📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

(المجلس الثالث) التقريب لشرح شيخنا محمد العثيمين لكتاب التوحيد

الشيخ أحمد المزوّق31:00

Transcription

الحمد لله، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. ونصلي ونسلم على نبينا محمد رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

وبعد، فهذا هو المجلس الثالث من المجالس المباركة في تقريب شرح شيخنا محمد العثيمين رحمه الله لكتاب التوحيد في كتابه القول المفيد على كتاب التوحيد. يقول: ووصلنا إلى قول المصنف رحمه الله تعالى: قال وقوله: أي وقول الله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ}.

"تعالوا" الخطاب هنا للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. "قل" أي قل يا محمد: "تعالوا" أي ادعوا الأمة جميعاً. "تعالوا أتلُ ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً".

وكنا في درسنا الماضي قد بدأنا بشرح هذه الآيات، وقلنا إن ناسب هنا في هذه الآية المباركة أن يخاطبنا الله باسم الربوبية، لأن الرب هو الذي يدبر شؤون العالمين، وهو الأعلم بحالهم ومالهم وما يصلح شأنهم، فهو الذي يحلل لهم ويحرم عليهم. فكان هذا الاسم أليق بهذا بالمعنى في هذه الآية وهذا السياق. ولأن هذا هو كلام الله سبحانه وتعالى المعجز، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيراً.

قال: {أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا}. {أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا}. قال: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}. وهذا كله شرحناه في درسنا الماضي.

ونكمل إن شاء الله من قوله سبحانه وتعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ}. {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ}. أي لا تقتل. نهى الله عز وجل العباد عن قتل أولادهم من الإملاق، يعني بسبب الفقر. والله سبحانه وتعالى بين لأنه الرب الرزاق، قال: {نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ}. أي لأنكم فقراء، فالله قادر على كل شيء، إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون. فالله يرزقكم ويرزق أولادكم، ألا تقتلوهم.

وهنا نبه شيخنا إلى يعني إعجاز القرآن، لأنه هذه الآية جاء مثلها في سورة الإسراء، لكن بسياق مختلف. الله هناك قال: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ أَمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ}. لأن الإملاق هنا في هذه الآيات في سورة الأنعام موجود متحقق: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ}. فناسب أن يبدأ الله برزق الآباء: {نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ} لأنهم هم الفقراء، {وَإِيَّاهُمْ} أي وأولادكم معكم.

أما في سورة الإسراء فليس الأمر كذلك، وإنما الحديث أغنياء يخشون الفقر، قال: {خَشْيَةَ أَمْلَاقٍ}. فهنا ناسب الله عز وجل أن يبين رزق الأولاد قبل رزق الآباء، لأنهم أغنياء.

فإذا قال هنا سبحانه وتعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ أَمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ}. وهنا وقفة أيها الأحبة، عندما نقرأ القرآن علينا أن نتدبره، لأن هذا هو المعنى، وهذا هو هذه الحكمة الكبرى التي من أجلها نزل القرآن. الله سبحانه وتعالى في كتابه ماذا قال؟ {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ}. ليدبروا آياته. لاجل ذلك نزل كتاب الله سبحانه، لنتدبره. القرآن نزل ليعمل به، ولكن كيف نعمل به إذا لم نفهمه ولم نتدبره ولم نعرف حكم الله عز وجل التي وأوامره ونواهيه؟ ولا يكون ذلك إلا بماذا؟ بتدبره.

قال سبحانه وتعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}. الفواحش هي المنكرات الكبار، يعني الكبائر. "لا تقربوا الفواحش"، وسميت بذلك لأنه فاح، لأنها فاحشة عند من صفا قلبه وصدق إيمانه. أما أولئك الذين قال الله عنهم: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا}. هؤلاء لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: "كالكوز مجخي". كالكوز هكذا، أي الكوب مقلوب على وجهه، لا يحل، لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً. هذا الكوب الذي قلب على وجهه على فمه، هل يمكن أن تصب فيه ماء؟ هل يمسك الماء؟ لا يمكن. فهذا معنى ما مثل به النبي في ذلك الحديث.

هذا من هذا الذي يجرح المعاصي ويستمرها ويفعلها ليل نهار غير ابه بنظر الله عز وجل إليه، هذا يغلو، يعلو قلبه الران الأسود حتى يصير على تلك، على تلك الحال. ولذلك هؤلاء الذين يأتون الفواحش والمنكرات ولا يستغفرون ولا يرجعون ولا يتوبون، فالله نهى، لأن الله رحيم بنا رحمن، لا يريدنا أن لا يريدنا الله أن نكون كهؤلاء، فنهانا عن عن أن نأتي الفواحش.

قال تعالى: {مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}. قال أهل العلم في تفسير هذه الآية الكريمة: ما ظهر منها، أي ما أظهره الناس، يعني ما فعلوا الفاحشة إعلاناً، أظهروه. قال: وما أسروه، وما أخفوه. وقال بعض أهل العلم: قال أي ما ظهر فحشه، لأنه بعض الناس، لأن بعض الناس لجهل أو لعموم البلوى تخفى بعض الفواحش على بعض المجتمعات، فالله يقول: {مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}. يعني ما ظهر على الناس فحشه، وما خفي عنهم، أي وما لم يدركوا أنه من تلك الأمور، فالله نهى عن هذا وعن ذاك.

قال: وبعض أهل العلم: أي ما ظهر منها وما بطن، لأن الفواحش نفسها تتفاوت. لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحديث الصحيح قال: "ألا أنبئكم بماذا؟ بأكبر الكبائر". فإذا هناك كبائر وهناك أكبر منها. ولذلك كانت أكبر الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس. ثم ذكر النبي في أحاديث أخرى تلك الكبائر. الشاهد من هذا أن الفواحش نفسها كسائر الآثام والمعاصي تتفاوت في منازلها. فالله هنا قال سبحانه وبحمده: {مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}. أي ما عظم وما كان دون ذلك.

ثم قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا نَفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ}. هذه من أعظم الكبائر. الله سبحانه وتعالى في القرآن جعل علاقات لنفس خمس عقوبات. قالت سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}. خمس عقوبات على قاتل النفس المحرمة، المؤمنة، على قاتل النفس المحرمة بغير حق.

قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ}. أي إلا بحقها، لأن في الإسلام هناك عقوبات توصل بصاحبها إلى القتل كالقاتل. الله سبحانه وتعالى تبارك وبحمده قال في القرآن: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ}. {فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ}. فإذا الله سبحانه وتعالى جعل لأولياء الدم سلطاناً على القاتل بأخذه أو أخذ بأخذه قتلاً أو أخذ الدية أو العفو لوجه الله سبحانه وتعالى. فالله يقول تعالى هنا: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ}.

ثم قال سبحانه: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}. أهل العقل هم الذين يتفكرون بهذه الآيات. واعلم يا أخي أن كل شيء، كل كلمة أو جملة ختمت بها الآية، فتدبرها. لماذا الله ختم بها وختم بهذه الكلمة دون سواها؟ فالله هنا ختم بالعقل: {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}. أي إنما هذا يتفكر بأصحاب الألباب والعقول. هذه الأمور التي حرمها الله، يعني كل من تأمل بعقله هذه الأمور يعلم أنها محرمة، يعلم أنها محرمة، ويعلم أنه لا بد أن تكون محرمة.

وهذه الآيات، وهذه الآية الأولى من هذه الوصايا، وهي الوصايا العشر المباركة العظيمة في هذه السورة المباركة سورة الأنعام، هنا كما أخبرتكم، الآية الأولى فيها كم من الوصايا؟ من عدها؟ فيها خمس وصايا. الوصية الأولى وهي الأعظم، وصية التوحيد، موضوع دروسنا كلها إن شاء الله: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا}.

الوصية الثانية: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}. وتذكرون نحن درس السنة الماضي بالامس. ولذلك أحبتي ما قلناه بالأمس حتى لا نعيد ما قلناه، لكنه أمر بالغ في الأهمية. غايته كلامنا عن الوالدين وبرهما. احفظوه وادرسوه وتعلموه وعلموه، فإنه خير لكم في دينكم ودنياكم وآخرتكم. كل خير بعد رضا الله وتوفيقه، وبعد معونة من الله وهداية منه، يأتي بعده من بر الوالدين أيها الأحبة المباركون، كل خير عليك يأتي في دينك ودنياك بعد التوحيد والإيمان ومنه الله عليك، يأتي من برك لأبيك وأمك.

الوصية التي بعدها: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ}. التي حرم القتل. الوصية التي بعدها: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}. والوصية الخامسة: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ}. هذه خمس وصايا.

ثم قال سبحانه وتعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ}. هنا الله سبحانه وتعالى قال: {وَلَا تَقْرَبُوا}. هذه من أشد أنواع التحريم. يعني هذا الذي يأكل مال اليتيم يأتي بمنكر، هو من أعظم المنكرات، لأن الله لما حرمها قال: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ}. كما قال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا}. انتبهنا؟ ولذلك هذا من أعظم المنكرات والمعاصي والكبائر. والله هنا حرمها قال: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ}. وذكر هنا الله بوصفه تحنناً لقلوب العباد والناس. هذا رجل فقد أباه، كيف تأكل ماله؟ وهذه من بلاغات القرآن التي لا تنتهي.

{إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}. ما معنى "إلا بالتي هي أحسن"؟ أي إلا بالطرق الحسنى في الدين والدنيا. يعني الواجب على ولي اليتيم في ماله أن ينظر الخير له في الدين والدنيا، وليس فقط في الدين، وليس فقط في الدنيا، بهما جميعاً. ما معنى ذلك؟ معنى ذلك أن ينظر حاجة اليتيم كاملة. ولذلك انتبهوا هنا العلماء قالوا: قال يسن لكافل اليتيم في العيد أن يلبسه جديداً، يذهب ويشتري من مال اليتيم ثياباً جديدة ليفرح هذا الطفل مع الأولاد. فهنا ما يأتي ولي اليتيم يقول: لا، أنا أوفر المال. هذا من الإحسان. إنسان، بل إن بعض أهل العلم قالوا: ويسن لكافل اليتيم أن يذبح عنه أضحية في عيد الأضحى، مع أنه هذا إنفاق من مال اليتيم. قال: لأن الله يقول: {بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}. وهذا من الأمر الحسن في الدين.

وأيضاً من معاني ذلك أنه لو تردد الأمر بين تجارة أرباحها كبيرة لكن فيها شبهة أو حرمة، وبين تجارة ثانية أرباحها أقل لكنها حلال باليقين والقطع، فيختار ولي اليتيم الحلال الطيب ولو كان ذاك ربحه أكثر والمال فيه أكثر، لأن فيه شبهة أو فيه حرمة. فإذا على كافي اليتيم هذا كله.

ثم قال سبحانه وتعالى: {إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}. هنا جاء التخفيف من الله سبحانه وتعالى. قال: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ}. في قوله تعالى: {إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}. هنا تخفيف من الله على كافلي اليتامى، لأن كافل اليتيم ربما يخطئ، ربما يخطئ تقديره في شيء. الله عز وجل وضع عنه ذلك طالما أنه بذل وسعه وبذل ما يجب عليه أن يفعله، فالله سبحانه وتعالى لا يؤاخذه فيما اجتهد به وهو أهل لهذا الاجتهاد.

قال: {حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ}. أي يبلغ سن الرشد بالبلوغ، وهو حصول إحدى علاماته الثلاث، وتزيد النساء علامة. تفصيلها في أبواب الفقه إن شاء الله. فإذا الطفل بلغ سن الرشد وسن التكليف، هذا بلغ أشده. لكن هنا يجب أن يزداد عليه أمر، وهو أنه يجب أن يختبر. ليس فقط إذا بلغ وصار من سن التكليف يعطى المال، لا، يجب أن يختبر. قال أهل العلم: يأتي وليه يعطيه شيئاً من المال، ينظر كيف يصنع به، أو يعلمه، يرى هل عنده حنكة وحذق في البيع والشراء والتجارة. فإن رآه ذلك دفع إليه ماله، وأمسك، ولو بلغ. إن رآه قد أحسن، دفع إليه ماله، وإلا أمسك، ولو بلغ.

وقال تعالى: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ}. لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا. الله هنا أمر أن نوفي الكيل والميزان. وهذه من تطفيف المكيال والميزان من الكبائر. والله عز وجل أهلك أمة كاملة بسبب تطفيف المكيال والميزان. أمة أي أنبياء الله. من يعرف شعيب؟ {يَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ}. قوم شعيب طففوا المكيال، فالله عز وجل أخذهم وأهلكهم أمة كاملة. فهذه من أعظم الكبائر.

قال تعالى: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ}. بالعدل. ثم قال تعالى: {لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}. لا شك، البائع ربما يخطئ، يزيد، ينقص، دون قصد. فالله عز وجل عفى عن ذلك بدليل هذه، بدلالة هذه الآية.

وقال تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى}. أي الله عز وجل كذلك أمرنا إذا الإنسان تكلم أن يعدل بالقول، يقول ما له وما عليه، يقول ما لأخيه وما على أخيه. ولذلك قال تعالى: {وَلَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى}. يعني حتى لو كنت أنت تحكم أو تتكلم عن قريب، عن أخ، عن صديق، عن خليل، عن حميم، اعدل، قل الذي لك والذي عليه، قل الذي له والذي عليه.

{وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا}. {وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا}. عهد الله هنا الله سبحانه وتعالى أيها الأحبة المباركون، عهد الله أي دينه وشرعته. وهنا الله سبحانه وتعالى قال: {وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا}. يعني في غير القرآن السياق العربي الاعتيادي أن يقال: اوفوا بعهد الله. دائماً المتعلق يأتي بعدين، يأتي الأصل ثم ما يتعلق به يأتي بعده لأنه أضعف، فيري يحتاج ما يتعلق به. هنا المتعلق جاء في الأول: {وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا}. واعلم أن في الشريعة قاعدة أن كل ما قدم وكان حقه أن يتأخر، فهذا يدل على الاختصاص والعناية والحصر والقصر.

هنا الله تعالى يقول: {وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا}. هنا جاء بهذا السياق للاهتمام وللتوكيد على هذا المعنى، على الوفاء بعهد الله سبحانه وتعالى. أخبرناكم قبل قليل أن إذا قدم ما حقه التأخير، فهذا يدل على الاختصاص والاهتمام والحصر والقصر. هذا أين موجود في القرآن؟ في آية في سورة مشهورة كل المسلمين يحفظونها. في آية منها. أين هو موجود؟ في قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}. في غير يعني في السياق العربي الاعتيادي في غير القرآن يقال: نعبدك ونستعين بك. نعبدك يأتي الفعل أولاً ثم المفعول به ثانياً. لكن هذه الآية لا لم تأت على كذلك. قدم الله المفعول به فقال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}. فصار معناها: أي نعبدك وحدك لا نشرك بك شيئاً. فصار مجرد هذا السياق البليغ في القرآن دليل على كمال التوحيد. أي إياك نعبد فلا نعبد أحداً سواك، وإياك نستعين أي لا نستعين بأحد عداك. جل جلال الله.

قال سبحانه وتعالى: {وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا}. ثم قال تعالى: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}. أي هذه التي أمور التي الإنسان إذا تدبرها يكون من أهل الذكرى، لأن الله قال: {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}. وها هنا وصايا أربع. فما هي هذه الوصايا الأربع في هذه الآية الأولى؟ الأولى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ}. الثانية: ما هي؟ {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ}. الثالثة: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا}. والرابعة: {وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا}. هذه تمام التسع. في الآية الأولى خمس، وهذه أربع. فأين الوصية العاشرة؟

في الآية الخاتمة الثالثة: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ}. في قول الله سبحانه وتعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي}. قال أهل التفسير، أهل العلم، وأورد هذا شيخنا رحمه الله: قال أي وإن هذا الطريق الذي جاء به النبي محمد، والدين الذي أرسلت به نبي النبي محمد، والدين الذي أرسل به النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، هذا هو صراط الله سبحانه وتعالى.

{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا}. وهنا الله سبحانه وتعالى وصف هذا الصراط بأمور. أولاً: قال: {أَنَّ هَذَا}. وهذا هو إشارة إلى القريب. دلالة على ماذا؟ على أن دين الله سهل ميسر قريب من الناس. فلم يقل: ذاك أو هناك، لا، قال: {هَذَا}. دلالة على قربه ووضوحه.

وفي قوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي}. الله عز وجل ذكر هذا الخير باسم الصراط. وكلمة الصراط في نفسها أيها الأحبة هي مجردة عن أي شيء تدل على الاتساع وعلى الاستقامة وعلى الوضوح. انظروا بلاغة القرآن عندما نتدبره أيها الأحبة المباركون. {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي}. ثم الله عز وجل أضاف هذا الصراط الذي هذه صفاته الثلاثة: مستقيم، واسع، واضح، أضافه الله إلى نفسه. قال: {صِرَاطِي}. تعظيماً وتشريفاً وتكريماً لهذا الصراط.

وإضافة الله عز وجل لنفسه لأنه هو الذي وضعه سبحانه. من الذي شرع لنا هذا الدين؟ الله. قال هذا في القرآن: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}. الله شرعه، فلذلك سمي الصراط أنه صراط الله سبحانه وتعالى. وقد ذكر الصراط منسوباً إلى الله في سورة الأنعام في ثلاثة مواضع. ولذلك سورة الأنعام تسمى سورة الصراط. سورة الأنعام تسمى سورة الصراط.

ولذلك أنا أنصح لمن يريد أن يشتغل بالتفسير بعد أن يتعلم تفسير سورة الفاتحة، أن يدرس، يدرس تفسير سورة الأنعام، فإن فيها خيراً عظيماً. ويثلث بسورة النحل، فإن اسمها سورة النعم، كلها من أولها إلى آخرها تذكر العبد بنعم الله سبحانه وتعالى. وكل كلام الله عز وجل خير، فهو كلامه المعجز جل جلال الله سبحانه وتعالى.

فإذا هنا يقول تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي}. فالله أضافه لنفسه لأنه هو الذي هو الذي وضعه سبحانه وتعالى. وأيضاً سبب آخر أو حكمة ثانية في كونه مضافاً إلى الله سبحانه وتعالى، لأنه يوصل إليه. أنت هذا الصراط إذا سرت عليه إلى أين تصل؟ إلى الله سبحانه وتعالى، وإلى جنته، وإلى رؤيته في الجنة، وإلى جواره، وإلى جوار النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم. رزقني الله وإياكم ووالدينا وأزواجنا وذريتنا جوار النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم في جنته جل جلاله.

طيب، أليس الله سبحانه وتعالى قال في سورة الفاتحة: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}. هنا في هذه الآية الله لم يضف الصراط إلى الله، أضافها إلى المخلوق، أضافها إلى الذين أنعم الله عز وجل عليهم. والله بين هؤلاء الذين أنعم الله عليهم، قال: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ}. جعلني الله وإياكم ووالدينا وزوجاتنا وذرارينا معهم. الله أضاف الصراط هنا إلا الذي أنعم، إلا إلى الذين أنعم عليهم. قال أهل العلم: إنهم هؤلاء سالكوه، فنسب إليه. فإذا يضاف إلى الله باعتبارين، ويضاف إلى الذين أنعم الله عليهم بهذا الاعتبار الذي ذكرناه.

قال سبحانه وتعالى: {مُسْتَقِيمًا}. هذا توكيد للاستقامة التي في معنى كلمة الصراط. أعادها لفظاً بعد أن تضمنت كلمة الصراط الاستقامة فيه معنى.

{وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}. ولذلك يا أحبة، طريق الله وصراطه واحد، وسبل الشياطين كثيرة. ولذلك دائماً ما ترى إذا جاء سبيل الله تعالى، سبيل الله جاء في القرآن يأت مفرداً. وإذا جاءت السبل التي تفرق بنا عن طريق الله، تأتي مجتمعة، لأن طريق الحق واحد، وطرق الضلال كثيرة. وهذا جاء في سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. في يوم من الأيام النبي خط بإصبعه الشريف صلوات ربي وسلامه، خط مستقيماً وقال: "هذا سبيل الله". ثم خط بإصبعه عن يمينه وعن يساره خطوطاً، قال: "وهذه السبل". يعني هذه السبل التي ذكرها الله في القرآن: {وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ}. قال: "وما من سبيل إلا وعليه شيطان يدعو إليها". وما من سبيل إلا وعليه شيطان يدعو إليها.

فإذا هنا الله يقول: {وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}. طيب، أنا كيف أتبع السبل؟ يا أخي، بدعائك لله وصدقك في الدعاء. يا أحبة، اسمعوا لي هذه القصة التي كثيراً ما سمعتها. رجل دخل في الإسلام. فلما جاء يخبر عن كيف دخولي في الإسلام، لم يلتق بمسلم، لم يعني يشاهد ويذهب ويحاور ويناقش المسلمين. طب أنت كيف دخلت في الإسلام؟ كثير منهم يقول القصة نفسها: يقول نحن كنا نتردد في هذه، يدرسونها في دياناتهم. قال: فخلوت بالله ربي ودعوته أن يهديني للحق. فهداه الله عز وجل للإسلام. هذه القصة تكررت كثيراً في أمور أنا سمعتها من أناس دخلوا في الإسلام. لم يدعه أحد إلى الإسلام، دعا الله عز وجل، لكنه دعاه صادقاً من قلبه، فالله عز وجل أعطاه، والله عز وجل يسر أمره. وهذه القصة حدثني بها صاحبها يوم أن كنت أدرس عند الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله. شاب من بلاد أوروبا، هكذا هداه الله عز وجل للإسلام. كان يعرف أنه هذا الذي يدرسه ليس على شيء. وجعل يقرأ ويبحث، ما استكان قلبه ولا اطمأن إلى شيء من ذلك، حتى خلا بربه ودعاه. وما مر عليه بضع من الزمن يسير حتى هداه الله عز وجل لكلمة: "لا إله إلا الله محمد رسول الله". أنا رأيته وجالسته، ومثله كثير.

فإذا هنا الله سبحانه وبحمده يخبرنا أن سبيله واحد، وأن لا نتبع تلك السبل التي تفرق بنا عن سبيله، وأن كل على كل واحد منها شيطان. طيب، وهنا ربما بعضكم يورد إشكالاً على ما سبق وأن ذكرناه قبل قليل. أليس الله في كتابه يقول: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ}. هنا جمع السبل. يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام. فلماذا لم تأت مفردة؟ نقول: السبل هنا ليست المعنى فيها السبيل المذكور في الآيات الآية السابقة. الأول لأن الله جمعها، والثاني لأنه نسبها إلى السلام، أي الإسلام. فمعنى الآية: سبل السلام، أي سبل الإسلام، أي شرائع الإسلام، يعني صلاة وحج وزكاة وصيام وبر وصلة. ولذلك الصحابي ماذا قال لرسولنا عليه الصلاة والسلام؟ "يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت علي".

هنا معنى قول الله تعالى: {سُبُلَ السَّلَامِ}. أي شرائع، شرائع دين الإسلام. دين الله، دين الإسلام. قال تعالى: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. أي هذه وصية الله عز وجل لكم لعلكم تتقون. ولذلك هذه الوصية العاشرة. من أتى بالوصايا العشر كلها كان من أهل الذكرى، ومن أهل العقل، ومن أهل التقوى. جعلني الله وإياكم من هؤلاء. إن الله ربي جواد كريم.

ثم قال رحمه الله: وقال ابن مسعود: بقي من. وقال ابن مسعود: من أراد. هنا الاستفهام. ابن مسعود فقيه من فقهاء هذه الأمة، وقارئ من قرائها، وعالم من علمائها. أسلوب القرآن يأتي بالاستفهام والسؤال للتنبيه. وهنا ابن مسعود صنع شيئاً من أسلوب القرآن. قال: "من أراد". هذا الاستفهام إنما يراد به الحث وشحذ الهمم على أن تستقبل ما سيأتي بعدها. "من أراد أن ينظر إلى وصية محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم التي عليها خاتمه، فليقرأ قوله تعالى". ثم قرأ الآيات التي في سورة الأنعام، الوصايا العشر. "من أراد أن ينظر إلى وصية محمد صلى الله عليه وآله وسلم". الوصية يعني هي العهد المؤكد الموثق. يعني يا أخي، الأب الكبير الذي عنده أمور يريد أن يوصي بها، إذا أخذ ورقة وأراد أن يكتب الوصية، كم سيهتم بهذه الوصية؟ سيجعل فيها كل همته وكل طاقته وكل عنايته، لأنه وصيته التي ستبقى بعد أن يرحل من الدنيا.

هنا ابن مسعود يقول: "من أراد أن يقرأ وصية محمد". يعني هذه التي هو يوصي بها أشد أنواع الوصية والعناية. "التي عليها خاتمه". يعني التي عليها توقيعه صلى الله عليه وآله وسلم. فليقرأ هذه الآيات. لكن هنا أمر، نحن جميعاً نعلم، أهل العلم ذكروا هذه المسألة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتب هذه الوصايا ولم يختم عليها. فكيف يقول ابن مسعود هذا الكلام؟ ابن مسعود قال هذا الكلام من عظمة فقهه رضوان الله تعالى عليه. لما نظر، وهو كان العالم، في مرة من المرات كان ابن سيدنا عبد الله بن عمر بن الخطاب في الحج، فمر به وفد من الناس، فجعل سيدنا الفاروق يسأل الأسئلة في الفقه والدين والقرآن، وجعل رجل من القوم يجيب، كلما سأل سيدنا عمر أجاب ذلك الرجل، ولا أحد يراه، وعمر لا يراه. فلما فرغ عمر من مسألته، قال: "أفيكم عبد الله بن مسعود؟ أفيكم عبد الله بن مسعود؟" قالوا: اللهم نعم. ابن مسعود كان من أعظم الصحابة فقهاً وعلماً رضي الله عنه. فلما قال هذه الكلمة، أراد أن ينبه الأمة، ينبهنا جميعاً أنه هذه وصية النبي صلى الله عليه وسلم، لأنها تتضمن الدين كله. هذه الآيات قال أهل العلم تتضمن الدين كله، جميعه. فلذلك كانت هي وصية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

ومما يدل على أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يترك شيئاً مكتوباً، وهذا لحكمة كبرى، لأن النبي ترك بين أيدينا القرآن، ترك بين أيدينا كتاب الله سبحانه وتعالى. "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً: كتاب الله وسنتي".

طيب، فمما يدل على أن النبي لم يكتب شيئاً ولم يوصِ بكتابة شيء، أن سيدنا أبو جحيفة رضي الله عنه قال لسيدنا علي رضي الله عنه: "هل عهد، وهل كتب إليكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشيء؟" قال سيدنا علي بن أبي طالب: "لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما عهد إلينا رسول الله ولا كتب لنا بشيء، إلا فهماً يؤتيه الله في كتابه من شاء". يعني إلا فهماً الله وسيدنا علي كان ممن أوتي فهماً في القرآن العظيم، وكذا كذلك ابن مسعود، وكذا ابن عباس.

قال: "إلا فهماً يؤتيه الله في كتابه من شاء". قال: "وما في هذه الصحيفة؟" فقال أبو جحيفة: "وما في هذه الصحيفة يا ابن مسعود؟" قال: "فكاك العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر". العقل يعني الديات. يعني مجموع الديات. وهذه إن شاء الله إذا درسنا هذا الكتاب، كتاب شيخنا الشرح الممتع، إن شاء الله ولعله يأتي قريباً، نأخذ هذه الأمور في الفقه بإذن الله سبحانه وتعالى وندرسها. قال: العقل يعني الأمور التي هي العقل التي فيها الديات. قال: وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر. الشاهد أن النبي لم يكتب شيئاً ولم يخلف شيئاً. وأن ابن مسعود قال كلمته تلك لما قد سمعناه وأسلفناه من البيان والشرح.

هذا والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد. والحمد لله رب العالمين. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك. بارك الله بكم جميعاً. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.