكسر زحفهم، دمر سلطانهم، أهلك قياداتهم. اللهم إني أسألك أن تدرع بهم في نحورهم يا رب العالمين. اللهم إنهم قد طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد، فصب عليهم يا ربنا صوت عذاب. اللهم كل المجاهدين المرابطين في سبيلك في كل مكان، كلهم في أرض فلسطين، وفي غزة خاصة يا رب العالمين. اللهم كلهم يا رحمن يا رحيم. اللهم عليك بمن أخلص وانخسف ته يا رب العالمين. اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، اللهم إن البأساء والضراء قد نزلت بإخواننا في غزة، اللهم فكل لهم يا رب العالمين. اللهم أطعم جائعهم واشف مريضهم يا رب العالمين.

اختموا الدعاء بالصلاة على نبيكم: "إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً".