Transcription
في حلقة النسبية الخاصة، شفنا إزاي أينشتاين قدم لنا مفهوم جديد عن الزمن، واللي كان فيه سرعة الضوء هي حد السرعة القصوى في الكون. وده اللي اتعرض مع نظرتنا النيوتونية السابقة، واللي فضلت متربعه على عرش الفيزياء لسنين طويلة. وعلى الرغم من أن النسبية الخاصة قدمت حلولًا لتعارضات كتير كانت موجودة، إلا أنها فتحت الباب لتعارضات جديدة. واللي بعد دراسة طويلة، أينشتاين قدر يحل التعارض ده عن طريق نظرية النسبية العامة عن الجاذبية، من خلال طرحه لمفهوم جديد، اللي هو نسيج الزمان.
ما كان جهز بقى مشروبك السخن الجميل، علشان عندنا النهارده رحلة شيقة وممتعة في الجزء الثاني من ملخص كتاب الكون الأنيق. هنعرف فيه بشكل كامل ومختصر إيه هي نظرية النسبية العامة، ونحاول نفهمها من خلال أمثلة متنوعة وجديدة. وأتحداك إنك تخلص الفيديو ده، وما تكونش فاهم الموضوع بطريقة مختلفة. وهمتكم معانا نوصل الفيديو ده لـ 5000 لايك. أهلاً وسهلاً بكم، أنا عماد عصام، وده موضوع جديد من العلم بالملعقة.
قوة الجاذبية بتنتشر في معظم مظاهر حياتنا اليومية، وده لأنها هي المسؤولة عن بقائنا، وبقاء كل شيء من حواليّنا باستقرار على كوكب الأرض. وهي برضه نفس القوة المسؤولة عن منع الهواء اللي بنتنفس من إنه يهرب للفضاء الخارجي، وبقاء كوكبنا في مداره حواليّن الشمس. وكل ده في كفة، واللي جاي في كفة تانية خالص. وده لأن الجاذبية هي الإيقاع الخاص بالراقصة الكونية لمليارات المكونات الفضائية، زي الكواكب والكويكبات والنجوم والمجرات. وده كله عرفناه من بعد ما نيوتن قدم قانونه الفيزيائي لوصف ماهية الجاذبية، واللي بسببه قدرنا نعرف حقيقة وجود قوة وحيدة مسؤولة عن جميع الظواهر السماوية والأرضية. وده لأنه ما كانش حد قبل نيوتن مدرك لحقيقة أن سقوط التفاحة من الشجرة بتخضع لنفس القانون الفيزيائي المسؤول عن بقاء الكواكب في مداراتها حواليّن الشمس. ولكن من بعد ما جه نيوتن الموضوع اتغير، لأنه عرفنا القوة الجاذبية هي اليد الخفية اللي بتحكم الفضاء.
ومن خلال إسهامات عالم الفلك يوهانس كيبلر في حركة الكواكب، قدر نيوتن يستنتج أن قوة التجاذب بين أي جسمين بتعتمد على أمرين فقط: أولهم هي كتلة الجسمين، وتاني شيء هو المسافة بينهم. وبكده نقدر نعرف أن نظرية نيوتن الشاملة للجاذبية بتقول لنا أن قوة التجاذب بين الأجسام الكبيرة بتكون أكبر من قوة الجاذبية بين الأجسام الصغيرة، وإن كمان القوة دي بتكبر كل ما المسافة بين الجسمين تقل. والحال إن نيوتن ما كانش أول حد اتكلم في قوة الجاذبية، أو لاحظ تأثيرها وحاول يوصفها، وده لأن علماء المسلمين سبقوه بكثير بوصفها وملاحظتها. وعلى الرغم من أن قانون نيوتن ده في وقتنا الحالي بيدينا من معرفة حركة الكواكب والمذنبات حواليّن الشمس، وحركة الصواريخ في رحلاتها الفضائية، وعلى الرغم من نجاحه منقطع النظير واستمراره لبداية القرن العشرين، إلا أنه قابل عقبات في طريقه. وده بعد ما ظهرت نظرية النسبية الخاصة لأينشتاين، وحطت جاذبية نيوتن في مأزق كبير مالوش حل.
المأزق ده يا صديقي بيتمثل في فكرة أن جاذبية نيوتن اعتمدت على كتلة الأجسام والمسافة بينهم فقط، وما دخلتش الزمن في الحكاية خالص. وكمثال على ده، فمثلاً بيقول لك نيوتن إنه لو حصل انفجار للشمس أو اتشالت من مكانها تماماً، وقتها هنحس بده على سطح الكوكب بشكل فوري، على الرغم من أن الشمس بتبعد عنّا تقريباً مسافة 150 مليون كيلومتر. وده بيتعارض مع النسبية الخاصة اللي بتقول لنا أن أسرع سرعة في الكون هي سرعة الضوء، ومستحيل أن أي معلومة تتنقل بسرعة أسرع منه. وكمثال على ده، خلينا نفترض إن حصل وإن الشمس اختفت، فطبقاً للنسبية الخاصة، من المفروض إننا مش هنحس بده بشكل فوري، وده لأن الحادث اللي حصل ده هيسافر ناحية كوكبنا بسرعة الضوء، لحد ما ندرك إن الشمس اختفت، واللي هيحتاج لزمن قدره ثمان دقائق. وبكده نستنتج أن جاذبية نيوتن مفتقرة لعامل الزمن، ولسه مش مكتمله. وده شبيه بإن لما بيحصل عاصفة، ساعتها بنشوف وميض البرق قبل ما نسمع صوت الرعد. ولكن نيوتن بيقول لك إننا بنشوف البرق ونسمع صوت الرعد في نفس الوقت، وده مش الحقيقة اللي بيحصل.
وعلى الرغم من نجاح نظرية نيوتن للجاذبية، إلا أن أينشتاين فضل مقتنع إنها بتتعارض مع نظرية النسبية الخاصة. وبسبب ثقته في نظريته، ما كانش مهتم بمدى صحة نظرية نيوتن، ومدى عدد البراهين والإثباتات بتاعتها. وبسبب إيمان أينشتاين بشغله ونفسه، قرر إنه يبدأ يدور على نظرية أدق من نظرية نيوتن للجاذبية. ومن هنا بدأت رحلة البحث لوضع نظرية النسبية العامة، اللي عرضت لنا مفهوم الزمان والمكان، المفهوم الجديد اللي غير تصورنا عن الفضاء. ورغم أن نظرية نيوتن للجاذبية كانت بتفسر كل حاجة، إلا أنها كانت ناقصة شيء مهم، وهو أنها بتشرح اللي بيحصل، ولكن مش بتشرح ده بيحصل ليه. بلغة ثانية: نيوتن قبل فكرة وجود الجاذبية، وعبر عنها بمعادلات بتوصف تأثيراتها بدقة كبيرة، لكنه ما قدمش أي تفسيرات ليها أو لطبيعة تأثيرها، يعني ما قدرش يوصل لتفسير القوة الخفية اللي بتجذب الأجسام لبعض. وده يعرفنا إن نيوتن أدى للعالم كتيّب التعليمات الخاص بالجاذبية، اللي بيتكلم عن كيفية استخدامها، واللي ساعد الفيزيائيين والفلكيين والمهندسين في بداية عصر غزو الفضاء واستعمار الكواكب. ولكن كتيب المعلومات ده فضل عاجز عن تفسير آلية عمل الجاذبية، وما قدرناش نعرفها في زمن نيوتن.
و ده لو هنفسره بمثال حياتنا اليومية، فتخيل معايا كده إنك قاعد ورا شاشة الكمبيوتر، وبتستخدمه بشكل يومي، مكتفي بده، ولكن في الحقيقة إنت عارف كيفية عمله، ومش هتحتاج تعرف آلية عمله غير لو مضطر إنك تصلح الأعطال اللي جواه. وهو ده بالضبط اللي أدركه أينشتاين، وفهم ضرورة معرفة الطبيعة الكاملة لمفهوم الجاذبية. وده كله علشان يصلح من نظرية نيوتن الغير مكتمله والغير صالحة للاستخدام بسبب النسبية الخاصة. وفضل أينشتاين اشتغل على ده لمدة 10 سنين، من بعد نشره لنظريات النسبية الخاصة في سنة 1905، ولحد ما وصل للحل اللي خلاه طاير من الفرحة أثناء شغله في مكتب توثيق براءات الاختراع في مدينة بيرن في سويسرا. وبمجرد ما وصل للحل، قرر إنه يرسل رسالة للفيزيائي أرنولد سومرفيلد بيقول فيها إنه شغال حالياً على النظرية للجاذبية، والشيء الوحيد المتأكد منه إنه ما تعذبش في حياته العذاب ده قبل كده، وحتى النسبية الخاصة ما كانتش صعبة مقارنة باللي بيعمله حالياً. وصف أينشتاين النسبية الخاصة على إنها مجرد لعبة أطفال بالنسبة لنظرية النسبية العامة.
وعلشان تفهم يا صديقي النظرية الجديدة دي، تعال أشرحها لك عن طريق نموذج مبسط، واللي هو نموذج مألوف بالنسبة لنا: كوكب الأرض أثناء دورانه حواليّن الشمس. لو هنبص للمثال ده من خلال وجهة نظر نيوتن، فهنلاقي إن الشمس بتمسك الأرض بحبل الجاذبية اللي بيمتد لمسافات شاسعة في الفضاء. ومن خلال الحبل ده، الشمس بتحكم الأرض وبتشدها، وكذلك الأرض بتشد الحبل. أما نظر أينشتاين للموضوع فهي مختلفة تماماً، وهتساعدك في فهم وجود نموذج مُرَقّى لما يعرف بنسيج الزمكان. وعلشان نفهمه لازم في البداية نحذف عامل الزمن بشكل مؤقت، وده للتّبسيط مش أكتر. ومن بعدها هنقدر إننا نضيف عامل الزمن. وبكده خلونا نركز في البداية على نموذج مُرَقّى نسيج الزمكان، واللي بيتكون من فضاء ليه بعدين اثنين، شبه الفضاء اللي بيتكون من ثلاثة أبعاد، وأنا حذفت البعد الثالث علشان بس يسهل تصوّر الأمر. وبمجرد ما نفهم ونتصوّر الجاذبية ومفهومها على بعدين اثنين، هنقدر إننا نطبقها بسرعة في محيطنا الفيزيائي ثلاثي الأبعاد.
وبعد ما حذفنا عامل الزمن والبعد الثالث، وقتها هيظهر لنا تخطيط لمكان مستوى محدد ببعدين اثنين: طول وعرض فقط. والبنيه الشبكية دي تعتبر وسيلة ملائمة جداً علشان نحدد موقع الموجود على الشبكة دي. وأينشتاين تصوّر واعتقد إن المكان في الفضاء هيكون مستوي لما ما يكونش فيه أي مادة أو طاقة بتأثر عليه. ولو قدرنا إننا نتخيل الشكل ده، فنقدر نتخيل الفضاء على إنه مسطح الشكل، زي ملاية مشدودة ومفرودة في الهواء. وبكده لما ما يكونش فيه أي مادة أو طاقة، وقتها هيكون الفضاء شكله مسطح. وبمجرد ما يتحط أي مادة أو طاقة، زي الشمس مثلاً، وقتها هيحصل انحناء في نسيج الفضاء. والموضوع في الفضاء مشابه جداً للمثال ده. فمثلاً لو اعتبرنا إن الكرة الكبيرة اللي قدامك دي هي الشمس، فبمجرد ما نحطها على الملاية، يحصل تشوه وانحناء. وده بالضبط اللي بتعمله الكتل أو الأجسام في بنية الفضاء. وبكده نقدر نقول إن المكان في الفضاء ما فضلش مجرد خشبة مسرح بتحصل عليها الأحداث الكونية، إنما بقت مشاركة في المسرحية، وبتؤثر في الأجسام اللي حواليها. والحقيقة إن اعتبرنا إن الشمس هي الكرة وبتعمل انحناء للفضاء، ده مش الحقيقة الوحيدة، إنما وجود الكرة الكبيرة اللي هي الشمس في نفس الوقت بياثر على باقي الكرات اللي حواليها، اللي هي الكواكب. يعني ولو حطينا الكرات الصغيرة دي، ورميناها بسرعة ابتدائية حواليّن الكرة الأكبر اللي هي الشمس، فهنلاقي إن المسار اللي بتسلكه الكرات بيعتمد بشكل أساسي على الكرة الكبيرة في المركز. ولو ما كانتش الكرة الكبيرة دي موجودة، وقتها الملاية أو الفضاء هيكون مستوي، وهتتحرك الكرات بشكل مستقيم. إنما لو كانت الكرة الكبيرة موجودة في المركز، وقتها الكرات الصغيرة هتعمل مسار منحني حواليّن الكرة الأكبر، وهتمشي في مسار محدد. وده بالضبط وجه الخلاف بين أينشتاين ونيوتن، لأن أينشتاين قدر يحدد آلية عمل الجاذبية، ويفسر القوة الخفية اللي بتجذب الأجسام لبعض دي نتيجة من إيه، وده عن طريق انتقالها في الانحناءات اللي بتحصل في نسيج الزمكان بسبب تأثير كتل الأجسام على نسيج الفضاء. وفهمنا ده بيعرفنا ليه القمر بيلف حواليّن الأرض مش العكس، وده لأن الأرض كتلتها أكبر، وقتها هتعمل انحناء أكبر في نسيج الزمكان أو نسيج الفضاء، وده اللي بيخلي الكتل الأصغر تتبع الانحناء ده، وتعمل لنفسها مدار.
و التشبيه ده للنسيج المكاني بتاع الفضاء بمثال الملاية والكرات هو تشبيه مفيد جداً، لأنه بيدينا صورة مرئية نقدر من خلالها ندرك معنى انحناء النسيج المكاني للكون. وعلى الرغم من انتشار المثال ده، إلا إنه لا يزال غير دقيق وكافي لشرح تصور النسبية العامة لمفهوم الجاذبية في الفضاء. وده لأننا اعتبرنا إن الفضاء في المثال ده ليه بعدين اثنين، على الرغم إن الانحناء اللي بتعمله الجاذبية بتعمله في نظام ثلاثي الأبعاد. وده شيء ممكن يكون صعب إننا نتصوره، بس لو عايز تتخيل إزاي ده يحصل على ثلاثة أبعاد، يكفي إننا نقول إن المكان حواليّن الشمس مثلاً مثلاً هيتعرض كله للانحناء من جميع الجهات في اتجاه الشمس، سواء المكان ده كان فوق أو تحت أو على الجوانب. وبكده الانحناء مش هيبقى زي مثال الملاية دايماً لتحت، إنما من كل الاتجاهات. وممكن تشوف ده صعب وتقول: طب طالما ده حقيقي، فليه إحنا مش بنحس بالمكان من حواليّنا طالما نسيجه بيغمرنا والاتجاهات؟ شوف يا صديقي، إحنا فعلاً مش بنحس بنسيج الزمان والمكان، إنما بنحس بتأثيراته، زي احساسنا بالجاذبية. وده لأن الجاذبية هي التأثير اللي بينتج من انحناء نسيج الزمكان. وده اللي بيوضحه الفيزيائي جون ويلر في وصفه للجاذبية، واللي بيقول فيه: "الكتلة تخبر نسيج الزمكان كيف ينحني، ونسيج الزمان والمكان يخبر الكتلة كيف تتحرك".
وأينشتاين بعد طرحه للنسبية العامة قدر على طول يجاوب على السؤال: هل لو اختفت الشمس فجأة، هنحس بفقدان الجاذبية بسببها، وكوكبنا هيصبح في الفضاء بشكل فوري، ولا ده هيحتاج لوقت؟ وزي ما قلنا، لو حصل لحظياً فهو هينتهك نظرية النسبية الخاصة اللي بتقول إن مستحيل أن أي جسم في الكون يقدر يتخطى سرعة الضوء. وبما إن الشمس بعيدة جداً عنّا، وقتها قدر يتوصل لحقيقة إن اضطراب الفضاء، أو أي شيء بيحصل في نسيج الزمكان، معلوماته بتوصل بسرعة الضوء، ومش بشكل فوري زي ما نيوتن كان بيقول. وده يعرفنا ليه أينشتاين قال إن الشمس، هنحس بتأثير اختفائها بعد ثمان دقائق، بسبب إن الاضطراب اللي هيحصل في نسيج الفضاء الناتج من اختفاء تأثير جاذبية الشمس على مدار الأرض هيمشي مسافة قدرها 150 مليون كيلومتر وبسرعة الضوء، ولحد ما يوصل لكوكبنا هيكون عدى الزمن مقداره ثمان دقائق. وبما إننا اتكلمنا عن فكرة انحناء المكان، فاللي فاضل دلوقتي إننا نتكلم عن انحناء الزمن. وعلى الرغم من إن الشرح في الجزئية دي دايماً يبان صعب وغريب، لكني هديك مثال بسيط يوضح لك الفرق.
تخيل معايا كده يا صديقي العزيز اثنين رواد فضاء، اسمهم جورج وجين، اللي بيسبحوا في الفضاء حواليّن كوكب ضخم على بعد 1000 كيلومتر، وكل واحد منهم معاه في بدلته الفضائية ساعة متوافقة تماماً مع ساعة زميله الثانية. وهم بقى بيسبحوا في الفضاء، لاحظوا وجود مركبة فضائية بتبعد عن سطح الكوكب مسافة 500 كيلومتر، ووقتة جورج قرر يروح هناك زيارة، وساب جين لوحدها. ساعتها الجاذبية اللي هيتعرض ليها جورج هتبقى أكبر من الجاذبية اللي هتتعرض ليها جين، وده لأنه أقرب لسطح الكوكب. ولما جورج قرر إنه يتصل بجين علشان يقارن ساعته مع ساعتها، هيلاحظ إن طبقاً للنسبية العامة إن ساعته اتحركت بصوره أبطأ من غير ما يحس بالشعور ده، وساعة جين هتمشي بشكل طبيعي زي ما كانت. ولما يجوا يقارنوا الساعات دي بقى مع بعض، هنلاقي إن ساعة جورج متأخرة. يعني لو افترضنا إن لحظة مكان جورج وجين مع بعض كانت الساعة خمسة، وبعد ما سافر جورج وجينا قارنا الساعات، هنلاحظ إن ساعة جين بقت تسعة، ولكن ساعة جورج لا يمكن تكون تسعة أبداً، يعني على سبيل المثال هتكون سبعة أو ثمانية. وده لأن مقدار التأخير ده في الساعة بيعتمد على قوة الجاذبية. وبكده نفهم إن النسبية حطت انحناء للزمان والمكان: انحناء المكان بيتمثل في انحناء الفضاء من خلال تأثير كتل الأجسام عليه، وانحناء الزمان بيتمثل في تباطؤ الزمن لما نقرب من جاذبية أكبر.
خد كمان مثال: لو أنت ليك أخ توأم، وزهق منك وقرر إنه يروح يعيش جنب كوكب بيلف حواليّن ثقب أسود، زي فيلم إنترستيلر كده، وأنت فضلت على كوكبنا اللي بيدور حواليّن الشمس، وقتها أخوك هيتعرض لجاذبية أكبر بكثير، وساعتها لما تتقابل من ثاني هتلاحظ إنه تقريباً في نفس سنة ما قبل ما يسافر، وأنت بقيت العجوز لدرجة إنه ممكن يكون عاش سنة بمقاييس الزمنية تكافئ 30 سنة من اللي أنت عشتهم هنا على الأرض. والفكرة في انحناء الزمن إن جسمك بعملياته الحيوية، بوعيك، بادراكك، كلهم بيخضعوا للانحناء ده. وده معناه إن أخوك اللي عايش على كوكب جاذبيته كبيرة عن كوكب الأرض ما يقدرش يدرك التباطؤ الزمني اللي حصل له غير لما يجي يقارنه مع حد تاني زيك أنت، اللي قررت تفضل على كوكبنا الجميل اللي ليه جاذبية وسريان للزمن خاص بيه.
وبعد كل الرحلة الجميلة دي، أكيد إن النسبية العامة سحرتك بجمالها وجاذبيتها، ولكننا لو قررنا نسيب جمالها على جنب، فخلينا في النهاية نكون عارفين إن جوهر أي نظرية بيعتمد على قدرتها في تفسير الظواهر الفيزيائية والتنبؤ بها بدقة. ولو بصينا على نظرية نيوتن للجاذبية، هنلاقيها تخطت زي ما قلنا مرحلة التجارب والأدلة، ولكن في النهاية ما كانتش مكتملة، على الرغم من صحتها، لأنها كانت فاقدة لعامل الزمن. أما بقى النسبية العامة اللي جت وهيمنت بجمالها، كان لابد إننا نتأكد من صحتها علشان نقدر نرتكز عليها كنظرة جديدة كلياً بتشرح مفهوم الجاذبية من خلال مفاهيم جديدة. والتأكد من النسبية العامة جه لحسن الحظ بعد حوالي ثلاث سنين من طرحها للمجتمع العلمي، وده لما أثبت السير ارثر إدينجتون سنة 1919 صحتها. وقتها نشرت صحيفة التايمز في لندن الصفحة الأولى من عددها الصادر تحت عنوان: "ثورة في العلم ونظرية جديدة عن الكون، نظرية أطاحت بأفكار نيوتن". ودي ساعتها كانت لحظة انتصار العبقري أينشتاين. لو وصلت لحد هنا بقى أكيد الفيديو عجبك، فما تنساش تعمل لايك وتسيب لي رأيك في الكومنتات، وكالعادة سيبلك المصادر تحت الفيديو في الديسكربشن، وأشوفكم قريب على خير في فيديو جديد ومفيد إن شاء الله.